منار الإسلام
موقع تربوي تعليمي أكاديمي

نهج التائبين (قصيدة)

نهج التائبين (قصيدة)/زيد الطهراوي

0

نهج التائبين (قصيدة)

بقلم: زيد الطهراوي

ارفع يديك بتوبةٍ و ضراعةٍ
كن صادقاً ليُعينك الرحمنُ

جاهدْ فَدَيْتُك لستَ أوَّلَ مذنبٍ
يبكي ليُسعفَ قلبَه الغُفرانُ

و يزولَ ضيقُك و الهِباتُ كثيرةٌ
و يغيبُ عنك اليأسُ و الأدرانُ

و اتركْ دروبَ السيئاتِ جميعِها
دربُ الإنابةِ بالسنا مُزدانُ

و احذرْ رفيقَ السوءِ يسخرُ بالهدى
و أمامَه الأهوالُ و الأكفانُ

هذا المماتُ إذا أتى مستعجلاً
فمتى سيُذعن مسرفٌ فتَّانُ

سيجيءُ حتفُك لو برزتَ مقاوماً
و تضافرَ الأصحابُ و الخِلَّانُ

و ستحملُ الأكتافُ جسمَك هامداً
بعد التباهي أيُّها الإنسانُ

بادرْ بتوبتِك التي أخَّرتَها
و القبرُ يُحفرُ و المُصرُّ مهانُ

و ستُعرضُ التوباتُ يومَ نشورِنا
و سيُعرضُ الإدبارُ و العصيانُ

و النادمونَ الفائزونَ تسارعوا
فوقَ الصِّراطِ و سمتُهم إيمانُ

و تطايرتْ صُحفُ العبادِ فَوَجْهُهُمْ
مثلَ الضُّحى أو ضَرَّهُ الخُذلانُ

و الحوضُ يُدني كلَّ بَرٍّ هَيِّنٍ
و يُذادُ عنهُ مبَدِّلٌ خوَّانُ

لنْ يظمأنْ أبداً تقيٌّ شاربٌ
بَلْ في الجنانِ مُكَرَّمٌ ريَّانُ

و المُصطفى للحوضِ يدعو أُمَّةً
مرحومةً قدْ نالها الإحسانُ

ما بالُ بعضِ النَّاسِ غابوا قالها
أودى بهِمِ بعد التُّقى نُكرانُ

و تَبَرَّأَ العبدُ الخليلُ مِنَ الذينَ
تباعدوا و تَجَمَّعَ الإخوانُ

هذي الدَّنِيَّةُ هل تَبِعتَ بَريقَها
أمْ أَنَّ سَعْيَكَ قَوَّمَتْهُ جِنانُ

و الخوفُ فرضٌ و هو حادي قلبِنا
فالظالمون تُظِلُّهم نيرانُ

يا منْ قَطَعْتَ العُمْرَ تَضْعُفُ عندَما
تأتي الذنوبُ يَجُرُّها الشيطانُ

هذي الإرادةُ فَجَّةٌ مبتورةٌ
و لِطالبِ العُليا هيَ البُركانُ

و اللهُ يَرْقُبُنا و يَعْلَمُ سِرَّنا
أين الفِرارُ و دَأْبُكَ الطُّغْيانُ

إنَّ الفِرارَ إلى العظيمِ يَنالُه
مُتَخَشِّعٌ يَرقى بهِ الإذْعانُ

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.