منار الإسلام
موقع تربوي تعليمي أكاديمي

ولله الاسماء الحسنى

اشترك في النشرة البريدية

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه ومن اهتدى بهديه إلى يوم الدين.

أما بعد:

فالله عز وجل إنما خلق الخلق لمعرفته، فعن مجاهد في قوله عز وجل:” وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ[1]“، قال: ” إلا ليعرفون[2]“. ومعرفة الله واجبة على كل مكلف، قال ابن عاشر رحمه الله تعالى:

أول واجب على من كلفا ممكنا من نظر أن يعرفا

المزيد من المشاركات
1 من 17

الله والرسل بالصفات مما عليه نصب الآيات

فمعرفة الله واجبة على كل مكلف لأنه إنما خلق لذلك، والإنسان لا يستطيع أن يدرك كنه الخالق وحقيقته، قال تعالى:” لَا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصَارَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ[3]“، فلم يبق للإنسان إلا أن يعرف الخالق – جل وعلا – بأسمائه وصفاته، قال تعالى:” وَلِلَّهِ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا[4]“، وقال جل وعلا:” قُلِ ادْعُوا اللَّهَ أَوِ ادْعُوا الرَّحْمَنَ أَيًّا مَا تَدْعُوا فَلَهُ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى[5]“.

والناس في معرفة خالقهم مشارب شتى، فمنهم من يعرفه بالرحمة واللطف، ومنهم من يعرفه بالقهر والملك…قال ابن القيم رحمه الله:” من الناس من يعرف الله بالجود والإفضال والإحسان، ومنهم من يعرفه بالعفو والحلم والتجاوز، ومنهم من يعرفه بالبطش والانتقام، ومنهم من يعرفه بالعلم والحكمة، ومنهم من يعرفه بالعزة والكبرياء، ومنهم من يعرفه بالرحمة والبر واللطف، ومنهم من يعرفه بالقهر والملك، ومنهم من يعرفه بإجابة دعوته وإغاثة لهفته وقضاء حاجته، وأعم هؤلاء معرفة من عرفه من كلامه، فإنه يعرف ربًا قد اجتمعت له صفات الكمال ونعوت الجلال، منزه عن المثال، برئ من النقائص والعيوب، له كل اسم حسن، وكل وصف كمال، فعال لما يريد، فوق كل شيء، ومع كل شيء، وقادر على كل شيء، ومقيم لكل شيء ، آمر ناه، متكلم بكلماته الدينية والكونية، أكبر من كل شيء، وأجمل من كل شيء، أرحم الراحمين، وأقدر القادرين، وأحكم الحاكمين، فالقرآن أنزل لتعريف عباده به، وبصراطه الموصل إليه، وبحال السالكين بعد الوصول إليه[6]“.

فمن عرف ربه بصفات الكمال، ونعوت الجلال أحبه، ومن عرف نفسه بالنقائص والآفات ذهب عنه الكبر والحسد، ومن عاش مع أسماء الله تعالى الحسنى، وصفاته العلى صفا له العيش، وطابت له الحياة، وذهب عنه خوف المخلوقين، وأنس بالله تعالى، واشتاق إلى لقائه، واستحيا منه، وأجله، وعظمه[7].

وقد دعا رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى معرفة الله بأسمائه الحسنى، وإحصائها، فعن أبي هريرة رضي الله عنه: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ” إن لله تسعة وتسعين اسما مائة إلا واحدا، من أحصاها دخل الجنة[8]“. ومعنى أحصاها أي: استوفاها علما بها وإيمانا،” وقال جماعة من العلماء الحكمة في قوله مائة غير واحد بعد قوله تسعة وتسعون ان يتقرر ذلك في نفس السامع جمعا بين جهتي الإجمال والتفصيل أو دفعا للتصحيف الخطي والسمعي[9]“.

وقد جاءت هذه الأسماء معينة في بعض كتب السنة، فعن أبي هريرة، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ” إن لله تسعة وتسعين اسما، مائة إلا واحدا، إنه وتر يحب الوتر، من أحصاها دخل الجنة . . . هو الله الذي لا إله إلا هو الرحمن، الرحيم، الملك، القدوس، السلام، المؤمن، المهيمن، العزيز، الجبار، المتكبر، الخالق، البارئ، المصور، الغفار، القهار، الوهاب، الرزاق، الفتاح، العليم، القابض، الباسط، الخافض، الرافع، المعز، المذل، السميع، البصير، الحكم، العدل، اللطيف، الخبير، الحليم، العظيم، الغفور، الشكور، العلي، الكبير، الحفيظ، المقيت، الحسيب، الجليل، الكريم، الرقيب، الواسع، الحكيم، الودود، المجيد، المجيب، الباعث، الشهيد، الحق، الوكيل، القوي، المتين، الولي، الحميد، المحصي، المبدئ، المعيد، المحيي، المميت، الحي، القيوم، الواجد، الماجد، الواحد، الأحد، الصمد، القادر، المقتدر، المقدم، المؤخر، الأول، الآخر، الظاهر، الباطن، المتعال، البر، التواب، المنتقم، العفو، الرؤوف، مالك الملك، ذو الجلال والإكرام، المقسط، المانع، الغني، المغني، الجامع، الضار، النافع، النور، الهادي، البديع، الباقي، الوارث، الرشيد، الصبور[10]“.

وقد اختلف في هذا التعيين بين قائل برفعه إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وقائل بأنه مدرج في الحديث،” وقال أبو الحسن القابسي أسماء الله وصفاته لا تعلم الا بالتوقيف من الكتاب أو السنة أو الإجماع ولا يدخل فيها القياس، ولم يقع في الكتاب ذكر عدد معين، وثبت في السنة انها تسعة وتسعون فأخرج بعض الناس من الكتاب تسعة وتسعين اسما، والله أعلم بما أخرج من ذلك، لأن بعضها ليست أسماء يعني صريحه[11]“.

مقالات أخرى للكاتب
1 من 11

كما اختلفوا في أسماء الله تعالى هل هي محصورة في التسع والتسعين المذكورة في الحديث، أم هي أكثر من ذلك، فذهبت مجموعة كابن حزم[12] إلى حصرها في تسع وتسعين، وقال آخرون كالفخر الرازي رحمه الله إنها أكثر من ذلك، فقد ذهب الفخر إلى أنه” لما كانت الأسماء من الصفات، وهي إما ثبوتية حقيقية كالحي، أو اضافية كالعظيم، وإما سلبية كالقدوس، وإما من حقيقية وإضافية كالقدير، أو من سلبية إضافية كالأول والآخر، وإما من حقيقية وإضافية سلبية كالملك، والسلوب غير متناهية، لأنه عالم بلا نهاية، قادر على مالا نهاية له، فلا يمتنع أن يكون له من ذلك اسم فيلزم أن لا نهاية … ونقل الفخر الرازي عن بعضهم أن لله أربعة آلاف اسم، استأثر بعلم ألف منها، وأعلم الملائكة بالبقية، والأنبياء بألفين منها، وسائر الناس بألف[13]“.

ويدل على أن أسماء الله تعالى غير محصورة في تسع وتسعين ما رواه ابن مسعود قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ” ما قال عبد قط، إذا أصابه هم أو حزن: اللهم إني عبدك ابن عبدك ابن أمتك، ناصيتي بيدك، ماض في حكمك، عدل في قضاؤك، أسألك بكل اسم هو لك، سميت به نفسك، أو أنزلته في كتابك، أو علمته أحدا من خلقك، أو استأثرت به في علم الغيب عندك، أن تجعل القرآن ربيع قلبي، ونور بصري، وجلاء حزني، وذهاب همي، إلا أذهب الله همه وأبدله مكان حزنه فرحا “، قالوا: يا رسول الله ينبغي لنا أن نتعلم هذه الكلمات؟ قال: ” أجل، ينبغي لمن سمعهن أن يتعلمهن[14]“.


[1] سورة الذاريات، الآية 56.

[2] جامع بيان العلم.

[3] سورة الأنعام، الآية 103.

[4] سورة الأعراف، الآية 180.

[5] سورة الإسراء، الآية 110.

[6] الفوائد، لابن القيم، ص 266.

[7] الأسنى في شرح أسماء الله الحسنى، ج 1، ص 9.

[8] رواه البخاري ومسلم وغيرهما.

[9] فتح الباري، لابن حجر، ج 11، ص 219

[10] صحيح ابن حبان.

[11] فتح الباري، ج 11، ص 217.

[12] فتح الباري، ج 11، ص 221.

[13] فتح الباري، 11، ص 220.

[14] رواه ابن حبان في صحيحه.

اشترك في النشرة البريدية
سجل هنا للحصول على آخر الأخبار والتحديثات التي ستصل مباشرة إلى صندوق الوارد الخاص بك.
يمكنك إلغاء الإشتراك في أي وقت

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.