منار الإسلام
موقع تربوي تعليمي أكاديمي

إلَى أَهْلِنَا بِصَنْعَاءَ (قصيدة)

إلَى أَهْلِنَا بِصَنْعَاءَ (قصيدة)/ أبو علي الصُّبَيْح

0

إلَى أَهْلِنَا بِصَنْعَاءَ (قصيدة)

بقلم: أبو علي الصُّبَيْح

إلَى أَهْلِنَا بِصَنْعَاءَ
واخي أَبُو عزام الْقَاضِي
هَذِهِ الْأَبْيَاتِ مِنْ احفاد الْوَلِيدُ .
____
الأَعْرَابُ الشعب الْبَلِيدِ
.
الشَّعْرُ ما دُلَّنِي ان كُنْتُ راكبه
لِكُلِّ صحب حثيث الخطو وَالْقَدَمِ .
____

لَيْسَ فِي ٱلشِّعْرِ قَدِيــمٌ
لَا وَلَا فِــيــهِ جَــدِيــدُ

كُلُّ مَا فِي ٱلشِّعْرِ إِبْدَا
عٌ وَمَضْـمُـونٌ رَشِـيدُ

فِــيــهِ وَزْنٌ وَقَــوَافٍ
فِــيهِ تَـفْـكِــيـرٌ سَـدِيـدُ

فِـيهِ مَـعْـنىً وَٱنْـزِياحٌ
فِـيهِ سِـحْـرٌ لَا يَـحِـيـدُ

فِــيــهِ صِـدْقٌ وَخَـيَالٌ
فِــيـهِ تَـعْـبِيـرٌ مُـفِــيـدُ

فِـيهِ تَـصْـوِيـرٌ دَقِـيـقٌ
فِــيـهِ تَـأْثِــيــرٌ شَـدِيـدُ

فِــيـهِ إِيــحَـاءٌ وَرَمْـزٌ
فِــيـهِ أُسْـلُـوبٌ فَـرِيـدُ

يَـمْـلَأُ ٱلـدُّنْــيَـا جَـمَالاً
ثُــمَّ يَـقْـضِي مَا نُرِيـدُ

هَـكَـذَا ٱلـشِّعْـرُ رَفِـيعٌ
دُونَـهُ لَـيْـسَ يُــفِــيــدُ

منْ يَظُنُّ ٱلنَّثْرَ شِعْراً
جَـاهِـلٌ أَعْـمَـى بَـلِـيدُ
____

وحدي وأرفس في مكاني حافيا
وقميص ذاتيّ فيّ أصبح باليا

عصرٌ من الطوفان يعجن جذوتي
بدمي لتحكي للزمان أحاجيا

بي خفقة أورت رماد سنينها
لتعيد نحو اللامكان مساريا

فأراقص الموتى بباب هواجسي
لأقيتُ قنديلَ البكاء بكائيا

وألفُّ خيباتي بثوب طفولتي
وبشمع آهاتي أضيء مكانيا

وشواهدي شبحٌ تعرّى أمسه
وبأمسه دفن الربيع الزاهيا

عريان من حلم تلبّسه المتى
ومتى أقامت للصّراخ سواقيا

والصحراء حولي يرتدي قمصانه
نخلي وينشره إليّ مباهيا

والأرض ودّعت التراب وحزنها
أغوى ملائكة السما وهدانيا

والليل يكسر مهرجان جنوحه
وبحجم لاءاتي أخطّ معانيا

والرمل يبكي خطوة الوجع التي
مرّت وألقت للوجوه ردائيا

وحكى لذاكرة النحيبِ بدمعة
كانت وكان لها العويل الناعيا

سقطت على جرف التنهّد من فمي
عبراتُ مكتهل توسّد ناريا

الموطن المذبوح يذبح نفسه
ويبيعُ قانون الحياة ورائيا

غيماته جفلت وطاردها الصدى
وتخيرت موتاً يدسّ أفاعيا

والأعراب على كراسي موتهم
يتناكحون ويكشفون الخافيا

يتزاوجون ويلعنون وجودهم
ويجردون إلى الذنوب دواهيا

باعوا الأقصى واستباحوا أرضها
وغدا مداها في المدى متداعيا

مأوى دروب الوقت فيه تكسرت
صور المنافي واستحلْنَ منافيا

أسندت للاشيء ظهري فاحتمى
ظهري بظهري فارتميت مناديا

يا أبن صنعاء طوتهم غربة
وغدا بهم قلق المسافة شاكيا

يا أبن اليمن إني انتظرت سرابهم
من أن يعود إلى الصحارى ماشيا

ويرشّ حنّاء الزمان على الربى
كي لا يظلّ ثرى المجاعة خاويا

وبجمر منفى الروح يشتعل المدى
ويصوغ أحداث الزمان قوافيا

هذي جداول ذكرياتي غادرت
عني وصرت من المباهج خاليا

أنا ما كفرت بنعمتي ودهستها
لكنما باع اللصوصُ بلاديا

وتوارثَ الشذّاذُ بيت نبوءتي
إذ وزّعوه كما يُراد أضاحيا

الهادرون على الفراغ جيوشهم
تحمي لكلّ مزوّرٍ ومداجيا

والقادمون تكفنوا بثيابهم
ستهزّ في صوت الإباء أعاليا

أتنفس الأوجاع من رئةِ الأسى
فتمدّني بشذى الحنين سمائيا

جسدي يمدّ إلى الهموم بكفّه
وأنا بأوهامي أعيش مُغاليا

أسعى إلى ذاتي أجرجر خطوتي
كي لا أعود إلى مساري ثانيا

أنا طائر الفينيق مهما حاولوا
قتلي سأرجع من رمادي غازيا

وتعيدني كفّ الإله كما أنا
وطناً سماوي المدارك ساجيا

ستعيدني روح الملائك وحدها
للأمس أخلع ثوب حزني الداجيا

سأعود في أرض الوعد مدللا
وتمدّ ساحة بالاقصى مغانيا

الصبح آتٍ والمنافي تنتهي
وستحتفي بالمورقات دياريا

سأعيد صوت المآذن من عليائه
وبساحة الأقصى سوف يصدحُ عاليا

سيعود للأرض مجد احرارها
وتطل البلاد من أبراجيا

أنا عائد وسأستعدّ لثورة
كبرى وأفترس الدخيل الطاغيا

إني شبل الأقصى وحدي أمة
سأحشد الدنيا لأرقى ساميا

إني أنا اخترت الطريق لعودتي
لغد ولست أظل أرفس حافيا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.