منار الإسلام
موقع تربوي تعليمي أكاديمي

انتصار الصورة خلال 100 يوم من العدوان على غزة

الشاعر حسن الوفيق

0

انتصار الصورة

خلال 100 يوم من العدوان على غزة

الشاعر حسن الوفيق

1- مقدمة

ترتجف الكلمات، حين تحاول وصف ما حدث، خلال 100 يوم من العدوان السادي على غزة. المشهد صعب.. صعب.. ربما جاز تشبيهه بالقيامة، وزَلازلها وأهوالها. (وكأن غزة أخرجت أثقالها ** حتى تُحدِّث جهرة أخبارها).

في هذا المشهد المروع، كشفت غزة، شعبا ومقاومة، عن صور إبداعية، تحكي أروع آيات الصمود، والتحدي، والتضحية،.. دفاعا عن قضيتها العادلة. صور قوية، حفرت عميقا في الضمير الإنساني، وستبقى خالدة لا تنسى.

وفي الوقت ذاته، كشفت عن الوجه الحقيقي للغرب الاستعماري، الذي طالما تمسّح بالعدالة، والقيم الحضارية، ثم وقف بصلف مع العدو، وشارك بثقله في الإبادة العلنية، في أبشع تجلياتها الممكنة، ضد المعتدى عليه.

صور إبداعية، أصبحت أيقونات ملهمة، تبشر بميلاد “الروح القادم من غزة”[1]، و”شمس الله تشرق على العالم”[2]، بكل معاني الإيمان وخصاله الرائعة، تذكرنا بـنصاعة “الإسلام غدا”، كما تصوره الأستاذ عبد السلام ياسين.

في هذا المقال، نتناول الصور الأكثر تداولا، مع بعض اللوحات التشكيلية التي تناولتها. على أن الصور الواقعية تبقى أقوى، لأنها تعرض الأحداث دون رتوشات. وتبقى للكلمة التعبيرية قيمتها، التي لا تعوضها الصورة.

2- تأثير الصورة عالميا

حققت الصورة المباشرة من غزة، وسائر خطوط المواجهة، تأثيرا واضحا على الرأي العام، وحطمت كل ما بناه الغرب، من سياسات لتصفية القضية. وكان للشارع العالمي، دورا في انتشار الصورة، عبر وسائل التواصل الاجتماعي.

يلخص أحد المتابعين الغربيين، تأثير الصورة بقوله: (لا أتحدث العربية ولكني أسمع غزة. لا أتحدث العربية ولكن أحس بالأطفال. لا أتحدث العربية ولكني أبكي مع النساء. لا أتحدث العربية ولكني تعلمت من الرجال. لا أتحدث العربية ولكني متعلق بالفلسطينيين. لا أتحدث العربية ولكني أعرف آلامهم. لا أتحدث العربية ولكني أرى شجاعتهم. لا أتحدث العربية، نحن لا نتكلم بنفس اللسان، لكني أعرف لغتهم)[3].

https://fb.watch/pqkEqiCD89

وقد أصبحت غزة، محط أنظار العالم، تتجه إليها العيون، وتحترق لها الأفئدة، وتدعو لها بالفرج، أفلا تكون محط عناية الله؟ إنها حاصلة لا محالة، (أليس الله بكاف عبده)[4]. يجسد هذه الحالة من التعاطف العالمي، الفنان عبد الله وجيه:

الفنان التشكيلي عبد الله وجيه

3- أيقونات الشعب المقاوم[5]

الصور المؤثرة من غزة، بلا حصر، وتعكس، إلى جانب المأساة، معاني الصمود، والشهادة، والبطولة، والإباء،.. وسنكتفي بالأكثر تداولا.

– صورة الوداع الشهير

صورة الحاج أبو ضياء، يودع حفيدته ريم، “روح الروح”، هامدة بلا روح، هزت مشاعر الشعوب. صورة الحاج، ليست سوى نموذجا، لمشاهد لا تحصى، من المآسي المماثلة. شاء الله لها أن تنتشر، ويكون لها صدى كبيرا.

 

لم يكتف الحلج أبو ضياء بهذا الموقف، وراح يواسي أهالي الشهداء، في مناطق القصف، وأمام المستشفيات، بكلماته الواثقة بالله.

الفيديو/ انظر الرابط: https://youtu.be/cMnw6F1cX9k

ولاقت قصة الحاج أبو ضياء مع “روح الروح”، تعاطفا عالميا، عبر وسائل التواصل الاجتماعي. تغنى بها منشدون، وأبدع في رسمها فنانون. من الإبداعات التي تناولت وداع الحاج أبو ضياء لحفيدته، اللوحات التالية:

الفنان التشكيلي عبد الله وجيه

الفنان التشكيلي محمود البوليس

– صورة الوداع الجميل

صورة أخرى ستبقى خالدة. الرجل الذي يُحمِّل ابنته، سلامه وشوقه إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، بعد انتشالها من تحت الركام، تفوح ترابا ودما، في موقف لا يوصف. صورة تُعلّم العالم، ومن يتمسك بالأرض ومفرداتها الضيقة، كيف يكون التمسك بالسماء، ومفرداتها الرحبة، المفعمة بالشوق إلى الأسمى.

مشاهد الوالدين يحملون أولادهم شهداء، راضين بل سعداء: (يا رب خذ من دمائنا حتى ترضى)، تتكرر باستمرار في غزة، تُعلّم الناس الإيمان، والبذل من أجل القضية المقدسة، التي يدركون أبعادها. هذا ما جسده أحد الفنانين:

متداولة دون توقيع

– صورة الشهيد الساجد

(ويمكرون ويمكر الله، والله خير الماكرين). الشهيد تيسير أبو طعيمة، إمام مسجد في قطاع غزة، وقارئ من حفظة القرآن الكريم. أراد العدو أن يجعله عبرة، فأصبح نموذجا رائعا، يستشهد ساجدا، ويبث مشهد شهادته، العدو بذاته. مشهد عجيب، يُعبّر فيه القارئ، على عشقه للشهادة، وفرحه الكبير، بنيلها أخيرا.

أصبح أبو طعيمة “الشهيد الساجد”، الذي جمع بين العبودية والجهاد. أصبح قدوة، يقول للأمة والعالم: هذا هو الفوز الحقيقي، ويلهم أهل الأدب والفن. من الأعمال التي عكست هذه الحالة الفريدة، اللوحات التشكيلية التالية:

الفنان التشكيلي علاء اللقطة

متداولة من توقيع نوكات

وللشهيد الساجد، قصة مع النشيد الجهادي. فقد تداول ناشطون، مقطعا مصورا للشهيد[6]، يتغنى فيه بالشهادة، ومصير الشهداء العظام.

الفيديو/ انظر الرابط

– صورة الصَّحفي الأصيل

مأساة الصحفي وائل الدحدوح، صورة مختصرة، لغزة الثائرة، وهي تقف شامخة، ترفض الموت، رغم توالي الضربات، ومشاهد الوداع القاسية. لا ينهار، يودع ابنه حمزة، بعد أن ودع أسرته، ويواصل مسيرة الشاهد، الذي قدم الشهداء..

حاول كثير من الفنانين، مقاربة شخصيته وائل الدحدوح، وما تفيض به من معاني الصدق، والصمود، والإباء، والتواضع، وعشق الخيار، وتقبل القدر.. من الأعمال الفنية، التي حاولت تقديم هذه الشخصية القوية، اللوحات التالية:

الفنان التشكيلي رائد القطناني

الفنان التشكيلي محمود أبو دغش

شخصية بهذه الصفات، والاداء المتميز، ليست وليدة اليوم. لقد مرت عليه أزمات.. حتى عركته الحياة. الشريط التالي يقربنا من الرجل أكثر.

الفيديو/ انظر الرابط: https://youtu.be/blzxfxLZ-jE

– صورة مراسل غزة

الشاب المنشد صالح الجعفراوي، من أبرز المؤثرين، إعلاميا وفنيا، أخذ على عاتقه، نقل الأحداث الدامية، وتوثيق جرائم الاحتلال. لا يتعب ولا يني، يواسي الناس، ويناشد العالم. ونظرا لدوره الكبير في تغطية الأحداث، أصبح “مراسل غزة”، حديث الإعلام العبري، ومهددا بالقتل، واسمه على قائمة الاغتيال[7].

من أخطر اللحظات التي وثقها، لحظة قصف برج الكرمل:

الفيديو/ انظر الرابط: https://youtu.be/mxksLvWfLRs

من أعماله الفنية، في قلب الدمار، كليب “وينك يا إنسانية”[8]. من أروع الأعمال. كلمات، ألحان، موسيقى، أداء، وإخراج، غاية في الإتقان. تحفة فنية، زادها جمالا، أنها من قلب الملحمة في غزة، وعلى لسان أحد فرسانها.

الفيديو/ انظر الرابط

كلمات وموسيقى، تنساب في عذوبة: (قوية يا غزة اطلعي، من عز جرحك وارفعي، شارة نصر، رح ترجعي بزنودنا عمرانة. أبية يا غزة اسمعي، يا عالية ما تخضعي، إلا لربك تركعي، معنا ولا ينسانا. وينك يا إنسانية).

يقول مراسل غزة الفنان المبدع، كما يحب أن يُدعى: (هذا العمل خرج من رحم المعاناة بأبسط الإمكانيات لنري العالم بشاعة المشهد ولنوصل رسالتنا لكل العالم باللغة التي يفهمها الجميع لغة الصوت والصورة والموسيقى).

– صورة الشاعر الصغير

الشاعر الصغير[9]، رمضان أبو جزر، موهبة في الأداء، وفي الإبداع الأدبي. اشتهر قبل طوفان الأقصى، ورغم القصف الكثيف، ظهر بين آثار الدمار، يحدث العالم عن مأساة غزة وصمودها النادر، بأدائه الرائع، ونبرته الواثقة[10].

الفيديو/انظر الرابط: https://www.facebook.com/reel/898115217961301

الفيديو/انظر الرابط: https://youtu.be/RfpepfMgt_o

– صورة المراسل الساخر

في ظل التعتيم الإعلامي، على ما يجري من جرائم، خلال العدوان على غزة، اجتهد ثلة من المواطنين، في نقل الأحداث من الميدان، على حساباتهم الخاصة، جمعت الملايين من المتابعين. من أبرز هؤلاء، المراسل الساخر: عبود.

الفيديو/انظر الرابط: https://youtu.be/m4NcdLlssVE

نعرض نماذج من رسائله، في التقرير التالي عن دوره الإعلامي في الميدان. وفيه: (وسط قصف الاحتلال الذي يدوّي في غزة، والدمار الذي يخلّفه، يقف عبود لنقل آخر المستجدات بأسلوب طريف، ليرسم البسمة وسط المأساة).

الفيديو/انظر الرابط: https://youtu.be/gPo4ssLYvaw

يقول في رسالة العام الجديد 2024: (كل عام وأنتم بخير ونحن نقتل كل يوم. 2023 حرب، و2024 حرب. أنتم تحتفلون ونحن نموت..).

الفيديو/انظر الرابط: https://youtu.be/cEhlGKb0rUU


[1]  بدل “الموت القادم إلى الشرق”، وهو اسم لمسلسل سوري، يحكي قصة تغلغل إسرائيل في فلسطين، والأمة عامة.

[2]  مقتبسة من اسم لكتاب معروف، هو “شمس الله تشرق على الغرب”، يحكي قصة الحضارة الإسلامية وفضلها على أوربا.

[3] https://fb.watch/pqkEqiCD89

[4]  الزمر: 36.

[5]  نتناول لاحقا، إن شاء الله تعالى: أيقونات المقاومة البطولية، أيقونات الطفولة الموءودة، أيقونات التضحية والتحدي،…

[6]  https://www.facebook.com/100027495191674/videos/1472332536693223/

[7]  لماذا يزعج صالح الجعفراوي إسرائيل؟ الرابط:  https://youtu.be/SAs2s85O4PY

[8]  وينك يا إنسانية؟ الرابط: https://youtu.be/i91JdhuK-JM

[9]  معجزة الشعر من غزة. الرابط: https://youtu.be/j1j6x6QbwyM

[10]  https://www.facebook.com/reel/898115217961301

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.