منار الإسلام
موقع تربوي تعليمي أكاديمي

طوفاني، طوفان الأمل…

طوفاني، طوفان الأمل.../ حسناء لعشق

0

طوفاني، طوفان الأمل…

بقلم: حسناء لعشق

منذ أشهر مضت، تصدرتْ أخباري نشرات القنوات الإعلامية العالمية السمعية منها و البصرية، و تداولتها جميع مواقع التواصل الاجتماعي بدون استثناء: أنا غزة، رمز العزة و الصمود، مفخرة الأمة الاسلامية، أنا غزة! دعوني أقص عليكم قصتي، و استشعروا عبراتي قبل عباراتي: أنا قطاع صغير أنتمي لأراضي فلسطين المحتلة، الأرض المقدسة، موطن الأنبياء و الرسل، أرض المحشر والمنشر ! كنت أنعم بالسلم و السلام،أحضن أبنائي حضن أم حنون ترضع أطفالها الشهامة و الإقدام و الكرامة و تنشئهم على أسس الدين الإسلامي الحنيف ! كنت أنعم بخيراتي الزراعية و البحرية، أتغنى بطبيعتي الجميلة قبل أن تتربص بها عيون الذئاب الغادرة و تمتدَّ إليها منذ سنين أيادي العدو الغاصبة، أيادي باطشة توغلت لتسرق أمني و سلامي، صادرت حريتي ،مائي و هوائي، سلبت حقي في العيش الكريم، كتمت أنفاسي، و أثقلت كاهلي بضغوطات سياسية و اقتصادية و جغرافية جاثمة، حكمت عليَّ بسجن انفرادي و عزلتني عن العالم ،يتمت أطفالي، رملت نسائي و سلبت حياة شبابي، استباحت كل محظور،تجاهلت القوانين الدولية و حقوق الانسان، استباحت وأدي في عقر داري، لا لشيء إلا لأنني شامخة لا مكان للذل في قاموسي !!! ضغوطات العدو تراكمت ،تضاعفت بل و ازدادت أياديه جرأة فاستباحت حتى مقدساتي !!! فكان الانفجار: انفجار دوى فجر يوم السابع من اكتوبر ٢٠٢٣، ضربة قوية محكمة خططت لها كتائب المقاومة الفلسطينية، شباب هم صفوة الشباب ،نخبة أبطال( أطفالي كبروا و صاروا سندي مصدر فخري و اعتزازي) ! صرخة ثورة و استنكار لظلم و جور عدو متجبر تطاول على مقدساتي!! طوفان بنكهة و قوة كل الظواهر الطبيعية: أغرق معه جبروت و ادعاءات القوة لجيش العدو الصهيوني الذي لا يقهر، طوفان زلزل أرض العدو و حلفاءه، بركان رمى بحمم نارية ملتهبة كل من تواطأ و تطاول على أرضي و حاول اغتصاب قدسيتي!!!

سجل يا تاريخ” طوفان الاقصى” و من قبل طوفان نوح، سيأخذ معه جبابرة العالم، سيحيي قضية وطن و شعب غصبت و اغتصبت أرضه، قضية أمة إسلامية دنست مقدساتها و انتهكت حرماتها و قيدت إرادتها بعد أن كانت خير أمة أخرجت للناس !!!

سجل يا تاريخ ” السابع من أكتوبر” كان بداية طوفان لن ينتهي إلا بانتهاء الظلم و انسحاب العدو المغتصب في خزي و عار و مهانة من أرضي، بداية انتفاضة شعب أبيّ لا يؤمن إلا بالحرية شعاره ” هو جهاد نصر أو استشهاد”!!!

طوفاني، صرخة أرض عاشت مخاض سنين فكان الخلاص ،أنجبت أبطالا من طينة خالد بن الوليد و حمزة و عمرو بن العاص !

طوفاني، صرخة استشاط لها العدو الهمجي غضبا فقتل ببربرية وحشية فاحشة، أراق الدماء، أتى على الأخضر و اليابس،أمطرني صواريخ و قنابل، فجّر و دمّر، لكنه الابله لا يعلم أن دماء شهدائي( اطفالا نساءا شيوخا و شبابا) و دموع أطفالي و آهات نسائي، تروي أرضي أملا، أملا بأن أشجار الزيتون ستثمر في حقولي في الغد القريب، أملا بأن شمسي ستشرق من جديد و ستداعب وجنات صغاري، أملا بأن جذوري راسخة لن تنقلع ،أملا بأن النصر قريب و كيف لا و ناصري رب العالمين قوله حق و وعده حق ،أمرني بالصبر و المصابرة و المرابطة( وأنا هنا على عهدي) و وعدني بالنصر لقوله تعالى ” يا أيها الذين ءامنوا إن تنصروا الله ينصركم و يثبت أقدامكم “ ” يا أيها الذين ءامنوا اصبروا و صابروا و رابطوا لعلكم تفلحون” و من أصدق من الله قيلا و من أوفى من الله وعدا و وعيدا !
هذه حكايتي، قصة شعب يتعرض للإبادة الجماعية على مرأى و مسمع من العالم، قصة أمل تمخض عن دماء الشهداء ! قصوها لأبنائكم، علموهم أن الحرية حق و ما ضاع حق وراءه مُطالب، علِّموهم أن القوة في الإيمان بالله و أن الله مع الصابرين، أخبروهم أني كنت و سأبقى ” غزة رمز العزة”!!

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.