منار الإسلام
موقع تربوي تعليمي أكاديمي

البنيان المرصوص

البنيان المرصوص/محمد القائم

0

البنيان المرصوص

بقلم: محمد القائم

لله در رجال على القرآن عكفوا، ومن بحر معانيه غرفوا، ومع الحق وأهله اصطفوا، وجاهدوا في الله حق الجهاد فوفوا، هم أصحاب الشهامة والنجدة متى ما دعاهم ملهوف أو سمعوا نداء مستنجد خفوا، رغبة في إحياء الفضائل والذمم، ونيل المعالي والدرجات العلى والزلفى عند العلي الأعلى، الذي وعدهم رضوانه فطمعوا وخوفهم عذابه فخافوا. فلعا لهم إن عثروا وتسديدا وثباتا إن عدوا وكفوا. وتعسا لمن سخفوا واستخفوا وحول الباطل والفساد التفوا، ولا عن المحارم والظلم والركون إلى الظلمة كفوا.

إن الله يحب:

محاب الله كثيرة، فدونك تتبعها في القرآن، فاتها وتحلى بها تفز برب الجنان والرضوان ، ذكرت “الله يحب” ستة عشر مرة، أولها في سورة البقرة “إن الله يحب المحسنين”، وآخرها في سورة الصف “إن الله يحب الذين يقاتلون في سبيله صفا كأنهم بنيان مرصوص “ جاءت جوابا على تمنيهم معرفة أحب الأعمال إلى الله تعالى كما قال ابن عاشور رحمه الله، ولتعلم أيها المحب الساعي لمقام المحبوبية أن أكمل المحسنين نصيبا من حبه تعالى “من عبده ذاكرا نافعا للعباد متقنا مجيدا” كما قال أبو كامل رحمه الله، وليس ذاك إلا المقاتل في الصف الثابث المثبت، الخاشع لربه المخبت.

وكمل المحبوبين من أحبوا الله وأحبوا ما يحب، الذين نالوا مرتبة الاحسان بمعانيه الثلاث، وبلغوا ذروة السنام بمحبة ونصرة خير الأنام، فكانوا بصمودهم وتراصهم في صف القتال رمزا للإقبال والثبات، رغم شدة الأوضاع وفشو الإرجاف ودعوات التثبيط والإحباط.

وأول صفات المحسنين “إن الله يحب التوابين ويحب المتطهرين”بكثرة الرجوع إلى الله والتطهر من الذنوب والغفلات، ومن رؤية الحسنات، ثم التقوى والصبر والتوكل والقسط“والله يحب المقسطين”فاللهم اجعلنا من اصحاب الميمنة المتواصين بالصبر والمرحمة، وانصر جندك وأظهرهم على عدوهم ياخير الناصرين.

والله لا يحب:

فإذا علمت أيها الحبيب المحب، أن محبة الله رزق ومحبة محابه توفيق منه سبحانه، فما عليك إلا أن تدعو بما دعا به المجتبى المحبوب صلى الله عليه وسلم “اللَّهُمَّ ارزُقني حُبَّكَ، وحُبَّ مَنْ يَنْفَعُني حُبُّهُ عندَك، اللَّهُمَّ مَا رَزَقْتَني مِمَّا أُحِبُّ فَاجْعَلْهُ قُوَّةً لِي فِيمَا تُحِبُّ، اللَّهُمَ مَا زَوَيْتَ عَنِّي مِمَّا أُحِبُّ فَاجْعَلْهُ فَرَاغاً لِي فِيمَا تُحِبُّ”،أخرجه الترمذي وحسنه.

ثم تحذر مما”لا يحب”وقد ذكرت هذه الآية أربعة وعشرين مرة في القرآن أولها كذلك في سورة البقرة “وقاتلوا في سبيل الله الذين يقاتلونكم ولا تعتدوا إن الله لا يحب المعتدين” أمر بقتال المعتدين المبادئين، قتالا في سبيل الله -لا حمية وعصبية أو ليقال شجاع – وفي سبيل المستضعفين نصرة للمظلوم ورفعا للظلم، لأن الله “لا يحب الظالمين”ونشرا للأمن والسلام والعدل والقسط“والله يحب المقسطين”ولا يحب القاسطين. و“لا يحب الفساد”و”لا يحب المفسدين “ولا يحب الكافرين والمسرفين، ولا الخوان الأثيم والمختال الفخور ، ولا يحب الجهر بالسوء من القول إلا من ظلم.

واجتناب هذه الأوصاف المكروهة، من شيم الكرام أرباب العزائم، ولأنها سبب الذلة والهزائم. وقانا الله شرور أنفسنا وشر كل ذي شر هو ولينا نعم المولى ونعم النصير.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.