منار الإسلام
موقع تربوي تعليمي أكاديمي

زكاة الدين ومصارف الزكاة

إسماعيل هادي

0

زكاة الدين ومصارف الزكاة

بقلم: إسماعيل هادي

أحكام زكاة الدين

تمهيد:

مصادر كسب المال متعددة، وطرق تحصيله متنوعة، والرغبة فيه متجددة، فقد تغيب عن الإنسان بسبب الدين أو الغصب أموال كانت تحت يده، وفي ملكه وقد يستحق أموالا ولما يتسلمها، وقد يستفيد أموالا دون أن تكون في حسبانه.
فما حكم زكاة الدين ؟ ومتى يزكى؟

مفهوم الدين: هو المال الذي في ملك الإنسان، لكنه ليست تحت يده وقت وجوب الزكاة عليه، ويتناول الدَّيْنُ المال المغصوب فهو دين على الغاصب للمغصوب منه.

وقت زكاته: يزكى مباشرة بعد قبضه لسنة واحدة إن بلغ الدين نصابا، أو مضافا إلى مال عنده قد جمعه وإياه فكمل النصاب مثلا: استلم شخص ديْنه، وهذا الديْن لا تجب فيه الزكاة؛ لأنه لم يبلغ النصاب لكن عنده مال آخر حال عليه الحول ولم يبلغ النصاب، فإذا بلغا النصاب باجتماعهما زكي.

الدَّين الذي للمسلم على غيره لا يخلو من أن يكون على أحد حالين :

الأول: أن يكون عند مقرٍّ به، معترف بمقداره، باذل له .

والثاني: أن يكون عند معترف به، لكنه معسر، أو مماطل، أو يكون عند جاحد له .

ففي الأول: يزكي الدَّين بإضافته إلى ما معه من مال، فيزكي عن جميع ماله، وذلك كل عام، ولو لم يقبضه من المدين؛ لأنه بمثابة الوديعة، ويجوز له أن يؤجل أداء زكاة الدَّيْن لحين قبضه، ويؤدي زكاته عن الأعوام كلها .

وفي الثاني: ليس عليه زكاة، لكنه إذا قبضه فالأحوط له: أن يزكيه عن عام واحد، ولو مكث عند المعسر، أو المماطل، أو الجاحد، أعواماً عديدة .

جاء في ” الموسوعة الفقهية ” ( 23 / 238 ، 239 ):

هذا ملخص للراجح من أقوال العلماء في هذه المسألة، وهذا عرض مختصر لاختلاف أقوالهم:

“الدَّيْن مملوك للدائن، ولكنه لكونه ليس تحت يد صاحبه: فقد اختلفت فيه أقوال الفقهاء: فذهب ابن عمر، وعائشة، وعكرمة مولى ابن عباس رضي الله عنهم: إلى أنه لا زكاة في الدَّين، ووجهه: أنه غير نام، فلم تجب زكاته، كعروض القُنية – وهي العروض التي تقتنى لأجل الانتفاع الشخصي .

وذهب جمهور العلماء: إلى أن الدَّيْن الحالَّ قسمان: دين حال مرجو الأداء، ودين حال غير مرجو الأداء .

فالدَّين الحالُّ المرجو الأداء: هو ما كان على مقرٍّ به، باذلٍ له، وفيه أقوال: فمذهب الحنفية، والحنابلة، وهو قول الثوري: أن زكاته تجب على صاحبه كلَّ عام؛ لأنه مال مملوك له، إلا أنه لا يجب عليه إخراج الزكاة منه ما لم يقبضه، فإذا قبضه زكاه لكل ما مضى من السنين.

ووجه هذا القول: أنه ديْن ثابت في الذمة، فلم يلزمه الإخراج قبل قبضه؛ ولأنه لا ينتفع به في الحال، وليس من المواساة أن يخرج زكاة مال لا ينتفع به، على أن الوديعة التي يقدر صاحبها أن يأخذها في أي وقت ليست من هذا النوع، بل يجب إخراج زكاتها عند الحول .

ومذهب الشافعي في الأظهر، وحماد بن أبي سليمان، وإسحاق، وأبي عبيد: أنه يجب إخراج زكاة الديْن المرجو الأداء في نهاية كل حول، كالمال الذي هو بيده، لأنه قادر على أخذه والتصرف فيه.

وجعل المالكية الديْن أنواعا : فبعض الديون يزكَّى كل عام، وهي دين التاجر المدير [أي الذي يبيع ويشتري للتجارة] عن ثمن بضاعة تجارية باعها .

وبعضها يزكَّى لحولٍ من أصله لسنَة واحدة عند قبضه، ولو أقام عند المدين سنين، وهو ما أقرضه لغيره من نقد، وكذا ثمن بضاعة باعها محتكر.

وبعض الديون لا زكاة فيه، وهو ما لم يقبض، من نحو هبة، أو مهر، أو عوض جناية.

وأما الديْن غير المرجو الأداء: فهو ما كان على معسرٍ، أو جاحد، أو مماطل، وفيه مذاهب: فمذهب الحنفية فيه، وهو قول قتادة وإسحاق، وأبي ثور، ورواية عن أحمد، وقول للشافعي: أنه لا زكاة فيه؛ لعدم تمام المِلك؛ لأنه غير مقدور على الانتفاع به.

والقول الثاني: وهو قول الثوري، وأبي عبيد ورواية عن أحمد، وقول للشافعي هو الأظهر: أنه يزكيه إذا قبضه لما مضى من السنين؛ لما روي عن علي رضي الله عنه في الدين المظنون: (إن كان صادقا فليزكه إذا قبضه لما مضى).

وذهب مالك إلى أنه: يزكيه إذا قبضه لعامٍ واحد وإن أقام عند المدين أعواماً، وهو قول عمر بن عبد العزيز، والحسن والليث، والأوزاعي”.[1]

قال ابن أبي زيد القيرواني رحمه الله: “وَلَا زَكَاةَ عَلَيْهِ فِي دَيْنٍ حَتَّى يَقْبِضَهُ، وَإِنْ أَقَامَ أَعْوَامًا فَإِنَّمَا يُزَكِّيهِ لِعَامٍ وَاحِدٍ بَعْدَ قَبْضِهِ”.[2]

تنبيه

  • شخص قبض من الدين أقل من النصاب ثم قبض ما يكمل به النصاب فإنه يزكي جميع النصاب بحول المقبوض الثاني سواء أبقي المال بيده أم أنفقه.
  • يُزكَّى الديْنُ لسنة واحدة إذا لم يتماطل الدائن في استرجاع دينه من المدين فرارا من الزكاة، أما إذا قصد الفرار من الزكاة فإنه يزكيه بعدد أعوام بقائه عند المدين معاملة له بنقيض قصده الفاسد. وفي زكاة الدين قال المصنف: “وَلَا زَكَاةَ عَلَيْهِ فِي دَيْنٍ حَتَّى يَقْبِضَهُ وَإِنْ أَقَامَ أَعْوَامًا فَإِنَّمَا يُزَكِّيهِ لِعَامٍ وَاحِدٍ بَعْدَ قَبْضِهِ”.

مسألة: هل يحتسب الدين من المقدار المخرج في الزكاة؟

يرى المالكية أنه لا يجوز للمدين أن يحتسب ديونه على الغير من المقدار الواجب إخراجه، لأن الزكاة تخرج بعد وجوبها لا قبله، ولأن النية تختلف بين الزكاة والدين.

وجوز د. القرضاوي رحمه الله احتساب الديون من المقدار المخرج تيسيرا على الناس وإبراء لذمة المدين.

زكاة المال المغصوب

الغصب لغة: أخذ الشيء ظلما، ومعناه في اصطلاح الفقهاء: الاستيلاء على حق غيره قهرًا بغير حق.[3]

تجب الزكاة في المال المغصوب، وزكاته على الغاصب؛ لأنه ديْن في ذمته من حين الغصب، فإذا رد الغاصب ذلك للمغصوب منه فإن كان عينا زكاه لعام واحد، وهو كالدين، وإن كان المغصوب ماشية رجعت بأعيانها فإنها تزكى كذلك.

مصارف الزكاة

مصارف الزكاة هي الجهات التي تصرف إليها الزكاة، وهي في الشرع الإسلامي محددة بأدلة من الكتاب والسنة والإجماع. وقد ورد في حديث معاذ: «تؤخذ من أغنيائهم، فترد في فقرائهم» وتدفع الزكاة إلى الأصناف الثمانية وقد بينت هذه الأصناف في قوله تعالى: ﴿إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَابْنِ السَّبِيلِ فَرِيضَةً مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ ﴾[4].

 قوله تعالى :(انما الصدقات ): جمع صَدَقة وهي من صَدَقَ يَصْدُقُ صِدْقاً وصَدْقاً وتَصْداقاً، والأصل فيه من مساواة الفعل للقول والاعتقاد ([5]).

وهي ما تصدقت به على الفقراء وكل ما أعطيته في ذات الله تعالى وتتحمل كونها تطوعاً وكونها فرضاً، والمراد هنا الزكاة المفروضة، أي: الزكاة الواجبة، وسمَّاها صدقة لأنها دليل على صدق صاحبها في محبة الله، إذ المال يعادل الروح في محبوبيته، والإنسان قد يخسر روحه مقابل دفاعه عن ماله، ولابد أن يكون متعلَّق الروح هو الله تعالى، والمال محبوب لدى النفس فكان لا بد من إخراج جزء منه، لئلا تميل وتتعلق النفس به بشدة، ومن هنا سميت صدقة وإن كانت زكاة واجبة.

و عبر بـ (إنما) لإفادة الحصر في الأقسام الثمانية المذكورة في الآية فإن المنافقين لما طعنوا بالنبي ﷺ بأنه يأخذ الصدقات لنفسه ويجمعُ المال لمصالحه، بيًّن الله تعالى فريتهم وحمق تفكيرهم فكأنما صار المعنى أن الصدقات: مقصورة على الأصناف المذكورة لا تتعداهم كما في مفاتيح الغيب([6]).

قوله :(للفقراء): جمع فقير من فَقِرَ يفتَقِر افتِقاراً وأصله الفقر: وهو ضد الغنى، وأصل الفقير مفقور على وزن مفعول، وهو المكسور فقار الظهر([7]). والفقير هنا من لا يملك الحاجات الضرورية مما يكفيه ويكفي عياله([8]).

قوله: (والمساكين): جمع مسكين من سَكَنَ يَسْكُنُ سكوناً وهو ضد الحركة فتقول سَكَنَ الشيء سكوناً إذا ذهبت حركته([9]). والمسكين معناه هنا في الآية الكريمة من لا شيء له.([10])  

والمساكين وهم من لا يملكون شيئا كما في روح المعاني، والمشهور أنه إنما قدم الفقراء لأنهم أشد احتياجاً، وهو الذي يشهد له ظاهر الآية، لأن تقديمهم يوحي بأهميتهم إذ الظاهر أنه يقدَّم الأهم فالأهم ([11]).

وأما في تفسير المأمون فرجح ما ذهب إليه الإمام ابو حنيفة وقال (هذا قريب ) واستدلاله أن المسكين يتعفف عن السؤال بعكس الفقير بدلالة الحديث عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله ﷺ قال: عندما سأله الصحابة فمن المسكين يا رسول الله؟ قال: الذي لا يجد غنى يغنيه ولا يفطن له فيتصدق عليه ولا يسأل الناس شيئا) (7).

قوله: (والعاملين):

جمع عامِل من عَمِلَ يَعْمَلُ عَمَلاً إذا كانت له مهنة يقوم بها والعامل أيضاً هو الذي يتولى أمور الرجل في ماله وملكه وعمله ([12]).

والعاملين أي السعاة الذين يبعثهم الإمام لجباية الصدقة كما في روح المعاني وفي البحر المحيط أنهم نوعين الساعي والعاشر فالساعي هو الذي يسعى في القبائل ليأخذ صدقة المواشي وغير ذلك والعاشر هو الذي يبعثه الإمام، وعبَّر بقوله (عليها) لإفادة كلمة (على) الولاية،  فكما يقال: فلان على بلد كذا إذا كانت له ولايةٌ عليها.

فكأنما قال: والعاملين عليها الذين لهم ولاية على جباية الزكاة([13]) .

أي هم الجباة للزكاة، فذهب الحنفية والمالكية والشافعية ورواية عند الحنابلة إلى أنهم يعطون من الصدقات بقدر أعمالهم، والدليل على ذلك أن الجباية عمل، وأجرة العمل تقدر بقدرها،  وهو قول ابن عمر (1) وغيره (2) وذهب مجاهد (3) وغيره إلى أنهم يعطون الثمن من الصدقات (4).

قوله: (والمؤلفة قلوبهم):

جمع مؤلَّف اسمُ مفعولٍ من ألَّفَ يتألَّفُ تأَلُفاً ومنه ألِفتُ الشيء، إذا أنِستُ به.

والمؤلفة قلوبهم في الآية، قوم من سادات العرب أمر الله تعالى نبيه ﷺ في صدر الإسلام بتأليف قلوبهم بإعطائهم من الصدقات ليُرَغبوا في دخول الإسلام([14]).

وقيل: هم الذين كانوا في صدر الإسلام من زعماء المشركين، وقيل من أسلم منهم بالظاهر ولم يحَسُنْ إسلامهُ، تألفهم النبي ﷺ بالعطاء من الصدقات لاستدراجهم وتأليف قلوبهم وتقوية نيتهم للدخول في الإسلام وقيل أعطي لمن يخاف شرهم لدفع شرهم عن المسلمين ([15]). وظاهر الآية يدل على أن الصدقات يجوز صرفها للمؤلفة قلوبهم مطلقا مسلمين وغير مسلمين وبه قال المالكية والحنابلة، ودليلهم عدم نسخ الآية إذ لم يأت دليل على نسخها البتة (2).

و بناء على ذلك فسر ابن عباس هذه الآية بأن النبي ﷺ أعطى يوم حنين أبا سفيان (3) وحكيم بن حزام(4) وغيرهم ،إذ لم يكونوا مسلمين آنذاك تأليفا لقلوبهم (5).

و ذهب الحنفية والشافعية في الأصح عندهم،  إلى أنه لا يجوز إعطاء غير المسلمين تأليفاً لقلوبهم،  لأن الخلفاء الراشدين لم يعطوا شيئا بعد رسول الله ﷺ ولأنه لا يجوز صرف شيء من أموال المسلمين للمشركين،  وأجابوا على الاستدلال بإعطاء النبي يوم حنين،  بأنه يجوز أن يكون قد أعطاهم من مال الفيء لا الزكاة ولانعقاد إجماع الصحابة والخلفاء في عهد الصديق(1).

و الراجح والله أعلم هو رأي الحنفية والشافعية،  لفعل الخلفاء الراشدين بعد النبي ﷺ (2) ولتمكن الإسلام من بعد الضعف،  ولوجود الفقراء والمساكين في دار الإسلام،  والذين هم أولى بصدقات المسلمين من غيرهم.

قوله: (وفي الرقاب): جمع رقبة وهو المملوك([16])و هي في الأصل العنق فجعلت كناية عن جميع ذات الإنسان كتسمية الشيء ببعضه .

أي في فك الرقاب مطلقاً بأن يشتري رقاباً ويعتقها، وقيل خاصٌ بالمكاتب، وبه قال الشافعي وغيره، والأولى تفسير الآية بمطلق العتق لأنه المراد عند الإطلاق، ويدخل فيه المكاتبون من باب دخول الجزء في الكل([17]).

وقيل: المراد بها هنا المكاتبون وغير المكاتبين، لأن الأصل في الرقيق أن لا يكون مكاتباً وإذا أطلقت الرقبة وعتقها فإنما ينصرف الذهن إلى القن([18]).

قوله: (والغارمين):

جمع غارم وهو اسم فاعل من غَرِمَ يَغرُم غُرْماً وغرامة إذا أثقله الدَّين ورجل غارم أي عليه دين([19]).

والغارمون: الذين عليهم دينٌ لازم لهم حصل بدون معصية، فهم مثقلون به وعاجزون عن أدائه، وأصله من الغرام؛ لما فيه من مشقةٍ وعناء وملازمة للنفس، وعبَّر به عن الدَّين؛ لإفادة معنى الشدة والمشقة، وذلك كقولهم رجل مُغرَمٌ بالنساء أي مولعٌ بهن، وسمي العشق غراماً لمشقته ولزومه للنفس فأفاد التعبير بالغارمين شدة لزوم الدَّين لهم ([20]).

و استثنى الشافعية توبة من تاب،  فإنه يعطى من مال الزكاة،  ولو كان دينه السابق سببه الحرام(4).

 ويجوز دفع الزكاة لغير المديون إذا عجز عن أداء الحق الذي عليه لقوله ﷺ لما قضى بالغرة في الجنين ولم تملك العاقلة ذلك، أمر أحد الصحابة رضي الله عنهم بأن يعينوهم بغرة من صدقاتهم (5).

قوله: (وفي سبيل الله):

السبيل: الطريق وما وَضَحَ منه وجمعُهُ سُبُل.

والسابلة: من الطرق المسلوكة، وسبَّله تسبيلا: أي جعله في سبيل الله([21]).

 ومنه قوله تعالى: ) لِتَسْلُكُوا مِنْهَا سُبُلاً فِجَاجاً ] ( سورة نوح: 20 [ وقوله تعالى ) وَإِنَّهُمْ لَيَصُدُّونَهُمْ عَنِ السَّبِيلِ وَيَحْسبُونَ أَنَّهُم مُّهْتَدُونَ ( ]سورة الزخرف:37[ والمراد هنا الغزاة في سبيل الله تعالى لأنه هو المراد عند الإطلاق([22]).

وفي سبيل الله: المرابطون والغزاة في سبيل الله، فإنهم يُعطون من الزكاة وإن كانوا أغنياء، وهو رأيُ أكثر أهل العلم، وعبَّر عن الغزو بأنه في سبيل الله، لأن الغازي لا يخرج تاركاً ماله وأهله وولده ويدفعه دافع سوى مرضاة الله تعالى، فعبَّر عن فعلهم ذلك بأنه في سبيل الله حتى كأنه لا يوجد فعل من الطاعات يستحق أن يكون في سبيل الله وبهذه المرتبة سوى الغزو والمرابطة([23]) .

وإلى هذا ذهب المالكية والشافعية والحنابلة (1). لأنه لم يأت مخصص للفقراء دون الأغنياء. وذهب الحنفية وأبو يوسف ومحمد،  إلى عدم جواز إعطاء الغازي إن كان غنيا (2).

و الظاهر جواز إعطاء الغازي ولو كان غنيا لظاهر الآية أولاً فلم تقيد الغازي بغناه أو عدمه.

و لأن حال الغازي لا يقبل التفريق بين الفقير وغيره لأن الكل في أرض المعركة سواء ثانيا،  وقد يفقد الغني ماله بتركه إياه ثالثا،  والله أعلم .

قوله: (وابن السبيل):

السبيل: الطريق وما وضح منه وسبيل الله: طريق الله الذي دعا إليه، وجمعه سبل وقيل سوابل.

وسمي ابن السبيل بذلك لملازمته الطريق لكثرة سفره حتى سمي بابن الطريق.

والمراد به هنا المسافر الذي انقطعت به الأسباب فلم يستطع الرجوع لبلده، وإن كان غنياً في بلده وإنما نُسب للسبيل وهو الطريق لملازمته إياه حتى كأنه ابن له ([24]) .

يدل على أنه يدفع لمن أراد السفر في غير معصية شيءٌ من الزكاة يستعين بها على سفره،  سواء كان ذلك في طلب علم وغيره،  كما يجوز أن تدفع الزكاة لمن انقطع عن ماله في غير بلده (3)،  ويشهد له ما ورد في الصحيح من أنه «جاء إلى النبي قوم ذو حاجة مجتابي النمار فحث على الصدقة عليهم»(4).

و لابد من العلم أن الحاجة تقدر بقدرها عند كل وقت ومكان، فهي تختلف باختلاف وضع المحتاج وزمن حاجته ومكانه والله تعالى أعلم.


[1] – جاء في ” الموسوعة الفقهية ” ( 23 / 238 ، 239 ).

[2] – كتاب الثمر الداني شرح رسالة ابن أبي زيد القيرواني – باب في زكاة العين والحرث والماشية وما يخرج من المعدن وذكر الجزية وما يؤخذ من تجار أهل الذمة والحربيين، ص335.

([3] ) كتاب الملخص الفقهي؛ باب في أحكام الغصب؛ ص 164، (المكتبة الشاملة).

([4] ) سورة التوبة، الآية: 60.

([5]) ينظر (لسان العرب) لابن منظورالأفريقي (10/196) مادة صَدَقَ / دار صادر بيروت، و (القاموس المحيط) لمجد الدين محمد بن يعقوب الفيروز آبادي (1162) ط1/1986 م – 1406 هـ مادة صدق.

[6])) ينظر بتصرف بسيط (مفاتيح الغيب) للإمام فخر الدين الرازي (16/102-109). و(جامع البيان عن تأويل آي القرآن) للإمام محمد بن جرير الطبري (6/158)، تحقيق / محمود محمد شاكر، و مراجعة أحمد محمد شاكر، دار المعارف – مصر. و(أنوار التنزيل و أسرار التأويل) للإمام ناصر الدين البيضاوي أبي سعيد الشيرازي (2/60)، تحقيق / محمد صبحي حسن خلاف و محمد أحمد الأطرش دار الرشيد، دمشق و بيروت. ط 1، 1421 – 2000 م.و(البحر المحيط)،(5/440). و(إرشاد العقل السليم إلى مزايا القرآن العظيم) للإمام أبي السعود العمادي (2/76) دار إحياء التراث – بيروت – لبنان.

([7]) ينظر (لسان العرب)،(5/60-62) مادة فقر، و(القاموس المحيط)،(ص588) مادة فقر.

([8]) ينظر (المفردات)،(ص398) مادة فَقِرَ.

([9]) ينظر (لسان العرب)،(13/216) مادة سكن، و (القاموس المحيط)،(ص1556) مادة سكن.

[10])) ينظر (المفردات)،(242-243) مادة سكن، هذا و قد اختلف أهل العلم في المسكين و الفقير أيهما أشد حاجة على تفصيل سيأتي إن شاء الله في الأحكام الفقهية (ص16).

([11]) البيت للشاعر سحيم وكان عبدا من بني الحسحاس، و الشطر الأول منه قوله : عميرة ودِّع أن تجهزت غادياً، ينظر (الاحكام) للآمدي علي ابو الحسن،ينظر تعليق المحقق/سيد الجميلي، دار الكتاب العربي، بيروت، ط1، 1404هـ، و(الإصابة)،(3/251) وينظر روح المعاني للالوسي (10/122).

(7) تفسير  المامون

([12]) ينظر(لسان العرب)،(11/475-477) مادة عَمِلَ،و(القاموس المحيط)،(ص1339) مادة عمل.

(1) ينظر (المحرر الوجيز). و(مفاتيح الغيب)،(8/113).و(إرشاد العقل السليم)،(2/76). و(روح المعاني)،(9 /428). و(البحر المحيط)،(9/443).

(1) الصحابي الجليل عبد الله بن عمر بن الخطاب، أبو عبد الرحمن (ت 74 هـ)، مدني و فقيه، شهد الخندق و كان من أهل بيعة الرضوان، كان ممن يصلح للخلافة معين لذلك يوم الحكمين مع وجود أمثال الإمام علي (رضي الله عنه) أثنى عليه النبي e ووصفه بالصلاح.  ينظر (أسد الغابة) (3/340).

(2) ينظر شرح (فتح القدير)، (2/ 204) و (رد المحتار)، (3/ 257- 258)، و (القوانين الفقهية)، (108) و (روضة الطالبين)، (2/313)، (المغني)، (4/95).

(3) الإمام أبو الحجاج مجاهد بن جبر المكي مولى السائب المخزومي، ت (102 هـ)، روى عن ابن عباس فأكثر و عن ابن عمر و عائشة و أبي هريرة قال عنه قتادة : أعلم من بقي بالتفسير. ينظر (سير أعلام النبلاء)، (4/449).

(4) ينظر (أحكام القرآن) للجصاص، (4/324) و (أحكام القرآن) لابن العربي، (2/524) و (مفاتيح الغيب)، (8/113).

([14]) ينظر(لسان العرب)،(ج9/10-13)مادة الف،و(المفردات)،(ص16) مادة ألِفَ.

[15])) ينظر (مفاتيح الغيب)،(8/113). و(فتح القدير)،(2/425). و(روح المعاني)،(9 /428).

(2) ينظر (مواهب الجليل) (3/231)، (القوانين الفقهية) (108)، (المغني) (4/98 – 99)

(3) الصحابي الجليل أبو سفيان صخر بن حرب بن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف بن قصي بن كلاب، رأس قريش و قائدهم يوم أحد و يوم الخندق، كان من دهاة العرب و من أهل الرأي و الشرف فيهم، شهد قتال الطائف، توفي مسلما في المدينة سنة 31 و قيل 32، و كان عمره حوالي 90 سنة. ينظر (سير أعلام النبلاء) (2/107).

(4) الصحابي الجليل حكيم بن حزام بن خويلد بن أسد بن عبد العزى بن قصي الأسدي عمته خديجة زوج النبي e, ولد قبل الفيل بثلاث عشرة سنة، شهد حنين و أعطي من غنائمها، مات سنة 60، و كان عمره 120 سنة، ينظر (الإصابة) (1/521).

(5) أخرجه الإمام البخاري في صحيحه، (كتاب الزكاة)، (باب إعطاء المؤلفة قلوبهم)،(14, 230)، برقم (4299)، وأخرجه الإمام مسلم في صحيحه، (كتاب الزكاة)، (باب إعطاء المؤلفة قلوبهم)، (5/920) و برقم (1757).

(1) ينظر (شرح فتح القدير) (2/204) و (رد المحتار) (3/260) و (المهذب)، (1/7 برقم 16) و (روضة الطالبين) (2/314).

(2) ينظر (روح المعاني)، (9/123).

([16]) (لسان العرب)،(1/424) مادة رقب.

[17])) ينظر (جامع البيان)،(6/163). و(المحرر الوجيز)،(6/540). و(البحر المحيط)،(5/444). و(مفاتيح الغيب)،(8/114). و(روح المعاني)،(9 /430).

[18])) ينظر(المفردات)،(ص206-207) مادة رقب، وقد رجح الراغب الأصفهاني معنى كونهم المكاتبين، ووقع في ذلك اختلاف بين الفقهاء سيأتي إن شاء الله في الأحكام الفقهية (ص21).

[19])) ينظر(لسان العرب)،(12/436-437) مادة غرم.

[20])) ينظربتصرف بسيط (المحرر الوجيز)،(6/540). و(جامع البيان)،(6/164). وبالنص من(مفاتيح الغيب)،(8/115).

(4) ينظر (المهذب) (1/570-571) و (روضة الطالبين) (2/ 317).

(5) الحديث أورده صاحب كتاب (التدوين في أخبار قزوين)، (1/335) للإمام عبد الكريم الرافعي / دار الكتب العلمية، بيروت – 1987 م.

[21])) ينظر(المفردات)،(ص228) مادة سبل.

[22])) ينظرالمصدر السابق.

[23])) ينظر (المحرر الوجيز)،(6/541). و(جامع البيان)،(6/165). و(مفاتيح الغيب)،(8/115). و(روح المعاني)،(9 /430). و(فتح القدير)،(2/426)مع الجزء و الصفحة. و(البحر المحيط)،(5/445).

(1) ينظر (القوانين الفقهية) (109)، و(مواهب الجليل) (3/235) و (المهذب) (1/57) و(روضة الطالبين) (2/ 321) و (المغني) (4/104).

(2) ينظر (شرح فتح القدير) (2/ 205)، و(رد المحتار) (3/261).

[24])) ينظر (المحرر الوجيز)،(6/541). و(جامع البيان)،(6/167وما بعدها). و(مفاتيح الغيب)،(8/116). و(روح المعاني)،(9 /431). و(البحر المحيط)،(5/445).

(3) ينظر (شرح فتح القدير) (2/ 205)، و(رد المختار) (3/261) و(القوانين الفقهية) (209) و (المهذب) (1/571)، و(روضة الطالبين) (2/ 321)، و(المغني) (4/105-106).

(4) رواه مسلم في صحيحه، (كتاب الزكاة)، باب(الحث على الصدقة ولو بشق تمرة أو بكلمة طيبة و إنها حجاب من النار) (2/704) برقم (1017)، و الإمام أحمد في مسنده (39/180) برقم (18381).

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.