منار الإسلام
موقع تربوي تعليمي أكاديمي

هكذا تكلم ابن سينا: في ظلال قصيدته العينية في النفس (1)

الأستاذ محمد روي

0

هكذا تكلم ابن سينا: في ظلال قصيدته العينية في النفس (1)

بقلم:الأستاذ محمد روي

مقدمة

بسم الله الرحمن الرحيم، والصلاة والسلام على خاتم الأنبياء والمرسلين، سيدنا محمد وعلى آله الطيبين وصحابته ومن تبعهم بإحسان واهتدى بهديهم إلى يوم الدين.

وبعد:

فإن هذا التقديم يهدف إلى التعريف بقصيدة ابن سينا المعروفة بالقصيدة ‘العينية في النفس’، وفيه سأحاول الحديث عنها، من نواحي مختلفة، بقصد وضع صورتها واضحة، قبل الانصراف إلى بث المنهج الذي سيتم شرحها به، ولكن قبل ذلك لماذا: هكذا تكلم ابن سينا في هذه القصيدة؟ لأنها بحق، من وجهة نظري؛ أروع ما كتب في الشعر العربي؛ إذ قارئها، وهو يمر عليها، سيتذوق كلماتها، ويتلذذ بمعانيها، ويتعجب من مبدعها، فإنها قد حوت جماع ما قيل عن النفس، وفي قالب شعري بديع، وتوظيف فني في غاية الروعة، وطريقة مبهرة في العرض، لهذا وغيره كان ذلك العنوان، فلنتوجه الآن إلى الكلام عنها.

نسبتها إلى ابن سينا:

إن قصيدة ابن سينا قد تكلم عنها غير واحد، والمطلع على ترجمته في مصنفات الرجال، وبخاصة تراجم الحكماء، يجد أنها تذكرها في سياق الكلام عن شعرية أبي علي، كما عند ابن العماد الحنبلي في شذرات الذهب(1)، وقبله ابن خلكان في وفياته(2)، ولكن في واقع الأمر، بالرغم من إثبات أصحاب التراجم الأوائل نسبتها له، نجد من الباحثين والكتاب المحدثين من يشكك في تلك النسبة، كما هو شأن أحمد أمين الذي ينكر في مقال له من كتابه ‘فيض الخاطر'(3)، وينسبها لمؤلف آخر غير ابن سينا.

ومع ذلك، يبقى لابن سينا إسهام في الشعر العربي فقد ذكر له شمس الدين الشهرزوري رسالة في الشعر(4)، فضلا عما في جزء الشعر من المنطق في كتابه ‘الشفاء’، إضافة إلى أن له أرجوزة مشهورة في علم المنطق، تبين فيها قدرته على حمل المعاني المنطقية في الشعر العربي، وهذا مما يمكن أن يشكك فيما ذهب إليه أحمد أمين إضافة إلى ما سبق ورودها عند من ترجم له.

خلاصة القصيدة:

ويبدو أن أفضل من استطاع تقريب خلاصتها وإيراد معالمها الكبرى؛ هو أحمد أمين في قوله: “والعينية هذه تدور حول حالة النفس قبل اتصالها بالبدن وبعد اتصالها به وبعد مفارقتها له، فهو يرى كفلسفة القرون الوسطى أن النفس كانت قبل البدن بعهد طويل، تتمتع بكل ما تتمتع به العناصر الروحية المجردة، ثم تحل بالأجسام حين يخلق الجسم في الرحم، فتحلّ به وهي كارهة، ولكنها إذا طالت مدتها ألفته، ثم هي إذا فارقته بالموت فارقته وهي كارهة، والجسد يجري من النفس مجرى الثوب من البدن فإن الجسد يحرك الثوب بواسطة أعضائه الظاهرة، والنفس تحرك البدن بواسطة قوى خفية مناسبة، فهي التي تحرّك العين واليد والرجل وغيرها، فإذا فارقته عدم الحركة، وكلمة الإنسان تطلق عليهما معًا، وتطلق على النفس حقيقة وعلى الجسم وحده مجازًا، كما يسمى ضوء الشمس شمسًا، وهذه النفس لا تتجزأ بذاتها، وإنما تتجزأ بأعراضها، وليست النفس في البدن كالماء في الإناء إذا أفرغ الماء بقي الإناء كما هو حين حلوله به، والجسم لا يكون كما هو عند مفارقة النفس؛ ولا النفس كالحلاوة في العسل؛ لأن الحلاوة عرضية ولأن النفس رئيسة البدن والبدن مرؤوس، وليست الحلاوة رئيسة للعسل، وإنما هي بمنزلة شعاع الشمس كما قلنا وهي حيَّة بذاتها، والكون كله مظاهر للنفس، فلكل شيء في الكون نفس وهو مظهرها، وهي مفطورة على صورة الفاطر -جل وعلا- ولذلك جاء في الحديث: (إن الله خلق آدم على صورته)”(5).

النفس عند ابن سينا:

ومن الضروري أيضا الحديث عن ماهية النفس في الفكر الفلسفي لابن سينا، فالفلاسفة قبله اهتموا “منذ أقدم العصور بالنفس وعالجوا قضاياها في كتاباتهم، وكانت لهم فيها آراء ونظريات مختلفة، فمنهم الماديون الذين عدوا النفس مجرد جسم لا ميزة له ولا اختصاص، والروحيون الذين ألهوها وأبعدوها عن عالم المادة، ورأوا فيها قوة إلهية روحية تهبط إلى البدن من العالم العلوي؛ ومنهم من وقف موقفا وسطا، فجعلها مزاجا بين الجسم والروح، أو بخارا حارا، كما قال الرواقيون، أو صورة للجسم كما ارتأى ذلك أرسطو وأتباعه”(6).

وقصيدة ابن سينا، تبرز موقفا مهما تجاه ذات النفس، وهي أنها سجينة في الجسد، فـ”فكرة النفس السجينة في الجسد قديمة في تاريخ الفكر الإنساني، وجدناها عند أفلاطون وعند الفيثاغوريين وعن أفلوطين، وتشبيهها بطائر في قفص ليس بالتشبيه المبتكر، ومن الطبيعي أن يحن الطائر السجين إلى الحرية والأجواء الفسيحة، وأن تتوق النفس العالقة في المادة إلى التخلص من كثافة هذه المادة، والالتحاق بالعالم الروحاني، لأنها من طبيعته”(7).

وهو يرى في هذه القصيدة أن “الإله سمح بهبوط النفس إلى أرض الشقاء؛ لكي تكتسب المعرفة والعلم، الأمر الذي لا يمكن أن يكون إلا باشتراك الحس؛ لأن كل شيء متأتٍّ إلينا من الخارج عن طريق الحس، كما يقرِّر أرسطو المعلم الأول”(8).

أثر الفكر اليوناني في القصيدة:

توصلت ذائقة ابن سينا الأدبية إلى صياغة أصول النفس البشرية، لكن من أين استقى معانيها؟ إن المعاني المبثوثة فيها يمكن أن ترجع بشكل ما إلى آراء الإغريق الفلسفية، ولا شك أن نظريات أرسطاطاليس هي التي طغت عليها، فكتابه ‘النفس’ فعل فعله في ذهن ابن سينا، وترك أترا فيه، وأضحى ينظر بآرائه إليها، ولو رمنا الموازنة بينهما لتوصلنا إلى وجود تقارب في النظر إليها، لكن، الاختلاف يكمن في الصياغة الشعرية لا غير، مع تذوق ابن سينا الهائل للشعر العربي، مما مكنه من سكب المعاني الأرسطية في أبياته الشعرية.

و”لا شك أن ابن سينا لم يجد في معارفه الواسعة ما يشفي غليله ويمكنه من إزاحة الستار الذي يحجب الحقيقة المطلقة عن البصر؛ ولا شك في أن فلسفة أفلاطون كانت تستهويه أكثر مما استهوته فلسفة أرسطو، فظل عقله يرفض التسليم بخيالات أفلاطون الميتافيزيقية، لكن نفسه كانت تحاول الانعتاق من عبودية العقل، فتخيل أشياء ونظمها في قالب شعري، ويجوز للشاعر، حتى على صعيد الفكر، ما لا يجوز لغيره من الفلاسفة أو عامة الناس، فابن سينا الشاعر كان أفلاطونيا، وابن سينا الإنسان كان مسلما متدينا وفّق بين عاطفته الدينية وشهواته الجسدية، وابن سينا الفيلسوف كان كما كان غيره من فلاسفة المسلمين متأثرا بأرسطو كما فهمه العرب”(9).

والواقع أن أفلاطونية ابن سينا تظهر أيضا في غير قصيدته العينية في النفس؛ فهي موجودة في ‘رسالة حي بن يقطان’ و’رسالة الطير’ و’قصة سلامان وأبسال’، “في كل ذلك نرى أقر الأفلاطونية والأفلاطونية الحديثة أوضح”(10).

ولكن هل يجوز القول بأن قصيدته هاته قد توقفت فقط عند آراء القدماء من الفلاسفة دون غيرهم؟ أو بالأحرى هل اطلع على ما دوّنه فلاسفة العرب والإسلام قبله؟ وهل خالطت آرائه آرائهم؟

إذ أردنا معرفة جواب ذلك، ينبغي أن نضرب بأيدينا نحو مؤلفات من كان قبله أو قبل زمانه، ممن تخصصوا في قراءة النفس البشرية، أو نجد أن في بعض كتبهم إشارات عنها، ولعل أبرز من يمكن أن نورده هنا هو أبو نصر الفارابي(ت.339هـ)، وصحيح أنه لم يضع كتابا خاصا في النفس، ولكن في كتبه الأخرى الخاصة بالاجتماع والإنسان لمحات عنها، كما في ‘رسالة التنبيه إلى سبيل السعادة’ وغيرها من المؤلفات، وفي الحق أن قصيدة ابن سينا بعيدة جدا عما نجده عند الفارابي، فالمعلم الثاني ينظر للنفس من غايتها وهي السعادة، فهو بذلك يحاول من خلال العلوم التي اشتهرت في زمانه كالمنطق وغيره ربطه بقدرته على إسعاد النفس الإنسانية، عكس ابن سينا الذي ينظر إليها في قصيدته نظرة بيانية أدبية خالصة، وقد ينضوي في هذا فيلسوف آخر وهو أبو سليمان السجستاني المنطقي(ت.391هـ) كما تخبرنا بذلك كتب أبي حيان التوحيدي(ت.414هـ)، وهذا الأخير أيضا يمكن أن نعده ممن طرق هذا الموضوع، ولكن بطريقة نثرية أدبية رائعة، غير أنه يُظن أنه تابع بشكل ما لشيخه أبي سليمان، لا سيما أن كتبه مليئة بأفكاره، كما لا يمكن أيضا أن نستثني إمكان تأثير صاحب كتاب ‘تهذيب الأخلاق’ ابن مسكويه(ت.421هـ) فهو أيضا تحدث عن النفس في مؤلفه هذا.

إذا نظرنا إلى مضامين مؤلفات هؤلاء الفلاسفة المسلمون السابقون لابن سينا، منهجيا ومعرفيا؛ ماذا نجد؟ نجد اختلافهم عن ابن سينا في منهج العرض، فغير خاف أنه قد صاغ معانيها في قالب شعري، وهم نثروا معانيها، وفي جانب المضمون، قد يكون بينهم تشابه بوجه ما، لكن يكمن التباين في أنهم يعرضون مباحث يتحدثون فيها عن النفس وتعريفها وتقسيماتها وهكذا، وإن كان ابن سينا في كتبه الأخرى يتبع منحاهم، ولكن القصد هنا يرتد إلى قصيدته، معنى ذلك أنهم يعرضون لها علميا، وابن سينا في قصيدته يعرض لها أدبيا شعريا، ولا يخفى ما يجوز للقول الشعري وما لا يجوز للقول العلمي.

معارضة أحمد شوقي لقصيدة النفس:

ويعتبر أحمد شوقي من الشعراء الكبار الذين أعجبوا أيما إعجاب بعينية ابن سينا، فقد عارضها بقصيدة ضعف قصيدة أبي علي، وابتدأها بمقدمة غزلية قبل أن يدلف إلى مقصوده، يقول في بدايتها:

ضُمي قناعك يا سعاد، أو ارفعي “” هذه المحاسن ما خُلقن لبُرقعِ

ونهايتها:

بان الأحبة يوم بينِكِ كلهم “” وذهبت بالماضي وبالمتوقع(11)

منهج الشرح والتعليق على القصيدة:

إلى هنا ينتهي التعريف بهذه القصيدة، وننتقل إلى أمر آخر، يرتبط بالمنهج، وقبل الكلام عنه، وطريقة بث الظلال تحت القصيدة، بوسعي القول بأني لم نجد من شرحها فيما تم الوصول إليه عدا ما علق عليها أحمد أمين في مقاله المذكور أعلاه، وتعليق متقدم عنه وهو لنعمة الله الجزائري الشوشتوري الموسوي الحسيني المتوفى سنة 1113هـ، وكلاهما مقتضب، فالأول يشير في فقرة إلى المعنى الكلي لكل بيت شعري، في حين الثاني يركز على بيان معاني الألفاظ كما هي في معهود العرب والمقصود منها في القصيدة، ويوجد شرح آخر مقتضب لها وهو لمحمد عبد الرؤوف المناوي(ت.1031هـ)، ولكنه شرح مخطوط، من الصعب جدا التوصل إلى مقاصد صاحبه.

وليس ثمة شك أني سأعتمد عليهما في البداية من أجل الوصول إلى المعنى الكلي للبيت الشعري؛ كما من الضروري الرجوع إلى المعاجم اللغوية والفلسفية، على أن التوصل إلى المعنى اللغوي والفلسفي ليس هو المقصود أصالة، بل بما يمكن أن يفتح من عوالم أخرى، لا تخرج عن البعد اللغوي والفلسفي؛ وذلك قبل التأدي إلى النظر إليه من نواحي أخرى، ليست محدودة، فحمل الظلال على البيت الشعري ليس له محددات ينبغي التقيد بها، ولذلك فالمحدد هو ما يستطيع البيت الشعري أن يستجيشه من الذات الناثرة، أو العكس، فقد تتضمن الظلال مختلف المعاني من كل مجالات المعرفة، وأيضا من الواقعيات، ومن الوجدانيات، بشرط أن يكون البيت بمقدوره حمل تلك المعاني.

وبهذا الصدد، ينبغي التنبيه على أمرين مهمين في هذا المنهج؛ الأول: أن هذه الظلال لا تهتم بالحديث عن القصيدة حديثا ذا أبعاد عروضية وشعرية، فهي تتغيا المعنى أكثر من البحث عن القواعد العربية وتطبيقاتها، بينما يتعلق الأمر الثاني بالآراء التي بُنيت عليها هذه القصيدة ابتداء، أعني بأن هذه الظلال أيضا لا تلتفت إلى آراء الفلاسفة القدماء، بقدر ما تلتفت نحو إسقاط الظواهر النفسية والاجتماعية المعاشة عليها.

وإذا تم الوقوف مثلا على مثل هذا السؤال: ما المراد من هذه الظلال؟ أو بالأحرى ماذا تريد أن تصيب من هذه الظلال؟ على أيّ؛ بالإمكان الإجابة عنه بالقول بأنه ليس ما يوضع تحت هذه القصيدة فيه نوع من الخروج عن المألوف، أو إثارة شيء من الخلافيات، أو شيء كهذا، فإن ذلك لا تتقصده هذه الظلال، مثلما لا تتقصد لفت الانتباه مثلا، فالأمر متعلق أكثر بمحاولة جمع بعض الخواطر وحركات الفكر، التي تصب في النفس والذات عموما، والتي كثيرا ما تكون متفرقة في الذهن حول هذه القصيدة، كما يجوز أن تكون هذه الظلال معرضة للأخطاء بكل أنواعها، وفي التنبيه عليها، من لدن القارئ، يعد أمرا مفيدا لتداركها وتصحيحها.

وفي نهاية هذا التقديم ينبغي الإشارة إلى أن عرض أو نشر حلقة أو جزءا يتعلق أساسا بمعنى البيت الواحد، كل بيت فهو جزء من حلقة، أو عدد، وهكذا، يمكن أن يتراوح عدد صفحات الجزء بين عشر وخمسة عشر صفحة على أقل تقدير، قياسا على صفحات الوورد، وليس هناك وقت محدد لبث جزء ما، فالأمر يرتبط بالوقت الذي انتهت صياغة الظلال، لكن بحول الله لا تتجاوز المدة بين عرض حلقة والتي تليها شهرا على وجه التقريب، على أنه من بعد عرضها مجموعة هنا؛ أي بعد محاولة الانتهاء من جميع أبيات هذه القصيدة؛ أن تجمع وتنشر في كتاب إن شاء الله تعالى.

ومن الخير في نهاية هذه المقدمة وضع هذه القصيدة بتمامها، يقول ابن سينا:

هَبَطَتْ إِلَيْكَ مِنَ المَحَلِّ الأَرْفَعِ   “”   وَرْقَاءُ ذَاتُ تَعَزُّزٍ وَتَمَنُّـــعِ

مَحْجُوبَةٌ عَنْ مُقْلَةِ كُلِّ عَارِفٍ  “”   وَهْيَ الَّتِي سَفَرَتْ وَلَمْ تَتَبَرْقَـعِ

وَصَلَتْ عَلَى كُرْهٍ إِلَيْكَ وَرُبَّمَا  “”  كَرِهَتْ فِرَاقَكَ وَهْيَ ذَاتُ تَفَجُّعِ

أَنِفَتْ وَمَا أَلِفَتْ فَلَمَّا وَاصَلَتْ  “”  أَنِسَتْ مُجَاوَرَةَ الخَرَابِ البَلْقَـعِ

وَأَظُنُّهَا نَسِيَتْ عُهُودًا بِالحِمَى  “”  وَمَنَازِلاً بِفِرَاقِهَا لَمْ تَقْنـــَعِ

حَتَّى إِذَا اتَّصَلَتْ بِهَاءِ هُبُوطِهَا  “”  عَنْ مِيمِ مَرْكَزِهَا بِذَاتِ اُلأَجْرَعِ

عَلِقَتْ بِهَا ثَاءُ الثَّقِيلِ فَأَصْبَحَتْ  “”  بَيْنَ المَعَالِمِ وَالطُّلُولِ الخُضَّـعِ

تَبْكِي إِذَا ذَكَرَتْ عُهُودًا بِالْحِمَى  “”  بِمَدَامِعٍ تَهْمِي وَلَمَّا تُقْلِــعِ

وَتَظَلُّ سَاجِعَةً عَلَى الدِّمْنِ الَّتِي  “”  دَرَسَتْ بِتِكْرَارِ الرِّيَاحِ الأَرْبَعِ

إِذْ عَاقَهَا الشِّرْكُ الكَثِيفُ وَصَدَّهَا  “”  قَفَصٌ عَنِ الأَوْجِ الفَسِيحِ المُرْبِعِ

وَغَدَتْ مُفَارِقَةً لِكُلِّ مُخْلِفٍ   “”  عَنْهَا حَلِيفِ التُّرْبِ غَيْرِ مُشَيِّعِ

سَجَعَتْ وَقَدْ كُشِفَ الغِطَاءُ فَأَبْصَرَتْ  “”  مَا لَيْسَ يُدْرَكُ بِالعُيُونِ الهُجَّعِ

وَغَدَتْ تُغَرِّدُ فَوْقَ ذِرْوَةِ شَاهِقٍ  “”  وَالعِلْمُ يَرْفَعُ كُلَّ مَنْ لَمْ يُرْفَعِ

فَلِأَيِّ شَيْءٍ أُهْبِطَتْ مِنْ شَامِخٍ عَالٍ  “”  إِلَى قَعْرِ الحَضِيضَ الأَوْضَعِ

إِنْ كَانَ أَهْبَطَهَا الإِلَهُ لِحِكْمَةٍ   “”  طُوِيَتْ عَنِ الفَطِنِ اللَّبِيبِ الأَرْوَعِ

فَهُبُوطُهَا إِنْ كَانَ ضَرْبَةَ لاَ زِبٍ  “”  لِتَكُونَ سَامِعَةً بِمَا لَمْ تَسْمَعِ

وَتَعُودَ عَالِمَةً بِكُلِّ حَقِيقَةٍ فِي  “” العَالَمَيْنِ فَخَرْقُهَا لَمْ يُرْقَعِ

وَهْيَ الَّتِي قَطَعَ الزَّمَانُ طَرِيقَهَا  “”  حَتَّى لَقَدْ غَربت بِعَيْنِ المَطْلَعِ

فَكَأَنَّهَا بَرْقٌ تَأَلَّقَ بِالحِمَى  “”  ثُمَّ انْطَوَى فَكأَنَّهُ لَمْ يَلْمَعِ


(1)انظر: ابن العماد الحنبلي، شذرات الذهب، 3/395

(2)ابن خلكان، وفيات الأعيان، 2/157 وما بعدها

(3)انظر: أحمد أمين، فيض الخاطر، 9/153

(4)انظر: شمس الدين الشهرزوري، تاريخ الحكماء والفلاسفة، 2/297

(5)أحمد أمين، فيض الخاطر، 9/153-154

(6)إبراهيم مدكور، في الفلسفة الإسلامية، 1/153

(7)حنا الفاخوري وخليل الجر، تاريخ الفلسفة العربية، ص 541

(8)بولس مسعد، ابن سينا الفيلسوف، ص 38-39

(9)حنا الفاخوري وخليل الجر، تاريخ الفلسفة العربية، ص 542

(10)المرجع نفسه، ص537

(11)أحمد شوقي، الشوقيات، ص 351-354

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.