منار الإسلام
موقع تربوي تعليمي أكاديمي

فضل الإنظار في زمن الإعسار

0
اشترك في النشرة البريدية

بسم الله الرحمن الرحيم    

الحمد لله رب العالمين و الصلاة و السلام على سيدنا محمد النبي طه الأمين، و على آله و صحبه أجمعين ،و على من اهتدى بهديه إلى يوم الدين.

يعيش العديد من الناس في هاته الأيام أزمات مادية ناجمة عن تداعيات الحجر الصحي الذي أوقف عجلة الاقتصاد ، ما يستوجب التذكير بعمل من أعمال البر، و باب من أبواب الخير الكثيرة و المتنوعة التي جاءتنا بها الشريعة السمحاء، و التي يأتي منها كل حسب ما وفقه الله إليه.

هاته القربات منها ما يخص علاقة العبد بمولاه من صيام وقيام وذكر وغيرها من العبادات ، و أخرى تخص علاقة العباد ببعضهم، وأبوابها كما سبق الذكر كثيرة ومتنوعة، والصدقة واحدة منها فقد جاء الشرع حاثا عليها في العديد من الآيات القرآنية ومنها قوله عز وجل :《 إن المصدقين والمصدقات وأقرضوا الله قرضا حسنا يضاعف لهم ولهم أجر كريم 》[1]

وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:《من تصدق بعدل تمرة من كسب طيب فإن الله يقبلها بيمينه، ثم يربيها لصاحبه كما يربي أحدكم فلوه حتى تكون مثل الجبل 》[2]

الإقراض وإنظار المعسر من تفريج الكرب

ما سنتكلم عنه بإذن الله يختص بعمل له أجر الصدقة ،عمل من أزكى الأعمال و أعظمها أجرا و أجزاها مثوبة عند الله، و قلما  نذكر بفضله و نحث عليه، إنه فضل الإقراض و إنظار المعسر.

عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:《 من نفس عن مسلم  كربة من كرب الدنيا نفس الله عنه كربة من كرب يوم القيامة ومن يسر على معسر يسر الله عليه في الدنيا والآخرة، ومن ستر مسلما ستره الله في الدنيا والآخرة .والله في عون العبد ما كان العبد في عون أخيه ومن سلك طريقا يلتمس فيه علما سهل الله له به طريقا إلى الجنة و ما اجتمع قوم في بيت من بيوت الله يتلون كتاب الله  يتدارسونه بينهم إلا نزلت عليهم السكينة وغشيتهم الرحمة و حفتهم الملائكة  وذكرهم الله فيمن عنده ومن أبطأ به عمله لم يسرع به نسبه》[3]

يظهر لنا من خلال الحديث النبوي الشريف الفضل العظيم الذي يجنيه من فرج عن أخيه كربة من كرب الدنيا ، والإعسار كربة و أيما كربة تعتري المقترض إن هو لم يجد ما يسدد به دينه فتؤرق ليله و تنغص عليه نهاره، وإن ما نجده في بعض الأدعية المأثورة عن النبي صلى الله عليه وسلم التي يستعيذ فيها من غلبة الدين دليل على ذلك .

و تفريج هذه الكربة يكون بإمهال المقرض للمقترض إما بتأخير أجل سداد دينه او بإبرائه وإسقاط الدين عنه، إن كان ذلك في مستطاعه. يقول الله تعالى:《 و إن كان ذو عسرة فنظرة إلى ميسرة و أن تصدقوا خير لكم إن كنتم تعلمون 》[4]. في هذه الآية أمر من الله تعالى بالصبر على المعسر الذي لا يجد ما يوفي به دينه كما فيها وعد منه سبحانه وتعالى بالثواب الجزيل لمن وضع الدين عن المعسر،وجاءالتأكيد على استحقاق الثواب للمنظر،في حديث لرسول صلى الله عليه وسلم يقول فيه:《من أنظر معسرا أو وضع له، أظله الله يوم القيامة تحت ظل عرشه يوم لا ظل إلا ظله》[5]. و تفريج الكربة كما يكون في إنظار المعسر يكون في الإقراض أصالة لمن حلت به حاجة او ألمت به فاقة لا يجد ما يسدها و لا ما يقضيها به ،مما يوقعه لا محالة في الحرج و الضيق .

و بما أسلفنا به الذكر  يكون المقرض و الممهل للمعسر ممن ينالون فضل هذا الحديث فيكون لهم مقابل تفريج هذه الكربة الدنيوية تفريج كربة في الآخرة  وشتان بين الكربتين فهذا عطاء من صاحب العطاء والفضل.

الإقراض يفوق الصدقة فضلا

نجد في بعض الأحاديث  أن فضل القرض الحسن يفوق فضل الصدقة، وقد جاء في تفسير لمتولي الشعراوي رحمه الله أن هذا راجع لكون الصدقة حين تعطيها تقطع الأمل منها ولاتنشغل بها فتأخذ الثواب على ذلك دفعة واحدة لكن القرض حين تعطيه فقلبك يكون متعلقا به فكلما يكون التعلق شديدا ويهب عليك حب المال وتصبر فأنت تأخذ ثوابا.

عن أبي مسعود البدري رضي الله عنه قال :قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:《حوسب رجل ممن كان قبلكم فلم يوجد له من الخير شيء إلا  أنه  كان يخالط الناس وكان موسرا فكان يأمر  غلمانه أن  يتجاوزوا عن المعسر قال قال الله عز وجل :نحن أحق بذلك منه تجاوزوا عنه 》[6]

عن أبي أمامة الباهلي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال :《دخل رجل الجنة فرأى على بابها مكتوبا الصدقة بعشر أمثالها والقرض بثمانية عشر 》 [7]

وبسرد هذه الأحاديث الشريفة نكون قد أحطنا ببعض ثواب هذا العمل الإحساني الجليل  في الآخرة وبقيت الإشارة الى أنه من المعروف وصنائع المعروف تقي مصارع السوء ، وأن الإنسان إذا كان محسنا قولا و فعلا حفظه الله عند  نزول الملمات .

 

[1] الآية من سورة الحديد [2]  رواه البخاري كتاب الزكاة، باب الصدقة من كسب طيب رقم 1410 [3] رواه الامام مسلم ، كتاب :الذكر و الدعاء و التوبة و الاستغفار ، باب : الاجتماع على تلاوة القرآن ،رقم 2699 [4] الآية 280 من سورة البقرة [5] رواه الامام الترمذي كتاب البيوع ، باب ما جاء في إنظار المعسر  و الرفق به 1306 حديث حسن صحيح [6] رواه الامام مسلم في صحيحه رقم1561 حديث صحيح [7]  الالباني في صحيح الترغيب رقم900 حسن
اشترك في النشرة البريدية
سجل هنا للحصول على آخر الأخبار والتحديثات التي ستصل مباشرة إلى صندوق الوارد الخاص بك.
يمكنك إلغاء الإشتراك في أي وقت

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.