منار الإسلام
موقع تربوي تعليمي أكاديمي

صورة العالم بعد كوفيد 19

د. منير بن رحال

0

بداية سنوظف مفهوم جائحة كوفيد19 بدل كورونا، لمزيد من التحديد العلمي.

جائحة «كوفيد19» تجاوزت مرحلة الوباء المحلي، لتسجل تاريخيا كحث مفصلي [1]حالة في السياسة العالمية، حيث مست الجائحة المفاجئة، كل دول العالم بلا استثناء، وغيرت مباشرة مفاهيم سياسية تقليدية كالدولة والسلطة والحدود الفردانية والحريّات.

تم خلال الجائحة استدعاء منطق الدولة، التي استعادت سلطويتها أكثر، مقابل تباين وتضعف في البنى التحتية للأنظمة الصحيّة في جميع الدول بما فيه المتقدمة، التي فقدت السيطرة على أعداد المصابين كإيطاليا وألمانيا وفرنسا وأمريكا ناهيك عن الصين مصدر الحالة 0.

وفي ظل فيروس مستجد لا قلاح ولا دواء كان الحل العالمي هو إجراءات العزل، صحيح أن ثمة نقداً طال النظام الصحي في دول أوروبية بدت مثقلة الكاهل الصحي، لكن ذلك لا يمكن أن يفسر تعدد الحالات في دولة مثل سويسرا، كانت أنموذجاً على مستوى البنية التحتية، إضافة إلى المساحة، وعدد السكان مقابل قدرة دولة كالصين على التجاوز والتحول إلى نموذج في السيطرة على الانتشار، دون تأمل مفاهيم تأسيسية للسلطة والدولة وعلاقتها بالفرد ضمن إطار تقييد حرّياته وإلزامه بالأصلح في أزمنة الأزمات.

ما بعد كرورنا سياسيا:

المزيد من المشاركات
1 من 68

تأثير كوفيد19 السياسي سيتجاو سقوط جدار برلين، وعواقبه على مستوى الاقتصاد السياسي حيث من المتوقع تغير مفهوم السياسية الحاكمة (كالدولة والسلطة والعلاقة بالمؤسسات والأفراد بعيدة المدى).هذه التأثيرات عادة لن تظهر إلا بعد تجاوز التأثيرات المباشرة التي تتخذ طابعا نفسيا خطيرا، شبيه بنتائج الحروب المدمرة، حيث يقع ( ارتباك الحياة والعلائق المجتمعية، وتفشي حالات الذعر والإشاعات والإنكار والذهاب إلى تأويلات ونظريات المؤامرة، وما يقابلها من أفكار وتخيّلات مما يدخل تحت مفهوم «الثقافة القياميّة» وأطروحات نهاية الزمان والعالم)[2]، وهي لا تخص ديناً أو ثقافة قدر أنها تعكس هشاشة الإنسان وحصانته النفسية أمام الأزمات الكبرى العامة، ولربما تجلّت تلك الهشاشة في هلع المواطنين في العواصم الغربية الكبرى التي ينظر إليها عادة كنماذج في ممارسة الحياة المدنية وأخلاقها، وسلوكهم في تكديس البضائع، وإفراغ المحلات التجارية، وتلك مسألة أخرى بحاجة إلى تأمل مماثل للتأثير السياسي.

إدارة الدول لجائحة كوفيد19.

كشفت الجائحة أن مواجهة الأزمات الكبرى هي المعيار الأساسي لتقييم كفاءة الحكومات، وليست طبيعة الأنظمة أو شعاراتها السياسية والحقوقية، تلك الكفاءة هي مسألة إدارة مؤسسات وطبيعة علاقة النظام ونظرته لمواطنين بمعنى آخر التكافلية والشعور بالمسؤولية التامّة التي عادة ما كانت تقدم في الأدبيات المنافحة عن الحريات الفردية، وتقليص وتقليم أظافر الدولة بـ«السلطويّة»، إلا أن ما كشفته حالة «كوفيد19» وقبلها ثورات الربيع العرب وصعود الميليشيات ومنطق الفوضى هو صعود السلطوية السياسية، وتفوّقها في ترسيخ مفهوم استقرار الدولة وأمن المجتمعات، وتحصين الداخل والاستثمار فيه هو ما وقع في مصر حيث عاد الجيش للسيرطة على الحكم في رفض واضح لقيم الديموقراطية وبتشجيع غربي واضح.

في الصين وكوريا الجنوبية وسنغافورة كانت الاستجابة للوباء استجابة سريعة، حيث بدء بتقييد حريات، خصوصاً مع الحالة الصينية التي بدت وكأنها إفاقة سريعة بعد الأخطاء الأولى في الإعلان وأخذ الوباء بجدّية، في حين أن الاستجابة في النماذج الغربية الكبرى والتي كما تشكّل على مستوى العلامات السياسية المماثلة للعلامات التجارية أسماء مرموقة كانت مضطربة ومرتبكة وعشوائية، خصوصاً على مستوى إدارة الأزمات السياسية. وستكون هذه المسألة من أهم مفاتيح التحوّل في إعادة فهم عالم ما بعد «كوفيد19»، لا سيما في الدول التي تسعى إلى تحقيق الرفاه لمواطنيها، والاستثمار في عقولهم، والانفتاح على الأسواق العالمية والاقتصاد الحر.

على مستوى شمال إفريقيا والشرق الأوسط كان موقف المغرب سريعا حيث تم منع التجمعات التي يشارك فيها أكثر من 50 شخصا وإلغاء جميع التظاهرات الرياضية والثقافية حتى إشعار آخر، فضلا عن تعليق الدراسة وتقيف حركة الملاحة الجوية وإغلاق الحدود من وإلى البلاد، فضلا عن إلغاء المهرجات والملتقيات الدولية.

تزايد الوعي السياسي:

يقول الكاتب البريطاني دانييل فنكلشتاين، إن عالم السياسة بعد تفشي فيروس كورونا لن يكون مثلما كان قبله، تماما مثلما لم تكن السياسة بعد هجمات 11 سبتمبر/أيلول 2001 كالتي كانت قبلها.

مقالات أخرى للكاتب
1 من 3

ويوضح الكاتب في مقال له بصحيفة تايمز البريطانية أنه وحتى إذا تغاضينا عن جملة الوفيات جراء كورونا، فإن هذا الفيروس سيغيّر آراءنا حول كل شيء ابتداء من حرية التنقل إلى أكل اللحوم، وقد أشار الكاتب أن الصحة العامة والأوبئة ستأخذان أخيرا المكان الذي تستحقانه في الحوار السياسي.

وقال أيضا أن فيروس كورونا أثبت أن التاريخ المدفون وتجارب القرون فجأة يمكن أن تكون موضوعا لحوار شعبي واسع وصناعة لسياسة عامة ملحة، وأن تأثيره على الوعي العام سيكون من عوامل تغيير التاريخ.

هذا الفيروس، يقول فنكلشتاين، سيفتح أعيننا على هشاشتنا أمام الأوبئة، وسيثير -على سبيل المثال- حوارا في كل أنحاء العالم بين المطالبين بتعاون دولي وبين من يريدون الانكفاء على أوطانهم.

السيادة والوطنية

ولدت سياسة غلق الأبواب أمام ناشري الفيروس، والوصول لاكتفاء ذاتي في الطعام والأدوية وضبط دخول المسافرين والمهاجرين والإصرار على حماية “المواطنين” وغض النظر عن حال الآخرين، ضغطا معاكسا على القوى والمؤسسات الدولية.هذا الحجر الصحي على لاعلم مآله الفشل إذا لم يصحبه إنفاق مالي ضخم وسيكون لهذا الإنفاق المالي بدوره تأثيره السلبي على ميزانيات الصحة.وهو ما سجعل الدول تقبل بالخفض مما يُسمى باستحقاقات السيادة.

عالم مترابط

سيكون هناك نقاش حول الموارد لأن بعض الدول ستكون بحاجة للأموال للتعامل مع قضايا الصحة والأوبئة، وستتواصل الدعوات الموجودة حاليا لتنفيذ برامج واسعة للغاية لتحسين الصحة العامة في الدول النامية وتمويل المؤسسات الدولية مثل منظمة الصحة العالمية.

التغيير سيطال شأن العادات الفردية في النظافة الشخصية والصحة والتغذية، فإلى أي مدى ستذهب بعض الدول في تأمين صحة مجتمعاتها الحرة على حساب ما تتمتع به من حريات.وسيستمر الجدال بين العلوم الطبية ونظرية المؤامرة في تفسير الجائحة العالمية. [3]

التضامن والعمل الجماعي

لا يمكن حصر مسؤولية التصدي للفيروس والعمل على احتوائه في الجهود التي تقوم بها الأجهزة المختلفة التابعة للدولة أو تلك الجهود التي تقوم بها مؤسسات المجتمع المدني، وإنما هي مسؤولية تقع على عاتق كل فرد من أفراد المجتمع من أجل المساهمة في هذه الجهود وتحويلها إلى جهود جماعية لتحييد هذا الخطر ومن ثم هزيمته”.

دور الفرد هنا يكمن في مستوى الوعي المجتمعي، هذا الوعي له دور مهم ومؤثر في إنجاح الجهود التي تقوم بها مؤسسات الدولة وكذلك مؤسسات المجتمع المدني، بدون وجود وعي مجتمعي فعال فإن نسبة كبيرة من هذه الجهود يمكن أن تذهب هباء.

عالم جديد في طور التشكل:

مجلة فورين بوليسي ترى أن جائحة كورونا، شأنها شأن أحداث مفصلية في التاريخ كسقوط جدار برلين أو انهيار بنك ليمان براذرز، حدث عالمي مدمر يصعب تخيل عواقبه على المدى البعيد.

 

وسعيا منها للكشف عن ملامح النظام العالمي بعد انحسار جائحة كورونا، نشرت الصحيفة توقعات 12 عالما ومفكرا بارزا من مختلف أنحاء العالم، إليكم أبرز خمسة منها:

عالم أقل انفتاحا وأقل حرية:

يرى العالم ستيفن والت أستاذ العلاقات الدولية في جامعة هارفارد الأميركية، أن جائحة كورونا ستسهم في تقوية الدولة وتعزيز الوطنية، وأن الحكومات في مختلف أنحاء العالم ستتبنى إجراءات طارئة لإدارة الأزمة المتمثلة في تفشي الوباء، لكن العديد من تلك الحكومات لن ترغب في التخلي عن السلطات الجديدة عندما تنتهي الأزمة.

كما توقع أن يسرع انتشار الوباء وتيرة تحول السلطة والنفوذ من الغرب إلى الشرق، ويدلل على ذلك باستجابة دول شرقية لمواجهة المرض مثل كوريا الجنوبية وسنغافورة بشكل أفضل من الدول الأوروبية والولايات المتحدة الأميركية، كما أن تعاطي الصين مع الوباء كان جيدا بالرغم من تعثرها في البداية عند اكتشاف الفيروس. وقال إن الاستجابة البطيئة والمتخبطة في أوروبا وأميركا من الأشياء التي شوهت الهالة التي طالما أحاطت بالتعامل الغربي.

ووفقا لوالت فإن الوباء الحالي لن يسهم في تغيير السياسة العالمية السائدة التي يطبعها الصراع، ودلل على ذلك بأن الأوبئة التي مرت على البشرية من قبل لم تضع حدا للتنافس بين القوى العظمى ولم تكن نقطة بداية لحقبة جديدة من التعاون العالمي.

وخلص إلى أن المعركة ضد الوباء الحالي سينقشع غبارها عن عالم أقل انفتاحا وأقل ازدهارا وحرية نظرا لتضافر عوامل عدة، من ضمنها الفيروس القاتل والتخطيط غير المناسب والقيادات التي تفتقر للكفاءة مما يضع البشرية على مسار مثير للقلق.

نهاية العولمة:

أما روبن نيبليت، الرئيس والمدير التنفيذي لـ”تشاثام هاوس” المعروف بالمعهد الملكي للشؤون الدولية ومقره بريطانيا، فيرى أن جائحة فيروس كورونا قد تكون القشة التي قصمت ظهر بعير العولمة الاقتصادية.

ويُرجع نيبليت ذلك إلى عوالم قبل ظهور الوباء، من ضمنها القلق الأميركي من تنامي القوة الاقتصادية والعسكرية للصين والذي أدى إلى إجماع سياسي على فصل الصين عن التكنولوجيا العالية التي تمتلكها الولايات المتحدة ومحاولة حمل حلفاء أميركا على أن يحذو حذوها.

كما أن الضغط الشعبي والسياسي المتزايد لخفض انبعاثات الكربون حماية للبيئة، أثار تساؤلات حول اعتماد العديد من الشركات على سلاسل التوريد من مسافات بعيدة.

ووفقا لنيبليت فقد أجبر تفشي “كوفيد-19” الحكومات والشركات والمجتمعات أيضا على تعزيز قدرتها على التعامل مع فترات طويلة من العزلة الاقتصادية الذاتية، ومن المستبعد في ظل كل ما سبق أن يعود العالم إلى فكرة العولمة ذات المنفعة المتبادلة التي طبعت أوائل القرن الحادي والعشرين.

عولمة محورها الصين:

 

رأي آخر مختلف عن سابقه حول تداعيات وباء كورونا على الاقتصاد العالمي، حيث يرى كيشور محبوباني، الباحث في معهد آسيا للبحوث بجامعة سنغافورة الوطنية ومؤلف كتاب “هل فازت الصين؟” حول تحدي الصين للهيمنة الأميركية، أن الجائحة لن تؤثر كثيرا على الاتجاهات الاقتصادية العالمية، ولكنها ستسهم في تسريع تغيير كان قد بدأ بالفعل، هو الانتقال من العولمة التي تتمحور حول الولايات المتحدة إلى عولمة تتمحور حول الصين.

وأشار محبوباني إلى أن هذا السيناريو بات مرجحا في ظل فقدان الشعب الأميركي الثقة بالعولمة والتجارة الدولية، والذي بات أيضا يرى أن اتفاقيات التجارة الحرة أصبحت سامة سواء في ظل حكم الرئيس الأميركي دونالد ترامب أو غيره.

وفي المقابل، لم يفقد الصينيون ثقتهم بالعولمة والتجارة الدولية نظرا لعدة أسباب بعضها يعود لأسباب تاريخية، حيث يدرك القادة الصينيون جيدًا الآن أن قرن الذل الذي عاشته الصين من عام 1842 إلى عام 1949 كان نتيجة لتهاونها والجهود غير المجدية التي بذلها قادتها لقطعها عن العالم.

وقد أثمر انفتاح الصين على العالم خلال العقود القليلة الماضية انتعاشا اقتصاديا وعزز ثقة الشعب الصيني بثقافته، فبات الصينيون يؤمنون بقدرتهم على المنافسة في أي مكان من العالم.

 

أميركا لم تنجح في اختبار القيادة:

ترى نائبة المدير العام للمعهد الدولي للدراسات الإستراتيجية، كوري شاك، أن عالم ما بعد فيروس كورونا لن يشهد استمرار زعامة الولايات المتحدة للعالم.

وقالت شاك في توقعاتها التي نشرتها فورين بوليسي، إن العالم لن ينظر إلى الولايات المتحدة بعد الآن كقائد دولي نظرا لسلوك الإدارة الأميركية الذي يقوم على تغليب المصالح الذاتية الضيقة وافتقار تلك الإدارة الفادح للكفاءة.

وأشارت إلى أنه كان بالإمكان التخفيف من الآثار العالمية لهذا الوباء إلى حد كبير من خلال قيام المنظمات الدولية بتوفير مزيد من المعلومات في وقت مبكر، الأمر الذي سيمنح الحكومات الوقت الكافي لإعداد وتوجيه الموارد للأماكن التي تعد أكثر حاجة إليها، وكان بمقدور الولايات المتحدة الاضطلاع بهذا الدور وتنظيم تلك الجهود لتثبت أن اهتمامها لا ينصب فقط على الشأن الداخلي الأميركي.

وختمت شاك بأن واشنطن قد فشلت في اختبار القيادة وأن العالم قد بات أسوأ حالا نتيجة لذلك الفشل.

التاريخ يكتبه المنتصرون على كورونا:

توقع جون آلن، مدير معهد بروكينغز، أن المنتصرين في المعركة ضد فيروس كورونا القاتل هم من سيتسنى لهم كتابة التاريخ كما هي الحال عبر تاريخ البشرية.

وقال إن كافة الدول باتت تعاني من الإجهاد المجتمعي الناجم عن انتشار الفيروس بطرق جديدة وقوية، وإن الدول التي تنجو بفضل نظمها السياسية والاقتصادية والصحية الفريدة، ستفوز على الدول التي خرجت بنتائج مختلفة ومدمرة في معركتها ضد الفيروس القاتل.

وأشار آلن إلى أن النظرة لما ستسفر عنه المعركة ضد كورونا ستتراوح بين من يرى فيها انتصارا حاسما للديمقراطية والتعددية والرعاية الصحية الشاملة، فيما سيرى فيها البعض دليلا على الفوائد الجلية للحكم الاستبدادي الحاسم.

كما توقع آلن أن يتعرض النظام الدولي لضغوط كثيرة بسبب الفيروس الذي اجتاح معظم دول العالم خلال الأسابيع الأخيرة وأدى إلى تراجع النشاط الاقتصادي وزيادة التوتر بين البلدان، مما قد يؤدي إلى عدم الاستقرار وإلى نزاع واسع النطاق داخل بعض الدول وفيما بينها.

اعتبر وزير الخارجية الفرنسي جان إيف لودريان، الاثنين، أن وباء كوفيد-19 يفاقم “الانقسامات” العالمية والخصومة الصينية الأميركية ويُضعف في نهاية المطاف التعددية الدولية.

وقال في مقابلة مع صحيفة “لو موند” نُشرت الاثنين “أخشى أن يصبح عالم ما بعد (الوباء) مشابهاً كثيراً لعالم ما قبله، لكن أسوأ”.

وأضاف: “يبدو لي أننا نشهد تفاقم الانقسامات التي تقوّض النظام العالمي منذ سنوات. الوباء يمثّل استمرارية الصراع بين القوى من خلال وسائل أخرى”.

وعّلق الرئيس الأميركي دونالد ترامب خصوصاً المساهمة المالية الأميركية في منظمة الصحة العالمية التي يتّهمها بأنها منحازة إلى الصين منشأ كوفيد-19، في خضمّ أزمة الوباء العالمي.

تنظيم علاقات القوة:

وقال الوزير الفرنسي “إنه التشكيك القديم عينه بتعددية الأطراف”، إذ إن الولايات المتحدة سبق أن علقت تمويلها للعديد من المنظمات الدولية في ظلّ رئاسة ترامب.

وتابع لودريان: “هذا الصراع (بين القوى) هو تنظيم علاقات القوة الذي كنا نشهده قبل (الأزمة الصحية) مع تفاقم الخصومة الصينية الأميركية”.

ويتّهم رئيس الولايات المتحدة، الدولة الأكثر تضرراً بالوباء في العالم، الصين حيث ظهر المرض، بأنها “أخفت” خطورة الفيروس والعدد الحقيقي لضحاياه.

وتتكرر التوترات الدبلوماسية بين البلدين منذ وصول ترامب إلى البيت الأبيض مطلع العام 2017.

وتهاجم واشنطن بكين على عدة جبهات أخرى من التنديد بتوسعها العسكري في بحر الصين الجنوبي إلى الاتهامات بتجسس صناعي. غير أن القوتين توصلتا في يناير إلى اتفاق تجاري على شكل هدنة في حربهما المتمثلة بفرض رسوم جمركية متبادلة.

انغلاق” أميركا و”طموح” الصين:

 

وندد لودريان بـ”توسيع المنافسة الدولية، وحتى المواجهة، في كل القطاعات” بما في ذلك “ميدان المعلومات” حيث تتنافس القوى العظمى للمقارنة بين نماذجها في إدارة أزمة كوفيد-19.

وقال إن “انغلاق” الولايات المتحدة التي “يبدو أنها مترددة في أداء دور القائد على المستوى الدولي” يعقّد كل “خطوة مشتركة” بشأن التحديات العالمية الكبيرة ويشجّع تطلعات الصين إلى السلطة.

وأكد أن: “نتيجة ذلك تشعر الصين أنها قادرة على قول يوماً ما (أنا القوة والقيادة ).

وشدد على أن في لعبة القوى، أوروبا لديها مكانها و”عليها أن تجد مصير قيادة” بدلاً من “أن تطرح أسئلة على نفسها” كما تفعل في الأزمة الصحية الراهنة.ورأى أنه ينبغي على الصين أن “تحترم” الاتحاد الأوروبي “وهذه ليست الحال دائمًا”، مضيفا: “أحياناً بكين تلعب على الانقسامات في الاتحاد الأوروبي”.

 

المصادر:

فورين بوليسي

https://www.aljazeera.net/news/politics

https://www.skynewsarabia.com/world/


[1] وباء الإنفلونزا الاسبانية 1918 الذي ألفت حوله الكاتبة لورا إسبيني كتابا ركزت فيه على الخسائر الكبيرة التي كبدها للناس في عدد الوفيات (تُقدر ما بين خمسين إلى مئة مليون) وفي الاقتصاد وفي كيفية تغييره السياسات، قائلا إن تلك الإنفلونزا لم تتسبب إلا في تغييرات طفيفة في فهم الناس للعالم وفي الحوار السياسي.

[2] – النقاش تقليدي بين نظريات العلوم ونظريات المؤامرة، فخلال الإنفلونزا الإسبانية انتشرت شائعات بأن المرض كان من صنع الألمان الذين يضعونه في عبوات الأسبرين.

 

[3] ظل الرئيس السابق لجنوب أفريقيا ثابو مبيكي ينفي أن يكون مرض الإيدز سببا في الإصابة بفيروس نقص المناعة، وأوصت حكومته الناس بتناول الثوم والشمندر وعصير الليمون. وتنتشر حاليا كتب تروّج لمؤامرات حول فيروس كورونا.

 

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.