منار الإسلام
موقع تربوي تعليمي أكاديمي

الأعراب والخاتمة (قصيدة)

الأعراب والخاتمة (قصيدة)/أبو علي الصُّبَيْح

0

الأعراب والخاتمة (قصيدة)

بقلم: أبو علي الصُّبَيْح

لَعنَ الله الضمير العربي.
إذْ توارى كُلَّ مجدي وكياني
خلف جدران الضّمير الاجنبي.
كادَ أنْ يُنْحَرَ فيهِ دين اجدادي
وتأريخ حضاراتي
ويشماغَ ابي.
لمْ نَكُنْ نُدْرِكُ يوماً مايدور
وتغافلنا طويلاً عن شعاعِ الشّمسِ
إذ أنبأنا ماكانَ يجري
في مطاميرِ الجّحور
____

ثَبِّت مَكَانِي فَوقَ رَأسِ القَائِمَةْ
فَأَنَا وَهَذَا الشِّعرُ .. دُنيَا قَائِمَةْ

وَاحفَظ مَكَانَتَنَا .. فَإِنَّا وَاحِـدٌ
فَإِذَا فَعَلتَ عَدَاكَ لَومُ اللَّائِمَةْ

مَا لاختِيَارِكَ مِن مُجَامَلَةٍ فَمَنْ
قَالَت بِهَا بِئْسَت نُفُوسٌ ظَالِمَةْ

وَأَنَـا بِمَـا ( قَدَّرتَـنِي ) مُمْتَنَّـةٌ
رُوحِي وَتَرعَى فِي جِوَارِكَ غَانِمَةْ

والخَلقُ تَعلَمُ أَنَّ رَأْيَكَ صَائِبٌ
فَاجهَر بِرَأْيِكَ لَا تُهِمُّكَ سَائِمَةْ

مَا بَينَ أَن تَدرِي مَقُولَةَ حَاقِـدٍ
وَالرَّأْيَ تُمضِيْهِ العَزيمَةُ حَازِمَةْ

مِقْدَارُ مَا تَهوِي بِكَفِّكَ لَطمَةٌ
مِنْ فَوقِ خَدِّ مُخَادِعَاتٍ نَاقِمَةْ

إِن جَنَّ لَيلٌ غَـطَّ فِي أَوهَامِـهِ
عَبَثًا يُصَدِّقُ فِي الصَّبَاحِ مَزَاعِمَهْ

وَمَنِ اسْتَسَنَّ أَظَافِرًا مِن غِلِّـهِ
قُصِفَت وَأَوخَزْتَ الغَدَاةَ بَرَاجِمَهْ

وَلَكُم عَلَى رَدِّ السِّفَاهِ شَكِيمَةٌ
وَحُكامنا مِثلُ الصَّواعِقِ لَازِمَةْ

يَا ( أيها الاعراب) اسْتَبَانَتْ حُجَّةٌ
جَعَلَتْ رِجَالًا خَاصَمَتكُمْ نَادِمَةْ

فَأَتَوا عَلَى شَرَفِ اعتِذَارٍ بَعضُهُمْ
وَالبَعْضُ أَلوَى عَن نُفُوسٍ قَاتِمَةْ

فَصَفَحْتَ ثَمَّةَ عَنْ مُرُوءَةِ فَارِسٍ
وَكَتَبتَ لِلأَشرَارِ سُوءَ الخَاتِمَةْ

وَحَمَلتَ دِيَّاتِ القَبِيْلَةِ مُوسِرًا
وَقَضَيْتَ حَقَّ ابْنِ السَّبِيلِ وَغَارِمَةْ

بِالشِّعرِ سُدتَ وَبِالحَدِيثِ مُؤَيَّدٌ
وَالنَّقدُ أَنتم مَنِ اسْتَبَانَ مَعَالِمَهْ

وَالنَّشرُ طَارَ بِكُمْ إِلى قِمَمٍ فَمَنْ
يَطوَى خَوَافِيَ نَسْرِكُمْ وَقَوَادِمَهْ ؟

مَا جِئْتَ الى الأقصى
إِلَّا تَعَجَّلتَ ( الحِجَاجَ ) بِقَاصِمَةْ

فَاغْتَمَّ فِي (وَضَحِ النَّهَارِ) مُكَابِرٌ
وَغَدَتْ مَنَائِرُهُ الوَضَاحُ عَوَاتِمَهْ

يَا طِيبَ مَا ضَمَّ فرسان المُلتَقَى
مِن فِتيَةٍ وَرَدُوا لِقَاءَ الخاتمةْ

فَبِهِمْ تَكَامَلَ مِنْ نَظِيمٍ عِقْدُهُمْ
وَبِكَ اسْتَهَلَّ نَدَى الرَّبِيعِ مَواسِمَهْ

وَ (الارض) لا تستَقِيمُ جوارها
إِلَّا إِذَا آذَنْتَ ( أَنتَ ) مَرَاسِمَهْ

( دَحرُوجُ ) بِي مِمَّا أَلَمَّت غُصَّةٌ
رُوحِي بِـ (ألاقصى) كَالطُّيُورِ الحَائِمَةْ

تُغرِي بِهِا مُزنُ البُكَاءِ مَرِيرَةً
وَدَمِي هُنَالِكِ يَستَحِثُّ سَوَاجِمَهْ

يَا مَن لِطِفلٍ يِستَغِيثُ وَلا يَرَى
مِن مُرضِعٍ .. كُلُّ المَرَاضِعِ فَاطِمَةْ

مَا لِي بِمَا أَزرِى بِنَا مِن حِيلَةٍ
فِي ذِلَّةٍ مَن فَوقِ رُوحِي جَاثِمَةْ

وَأَنَا أُلَملِمُ مَا تَبَقَّى حَائِرًا
وَرُؤَى النَّجَاةِ حَزِينَةٌ مُتَشَائِمَةْ

لَكِنَّمَا أَمَلِي تَجِـلَّى بَاسِـمًا
فِي نُصرَةٍ لِلّٰهِ تَعصِفُ حَاسِمَةْ

وَبَشَائِرُ النَّصرِ المُبِينِ بَدَا لَهَا
مِمَّا وَرَاءَ الغَيبِ كَفٌّ رَاحِمَةْ

وَاللهِ لَن تُطوَى صَحَائِفُ أُمَّتِي
عَن ذِلَّةٍ وَلَسَوفَ تَبقَى سَالِمَةْ

لَن تَستَكِينَ وَلَن تَطُولَ جِرَاحُهَا
أَبَدًا فَوَعدُ (اللهِ) بُشرَى قَادِمَةْ

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.