منار الإسلام
موقع تربوي تعليمي أكاديمي

لا يجوز بيع الثمار حتى يبدو صلاحها

اشترك في النشرة البريدية

  الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد النبي الأمين، وعلى آل بيته الطيبين الطاهرين وأزواجه، وأصحابه، وعلى من تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.

     من القواعد الأساسية في البيوع المنهي عنها بسبب الضرر أو وجود الغرر أو الجهالة، نجد قاعدة؛ لا يجوز بيع الثمار حتى يبدو صلاحها.

     وقد اخترت هذه القاعدة لأننا نلاحظ أن بعض الناس يجهلون أحكامها، أو يُـخطئون في تقدير بدو صلاح الثمار أو يلجئون إلى هذه المعاملة دون خبرة.

وسأحــلل القاعدة حسب المنهج الآتي:

المزيد من المشاركات
1 من 35

1- مضمون القاعدة:

2- أدلتها:

3- فــوائد هذه القاعدة:

4- رصـد الاختلافات الفقهـية:

5- تطبيقات هذه القاعدة:

5- مستثنيات القاعدة:

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

مقالات أخرى للكاتب
1 من 11

1- مضمون القاعدة:

أ- شرح المصطلحات:

– الثمار بالمثلثة جمع ثمرة بالتحريك، وهي أعم من الرطب وغيره. 

– يبدو صلاحها أي؛ يظهر صلاحها، وقابليتها للأكل. 

ب- مضمون القاعدة:

        لا يجوز بيع الثمار حتى يبدو صلاحها، لأن الثمرة والزرع قبل بدو صلاحه معرض للعاهة والتلف فحفاظاَ على حق المشتري منع من الشراء إلا بعد بدو الصلاح، وهذا هو مقتضى العدل بين البائع والمشتري. 

      ومفهوم المخالفة: إذا بدا صلاح الثمار جاز بيعه، ولابد من الاستعانة بأهل الخبرة لمعرفة بدو صلاح الثمر؛ إذ يختلف صلاح الثمر باختلاف الثمرة فصلاح كل نوعٍ هو ما يعرفه أهل الخبرة في ذلك النوع ويعدونه صلاحاً لها، فثمرة النخيل صلاحها إذا اكتسبت لونها من صفرة أو حمرة وهو زهوها الوارد في الحديث، فإذا احمرت أو اصفرت فإنه قد بدا صلاحها حينئذٍ فيجوز بيعها، وأما قبل ذلك فلا يجوز بيعها لأنه لا يجوز بيع الثمرة قبل بدو صلاحها، وصلاح العنب أن يتموّه حلواً أي يكون ماؤه حلواً أو يكتسب لونه إن كان له لون يعرف به كالأسود ونحوه، فإذا تموّه العنب فإن هذا علامة صلاحه فيجوز بيعه حينئذٍ، وصلاح بقية الثمار أن ينضج ويطيب أكله وذلك لأن النبي صلى الله عليه وسلم “نهى عن بيع الثمرة حتى تطيب”، وفي حديث ابن عباس مرفوعاً: (نهى عن بيع النخل حتى يؤكل منه) وقول أهل الخبرة في الصلاح  معتبر. 

       ثم إن صلاح بعض ثمرة الشجرة صلاح لجميعها، فيباح بيع جميعها بذلك. ويكون أيضاً صلاح لسائر النوع الذي في البستان فيجوز بيعه ، وهو مذهب الشافعي وغيره، وذلك لأن اعتبار الصلاح في الجميع يشق فاكتفي بصلاح البعض، ولذلك قال ابن القيم: (إذا بدا الصلاح في بعض الشجر جاز بيعها جميعها، وكذلك يجوز بيع ذلك النوع كله في البستان). وقال ابن تيمية رحمه الله في الاختيارات، وفي الفتاوى: (إذا بدا صلاح بعض الشجرة جاز بيعها وبيع ذلك الجنس وهو رواية عن أحمد).

– وقد يختلط على البعض الجمع بيه النهي عن بيع الثمرة قبل بدو صلاحها وبين قوله صلى الله عليه وسلم: (من باع نخلاً بعد أن أبِّرت فثمرتها للبائع) فهنا أجاز بيع النخل بعد التأبير، ومعلوم أنه لم يبدُ صلاح الثمرة بعد فكيف ذلك؟

 والجواب: أن المنهي عنه هو إفراد الثمرة بالبيع دون الشجرة فإذا أفردت الثمرة بالبيع فإنه لا يجوز بيعها قبل بدو صلاحها، وأما إذا بيعت الشجرة وعليها الثمرة فإن الثمرة تدخل في البيع تبعاً ، فلا يشترط حينئذٍ بدو صلاحها، ولذلك فأحاديث النهي عن بيع الثمرة قبل بدو صلاحها هو فيما إذا بيعت الثمرة وحدها، وحديث (من باع نخلاً بعد أن تؤبر …) هو فيما إذا بيعت النخلة نفسها فلا إشكال. 

2- أدلة القاعدة:

      أصل هذه القاعدة حديث زيد بن ثابت رضي الله عنه قال: (كان الناس في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم يتبايعون الثمار فإذا جد الناس وحضر تقاضيهم قال المبتاع إنه أصاب الثمر الدمان أصابه مراض أصابه قشام عاهات يحتجون بها فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لما كثرت عنده الخصومة في ذلك فإما لا فلا تتبايعوا حتى يبدو صلاح الثمر كالمشورة يشير بها لكثرة خصومتهم). 

 – روي عن  خارجة بن زيد بن ثابت أن زيد بن ثابت لم يكن يبيع ثمار أرضه حتى تطلع الثريا فيتبين الأصفر من الأحمر. 

– حديث عبد الله بن عمر رضي الله عنهما، أن النبي صلى الله عليه وسلم: (نهى عن بيع الثمار حتى يبدو صلاحها، نهى البائع والمبتاع). متفق عليه 

– عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (لا تتبايعوا الثمار حتى يبدو صلاحها). 

وعنه رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم (نهى عن بيع الثمرة حتى تزهي، قالوا وما تزهي؟  قال: (تحمر) وقال: (أرأيت إذا منع الله الثمرة فبم تستحل مال أخيك!). 

3- تطبيقات هذه القاعدة:

– لا يجوز بيع النخل حتى تزهو، أو بيع السنبل حتى يبيض ويأمن العاهة، فعن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما، أن النبي صلى الله عليه وسلم: (نهى عن بيع النخل حتى تزهو، وعن بيع السنبل حتى يبيض ويأمن العاهة).

– لا يجوز بيع العنب حتى يسود وعن بيع الحب حتى يشتد، فعن أنس رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم (نهى عن بيع العنب حتى يسود وعن بيع الحب حتى يشتد). 

– إذا اشترى الإنسان ثمراً بعد بدو صلاحه وأبقاه إلى الجذاذ أو الحصاد ثم تلف هذا الثمر قبل أوان جذاذه فلا يخلو الأمر من إحدى الحالتين:

* فإن كان التلف حصل بآفة سماوية فإنه يكون من ضمان البائع فعليه أن يرد الثمن إلى المشتري وهو المسمى في الفقه بوضع الجوائح ، وهي جمع جائحة وهي الآفة التي تصيب الثمار فتهلكها ، ودليل ذلك حديث جابر رضي الله عنه (أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر  بوضع الجوائح). ولقوله صلى الله عليه وسلم: (أرأيت إن منع الله الثمرة فبم تأخذ مال أخيك بغير حق؟) ولأن مؤونته من سقي ونحوه على البائع إلى تتمة صلاحه فوجب كونه من ضمانه.

* وأما إن أتلفه آدمي ولو كان البائع فإن المشتري حينئذٍ بالخيار: إما أن يفسخ البيع ويطالب البائع بما دفع من الثمن أو الإمضاء أي البقاء على البيع ومطالبة المتلِف بالبدل.

4- رصـد الاختلافات الفقهـية: 

– المسألة فيها خلاف، فقيل: يبطل مطلقا وهو قول ابن أبي ليلى والثوري، ووهم من نقل الإجماع على البطلان. وقيل: يجوز مطلقا ولو شرط التبقية وهو قول يزيد بن أبي حبيب، ووهم من نقل الإجماع فيه أيضا. 

وقيل: إن شرط القطع لم يبطل وإلا بطل وهو قول الشافعي وأحمد والجمهور ورواية عن مالك. 

وقيل: يصح إن لم يشترط التبقية والنهي فيه محمول على بيع الثمار قبل أن توجد أصلا وهو قول أكثر الحنفية. وقيل: هو على ظاهره لكن النهي فيه للتنزيه. 

5- مستثنيات القاعــدة:

       ذكر الفقهاء رحمهم الله تعالى أنه يجوز بيع الثمرة قبل بدو صلاحها بشرط القطع في الحال إذا كان مما ينتفع به، وذلك لأن المنع من بيع الثمرة قبل بدو صلاحها إنما هو لخوف التلف وحدوث العاهة، وهذا مأمون فيما يقطع في الحال. 

      ويشترط مع ذلك أن ينتفع به وألا يتخذ ذلك حيلة لارتكاب ما نهي عنه الشرع، لأنه إذا لم ينتفع به فهو فساد وإضاعة للمال وقد نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن إضاعة المال. والله أعلم. 

بيع المقاثي كالباذنجان والبطيخ والخيار والجزر وغيرها، فإن الفقهاء قالوا: لا يباع إلا مع أصوله، فإنْ بـيع مع أصوله جاز ذلك، وإن بيع منفرداً فلا يجوز إلا بعد لقطه ومعرفته، وعللوا ذلك بأن ما في الأرضي مستور مغيب وما يحدث منه معدوم، فلم يجز بيعه لما فيه من الغرر لأن عاقبته مستورة، لكن اختار أبو العباس وابن القيم رحمهما الله جواز بيعه بأصوله ومنفرداً عنها، فأجازوا وقوع العقد على اللقطة الموجودة واللقطة المعدومة إلى أن تيبس المقثاة لأن الحاجة داعية لذلك ولأنه ليس في كتاب الله ولا سنة رسوله صلى الله عليه وسلم ولا عن أحدٍ من الصحابة أن بيع المعدوم لا يجوز لا بلفظ عام ولا بلفظ خاص، ولأن أهل الخبرة يستدلون بما ظهر من الورق على المغيب في الأرض والمرجع في ذلك إليهم وما ذهبا إليه رحمهما الله تعالى هو الذي عليه العمل الآن وفيه رفع الحرج عن الناس. 

      وفي الختام أود التأكيد على شرط هـام وهو أن يتوفر البائع والمشتري على الخبرة الكافية في الثمر وعلامات بُـدو صلاحها، تجنبا للغرر والضرر. وأن قول أهل الخبرة في صلاح الثمار هو معتبر.

والحمد لله رب العالمين.

اشترك في النشرة البريدية
سجل هنا للحصول على آخر الأخبار والتحديثات التي ستصل مباشرة إلى صندوق الوارد الخاص بك.
يمكنك إلغاء الإشتراك في أي وقت

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.