منار الإسلام
موقع تربوي تعليمي أكاديمي

أرض كنعان بين الكيان وحقوق الانسان

أرض كنعان بين الكيان وحقوق الانسان/ ذ. حسن حدوش؛ أزرو - المغرب

0

أرض كنعان بين الكيان وحقوق الانسان

ذ. حسن حدوش؛ أزرو – المغرب

تتسارع الأحداث وتتلاقى القضايا في رحلة تاريخية متعرجة تشهد فيها الأراضي الفلسطينية المعروفة بأرض كنعان على تضارب مستمر بين الكيان المحتل من جهة وحقوق الإنسان من جهة ثانية. إنها أرض شهدت تاريخا طويلا من التعاقب الثقافي والتاريخي، وفي هذا السياق، يتعاظم التحدي الذي يتمثل في توازن (مطالب) الكيان وحقوق الإنسان.

في هذا المقال سنستكشف الرحلة المعقدة لأرض كنعان وكيف يتقاطع مستقبلها مع تحديات حقوق الإنسان.

تعود جذور التاريخ الغني لأرض كنعان إلى العديد من الحضارات القديمة، حيث شهدت هذه الأرض أحداثا تاريخية تركت بصمات لا تنسى؛ من عصور ما قبل التاريخ إلى حضارات الفينيقيين والكنعانيين، تعد هذه الأرض الحاضنة للتراث الثقافي. بحيث أثرت الفنون والعلوم والآداب على حياة السكان عبر العصور، مما يمنح هذه الأرض بعدا تاريخيا وتراثا متنوعا وغنيا.

ورغم عراقة تاريخها تظل أرض كنعان تعاني من تحديات سياسية ذات أبعاد مختلفة، بحيث يتصاعد التوتر السياسي نتيجة الصراع المستمر حول (هوية الأرض) وحقوق السكان، كما يتسارع الصراع الدولي والتداخل الخارجي ليضفي على هذه التحديات أبعادا دولية؛ مما يعقد الوضع السياسي ويجعل البحث عن حلول شاملة أمرا صعبا.

فإذا كانت حقوق الإنسان هي حقوق أساسية ومعترف بها عالميا، تتيح العيش للأفراد بكل كرامة وحرية. حيث تشمل هذه الحقوق: الحق في الحياة والحرية وعدم التعرض للتعذيب والتمييز، والتي أقرتها العديد من الوثائق الدولية مثل الإعلان العالمي لحقوق الإنسان والعهد الدولي. فإن انتهاكها يعد أمرا غير مقبول، ويتعارض مع المبادئ الأخلاقية والقانونية، والالتزام بها يعزز العدالة والتسامح في المجتمعات، غير أن الأحداث الواقعية في أرض كنعان توحي باستثناء حقوقي، لأن هذه البيئة عرضة للانتهاكات بشكل خطير؛ مما يظهر من إهمال أو تناس وأحيانا محاولات التبرير.

إن من يدعي حقوق الإنسان وفي الوقت نفسه يبرر انتهاكها يثير تناقضا أخلاقيا، وقد يفقد المصداقية. لأن تبني فكرة حقوق الإنسان يتطلب التناسق بين القول والفعل. لذلك يجب التشديد على الضرورة العملية لاحترام وتعزيز حقوق الإنسان في جميع الأوقات والظروف.

فالتعذيب والمعاملة القاسية، والنزوح القسري والاعتقال التعسفي والقتل العشوائي،… كلها نماذج تسلط الضوء على التحديات المستمرة التي تواجه حقوق الإنسان في عدة مناطق على رأسها فلسطين المحتلة، وتبرز ضرورة العمل الفوري والمستمر لتعزيز وحماية الحقوق.

أمام هذه التحديات الكبيرة التي تفرض نفسها واقعا، تطرح عدة تساؤلات حول كفاءة وفاعلية بعض الجوانب في عمل الأمم المتحدة، فالوضع الدولي المعقد والذي يزيد من تعقيد القضايا يجعل تحقيق التقدم المستدام في مجال تفعيل حقيقي لحقوق الإنسان يتطلب إرادة حقيقية وجهودا أكبر وتعاونا دوليا أكثر فاعلية.

* سيدة أمريكية بارزة وناشطة في حقوق الانسان. ولدت في عام 1884 وتوفيت عام 1962.كان لها تأثير كبير في السياسة والنضال وحقوق الانسان. شغلت العديد من المناصب، كان لها دور بارز في صياغة الإعلان العالمي لحقوق الانسان وكانت رئيسة لجنة حقوق الانسان في الأمم المتحدة. تعتبر مساهماتها النضالية والإنسانية جزءا مهما من تاريخ حقوق الانسان العالمي.


المراجع المعتمدة:

– دليل مرجعي في مجال حقوق الإنسان، اللجنة المشتركة المكلفة بتنفيذ البرنامج الوطني للتربية على حقوق الانسان، مطبعة المعارف الجديدة، الرباط.

 – الأزمة الفلسطينية بين التسْييس والتقديس، قضية المغاربة الأخرى؟، مجلة المغرب كما كان، العدد 122 (دجنبر 2023).

– الإعلان العالمي لحقوق الانسان (70 عاما من الإعلان العالمي لحقوق الانسان)، حقوق الانسان هي حقوقك أيضا، صيغة مبسطة للإعلان المعتمد من طرف الجمعية العامة للأمم المتحدة في 10 دجنبر 1948م.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.