منار الإسلام
موقع تربوي تعليمي أكاديمي

الْأَعْصَار الْقَادِمِ مِنْ الشَّرْق (قصيدة)

الْأَعْصَار الْقَادِمِ مِنْ الشَّرْق (قصيدة)/ أبو علي الصُّبَيْح

0

الْأَعْصَار الْقَادِمِ مِنْ الشَّرْق (قصيدة)

بقلم: أبو علي الصُّبَيْح

وَيَحْسَبونَ أنَّها
ضَرْباً مِنَ الشَّطارَةْ..
وَبَعْدَ أنْ تَجَاهَلوا
مَواطِنَ الخَسارَةْ..
وَبينَ غَفْلة العَقْلِ
وَبينَ سُلْطَة السّيجارةْ..
تَسَرَّبتْ أسْئلةُ الوزارةْ..
__

عرّجْ على الماءِ واقرأ سورة الغضبِ
وانثر على الجرف أحلام الهوى الذهبي

واخترْ لصوتك شكلاً ليس يفهمُهُ
منْ كان يرقصُ في الحاناتِ كالدّببِ

ويحسنُ القرعَ والتصفيقَ منتفخاً
ويتقنُ الغوصَ في التيار كالّلعَبِ

واسكبْ على الثلج خمراً لا يشاكلهُ
إلا خمورٌ جرتْ من حبّةِ العنبِ

واعلنْ بأنكَ في الإعصار لستَ سوى
نهرٍ من النارِ يجري ثائرَ اللهبِ

وطرّزِ الرملَ في حنّاءِ نشوتهِ
لكي يقومَ الضحى منْ شرفةِ التعَبِ

ويدرجُ الليلُ في أثوابِ داليةٍ
من الحنينِ تشهّى سلّة الرّطبِ

هنا لداودَ في مزمار جَنّتهِ
صوتُ تبوحُ به تهويمة الأدبِ

وسائدُ الريح ما شالتْ سوى وجعي
والطيفُ فكّرَ أنْ ينسابَ في الهدُبِ

وأنْ يلملمَ من جفني خرافتهُ
ويشعلَ البوحَ أوراقاً مع الكتبِ

عرّجْ هناكَ سؤالُ الماءِ ذكّرني
ألحرفُ ثغرٌ يديفُ الملح بالعتبِ

كانت نجومٌ وكنا حولها شهباً
تدورُ حتى نرى الإغراءَ للشهبِ

كنا كما العقدِ عند الجيدِ منتظماً
يشدّه السحرُ في أثوابه القشُبِ

والوشوشاتُ بحقل الحبّ أغنية
في الليل تسهرُ عند الجرفِ للطربِ

ألماء للماء والظلماءُ تسرع بي
والنخبُ يركض مخموراَ بلا حببِ

يشيل خصلة أشعارٍ مزوّقة
يشدّها في خيوطِ الفجرِ مُضْطربي

فتسمعُ الناس في أعطافها جدلاً
عن الوداع به ترجمتُ صوتَ أبي

في ذمّةِ اللهِ إنّي كم حملتُ دمي
وما بخلتُ وصاحتْ خطوتي اقتربِ

ودسْتُ جمري وبي حبّ يخالجني
إلى النضال وأدري بي صفات نبي

وحدي طريق من الأشواكِ سرتُ به
في عرضِ باديتي مستوحشُ الهُضُبِ

بي تستغيث جراحٌ توّجتْ جسدي
وما صرختُ وما ناديت منْ لَغبِ

وأطعموا الجرحَ ملحاً من ثرى بلدي
فكان طبّاً جرى كالمنهلِ العذبِ

قلتُ انثروهُ فإني ما أزال أنا
ألمّ أهلي على أهلي بلا شَغَبِ

بي منْ بقايا زمان الأمس بارقة
في القلبِ والروح تمضي دونما ريبِ

والبدرُ في الافق حولي دار دورته
وقال خذها سيأتي الفجر منْ شُعَبي

ما زالَ البحر ناطوراً وأشرعة
تسيرُ عبر الفضاءِ الرّهو في عجبِ

وزورقٌ في البحر السمحِ يمخر بي
والموجُ يطوي مرايا الروحِ في خبَبِ

وبين هذا وذا أصداءُ كركرةٍ
وفي الجنوبِ لقاءُ القلبِ للعَصبِ

ويفلتُ الموج هيماناً لضحكتهِ
عندَ الخليج فيقرا فرحة القبَبِ

أتيتكم وأنا منّي يسيلُ دمي
يدقّ بابَ العلا في مقبضِ الخشبِ

هذا نجيعي جرى يروي لكم قصصاً
من المآسي جرتْ في دولةِ الرّيبِ

حملتُ كلّ تحايا أهلنا شرفاً
وكلّ دربِ مشتْ في طولِهِ ركبي

أتيتكم وأقولُ الربّ يشهدُ لي
أني حملتُ أرض الحبّ في خُطبي

حملتُ خبزَ أرض الخيرِ مدّخراً
وإنكم إنكم أهلي لكم حَسبي

وإننا لم نزل بيتاً نعيشُ به
وذاك لونُ دمي ما زالَ في حَلبِ

وما تزالُ على الهضاب شهقتنا
طاحتْ تشدّ اختلاجَ الروح بالتّرُبِ

وما يزالُ بمصر النيلِ مشتجري
وما يزالُ أزيزُ الطلقِ مُحْتطبي

ها ذاك الفارس يروي في جلالتِهِ
كيفَ الرجولة هدّتْ مسرحَ النّصُبِ

غداً ستصبحُ شمسُ اللهِ ملعبَنا
وتفزَعُ الأرضُ كلّ الأرضِ للرّهبِ

غدا سيركضُ في الفيحاءِ فارسُها
وفي العمارةِ والحدباءِ مُرْتقبي

إنّ المواويلَ في أوتارِنا اشتعلَتْ
منها ستخضرّ في أجوائِها سُحُبي

فليس يبقى الدجى يجثو بساحتِنا
فشسعُ نعلي سيغزو مجمعَ الرّتبِ

فلا تحلُّ تصاريحٌ لمعضلةٍ
ولا يحلُّ خطابٌ جمرة السّغبِ

بلى سنجعلُها موتاً ونجعلها
للمارقينَ سماءً ثرّة الصّخبِ

أتيتكم وفمي في كلّ منعطفٍ
يشكو الدماءَ ويشكو ظلمة الحِقبِ

منذُ اغتيالي وإنّي لم أزلْ قدراً
وما أزالُ عن الساحاتِ لم أغِبِ

وما أزالُ إلى لبنانَ صوتَ هدىً
وما أزالُ أثيرُ العصفَ في النقبِ

وما تزالُ بيَ الخرطوم مملكة
من الجياعِ تلاوي كلّ مُغتصِبِ

ومُذْ حملتُ على ظهري جوى كفني
صرختْ بالشمسِ دوسي أمّة الكذبِ

يومُ الحسابِ أتى في كلّ سنبلةٍ
فاضتْ لتشبعَ أبداناً من الوَصَبِ

وكي تلمّ شفاهُ الفجرِ ضحكتَها
حتى تقبّلَ بالأنوارِ ثغرَ صبي

فاضربْ فإنّ تخومَ الأرضِ ما تعبتْ
واسحقْ لرأسِ الذيولِ السودِ والذنبِ

واضربْ بسيفكَ سيفَ النورِ منْ جنحوا
وخلفوا الموتَ في الحاراتِ والسّهُبِ

سننتخي وتدوسُ الخيلُ ضابحة
جمعَ الذين هنا جاؤوا بلا نسبِ

واضربْ فأنتَ بأرض اللهِ عاصفةٌ
حمراءُ تطحنُ منْ باعوكَ كالسلبِ

واملأ مداركَ والأيامُ جلجلة
وازرعْ خناجرَ صوتِ الرّعبِ في الرُّعُبِ

واكتبْ بصبرِكَ للتاريخِ ملحمة
أنّا سنبقى ويبقى النصرُ للعربِ

بلى سَنَفْتَحُ للأهوالِ شهوتَها
فاشعلْ ثرى الماءِ واقرأ سورة الغضبِ

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.