منار الإسلام
موقع تربوي تعليمي أكاديمي

روح البقاء (قصيدة)

روح البقاء (قصيدة)/ أبو علي الصُّبَيْح

0

روح البقاء (قصيدة)

بقلم: أبو علي الصُّبَيْح

أنّــى ليوسِفك المزعوم مـــن زمن
وقــد تشعّب فــي قرآنـــه علمكْ
أنّـى لتأويل رؤياك التي اختصرت
مشوار حزنك حتــى خالها رسمكْ
وقــد يقودك مــــن جب الى جبل
وحجم حلمك قد لايقتفي حجمكْ
إجمـــع بقايــــاك فالتفسير متّهِمٌ
معناك واسأله ماجرمـي وماجرمكْ
____

ألغى منَ العينِ حلمَ المنتهى الغَمْضُ
وودّعَتْ جرحَها في كفّها الأرْضُ

وأنكرَ الماءُ جرْفَ الرّيحِ حينَ هَوى
رملُ الوَدَاعِ وأدمى الظلمةَ الومْضُ

أمسي مدارٌ وشمسُ الشّعْرِ ما طلعَتْ
وقيظ ذاتي لذاتي راحَ يَفتضُّ

كفّاكِ لي لغةٌ فيها أرى مَطري
وبي تغوصُ فيبكي خافقي الغَضُّ

ونبضُ حرفيَ ميناءٌ أطوفُ بهِ
ومنه يعلو على أجرافِهِ الفيُضُ

يدي سحابٌ ترشّ الأرضَ دمعتُها
لكي يعودَ لمجرى الكوْثرِ الحوْضُ

عَطشى خيامي وفيها الماءُ مُنبجسٌ
ومِنْ كفوفي تبدّى وانتهى الفرْضُ

مُعبّأُ في أواني الموتِ فانفطرَتْ
روحُ البقاءِ وشجَّ الغَصّةَ العَضُّ

فوقَ اشْتعالي سكبْتَ النّارَ في جَسدي
كي لا يُداسَ بخيلِ الغفلةِ العِرْضُ

جراحُ وقتٍ وأهلي أهلُهم نَكثوا
وحولَ رأسي أرى الغاوينَ تنقضُّ

تشرينُ يبتكرُ الأوجاعَ في رئتي
والشعْبُ في يدِهِ التاريخُ مُفتضُّ

يزّلزَلُ الكونُ لو صاحَتْ مَداركُنا
فأينَ منّا ورعدُ العصفِ أنْ يمضوا

فالخلدُ داري وإنْ فيها العِدى سَكنوا
سيرحلونَ ويبقى فجرْنا البَضُّ

شيءٌ منَ الشيءِ ما أخفى لواعجَهُ
وما أبانَ مدى أبعادِهِ العَرْضُ

فكّي إزارَكِ واستلقي بنفسجةً
على ضفافِ الشّذا إنّ الهوى نبضُ

أنا زمانٌ على وهمي يُباركُني
وأنتِ رأيٌ له يُستوقَفُ الدّحْضُ

فالأرضُ أنتِ لكفِّ الغيمِ ظامئةٌ
وأنتِ صوتُ جمالٍ ناشَهُ البُغضُ

رفّي على الماءِ نَمْشي رقصَ قافيةٍ
يا كلَّ كلّي وكلّي أنتِ والبَعْضُ

شُدّي بوشوشةِ الكفيْنِ خاصرتي
لكي ينامَ على ترجيعِنا الرّوْضُ

وراقصي غيمةَ النسرينِ واحتفلي
ففيكِ لونُ السّنا بالرّوحِ مِبيضُّ

فأنتِ منّي انتثارُ الطينِ يمزجُني
نخلُ الحنينِ لثوبِ المُنتهى ينضو

بيتٌ منَ الحلمِ مسكونٌ بهِ وَجَلي
ووَجْهُكِ الآنَ وجْهي فيهِ يَختضُّ

شمعيةٌ أنتِ أيّامي لها انصرَفَتْ
بها أراني وَعُمري كلُّهُ مَحضُ

فلتغفري زَللي يا أنتِ وانتبهي
شيطانُ روحي بهِ الأشياءُ تَنْفَضّ

أستدرجُ الآنَ أطيافاً أُحاورُها
عنِ الوفاءِ الذي أودى بهِ المَضُّ

قلبي لكِ الأرضُ نامي في خمائلِهِ
فليسَ إلاكِ منْ يحلو لها الخَفضُ

أموتُ في ثغرِكِ المشبوبِ وشوشةٌ
منذُ انتمائِكِ ألغى المُنتهى الغمْضُ

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.