منار الإسلام
موقع تربوي تعليمي أكاديمي

إلى القدس التي تسكنني وأسكنها (قصيدة)

إلى القدس التي تسكنني وأسكنها (قصيدة)/أبو علي الصبيح 

0

إلى القدس التي تسكنني وأسكنها (قصيدة)

بقلم: أبو علي الصبيح 
___

أبرأ إسم الشعر من كل جاحـــــد
وإن كان هز الذيل في كل محفل

وليس بما يلقيه درس وغايـــــــة
له غير مبتورمن القول أجــــــهل
_____

بعض من الحب هذا الشعر أطلقه = نهرا من السحر في نزفي أزوقه

يجوب دنيا سماها من رؤى قلمي = ومن رباها رحيق العمر أنشقه

وصوت جرحي به ناياته اختنقت = وفي سطوري القوافي كم تنسقه

أصوغ من وجع الرعشات أشرعتي = وفي خوابي دمي خمرا أعتقه

ينقر الصبح أسواري وقافيتي = وتفتح الريح شباكي وتغلقه

قد يصعب القول لكن ربما شفتي = بما تعاني ستحكي ما يرتقه

عن كل رابية كانت تغازلنا = بما تجود مغانيها وتهرقه

عن كل مئذنة شالت برهبتها = صوت الأذان ويغريها تشوقه

عن كل سوسنة فاحت روائحها = والياسمين به يبتل رونقه

عن القدس به قدماي تقطعه = يبوح شوقا بما يلقى ويفتقه

عن كل سر حوت طرقات حارته = وكل باب قديم رحت أطرقه

عن باب توما به الأحجار قد نطقت = عن موعد كان يروي ما يشوقه

وعن شناشيل حب نسقت ترفا = على محياها يد الآجر تطبقه

وعن بقايا حضارات يمجدنا = صوت من الماضي بما تحوي يوثقه

كم زرتها وأتيت الأمس أسألها = عن عصر الفاروق أجرى ما يصدقه

عن حطين لصلاح الدين قد شمخت = تذيع فينا الذي ما لا نحققه

عن رسم قبر به أرواحنا اشتبكت = عليه سور من الإيمان يسبقه

وعن شخوص تعالت تزدهي ألقا = بكل فج حوت ذكرى ترقرقه

بعض من القول فيما قلت يا بردى = هذا الذي قلت روحي فيه تنطقه

من يعرف القدس لا ينفك يذكرها = وفيه تسكن بالنعمى وتغرقه

تمد كفا لتغفو الروح من تعب = وبالأضاميم محتاجا تزوقه

وبالدلال تناغي صدر غربته = فيستريح وقد يغري تمنطقه

وليس يدري انبهارا فيه تسكنه = أم سوف يسكنها والشوق يحرقه

فأي وصف لها لو رمت أنسجه = وأي قول وما وفيت أبرقه

هواك تغمرني نعمى مفاتنه = فلست أسطيع لو حاولت أطرقه

فكل درب به من خطوتي أثر = بها بريد الصدى والأرض تعشقه

فالقدس في دمنا ذابت وذوبنا = شوق إليها ورأسي شاب مفرقه

فعند أبوابها قد لاح لي عمر = يجوس مشيا وزهوا رف بيرقه

وجيش خالد في أليرموك منطلقا = إلى خطوط الوغى والويل يصعقه

والأقصى كم طفنا برحبته = وعند محرابه الأبهى نوثقه

فيها شعاع من الباري يطوقه = وخير حرف بها يزدان منطقه

كم في شوارعها طافت محلقة = أقدام روحي وحيا الخطو مشرقه

حتى مقاهيها بلى كانت تؤانسنا = وكم أباحت لنا ما لذ أليقه

على التخوت ملأنا الجو عربدة = وصوت نرد بحلو اللهو نصعقه

والقدس في أنفاسنا عبقت = وفي الحانات نبيذ الشوق نهرقه

والشمال سنا الزيتون يؤنسنا = بسر نور من المشكاة تحرقه

بحيرة النور طافت في خمائلها = وتحرس الأرض أنداها وترشقه
وليلها الليل ممتدا تلونه =

كواكب الله والشرفات تغبقه
نحن انتمينا إلينا في أزقتها = وصار خطوي انتماء الأرض يعشقه

الله يا فلسطين حتى الورد يجرحها = إن مر فوق الثرى بالعطر أعبقه

لا تتركوا لرياح الموت تذبحها = ويأكل القصف أحلاها ويسرقه

ويجرح الرجم مجنونا مدارجها = ويملأ الأرض بالأموات أحمقه

كمثل الشام غاصت بالدما يدها = وجرحها الثر من منا يرتقه

قالوا ستبرا ويغدو صابها عسلا = وينزل الغيث يروينا تخندقه

فالقدس موعد هذا الكون مذ دحيت = وقال كوني وأوحى ما سننطقه

ما قط قد حفيت فيها مروءتها = ولا قدس الندى عافته أطرقه

ما أغلقت أبدا أبواب خيمتها = وفي عكا اهتدى من ضل زورقه

لا تجعلوا النار تابوتا يقمطها = ولا رياح البلا ويلا تحققه

زفوا قصيدي الذي روحي تدندنه = مع الأثير عسى تصغي فتنطقه

هذي القدس وذي اليمن تحضنها = أرواحنا السور أغلى ما يطوقه

هي الجمال وللدنيا حواضرها = فلو طعنت الندى فيها سترهقه

هذي القدس فثق لا ليس يجرحها = كف تمادى وإن حاطته بلقه

تكشف الوجه عن أصداء حشرجة = من الدمار ستهوي فيه جلقه

لا ليس تخشى ولا يخشى تهدمها = ومن يروم لها حرقا ستحرقه

من يذبح القدس سيف الله يذبحه = ومن يريد لها محقا ستمحقه

قلبي المعنى أسير في محبتها = فمن من جمال هواها سوف يعتقه

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.