منار الإسلام
موقع تربوي تعليمي أكاديمي

ثلاث صدق فيهن الاحتلال وهو كذوب

ثلاث صدق فيهن الاحتلال وهو كذوب/ نور الدين هنون

0

ثلاث صدق فيهن الاحتلال وهو كذوب

بقلم: نور الدين هنون

لقد درج الاحتلال الصهيوني منذ نكبة 1948 على التفنن في الأكاذيب والافتراءات على الفلسطينيين وعلى غيرهم متخذا الكذب نهجا لا يحيد عنه للوصول إلى مبتغاه، وللقضاء على كل محاولة للجمه والتصدي له، وقد شجعه على ذلك تغافل الداعمين له وعلى رأسهم الولايات المتحدة الأمريكية والغرب، وسكوت المنتظم الدولي ومؤسساته.

لكنه في الحرب الجارية الآن على غزة أطلق تصريحات وخطابات شملت ثلاث حقائق تخص الفلسطينيين والمقاومة خاصة وكان صادقا فيها بدليل الكتاب والسنة الشريفة والواقع.

 فكيف يكون للاحتلال والكفر عموما صدق وخدمة للحق وأهله؟ وما هي هذه الحقائق التي هي بلا شك من قبيل الحق الذي يراد به الباطل؟ ثم ما هي الدروس المستفادة التي توحي بها الحقائق ولو جاءت على لسان الأعداء؟

هل يكون أهل الباطل أحيانا في خدمة الحق وأهله؟

يقول المصطفى صلى الله عليه وسلم في الحديث الطويل الذي ذكر فيه الرجل الذي أبلى البلاء الحسن في القتال مع المسلمين إنه في النار وكان قد انتحر بعد أن أثخنته الجروح، يقول صلى الله عليه وسلم” يا بلال قم فأذن لا يدخل الجنة إلا مؤمن، وإن الله ليؤيد هذا الدين بالرجل الفاجر” الحديث رواه البخاري في صحيحه ومسلم عن النعمان بن مقرن رضي الله عنه وهناك رواية أخرى عن أبي هريرة رضي الله عنه.

جاء المشركون إلى سيدنا أبي بكر رضي الله عنه بعد وقوع حادثة الإسراء والمعراج ولم يخبره المصطفى بالأمر بعد فقالوا إن صاحبك يزعم أنه أسري به إلى بيت المقدس وعرج به إلى السماء في ليلة واحدة، فأجابهم في الحين لئن كان قال ذلك فقد صدق، وبهذه الخدمة الجليلة من الكفار ارتقى رضي الله عنه إلى منزلة الصديقية فلقب بالصديق كما قال علماؤنا، كما كانت الدعاية المضادة التي قام بها المشركون حول حادثة الإسراء والمعراج سببا في تمحيص الصادقين، ومناسبة لإفحام الكفار بمعجزة أخرى هي وصف الحبيب صلى الله عليه وسلم للمسجد الأقصى لهم بعد أن أظهره الله بين عينيه جوابا على طلبهم.

وهذا عمرو بن العاص رضي الله عنه يقدم قبل إسلامه على النجاشي سفيرا لقريش، ويؤلبه على الصحابة اللذين هاجروا إلى الحبشة زاعما أن المسلمين يخرجون عن دين قومهم ولا يتبعون دين النجاشي أي النصرانية، ثم هم يسيئون لعيسى عليه السلام ويقولون إنه عبد، فيستدعي النجاشي بعضا منهم ويعطي لسيدنا جعفر بن أبي طالب فرصة ثمينة ليوضح ما جاء في كتاب الله من قصة المسيح وأمه مريم البتول، مما دفع النجاشي للانتصار للحق والتأكيد على ما جاء به كتاب الله، ومن ثم تأمين مقام المسلمين في الحبشة وحمايتهم وإلحاق الخيبة والهزيمة بالمشركين في هذه الجولة.

وفي عصرنا الحديث تجمع الأقدار الإلهية بين الإمام الشهيد حسن البنا رحمه الله والشهيد والمفكر الكبير سيد قطب رحمه الله في دار العلوم وهما طالبان بها دون أن يتم بينهما أي لقاء. ولكن لما كان سيد قطب يخضع للعلاج في أحد المستشفيات بأمريكا لفت انتباهه مظاهر الزينة والأفراح والتهاني المتبادلة بين الممرضين والأطباء حيث يحكي قائلا: “فسألت أحد الممرضين أي عيد هذا الذي تحتفلون به؟ قال الممرض وببساطة ودون تفكير: اليوم قتل عدو أمريكا الأكبر في الشرق اليوم قتل حسن البنا هذه الكلمة هزت السرير تحتي…” عن مجلة أخبار الأردن \ مقالة عندما يفرح الأمريكان وكان ذلك سبب التحاق سيد بالإخوان المسلمين بعد رجوعه إلى مصر، ثم الارتقاء في سماء العمل الإسلامي الحديث بعد أن كان يكره الإخوان كما قال رحمه الله.

نعم إن الباطل بغفلة منه وبتدبير من القوي العزيز يخدم الحق وأهله من حيث يريد النيل منه فينطق بالحق ويتخذ المواقف التي تعود عليه بالوبال، والله غالب على أمره، ولكن أكثر الناس لا يعلمون.

الحقائق التي صدق فيها الاحتلال ورفع بها من شأن المقاومة من حيث يريد الإساءة إليها

  • حقيقة تهمة الإرهاب

 هي تهمة قديمة ألصقها الاحتلال بالمقاومة، ولكن تبين صدقه غير المقصود في ذلك من خلال هذه الحرب على غزة حيث امتثل رجال المقاومة قوله تعالى:” وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة ومن رباط الخيل ترهبون به عدو الله وعدوكم وآخرين من دونهم لا تعلمونهم الله يعلمهم…” سورة الأنفال آية 60

لقد بينت الأحداث التي جرت يوم السابع من أكتوبر مما لا يدع مجالا للأخذ والرد المستوى الرفيع الذي تم به الإعداد والتخطيط، ورصد القوة اللازمة لمباغتة العدوالمعتدي استخباريا وعسكريا. بهذا المعنى القرآني يكون رجال المقاومة إرهابيين بحق وليس بالمعنى الذي يفيد الاعتداء على الناس وتخويف الآمنين. هذا الإعداد لا يعني المقاتلين في الميدان وحدهم، بل يشمل كذلك من خطط ودعم بالسلاح والذخيرة والتدريب وكذلك بالنصيحة والنصرة سياسيا وإعلاميا وأدبيا….

عندما يتطابق عملك المراد به وجه الله مع ما طلبه منك في آياته وسنته، تأتيك بشرى قبوله وفعاليته على لسان الأعداء قبل الأصدقاء.

  • الحقيقة الثانية تهمة التخريب

تهمة التخريب أو “المخربين” استحدثت مع هذه الحرب تحديدا مباشرة بعد 7 من أكتوبر، وأعيدت عدة مرات على لسان رئيس وزراء الكيان الصهيوني حتى لا أزعج القارئ الكريم باسمه الذي تمجه الأنوف قبل الآذان، والحق إنه صادق في هذا الوصف لأن الله تعالى يقول في سورة الحشر آية 2 “وقذف في قلوبهم الرعب يخربون بيوتهم بأيديهم وأيدي المؤمنين فاعتبروا يا أولي الأبصار” وفي قراءة أبي عمرو و الحسن وغيرهما “يخرّبون بيوتهم” بتشديد الراء فأبطال المقاومة مخرّبون بهذا المعنى: يخربون حصون العدو بالهجوم المباغت ويخربون هيبته وجبروته بالصمود والاستبسال في القتال ونصب الكمائن، إلى جانب تخريبه لبيته الداخلي بالفساد وتفرق الكلمة و الهلاك المادي والنفسي.

وتدبرا لقوله تعالى في آخر الآية ” فاعتبروا يا أولي الأبصار” علينا أن نطمئن أن الظلم أنى وحيثما وجد إذا فحش وبلغ حده، ووجد من يتصدى له من أهل الحق، جعل الله تدبيره في تدميره فتراه يحفر قبره بمعول فساده وتناقضاته.

  • حقيقة اليوم الأسود

بمجرد ما وقعت واقعة 7 من أكتوبر على الكيان الغاشم صرح رئيس وزرائه أن ذلك يوم أسود، فكان بذلك صادقا ولا أرى إلا أن الله استجاب لدعاء الملايين وإن لم يكن الملايير من المسلمين الذين يرددون هذا الدعاء المعروف وإن كان غير مأثور” اللهم أرنا فيهم يوما أسودَ كيوم عاد وثمود”

إنه بحق يوم أسود على هؤلاء الظلمة الذين طالما تبجحوا بأن لديهم جيشا لا يقهر وعتادا كل يوم يتطور، وهو يوم أسود أيضا على الذين يدعمونهم عسكريا وسياسيا واقتصاديا من الغرب المنافق، وبعض الأنظمة العربية الخائنة التي أفادت من خدمات الكيان الصهيوني التجسس وإرصاد المعارضين للحفاظ على تسلطها على شعوبها وللإبقاء على عروشها.

يوم أسود كذلك على النظام العالمي الذي انكشفت عورته وبان عواره سيما بعد سكوته عن مجازر الصهاينة بغزة وباقي فلسطين، بل تضامنِ بعض أنظمته مع قتالي الأطفال ومحترفي الإبادة الجماعية.

وفي المقابل سيكون إن شاء الله يوما سعيدا على الأمة الإسلامية رغم ما أصاب الغزاويين من قتل ودمار وتشريد، سيكون يوما سعيدا بما فيه من إرهاصات فتح قريب ونصر مبين للمجاهدين وأهل فلسطين، وبداية نهضة حقيقية للأمة وقطيعة مع أنظمة الفساد والاستبداد. “ولقد سبقت كلمتنا لعبادنا المرسلين، إنهم لهم المنصورون، وإن جندنا لهم الغالبون” صدق الله العظيم.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.