منار الإسلام
موقع تربوي تعليمي أكاديمي

ماذا بعد إغلاق المساجد بسبب ( كورونا)؟

اشترك في النشرة البريدية

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، سيدنا محمد وعلى آله وصحبه ومن اهتدى بهديه إلى يوم الدين.

أما بعد:

فقد علمت أخي الحبيب فضل عمارة المساجد من خلال ما ورد من آيات في كتاب الله عز وجل، كقوله تعالى:” إِنَّمَا يَعْمُرُ مَسَاجِدَ اللَّهِ مَنْ آَمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآَخِرِ وَأَقَامَ الصَّلَاةَ وَآَتَى الزَّكَاةَ وَلَمْ يَخْشَ إِلَّا اللَّهَ فَعَسَى أُولَئِكَ أَنْ يَكُونُوا مِنَ الْمُهْتَدِينَ[1]“، ومن خلال ما ورد في سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم، فعن أبي هريرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ” سبعة يظلهم الله في ظله، يوم لا ظل إلا ظله: الإمام العادل، وشاب نشأ في عبادة ربه، ورجل قلبه معلق في المساجد، ورجلان تحابا في الله اجتمعا عليه وتفرقا عليه، ورجل طلبته امرأة ذات منصب وجمال، فقال: إني أخاف الله، ورجل تصدق، أخفى حتى لا تعلم شماله ما تنفق يمينه، ورجل ذكر الله خاليا ففاضت عيناه[2]“.

أما وقد أغلقت، فلتعلم – أخي الحبيب – أن أبواب السماء مفتوحة، وأن فضل الله لا يحده زمان ولا مكان، فليبق قلبك معلقا برب المساجد، ولتحافظ على الأوراد والرواتب كما كنت من قبل، ففي هذه المحنة منح كثيرة ينبغي التعرض لها، والغرف منها، وإليك هذا البرنامج البسيط تذكيرا لي ولك لمواصلة الطريق.

المزيد من المشاركات
1 من 8

1- الأصل في المؤمن القوي أن يحضر إلى المسجد قبل الآذان، – فقد قيل إنما جعل الآذان لتنبيه الغافلين – فحافظ على هذا الأصل بالتوجه إلى القبلة مع دخول وقت الصلاة مباشرة.

2- الحرص على الإتيان بالرواتب القبلية والبعدية لكل صلاة مفروضة وهي كالتالي:

أ- المحافظة على الوتر النبوي، وهو إحدى عشرة ركعة قبل أذان الصبح، فعن عائشة: ” أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يصلي إحدى عشرة ركعة، كانت تلك صلاته – تعني بالليل – فيسجد السجدة من ذلك قدر ما يقرأ أحدكم خمسين آية قبل أن يرفع رأسه[3]“.

ب- بعد صلاة الليل يجمل بالمؤمن أن يجلس هنيهة للاستغفار، لقوله تعالى – في مدح أولياءه -:” إِنَّهُمْ كَانُوا قَبْلَ ذَلِكَ مُحْسِنِينَ كَانُوا قَلِيلًا مِنَ اللَّيْلِ مَا يَهْجَعُونَ وَبِالْأَسْحَارِ هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ[4]“.

ج- بعد الأذان تصلى ركعتا الفجر، فعن عائشة، عن النبي صلى الله عليه وسلم، قال: ” ركعتا الفجر خير من الدنيا وما فيها[5]“.

د- صلاة أربع ركعات قبل الظهر، وركعتين بعده، فعن عائشة رضي الله عنها: ” أن النبي صلى الله عليه وسلم كان لا يدع أربعا قبل الظهر، وركعتين قبل الغداة[6]“. وعن أم سلمة، صلى النبي صلى الله عليه وسلم بعد العصر ركعتين، وقال: ” شغلني ناس من عبد القيس عن الركعتين بعد الظهر[7]“.

ه- صلاة ركعتين قبل العصر، فعن عائشة قالت: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي أربعا قبل الظهر، وركعتين قبل العصر، لا يدعهما. قالت: وكان يقول: ” نعمت السورتان يقرأ بهما في ركعتين قبل الفجر، قل هو الله أحد، و قل يا أيها الكافرون[8]“.

مقالات أخرى للكاتب
1 من 11

و- صلاة ست ركعات بعد المغرب، فعن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ” من صلى ست ركعات بعد المغرب، لا يتكلم بينهن بشيء إلا بذكر الله، عدلن له بعبادة اثنتي عشرة سنة[9]“.

ز- صلاة ركعتين قبل العشاء، وأربع ركعات بعدها، فعن عبد الله بن مغفل، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ” ما بين كل أذانين صلاة – مرتين – لمن شاء[10]“. وعن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما قال: ” من صلى أربع ركعات بعد العشاء الآخرة قبل أن يخرج من المسجد فإنهن يعدلن أربع ركعات من ليلة القدر[11]“.

3- المحافظة على الأوراد الثابتة من قراءة للقرآن، وذكر لله تعالى، عن عبد الله بن مسعود، قال: ” إن هذا القرآن مأدبة الله، فتعلموا من مأدبته ما استطعتم، إن هذا القرآن هو حبل الله الذي أمر به، وهو النور البين والشفاء النافع، عصمة لمن اعتصم به، ونجاة لمن تمسك به، لا يعوج فيقوم، ولا يزوغ فيستعتب، ولا تنقضي عجائبه، ولا يخلق عن رد، اتلوه فإن الله عز وجل يأجركم بكل حرف منه عشر حسنات، لم أقل لكم : الم حرف ولكن ألف حرف ولام حرف وميم حرف[12]“. وقال جابر بن عبد الله: خرج علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: ” يا أيها الناس، إن لله سرايا من الملائكة تحل، فتقف على مجالس الذكر في الأرض، فارتعوا في رياض الجنة “. قالوا: وأين رياض الجنة يا رسول الله؟ قال: ” مجالس الذكر، فاغدوا وروحوا في ذكر الله، وذكروه بأنفسكم، من كان يحب أن يعلم منزلته عند الله، فلينظر كيف منزلة الله عنده، فإن الله تعالى ينزل العبد منزلته حيث أنزله من نفسه[13]“.

4- المحافظة على الصلاة جماعة ما أمكن، وذلك بجمع أهل البيت للصلاة، كبارا وصغارا، ذكرانا وإناثا، فهذه فرصة لبعث الحياة في بيوتنا، وتنويرها بذكر الله، فعن ابن عمر، عن النبي صلى الله عليه وسلم، قال: ” صلوا في بيوتكم، ولا تتخذوها قبورا[14]“.

ففضل صلاة الجماعة معروف، عن عبد الله بن عمر : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ” صلاة الجماعة تفضل صلاة الفذ بسبع وعشرين درجة[15]“.

وتحصيلها ميسور، فعن أبي موسى الأشعري رضي الله عنه، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ” الاثنان فما فوقهما جماعة[16]“.

وهكذا نبقى من عمار المساجد الأوفياء، الذين يدفع عنهم البلاء، فعن أنس بن مالك، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ” إذا عاهة من السماء أنزلت صرفت عن عمار المساجد[17]“.

أما من لم يكن من عمار المساجد، فليبك ندما على ما فات، واشتياقا لما هو آت، فإن الغمة منكشفة بإذن الله، والفرج آت، ومن صدق الله صدقه.

قال مصطفى قاسم عباس:

وكم نادت بيوت الله قوما***فما سمعوا وما لبوا نداء

فلما أغلقت حنوا إليها***وفاض القلب حزنا واستياء

فإن شعروا بتقصير وذابت***من المولى وجوههم حياء

وفي دمع الندامة واشتياقا***لمسجد حيهم ألفوا البكاء

فلا حزن عليهم..رب منع***أتى جبرا فكان هو العطاء

..خذوا حذرا وتوبوا ثم ردوا***حقوقا يرفع الله البلاء


[1] سورة التوبة، الآية 18.

[2] صحيح البخاري.

[3] صحيح البخاري.

[4] سورة الذاريات، الآيات 16/18.

[5] صحيح مسلم.

[6] صحيح البخاري.

[7] صحيح البخاري.

[8] صحيح ابن خزيمة.

[9] صحيح ابن خزيمة.

[10] سنن الدارقطني.

[11] الآثار لمحمد بن الحسن.

[12] المعجم الكبير للطبراني.

[13] المطالب العالية.

[14] صحيح مسلم.

[15] صحيح البخاري.

[16] مستدرك الحاكم.

[17] شعب الإيمان للبيهقي.

اشترك في النشرة البريدية
سجل هنا للحصول على آخر الأخبار والتحديثات التي ستصل مباشرة إلى صندوق الوارد الخاص بك.
يمكنك إلغاء الإشتراك في أي وقت

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.