منار الإسلام
موقع تربوي تعليمي أكاديمي

الاستخلاف وورطة التخلف (تتمة).

اشترك في النشرة البريدية

التذكير بمحاور الجزء الأول، من هذا المقال، والمنشور يوم 13 يونيو2020م، على الموقع الإلكتروني منار الإسلام https://islamanar.com/underdevelopment-and-the-t/:

المقدمة: الاستخلاف تدافع:

الفصل  الاول: توريث الصلاح:

أ-الربانية الخالصة:

ب-الأبوة الصادقة:

المزيد من المشاركات
1 من 54

ج-الأمة الناصحة:

الفصل الثاني: التخلف تورط:

يُستنبط المعنى الموضوعي للتخلف من سياق الكلام الذي وظف فيه، والقرينة التي نسب إليها؛ ليفهم أن المقصود منه هو إما تأخر في اللحاق بالركب، أو غياب في الحضور الفعلي، أو بطء في السير إلى الأمام، أو رسوب في الامتحان الحاسم. أما مبناه الذاتي فلا ينصرف إلا إلى صياغة فكرية معينة، أو صناعة اقتصادية مقصودة، يشد إليهما الرحال تسابقا للتبعية، أو تطفلا في الحضور، أو اتكالا في الوصول. فالتقدم ”مقاربة” مادية تُخْتَزَل في أحلام يقظة الحضارة المغرّبة الغالبة، وسراب عمرانها الجذاب. حضارة غاصبة للأراضي وللإرادات لا تستأمن، وعمارة ماتت فيها الغيرة، وتبادلت فيها تهمة العقوق بين الأبوة والبنوة لا تعاشر. فمن ذا الذي يستأمن الذئب على رعيتة، والديوث على أهله؟ بئس العشرة تلك التي تلغي الخصوصية، وتعس ذاك الحر الذي يجلد ذاته ليقلد مغرور بنفسه، ويبيع ذمته ليرضي مغدور بطبع.

فلا أرى التخلف إلا التفات للوسائل، والتفاف على المقاصد، واشتغال بالأسباب وانشغال عن الأهداف. لقد نهج الخلْف الابتداع فاستنسخوا الحلول الجاهزة واجتروا الحلول الواردة، بينما سلك الخلَف مسلك الاتباع فاقتدوا بالأنبياء، واقتبسوا من أولي الألباب، واستظلوا بالحكمة التي استأنسوا بها في إكمال بناء حصن حضارة الأبوة الصادقة، وتعميرها بالبنوة الصالحة. فما رأيت مغبونا أكثر من الخلْف الذين حسبوا الغرب الخرافي علمانيا فحبسوا وجدانهم، واعتقدوا أن أساطيره علوما فعطلوا عقولهم، وظنوا أن إدارته شفافة، وتدبيره نزيها فشككوا في إرادتهم. ولقد لفُقت لهم تهمة التخلف مع ثبوت براءتهم، وأُلبسوا قناع التقدمية، وتقمصوا ادوار التقدمين، فأصبحوا بين منزلتين: فلا هم تخلصوا من الرجعية التي ورثوها من سربهم الحضاري، ولا هم التحقوا بسراب التقدم العمراني. عقل مغيب، وقلب مغرّب! وازدواجية في الشخصية، والقطبية في التفكير: طفرة فطرية، وشبهة إرادية، وشهوة وجدانية.

أ-الطفرة الفطرية:

عطل الخلْف حواسهم الفطرية، بل استغنوا عنها، واستعانوا بالنظارات القاتمة وبالسماعات الملوثة، وبوشاية الأعداء الكاذبة، فكونوا رؤية مسودة عن الإرث، وسمعة سيئة عن المورثين. كما حدثت لهم طفرة في ”الجينوم” الوراثي، فثاروا ضد الفطرة، ثم ضيعوا الأصول قبل الفروع كما قال تعالى:﴿ فَخَلَفَ مِن بَعْدِهِمْ خَلْفٌ وَرِثُوا الْكِتَابَ يَأْخُذُونَ عَرَضَ هَٰذَا الْأَدْنَىٰ وَيَقُولُونَ سَيُغْفَرُ لَنَا وَإِن يَأْتِهِمْ عَرَضٌ مِّثْلُهُ يَأْخُذُوهُ ۚ أَلَمْ يُؤْخَذْ عَلَيْهِم مِّيثَاقُ الْكِتَابِ أَن لَّا يَقُولُوا عَلَى اللَّهِ إِلَّا الْحَقَّ وَدَرَسُوا مَا فِيهِ ۗ وَالدَّارُ الْآخِرَةُ خَيْرٌ لِّلَّذِينَ يَتَّقُونَ ۗ أَفَلَا تَعْقِلُونَ﴾[1]، هذا هو التقليد الأعمى للمغربين، والتبعية الساذجة للحداثية- وليس الحداثة- وضياع لوصية إتباع سبيل من أناب إلى الله، ولأمانة التبليغ عن الله ورسوله ﷺ. فمالوا إلى المكتوب وأهملوا الكتاب، بعد أن تعطلت عقولهم، وقست قلوبهم، فاستعصى عليهم الفهم الصحيح للنصوص، والاستنباط السليم للأحكام، والأخذ المرن بفقه الواقع، والترتيب المعقول للأوليات، فالغوا اجتهاد العقل، واستشارة الخبراء، وغلّبوا فضول العقلانية ونزواتها.

تبدأ الطفرة الفطرية بالعقوق، الذي يعتبر دينا تورثه الأبوة للبنوة، وتنتهي بالاعتقال الاحتياطي للأطفال، والإقامة الإجبارية للعجزة. وهكذا تَلْغي دُوُرُ العجزة دَوْرُ العجزة، ويكشف التخلي عن الأطفال، عن تفشي الرذيلة في المجتمعات المغرّبة، وعن الفهم المضطرب للحرية في الكيانات الحداثية. أ فبعد التملص من مسؤولية الرعاية، والتهرب من الاحصان والعفاف، نستنسخ أحكام هذه الأسرة العالقة في الأوحال والمعاقة في الأحوال؟ أ ننقل عقوق الأبوة والبنوة إلى بيئتنا الفطرية وقد نهينا عن ذلك؟ فهل المغرّب يملك السرب الآمن حتى نأوي إليه؟ بل أين العافية في البدن والبيت المغرّب بؤرة مرضية؟ اسألوا إن شئتم عن الأوبئة التي خلفتها الفاحشة المتفشية؟ أما عن لقمة العيش، والقوت اليومي فحدث ولا حرج عن كرامة عباد الله التي تهان، وعن أعراض إيماء الله التي تباع… مجتمع يستعبد فيه الناس، وتعار فيه إرادتهم لا يلق إلا أن يزهد فيه.

مقالات أخرى للكاتب
1 من 2

ب-إعارة الإرادة:

قل لي، بالله عليك، عن أية إرادة يتحدث الخلْف الذي يخضع للمخلوق، ويعصي الخالق. شرك معلن، وذمة معلقة بغير الله، وعبودية مبتدعة لرؤوس الأموال، ورق معاصر لرجال الأعمال. هذا خلْف أعرابي حداثي ورث الأعرابية الجارفة كما قال تعالى:﴿ سَيَقُولُ لَكَ الْمُخَلَّفُونَ مِنَ الْأَعْرَابِ شَغَلَتْنَا أَمْوَالُنَا وَأَهْلُونَا فَاسْتَغْفِرْ لَنَا ۚ يَقُولُونَ بِأَلْسِنَتِهِم مَّا لَيْسَ فِي قُلُوبِهِمْ ۚ قُلْ فَمَن يَمْلِكُ لَكُم مِّنَ اللَّهِ شَيْئًا إِنْ أَرَادَ بِكُمْ ضَرًّا أَوْ أَرَادَ بِكُمْ نَفْعًا ۚ بَلْ كَانَ اللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرًا﴾[2]، لسان مغلول، وقلب مغلوب اشتغل صاحبه بالمال وانشغل عن البنون، أثقله الجانب المادي، واستثقل الأساس الحسي فأنى له أن يلحق بالركب، فمثله مثل المصاب بالشلل النصفي، أو الأعور المعطل إحدى العينين، أو الأصم ذو أذن واحدة.

الخلْف قد أعاروا إرادتهم الحقيقية، واستأجروا أشباه الإرادة، ويريدون بعد ذلك اللحاق بالركب؟ كلا، وحال عزيمتهم مضطربة، ومقام همتهم منحصرة، بل هذه هي رغبتهم، وهذا هو اختيارهم. فقد أصابهم الإحباط الإرادي والهزيمة النفسية، ولحقهم العجز العمراني واليأس الحضاري. فلم تشفع لهم كثرة المال بأن يكونوا مع الخوالف، كما قال الله عز وجل:﴿ إِنَّمَا السَّبِيلُ عَلَى الَّذِينَ يَسْتَأْذِنُونَكَ وَهُمْ أَغْنِيَاءُ رَضُوا بِأَنْ يَكُونُوا مَعَ الْخَوَالِفِ وَطَبَعَ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ فَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ﴾[3]، لقد طبع الله على قلوبهم، فتعطل وجدانهم، وألغي وجودهم بفعل التطبيع، والذي يعد الشرط الأساسي في الانخراط في نادي التبعية، أو بالأحرى “القابلية للاستعمار”[4]، وقد قال من لا ينطق عن الهوى ﷺ:»  لَتَتْبَعُنَّ سَنَنَ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ شِبْرًا شِبْرًا، وَذِرَاعًا بِذِرَاعٍ حَتَّى لَوْ دَخَلُوا جُحْرَ ضَبٍّ تَبِعْتُمُوهُمْ. قُلْنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ الْيَهُودُ وَالنَّصَارَى قَالَ فَمَنْ[5]«.

لا فرق عندي في الشكل، دون الجوهر، بين هذا الخلْف الحداثي المغلوب، وذاك الخلْف المحافظ المغبون. المحافظ على ماذا؟ على حرفية النصوص، وإلواء أعناقها، وتضييق سعة الشريعة، والحجر على العقل، وتسفيه الأحلام، وتبديع المعارض، وتكفير المخالف، وتزكية النفس، والقدح في باقي الأنفس…، عقل متخلف وقلب مخالف! فهما عندي سواء باعتبار أن كلاهما يعيش خارج الواقع المعيش، وتغطيتهما للحاضرة غائبة أو مغيبة؛ فعقل أحدهما رهين الماضي، وقلبه يعاشر الأرواح، والآخر يحلّق بعقله في الآفاق المفترضة، وقلبه يتطلع إلى الأشباح. فالبرزخية الحالمة والعقلانية الواهمة هما، على التوالي، سبب تخلف المغبون والمغلوب، وعدم حضورهما المسؤول في الحاضر، لشرود وجدانهما.

ج-شرود الوجدان:

شارد الوجدان على ضربين؛ أحدهما تائه الذهن لا يبه للوقائع، نتيجة لنفوره من الواقع. والآخر منفلت من السرب ومتسلل عن الركب لتطلعه إلى المتوقع مخالفا بذلك القواعد الضابطة، والاعراف المحكمة، كما يفعل شارد كرة القدم، أو الطائر النافر، أو الولد العاصي. إذ الصفتان الملازمة للشرود هما: طاعة الشهوة، واتباع الهوى. ويتضح ذلك في قوله تعالى:﴿ فَخَلَفَ مِن بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضَاعُوا الصَّلَاةَ وَاتَّبَعُوا الشَّهَوَاتِ ۖ فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيًّا﴾[6]، وقوله سبحانه وتعالى:﴿ أَفَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَاهُ وَأَضَلَّهُ اللَّهُ عَلَى عِلْمٍ وَخَتَمَ عَلَى سَمْعِهِ وَقَلْبِهِ وَجَعَلَ عَلَى بَصَرِهِ غِشَاوَةً فَمَنْ يَهْدِيهِ مِنْ بَعْدِ اللَّهِ أَفَلا تَذَكَّرُونَ﴾[7]، فمن هان عليه حق الله، كان عليه أهون أن يضيع حقوق عباده. خلْف غُفْل ضيع الصلاة قاطعا بذلك صلته بربه، وخلْف مُغَفّل أهوى بكرامته إلى أسفل الدركات، وهوى اتخاذ الاصنام الحسية، والأفكار الحدسية، والأشخاص المخلوقة، والدواب الخادمة له أربابا من دون الله.

لقد لحق أهلية الخلْف العيب في الأداء، والنقص في الواجب. بعد أن أصبح من محاجر أربابه، يؤدون عنه الأعمال ويدبرون له الأموال. فمتى يرفع عنه الحجر الذي فرضه عليه ربه، وتنكسر أغلال العبودية التي طوق بها سيده رقبته، وما أكثر الأغلال التي أعاقت تحرر الأمة برمتها. فها هي ذي الوصاية الوراثية قد جثمت على العروش، وهذه الحماية الإمبريالية اختلست الثروة الوافرة، وهذا الانتداب الاستعماري حجر الأدمغة، وهذا الاستيطان الغاصب سرق التاريخ الذهبي. فمن يستحق إمامة هذه الأمة من بعد الخلَف الوارث، هل الخلْف المتورط سواء المشترك أو المشاكس؟ كلا، لا نبغي بدلا عن الإمام العادل، ولا نستبدل الطالح بالصالح؛ أ تريدون أن نعصي الله تعالى، وقد ضرب لنا الأمثال لنعتبر ونتعظ، فهو القائل سبحانه:﴿ وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا رَّجُلَيْنِ أَحَدُهُمَا أَبْكَمُ لَا يَقْدِرُ عَلَىٰ شَيْءٍ وَهُوَ كَلٌّ عَلَىٰ مَوْلَاهُ أَيْنَمَا يُوَجِّههُّ لَا يَأْتِ بِخَيْرٍ ۖ هَلْ يَسْتَوِي هُوَ وَمَن يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ ۙ وَهُوَ عَلَىٰ صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ﴾[8]، والقائل أيضا:﴿ ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا رَجُلًا فِيهِ شُرَكَاءُ مُتَشَاكِسُونَ وَرَجُلًا سَلَمًا لِرَجُلٍ هَلْ يَسْتَوِيَانِ مَثَلًا﴾[9]، فلابد أن تستعيد الأمة المهجّرين قسرا، والمهجورين بالإهمال. وإلا فما الفرق بين العقوق الأسري والهجران المجتمعي؟ فكلاهما أنانية مستعلية، وسوء تقدير للأخر؛ فلا مناص للأمة من الاعتراف بفلذات كبدها، وأن يعتبروها رحما يواصل ولا يقاطع، كما قال ربنا:﴿ فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ تَوَلَّيْتُمْ أَنْ تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ وَتُقَطِّعُوا أَرْحَامَكُمْ ﴾[10]. فينبغي معرفة ماذا وجد الخلْف عند الغير، حتى استمال عقيدة الغلمان من الساسة، واستقطب عقل العلمان بالأفكار.

وتأسيسا عليه، فإن البنية الفكرية للخلْف هشة وغثائية، بفعل ذوبانها في بيئة مغرّبة، ومغايرة لعقيدتها الفطرية. هذه الوضعية قد خلفت هزيمة نفسية، ومهدت لتتداعي الأمم المغرّبة على الأمة. فهذا الجيل يعد بمثابة طعم المصيدة، وفخ الصيد الذين نَصَبَهُ الأعداء للمجتمع، ونَصَّبَهُ الأغيار على الأمة لتدبير شأنها العام. بواسطة شرذمة من الأبالسة الذين يوحي إليهم الشياطين زخرف القول ويغررون بهم، وعصابة من الحاشية المأجورة، ومن بطانة السوء تتلاعب بمصير الأمة، وبأصولها الربانية، وتحرف خصائص دين الفطرة المقنع لحجج العقل والملبي لحاجات القلب، والمستوعب لاختلاف الزمان ولخصوصيات المكان. دين قابل للتجديد أولى أن يعتنق! فيا سعادة الخلَف المستعمل في التجديد! ويا حسرة  الخلْف المستبدل، كما قال الله تعالى:﴿ فَإِن يَكْفُرْ بِهَا هَٰٓؤُلَآءِ فَقَدْ وَكَّلْنَا بِهَا قَوْمًا لَّيْسُواْ بِهَا بِكَٰفِرِينَ﴾[11].

الخاتمة: الاستعمال أو الاستبدال:

ألم يأن للأخوين- الخلَف والخلْف- أن يتعاونا فيما اتفقا عليه، ويعذر بعضهم البعض فيما اختلفا فيه. ويكفي أن يذاب الجليد بينهما، وتردم الهوة بينهما، ويواصل الحوار المقطوع. مع مراعاة قواعد الاختلاف، وضوابط الحوار المثمر، وتبني فقه الواقع لحماية الخصوصيات المحلية، وفقه الأولويات لترتيب درجات أهمية القضايا. فسفينة النجاة تحتاج، علاوة على القيادة الآمنة والخبيرة، إلى ركاب عالمين بطول الرحلة، وبمشقة الطريق، ومطمئنين على سلامة المركبة. فلا يطمع الخلَف في القيادة والإمامة ما لم يبرهنوا عن صدقهم، ولا يستثنى الخلْف من هذه المهمة الإستخلافية مادام باب التوبة مفتوحا أمامه، ولا يطمع فيها الخلَف مادام في الحياة بقية والفتن قائمة. فإنما يرث الأرض عباد الله الصالحين كما قال:﴿ وَلَقَدْ كَتَبْنَا فِي الزَّبُورِ مِن بَعْدِ الذِّكْرِ أَنَّ الْأَرْضَ يَرِثُهَا عِبَادِيَ الصَّالِحُونَ﴾[12]. وهذا وعد قطعه الله على نفسه للذين أمنوا وعملوا الصالحات، أن يستعملهم في خدمة البلاد والعباد:﴿ وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَىٰ لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُم مِّن بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا ۚ يَعْبُدُونَنِي لَا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئًا ۚ وَمَن كَفَرَ بَعْدَ ذَٰلِكَ فَأُولَٰئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ﴾[13].

فليحذر أولئك الذين يخالفون عن أمره، أو هؤلاء الذين يزكون أنفسهم، أن يعاقبهم الله إن تولوا عن دين الفطرة، أو تخلفوا عن الركبان كما قال المالك:﴿ وَإِن تَتَوَلَّوْا يَسْتَبْدِلْ قَوْمًا غَيْرَكُمْ ثُمَّ لَا يَكُونُوا أَمْثَالَكُم﴾[14]. ويبقى التولي يوم الزحف وسمة عار على جبين الخلْف، دونه صفة الاستنفار التي تعد وسام شرف الخلَف الطاهر، كما قال الوارث:﴿ إِلَّا تَنفِرُوا يُعَذِّبْكُمْ عَذَابًا أَلِيمًا وَيَسْتَبْدِلْ قَوْمًا غَيْرَكُمْ وَلَا تَضُرُّوهُ شَيْئًا ۗ وَاللَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾[15].

[1]– سورة الأعراف: 169.

[2]– سورة النور: 55.

[3]– سورة الفتح: 16.

[4]– ابن نبي، مالك، شروط النهضة، ترجمة عبد الصبور شاهين وعمر مسقاوي، ط1، دار الفكر، دمشق، ص152.

[5]– أخرجه،  كتاب الأنبياء، ح(3456)، ومسلم،  في كتاب العلم، ح(2669).

[6]– سورة مريم: 59.

[7]– سورة مريم: 59.

[8]– سورة النحل: 76.

[9]– سورة الزمر: 29.

[10]– سورة محمد: 22.

[11]– سورة الأنعام: 89.

[12]– سورة الأنبياء: 150.

[13]– سورة النور: 55.

[14]– سورة محمد: 38.

[15]– سورة التوبة: 39.

اشترك في النشرة البريدية
سجل هنا للحصول على آخر الأخبار والتحديثات التي ستصل مباشرة إلى صندوق الوارد الخاص بك.
يمكنك إلغاء الإشتراك في أي وقت

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.