منار الإسلام
موقع تربوي تعليمي أكاديمي

الوجه الآخر لمحمود درويش

الوجه الآخر لمحمود درويش/ عبد الهادي المهادي

0

الوجه الآخر لمحمود درويش

بقلم: عبد الهادي المهادي

محمود درويش شاعر كبير، هذا ما يقوله النقاد ويُجمعون عليه، وموقفي الشعوري والذّوقي من تجربته الشعرية المُخالف من المؤكّد أن لا أحد سيهتمّ به، وربّما “أُهاجَم” بسببه، لأنّ الرجل “مُقدّس”، أو كالمُقدّس عند كثيرين. وفي المُحصّلة أستطيع أن أستمع لقصائده ملقاة بصوته الفخم وأسلوبه المميز الذي يقلّده مُحبّوه من الشعراء الشباب، ولكنّني لا أجدّ متعتي أبدا في قراءته.

كان درويش يعتبر نفسه مواطنًا إسرائيليًا، حتى إنه وافق ـ بعد حرب السّتة أيام المُهينة ـ على أن يشارك عام 1968 فى ملتقى أثينا الشعرى الدولى ضمن الوفد الإسرائيلى، ونُشرت له صورة وهو يسير تحت العلم الإسرائيلى.

كانت “رفيقته” يهودية، وكتب عنها قصيدتيه “ريتا والبندقية” و”شتاء ريتا الطويل”. تخاصم إلى حدّ الفجور مع ناجي العلي بعد أن نشر الأخيرُ رسمته الشهيرة “درويش؛ خيبتنا الأخيرة”، ووصل الأمر بكثيرين إلى اتهام درويش في التورط بقتل صديقه القديم، وكان قد قال له يوما: “أنت مش قدّي”.

في إحدى مشاركاته الشعرية بعد اجتياح بيروت، رفع قبضته نحو السماء وقال:” أين كُنت يا أالله يوم قُصفنا في بيروت”، وهذا ما نجد صدا له في قصيدته المشهورة “مديح الظل العالي”، حيث يقول فيها: “بيروت قصَّتُنا/ بيروت غصَّتنا/ وبيروت اختبارُ اللهِ . جرَّبناكَ جرَّبناكَ”. لترتفع التصفيقات حارة بعد ذلك، والتسجيل موجود.

كانت “موضة” المثقفين يومئذ ـ خاصة من أبناء القصيدة ـ هي التّجرّؤ على ذات الله تعالى، والكثير منهم لم يكونوا “مبدعين”، ولم يكونوا على وعي عميق بما يعبّرون عنه سوى “اتّباع ” و”تقليد” لـ”الصّيحة”!

يومها كان الصوت اليساري والقومي مرتفعا، وكانت القيادة الثورية فيهما، ولكنّ المآلات التي وصلوا إليها والتي أوصلوا “القضية” إليها كانت مآساوية جدا، فما الأسباب؟ لا بدّ من البحث فيها. بعض السير الذاتية، مثل سيرة منير شفيق، تجيب عن مثل هذه الأسئلة.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.