منار الإسلام
موقع تربوي تعليمي أكاديمي

الوعدُ آتٍ والدماء ستثمرُ (قصيدة)

الوعدُ آتٍ والدماء ستثمرُ (قصيدة)/ أبو علي الصُّبَيْح

0

الوعدُ آتٍ والدماء ستثمرُ (قصيدة)

بقلم: أبو علي الصُّبَيْح 

أقْسِمُوا بـ (اللهِ) لا نَجْفُوُكِ مِسرى الحبيب
جَنَّـةُ الدُّنْيَـا بِلادِي … بَلْ جَنَائِنْ
———————

حرفٌ تراتيلي وصمتي دفترُ

ودواةُ ذاكرتي طريقٌ أخضرُ

ونداءُ أوتاري بحفلِ مواجعي

صوتٌ به روحُ القصيدة تسكرُ

والأرضُ مشكومٌ بروحي حبّها

وعليّ أنوارَ المهابة تُنثرُ

وإليّ تشكو كلّ ويلٍ نابَها

ولكلّ شفّافِ الضميرِ تخبّرُ

ويدقّ أبوابَ الحضارة يأسُها

ليقومَ من أنقاضها من يثأرُ

ولعلّ منْ أكدٍ سيطلعُ ثائرٌ

ويعودُ آشورٌ الرجالِ ويظهرُ

وتعودَ بلادي تزدهي بسنائها

ويصونَ رايتَها سيف الله

طفحتْ بنا الأوجاعُ مُذ دِيسَ الثرى

وغدتْ لنا كلّ الشرورِ تُصدّرُ

أيعودُ البحر كنتُ أغسل توبتي

في ضِفّتيْهِ وللذنوبِ أكفّرُ

ويعودُ ناعورُ المياه مُساجلاً

حصباءَهُ ويعودُ البحر يَهدرُ

فالليل مدّ على المدار جناحَهُ

ودجا بألوانِ السوادِ المحْوَرُ

وحدي وخطوُ الليل يعرف خطوتي

أني بمحرابي أقومُ وأعثرُ

أمشي وفانوس الغياب يضيءُ لي

مسرى العبير وفيه نحوي أعبرُ

عشقي مسلاتٌ وقلبي خيمة

للضائعين مواكباُ تتحدّرُ

وهواي من أسمى الهوى جبروته

من كل حبّ صوت حبي أكبرُ

بيدي عصاي أهشّ فيها خيبتي

وأذودُ عن غُصصي وجوعي أزجرُ

أنا أمّة في الحبّ تأريخُ الهوى

عندي وإني فيه وحدي أشْعُرُ

شوقي كبيرٌ فيّ يحملُ إرثهُ

وأصابعي ماءٌ به أتفكّرُ

وقصائدي ورقٌ يسافرُ بوحُها

لربى الحياة فيستفيقُ الزعترُ

ويجوعُ مذبوحاً لجوعِ رعاتِهِ

نخلُ ويصرخُ بالتأوّهِ بيدرُ

ودمي جنونُ الأمنياتِ مساؤه

عطشٌ وفيه رؤى الخلود تطهّرُ

ويدي عصافيرٌ تطير بسربها

وإلى بساتينِ الصباحِ تؤشّرُ

وجناحُ أعطاري تناثر ريشهُ

حولي وموج سروره يتكسّرُ

ودواة أنفاسي أعرْتُ شرودها

للحزنِ فانفتقَ البكاءُ الأحمرُ

مخنوقة روحي بحبلِ شواردي

والوحيُ عن ميعادِهِ يتأخّرُ

دمعٌ توابيتي وقبرُ مسافتي

حلمٌ بجفنِ طوافِهِ يتسمّرُ

حزني تواشيحٌ مرايا عزفِها

قلقٌ ويتلوها بصوتي مِنبرُ

قلبي فراشٌ سائحٌ بخياله

والشعرُ عصفورٌ ببابي ينقرُ

وقباب أشرعتي تلمّ بكفّها

أحلى الطيور ببرجها تتكوّرُ

منْ كلّ جرحٍ صغتُ سرّ قصائدي

والآهُ جمرٌ في الدواخلِ يزفرُ

والنارُ معركة تناورُ سحنتي

وبجمرِها شظفُ المجامرِ يُقبرُ

سوّرتُ أضلاعي بسورِ هزائمي

فعدا على قلبي المقدّد خنجرُ

زادي أنا حبٌّ ومائي عبرةٌ

تسقي عروقي والحنينُ مدمّرُ

ونشيجُ أنفاسي يُشاققُ دمعتي

وأنا صراخُ الماءِ بحري مقفرُ

أمسى شحيحاً والنهارُ مغيّبٌ

ووسائدُ الشكوى بدمعي تُنحرُ

ألقيتُ قاموسَ التحسّرِ من يدي

عطشاً فمنْ أيّ الجراحِ سأفطرُ

وحدي أغازلُ للرصافةِ جِسرَها

وبه أضاعَ الآنساتِ المعبرُ

أنا لستُ أوّلَهم أتيتُ وإنّما

أنا آخرُ الآتينَ جئتُ أسطّرُ

فيكَ التصقتُ وفيكَ زدْتُ توهّجاً

وأنا منَ الباقينَ وحديَ أشْعَرُ

لأعزّ من نفسي عليّ وصبيتي

يا أنتَ يا هذا البلد الأنورُ

لو خيّروني بين حبّكِ والردى

لاخترْتُ حبّكَ حيثُ أنتَ الأطهرُ

أمشي إليكَ وهامتي مدّ السّها

منْ برجِها صوبَ الأصاغرِ تنظرُ

هم ضيّعوكَ وسوفَ ينقلبُ المدى

ويدورُ دولابُ الدموعِ ويمطرُ

وتصيحُ ألسنة الجراحِ غضوبة

ألوعدُ آتٍ والدماء ستثمرُ

فالصبرُ مفتاح الكروب إذا دجتْ

غَصّاتنا والقيدُ حتماً يُكسرُ

والغيمُ حتماً سوف يأتي وعدُهُ

ورواعدُ الطوفان ويلاُ تُسجَرُ

يا خيمتي الحبلى بعلّ وليتما

وشوارعُ التسويفِ غيضاُ تزخرُ

مضرومة هذي الرحابُ بأهلِها

وبأهلِها صوتُ الأعاجمِ يأمرُ

ورُبى الجبالُ تفرنجَتْ كثبانُها

وأخو العَمَايةِ صارَ فيها ينهرُ

بلادي لم تجهلْ بما فيها جرى

لكنّ جهالَ السياسةِ تمكرُ

اللهَ يا وطني الذي منْ جرحِهِ

جرحي ، وحزني فوق حزنِكَ يكبُرُ

فسما بلادي إذا دجَتْ أقطارُها

وتزاحمَتْ سيزولُ جوٌّ أكدرُ

وإذا الضفافُ بها الجفافُ تألّبتْ

غُمّاتُهُ ، سيعودُ حتماً الفارس الابجر

يا موطني المذبوحَ قلْ لي فكرة

ماذا سيكتبُ عنْ جروحِكَ دفترُ؟

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.