منار الإسلام
موقع تربوي تعليمي أكاديمي

أنت يوسف “همسة في أذن المنهكين” -خاطرة-

1
اشترك في النشرة البريدية

أنت يوسف، نعم أنت يوسف،

أنت يوسف الذي بشر الله بك والديك،

انت يوسف الذي كانت لك أحلام طفولتك،

انت يوسف الذي أوذيت، ممن كنت تجعلهم أقرب الناس إليك،

أنت الذي اجتمعت عليك، مرارة الابتلاء بغصة إذاية المقربين،

المزيد من المشاركات
1 من 61

أنت يوسف الذي دفعت ثمن أشياء، لست مسؤولا عنها،

انت يوسف الذي أوذيت، لنعمة أنعمها الله عليك، دون سعي منك أو قصد،

أنت يوسف الذي حال بينك وبين الخير العظيم، جدار كبير من الألم والابتلاء،

أنت يوسف الذي قد يتخلى عنك الإخوة، والاصحاب، والعشيرة والأحباب، ولا يبقى معك سوى الكريم الوهاب،

أنت يوسف الذي رُمِيَ بك في بئر الحسد، والانتقام والعذاب،

انت يوسف الذي معك تأويل كثير مما استعصى عن غيرك، لكنهم يجهلون قدرك، وعلمك، لرثاثة حالك، وقلة حيلتك،

انت يوسف، الذي قد يكون على يدك فرج لمن حولك، لكنك مجهول في قومك ووطنك،

مقالات أخرى للكاتب

انت الذي عرضت عليك الإغراءات، فرفضت أن تنالها من غير وجه حق،

انت يوسف الذي لم يعطاك قدرك الذي تستحق في مراحل ما من حياتك،

أنت يوسف الذي افتري عليك، ولم تنصف و لم تنل حقك،

انت يوسف الذي توالى عليك الظلم و القهر، و الاستبداد و الافتراء و الاغراء،

و عرضت عليك الخيانة، فجوزيت بالعقاب، مكافئةً على اخلاصك، و نقاء طويتك و سريرتك.

أنت،

نعم أنتِ أو أنتَ ….

 

إن كنت تجد نفسك في بعض هذه السطور ، فبشراك ثم بشراك، هنيئا لك بتمام نعمة الله عليك، و اجتبائك لخير عظيم،  لن تعرف قدره إلا متى ما يشاء الله تعالى.

فقد بشر الله تعالى سيدنا يوسف قبل بدئ معاناته فقال :

“كَذَلِكَ يَجْتَبِيكَ رَبُّكَ وَيُعَلِّمُكَ مِن تَأْوِيلِ الأَحَادِيثِ وَيُتِمُّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكَ وَعَلَى آلِ يَعْقُوبَ كَمَا أَتَمَّهَا عَلَى أَبَوَيْكَ مِن قَبْلُ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْحَاقَ إِنَّ رَبَّكَ عَلِيمٌ حَكِيمٌ”

فقط،  عليك بحبل الثقة في الله المنعم المتمم، ثم الثقة في نفسك و قدراتك، راكبا سفينة التوكل عليه تعالى، متزودا ببذل الجهد، طارقا أبواب الأسباب، بثقة و عزيمة و صبر،

فحاشاه تعالى أن يبشر نبيه فيتم نعمته عليه، و يترك من اتبع منهجه و سلك طريقه، و هو سبحانه من عقد بلوغ الغايات بتمام التوكل و اكتمال الأسباب.

و هو الذي أكد لنبيه البشرى في آخر المعاناة، على لسان إخوته، فبعد صبره و تحمله و اخلاصه و ثباته، آثره على من عاداه و آذاه فقال ” قَالُواْ تَاللَّهِ لَقَدْ آثَرَكَ اللَّهُ عَلَيْنَا وَإِن كُنَّا لَخَاطِئِينَ”.

 

لكن ،كيف نال سيدنا يوسف عليه السلام، هذا التكريم الإلهي؟ و هذه الحضوة ؟

قَالُواْ أَإِنَّكَ لَأَنتَ يُوسُفُ قَالَ أَنَاْ يُوسُفُ وَهَذَا أَخِي

قَدْ مَنَّ اللَّهُ عَلَيْنَا،

إِنَّهُ مَنَّ يَتَّقِ وَيَصْبِرْ فَإِنَّ اللَّهَ لاَ يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ،”

نعم مفاتيح التوفيق في هذه الحياة :

التقوى و الصبر ،

التقوى، بأن تتمسك بقيم الخير و الحق، مهما تزين لك الشر و الباطل،

و الصبر، أن تتحمل في سبيل ما تؤمن به من خير، كل أصناف الابتلاء و المكروه ،من تعذيب و إغراء و تضييق و تشويه و غير ذلك،

صبر على ظروف الإغراء و التضييق ، مع اليقين في أن الله مفرجها و لو بعد حين،

فمن يتق و يصبر، ينال إحسان المولى لا محالة، فهو لطيف لما يشاء، عليم حكيم في كل تصرفه،

” وَقَدْ أَحْسَنَ بِي إِذْ أَخْرَجَنِي مِنَ السِّجْنِ وَجَاءَ بِكُم مِّنَ الْبَدْوِ مِن بَعْدِ أَن نَّزَغَ الشَّيْطَانُ بَيْنِي وَبَيْنَ إِخْوَتِي

إِنَّ رَبِّي لَطِيفٌ لِّمَا يَشَاء إِنَّهُ هُوَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ”.

 

هب أنها قد فتحت لك خزائن ربك، و نلت ما قدر لك من الدنيا، و نلت ما يسره الله  لك من مال و سمعة، و علم و جاه، و مكانة اجتماعية، فما ذروة مطلوبك؟ ما غاية مقصودك؟

جاء على لسان سيدنا يوسف عليه السلام:

“رَبِّ قَدْ آتَيْتَنِي مِنَ الْمُلْكِ وَعَلَّمْتَنِي مِن تَأْوِيلِ الأَحَادِيثِ، فَاطِرَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ

أَنتَ وَلِيِّي فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ

تَوَفَّنِي مُسْلِمًا

وَأَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ”.

نعم قد ينعم الله عليك بنعمه  الظاهرة و باطنة ، و يؤتيك من ملكه ما قدر لك، حسب موقعك و مسؤولياتك، و يعلمك من العلم ما شاء الله، حسب تخصصاتك و تجاربك و قدراتك …

لكن في الأخير ،،،،،

ما غاية مطلوبك؟

ما منتهى مقصودك؟

 

 

أَنتَ وَلِيِّي فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ تَوَفَّنِي مُسْلِمًا وَأَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ”.

اللهم آمين يا رب العالمين

اشترك في النشرة البريدية
سجل هنا للحصول على آخر الأخبار والتحديثات التي ستصل مباشرة إلى صندوق الوارد الخاص بك.
يمكنك إلغاء الإشتراك في أي وقت
تعليق 1
  1. لمياء يقول

    كلام يلمس العقول والقلوب بلغة سلسة يفهمها الكل ،ليرفع كاتبها لمستوى كبار الكتاب والنقاد ، شكرا لكم سيدي لمشاركتنا لمقالاتك التي تعيدنا الى زمن الكلمة الموزونة والمعنى القرآني في ضلال فقه الواقع .

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.