منار الإسلام
موقع تربوي تعليمي أكاديمي

محورية وظيفة المسجد في حياة المسلمين

اشترك في النشرة البريدية

مقدمة:

كان المسجد أول مؤسسة أنشأها النبي صلى الله عليه وسلم بعد الهجرة؛ لتكون هذه رسالة إلى عموم المسلمين حول محورية وظيفته في حياتهم، فبرجوعنا إلى سيرة النبي صلى الله عليه وسلم [1] كانت أول خطوات رسول الله صلى الله عليه وسلم في قباء هي بناء المسجد، وأول عمل قام به الرسول صلى الله عليه وسلم في المدينة كان بناء المسجد. وهذا الأمر لم يكن على سبيل المصادفة ، ولم يكن مجرد إشارة عابرة، وإنما هذا منهج أصيل لا قيام لأمة إسلامية بغير المسجد، أو قل لا قيام لأمة إسلامية بغير تفعيل وظيفة المسجد؛ لأن المساجد الآن كثيرة، ولكن الكثير منها غير مفعل، ولا يقوم بالوظائف المنوطة به.

وقد كانت للمسجد زمن النبي صلى الله عليه وسلم وظائف في غاية الأهمية، ولم يقتصر في وظيفته على الأبعاد الروحية والتعبدية، بل يشمل أبعادا أخرى تربوية توجيهية، واجتماعية وثقافية وصحية وإعلامية وسياسية وعسكرية…، فهو مؤسسة إسلامية شاملة شمول الإسلام ومركزا لإدارة كل شؤون الناس وتسيير مصالحهم الدنيوية وحل مشكلاتهم اليومية، وغير ذلك من المهام التي غابت اليوم في مساجدنا بعد أن صارت أماكن للصلاة فقط دون امتداد وظيفتها إلى الإطار المجتمعي العام.

وقد اقتضى منهج الدراسة أن يتم تناول الحديث في هذا الموضوع ضمن مبحثين وخاتمة:

المبحث الأول: يُعنَى بالوظائف الأساسية للمسجد التي لا ينبغي أن تغيب في مسجد من المساجد.

المزيد من المشاركات
1 من 8

المطلب الأول: الوظيفة التعبدية(الحفاظ على إيمان المسلمين).

المطلب الثاني: الوظيفة التربوية التوجيهية (المسجد مركز دعوة ومنبر توجيه).

المطلب الثالث: الوظيفة الاجتماعية.

المطلب الرابع: الوظيفة التعليمية التثقيفية.

المبحث الثاني: يُعنَى بالوظائف المتغيرة بتغير الزمان والمكان.

المطلب الأول: القضاء في المسجد.

المطلب الثاني: الوظيفة الإعلامية للمسجد.

المطلب الثالث: الوظيفة العسكرية.

المطلب الرابع: الوظيفة الصحية.

 

 

 

 

 

 

المبحث الأول: يعنى بالوظائف الأساسية للمسجد التي لا ينبغي أن تغيب في مسجد من المساجد.

المطلب الأول: الوظيفة التعبدية(الحفاظ على إيمان المسلمين)

أهم وظيفة للمسجد هي الحفاظ على إيمان المسلمين، وهذا هو الأساس الرئيسي الذي اجتهد النبيe  أن يغرسه في نفوس أصحابه في مكة، وفي نفوس الأنصار في بيعتي العقبة، إنه الإيمان بالله .

ولقد اعتبر النبي e المساجد أمارات تدل على إسلام أهل البلد، ومما يدل على ذلك ما أخرجه الشيخان من حديث أنس بن مالكt قال: «كان رسول الله e يُغِير إذا طلع الفجر، وكان يستمع الأذان فإن سمع أذانا أمسك وإلا أغار»[2].

وهذا دليل على ما للمساجد من أثر بالغ في الإسلام، حيث يعتبر وجودها وعمارتها بالأذان والصلاة صورة حية للمجتمع الإسلامي، كما يعني فقدها أو فقد عمارتها بعبادة الله تعالى ابتعاد المجتمع عن الإسلام وتلاشي مظاهره من واقع المجتمع.

وفي هذا المعنى يرشد النبي e أصحابه إلى وجوب الإمساك عن القتال إذا رأوا مسجدا أو سمعوا مؤذنا، كما أخرج أبو عيسى الترمذي وأبو داود رحمهما الله من حديث ابن عصام المزني عن أبيهt قال : كان رسول اللهe إذا بعث جيشا أو سرية يقول لهم: « إذا رأيتم مسجدا أو سمعتم مؤذنا فلا تقتلوا أحدا».[3]

والمسجد كما يظهر من اسمه أي مكان السجود لرب العالمين، والرضوخ الكامل له والطاعة المطلقة لكل أوامره، فهذا المكان يحفظ على المسلمين دينهم؛ لأجل هذا كانت حياة المسلمين تدور في مجملها حول محور المسجد ، الصلاة في المسجد، ولا تقبل الأعذار في التخلف عن هذه الصلاة إلا في ظروف ضيقة ومحدودة جدا.

وأهم الأعمال الصالحة التي تؤدى في المساجد صلاة الجماعة، وقد رويت عن رسول الله e أحاديث عديدة تأمر بصلاة الجماعة تبين فضلها، ولن أستوعب ذكر هذه الأحاديث لأنها مبينة في مواضعها من كتب السنة والفقه، إنما أقتصر على ذكر بعض الأحاديث الصحيحة في هذا الموضوع.

فمن الأحاديث التي تبين وجوب صلاة الجماعة ما أخرجه الشيخان من حديث أبي هريرة t أن رسول الله  e قال: “إن أثقل صلاة على المنافقين صلاة العشاء وصلاة الفجر ولو يعلمون ما فيها لأتوهما ولو حبوا، ولقد هممت أن آمر بالصلاة فتقام، ثم آمر بالصلاة فتقام، ثم آمر رجلا فيصلي بالناس، ثم أنطلق معي برجال معهم حزم من حطب إلى قوم لا يشهدون الصلاة فأحرق عليهم بيوتهم بالنار”.[4]

فهذا التهديد بالتحريق يدل على أن من ترك صلاة الجماعة فهو آثم، وهذا يدل على الوجوب لأن المستحب لا يعاقب تاركه.

وكذلك ما أخرجه الإمام مسلم من حديث أبي هريرة t قال: ” أتى النبي صلى الله عليه وسلم رجل أعمى فقال: يا رسول الله إنه ليس لي قائد يقودني إلى المسجد، فسأل رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يرخص له فيصلي في بيته، فرخص له، فلما ولى دعاه فقال: ” هل تسمع النداء بالصلاة؟ فقال : نعم، قال: “فأجب”[5] .

فهذا يفيد بأن من سمع الأذان لا يعذر بترك الصلاة مع الجماعة في المسجد، وهذا دليل على الوجوب لأن المستحب لا يلزم المسلم بفعله.

ومن الأحاديث التي تبين فضيلة صلاة الجماعة في المسجد ما أخرجه الشيخان من حديث أبي هريرة رضي قال: قال رسول الله e: « صلاة الرجل في الجماعة تضعف على صلاته في بيته وفي سوقه خمسا وعشرين ضعفا، وذلك أنه إذا توضأ فأحسن الوضوء ثم خرج إلى المسجد لا يخرجه إلا الصلاة لم يخط خطوة إلا رفعت به درجة وحط عنه بها خطيئة، فإذا صلى لم تزل الملائكة تصلي عليه ما دام في مصلاه: اللهم صلي عليه اللهم ارحمه، ولا يزال أحدكم في صلاة ما انتظر الصلاة”، وفي رواية أخرى لهما من حديث عبد الله بن عمر t: “صلاة الجماعة تفضل صلاة الفذ بسبع وعشرين درجة”[6].

ولقد كان تأثر المسلمين بهذه الأحاديث والأثار وأمثالها شديدا واستقامتهم على حضور الجماعات في المساجد مستمرة على مدى الزمان.

فالوظيفة الأولى للمساجد هي أنها أماكن عبادة، فيها يؤدي المسلمون صلواتهم وجمعهم أو جماعتهم، ويقرأون القرآن ويذكرون الله [7]. وصدق الله العظيم إذ يقول: (إنَّمَا يَعْمُرُ مَسَاجِدَ اللَّهِ مَنْ آَمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآَخِرِ وَأَقَامَ الصَّلَاةَ وَآَتَى الزَّكَاةَ وَلَمْ يَخْشَ إِلَّا اللَّهَ فَعَسَى أُولَئِكَ أَنْ يَكُونُوا مِنَ الْمُهْتَدِينَ) [8].

وعمارة المساجد تعني تشييدها وإقامتها وبنيانها، وبالتالي عمارتها للعبادة والاجتماع فيها للجماعة، وبقراءة القرآن والذكر، والاعتكاف وهذا هو المعنى الأهم في العمارة.

إن مهمة المساجد هي كما بين الله سبحانه وتعالى بقوله: (فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَنْ تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ يُسَبِّحُ لَهُ فِيهَا بِالْغُدُوِّ وَالْآَصَالِ رِجَالٌ لَا تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ وَلَا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَإِقَامِ الصَّلَاةِ وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ ) [9].

ومن الآية نرى أن الله تعالى أذن أن ترفع بيوته بتعظيمها ورفع شأنها بالتقديس والتطهير وإقامة الشعائر الدينية فيها بعد رفع قواعدها وبنيانها.

وذكر الله فيها “عام” يشمل الصلاة نفسها والأذان وقراءة القرآن والتسبيح والدعاء والتضرع إلى الله تعالى.

ولذا حث الدين الإسلامي على ارتياد المساجد وحضور الجماعة فجعل ممن يظلهم الله بظله يوم لا ظل إلا ظله- من كان قلبه معلق بالمساجد أي بالتردد عليها وإقامة الصلاة فيها وعمارتها، فعن أبي هريرةt عن النبي e قال: ” سبعة يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلاَّ ظله : الإمام العادل، وشاب نشأ في عبادة الله ، عَزَّ وَجلَّ ، ورجل قلبه متعلق بالمساجد ، ورجلان تحابا في الله اجتمعا على ذلك وتفرقا عليه ، ورجل دعته امرأة ذات منصب وجمال فقال : إني أخاف الله. ورجل تصدق بصدقة فأخفاها حتى لا تعلم شماله ما تنفق يمينه ، ورجل ذكر الله خاليًا ففاضت عيناه.

وعن أب هريرة عن النبي e قال: “من غدا إلى المسجد وراح، أعد الله له منزله من الجنة كلما غدا أو راح”.[10]

كل هذا لما فيه من اتصال العبد المؤمن بخالقه جل وعلا ولما فيه من القوة الروحية التي يفتقر إليها الإنسان، واستمرار الصلاة في المسجد إمداد للجماعة الإسلامية بالقوى التي لابد منها لإصلاح المجتمع.

إلى جانب هذا ما تشتمل عليه الصلاة من أسرار في تكرارها وحكم بالغة حيث كررها خمس مرات يوميا لتكون حماما روحيا للمسلم يتطهر بها من غفلات قلبه وأدران خطاياه.

وليس أثر الصلوات مقصورا على جانب واحد فقط بل هناك عدة جوانب منها النفسي، والجسمي والعقلي.

فمناجاة العبد ربه، والتذلل إليه واعترافه بخطاياه، وطلب العفو والمغفرة، وترك الدنيا جانبا عند الدخول إلى المسجد، أمور تدخل إلى النفس طمأنينة وراحة تختلِ فيها وتريحها من عناء التفكير في الخطيئة والذنب.

“ومفتاح الصلاة الطهور: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُبًا فَاطَّهَّرُوا )[11].

وهكذا فإن اشتراط التطهر للصلاة في الثوب والبدن والمكان أمر لا تتم الصلاة إلا به، وفي هذا ما فيه من النظافة التي تجلب الصحة للإنسان.

ولا يأمر القرآن بمجرد الصلاة، ولكنه يأمر بإقامتها وتعبير الإقامة له مدلول كبير، فيه حضور القلب وإعمال الفكر وصفاء الروح وخشوع الجوارح وطهارة النفس والبدن، وهو الجو الذي يتيح للقرآن أن يصل إلى غايته، فيتسامى بالنفس فوق دوافع الجسد، ويحررها من أسرار شهواتها ويطهرها من الإثم والعدوان، ويسد فيها منافذ الشيطان ويكيف سلوكها ويطبعه بطابع القرآن.

إن إبراز ملامح التفاف المسلمين حول المقاصد الإسلامية ووحدة العقيدة والكلمة هو هذا التوارد على الصلوات المكتوبة جماعة في المسجد حيث ترسخ العقيدة الإسلامية في القلوب وتتعمق روح التعاون وتقوى عرى التكافل في حياة المسلمين، وتنبثق الأخلاق الكريمة وتنتشر، بل وتتزايد في ظل الإخاء والتسامح والتساوي الذي يظهر أنه لا عنصرية ولا طبقية في الإسلام بل الجميع سواسية عند الله لا تفريق بينهم إلا بالتقوى؛ (إن أكرَمَكم عند اللهِ أتقاكُم)[12].

 

المطلب الثاني: المسجد مركز دعوة ومنبر توجيه:

فكم المسجدُ نوّر قلوبًا وعمّر أفئدة وأزال عنها غبش المعاصي وانتزع منها جدور الزيغ والضلال، وجعل منها بحول الله تعالى وقوته أجيالا مؤمنة تقية نقية، مجاهدة صامدة، عمرت الأرض بالطاعة والخير، ونشرت الإسلام في آفاق واسعة ونواح عديدة من المعمورة فكانت قرآنا يمشي على الأرض ينير للناس مناهج الحق ويهديهم سبل الرشاد، ورسل هداية تغزو القلوب بالإيمان وتغرس فيها بذور التقوى، والإصلاح وغراس الطاعة كلها: طاعة الله ورسوله وأولي الأمر: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآَخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا )[13]  .

فمن المسجد الحرام انطلقت دعوة رسول الله e تهز أرجاء مكة بقوة ألفاظها وسلامة معانيها، وقوة نفوذها في الأعماق، تعرب عن صدق وإخلاص وأمانة، تنبع من جنان عامر بالنور، دوي بها المصطفى الحبيب عليه أزكى صلاة وأفضل تسليم قائلا بعد حمد الله والثناء عليه بما هو أهله في أول خطبة خطبها بمكة حين دعا قومه “إن الرائد لا يكذب أهله، والله لو كذبت الناس جميعا ما كذبتكم، ولو غررت الناس جميعا ما غررتكم، والله الذي لا إله إلا هو إني لرسول الله إليكم خاصة، وإلى الناس كافة، والله لتموتن كما تنامون، ولتبعثن كما تستيقظون ولتحاسبن بما تعملون، ولتجزون بالإحسان إحسانا وبالسوء سوءا، وإنها لجنة أبدا أو نار أبدا[14].

ولما أمر عليه الصلاة والسلام بإعلان نبوته والجهر بدعوته والصدع بالحق إذ نزل عليه قول الحكيم الخبير (فاصْدع بما تُؤمر وأعرض عن المشركين)[15]. ارتقى المصطفى المختار الصفا وصاح بأعلى صوته واصحباه وهي صيحة يصيح بها العربي حين يحس بالخطر داهم يوشك أن يحيط بقومه أو عشيرته: ثم أخذ ينادي يا بني فهر: يا بني عدي، يا بني كعب، لبطون قريش كلها حتى اجتمعوا فقال: “أرأيتكم لو أخبرتكم أن خيلاً بالوادي تريد أن تغير عليكم كنتم مصدقي؟” قالوا: نعم ما جربنا عليك إلا صدقاً، قال: “فإني نذيرٌ لكم بين يدي عذاب شديد” فقال أبو لهب: تباً لك سائر اليوم ألهذا جمعتنا؟ فنزلت (تبَّت يداً أبي لهَبٍ وتبْ ما أغْنَى عنه ماله وما كَسَب)[16].”[17]

أما خطبته في أول جمعة صلاَّها بالمدينة فاجتزئ منها عبارة : «وإن تقوى الله تبيض الوجه، وترضي الرب، وترفع الدرجة، خذوا بحظكم، ولا تفرطوا في جنب الله، قد علمكم الله كتابه، ونهج لكم سبيله ليعلم الذين صدقوا وليعلم الكاذبين. احسنوا كما أحسن الله إليكم، وعادوا أعداءه وجاهدوا في الله حق جهاده هو اجتباكم وسماكم المسلمين ليهلك من هلك عن بينة ويحيى من حي عن بينة ولا قوة إلا بالله، فأكثروا ذكر الله واعملوا لما بعد الموت، فإنه من أصلح ما بينه وبين الله يكفه ما بينه وبين الناس ذلك بأن الله يقضي على الناس ولا يقضون عليه، ويملك من الناس ولا يملكون منه. الله أكبر ولا قوة إلا بالله العلي العظيم »[18] .

ثم كانت لرسول الله e خطب تذكر بالله وتدعو إلى حبه والتحاب فيه، والتنفير من الدنيا وبيان العلم الشرعي وفضله وبثه في الناس من جيران وغيرهم، ثم تلك الخطبة الجامعة العظيمة في حجته التي ودع فيها الناس وأعطاهم فيها دروسا عظيمة قيمة، تحمل وصايا كثيرة نافعة في البعد عن الظلم وترك الربا والتوصية بالنساء وغيرها مما ينير للأمة الإسلامية في كل قرونها المقبلة طريقا هاديا يرضها الله ورسوله ويفوز سالكوه بخيري الدنيا والآخرة.

وهكذا عمّر خلفاؤه الراشدون الأئمة الحنفاء المهديون منابر المساجد مرشدين وموجهين ومتحسسين حاجة الأمة المسلمة إلى ما يرقق قلوبها ويوضح لها معالم الحق ويسيرها على المحجة البيضاء التي لا يزيغ عنها إلا هالك.

وسارت على هذا النمط الأجيال المؤمنة تستخدم منابر المساجد والإرشاد والتوجيه والإنذار والتحذير وبيان الأحكام، وغرس العقيدة الصحيحة، وعلاج ما في المجتمع من أدواء وعيوب، واستئصال شأنات الحقد والحسد وكل خلق ذميم، والحث على المنهج الصحيح، والمنهج المستقيم حتى يعيش المجتمع المسلم نقيا صافيا متوادا متراحما، متعاطفا، يحس فرده بما يقلق جماعته، وجماعته بما يزعج فرده؛ ” المؤمن للمؤمن كالبنيان يشد بعضه بعضا”[19]. عَنِ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ قَالَ:  قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم: « مَثَلُ الْمُؤْمِنِينَ فِي تَوَادِّهِمْ وَتَرَاحُمِهِمْ وَتَعَاطُفِهِمْ مَثَلُ الْجَسَدِ إِذَا اشْتَكَى مِنْهُ عُضْوٌ تَدَاعَى لَهُ سَائِرُ الْجَسَدِ بِالسَّهَرِ وَالْحُمَّى »[20].

حقا إن منابر المساجد ورحباتها المشرقة نورت عقولا مؤمنة، ومحت بؤر شرك دامسة، خرجت دعاة مخلصين، وخطباء مفهومين، يأخذون بأزمة القلوب فصاحة ولسنا، ويمتلكون الألباب بلاغة وجزالة كلمات وروعة أسلوب، وبراعة استهلال، وحسن استشهاد، وهي في عصرنا الزاهي.

أما في مجال الدعوة وتخريج الدعاة فحدث عن المساجد ، فقد تخرج عباقرة الصحابة ونحارير التابعين ومن بعدهم من القرون، فمعاذ بن جبل t أرسل داعية إلى اليمن، وأمين هذه الأمة أبو عبيدة إلى اليمن، وغيرهم من صحابة رسول اللهe الغر الميامين. وقال لابن عمه الخليفة الراشد علي بن أبي طالبt  : “لأن يهدي الله بك رجلا واحدا خير لك من حمر النعم”[21].

فصحابة رسول الله eكانوا رسله إلى الآفاق يعلِّمون الناس دينهم ويمحقون معالم الشرك وآثار الوثنية، ومستنقعات الفجور والمعاصي، وتلاهم على النهج الخير والدرب النير أساتذة كبار، ومشايخ أمناء في شتى العصور والأجيال فعمر بن عبد العزيز ومالك وأبو حنيفة والشافعي وابن حنبل وشيخ الإسلام ابن تيمية وابن القيم وغيرهم ممن نشروا الدعوة بألسنتهم الصريحة في الحق، وكتبهم المجدية النافعة التي ملأت مكتبات العالم وأثرتها إثراء جما ولا سيما في هذا العصر الذي كثرت فيه المؤلفات وحققت فيه كتب كثيرة في شتى العلوم في البلاد الإسلامية ولا سيما جامعات مملكتنا الحبيبة ومراكزها الثرية بالمخطوطات ومعاهدها العالمية، فقد أنتجت بحوث متقنة هامة ونقحت مخطوطات كبيرة مفيدة أثرت دور العلم ومكتباته كبراها وصغراها فصارت في متناول رواد العلم وطلاب الثقافة من باحثين ومحققين ودارسين يجدونها أوفر ما تكون علما وتوثيقا وتخريجا وتصحيحا وكشفا للغامض، وللعويص والمغلق، وروعة في التنسيق والترتيب والإخراج ترغب المقبل على التحصيل وتشد انتباهه، وتدفعه إلى الاستزادة من العلم بنهم وشره وقوة طلع وإنتاج.

المطلب الثالث: الوظيفة الاجتماعية:

ينفرد المجتمع الإسلامي بنظامه الخاص- والعلة الرئيسة هي- “أنه مجتمع من صنع شريعة خاصة، جاءت من لدن إله، فهذه الشريعة التي وجدت كاملة منذ نشأتها غير مدرجة تدريجا تاريخيا… هذه الشريعة هي التي أوجدت المجتمع وأقامته على أسسه التي أرادها الله لعباده لا التي أرادها بعض هؤلاء العباد لبعض، وفي ظل هذه الشريعة تم نمو الجماعة الإسلامية. ووجدت ارتباطات العمل والإنتاج والحكم، وقواعد الآداب الفردية والاجتماعية ومبادئ السلوك وقوانين العمل… ووسائل مقومات المجتمع الخاصة التي تحدد نوعه وترسم له طريق النمو والتطور”[22]  .

وحري بالمسجد أن يقوم بدوره في بناء هذا المجتمع لأنه مركز التوجيه والإشعاع ومقر التخطيط لبناء المجتمع ومنبر الهداية والإرشاد لجميع من دخله من المسلمين دون تفريق بينهم.

إن من أول ما دعا إليه الإسلام عدم التفرقة بين المسلمين فقيرهم وغنيهم، عربيهم وعجميهم، ولم يفضل أحدا على أحد إلا بالتقوى قال تعالى: (يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ)[23] . وما من مكان يتجلى فيه هذا القانون الاجتماعي بصورة جلية مثل المسجد إذ يقف الجميع في صف واحد في الصلاة وقد ذابت وانصهرت جميع الفوارق التي تميز بعضهم عن بعض.

إن وحدة المجتمع الإسلامي وتكاثفه وقوته مستمدة من أمور منها؛ عدم التفريق بين الأجناس والطبقات والأعمار، لذا أصبح هذا المجتمع كالجسد الواحد إذا اشتكى فيه عضو تداعى له سائر الجسد بالحمى والسهر. وهذا ليس في الصلاة فحسب بل حتى في المعاملات الشرعية والشخصية، والاجتماعية في الحياة.

إن المسجد هو المكان الطبيعي الذي يجمع المسلمين لغرض واحد وبنية خالصة خلف إمام واحد لا يتخلفون عليه، هذا الاجتماع الذي يوحي بالتآلف والوحدة، هو السبيل إلى السيطرة على طبائع النفوس ونزعاتها فبداخل المسجد يتربى المسلم على تطهير نفسه وتصحيح عقيدته في القرب من ربه، سرا وعلانية، وفي داخل المسجد يتربى المسلم على الاتصال بإخوانه المسلمين والسؤال عنهم… وتقوية الروابط الاجتماعية بينه وبينهم مما يجعله يهتم بجميع شؤونهم، وفي اجتماع المسلمين في المسجد يشعر الجميع بالقوة والانتماء للجماعة مما يجعل الفرد منهم يشعر بالطمأنينة ويحس بالراحة النفسية والكرامة والأمان.

ويتجسد خارج المسجد هذا الشعور الاجتماعي في تعامل المسلمين في شكل أمة واحدة داخل الفرد الواحد بحكم ما اكتسبوه من القيم والفضائل في الجسد.

إن اعتياد المسجد والتردد عليه ينعكس على سلوك الفرد في مجتمعه وبذلك يحمل الفرد المسلم في دخيلة نفسه روح الجماعة التي يقف معها بين يدي الله مما يجعله يسعى إلى الحفاظ على كيان المجتمع الذي هو جزء منه. وما الأمة إلا تلك المجتمعات المكونة للأفراد.

والأمة الإسلامية هي الجديرة بأن تسمى أمة لما يربط أفرادها بعضهم البعض ومجتمعاتها بعضها البعض من الروابط والقوى التي منشأها الدين الإسلامي.

” والأمة هي المجموعة من الناس التي تربط بينها آصرة العقيدة وهو جنسيتها وإلا فلا أمة، لأنه ليست هناك آصرة تجمعها، والأرض والجنس واللغة والنسب، والمصالح المادية القريبة لا تكفي واحدة منها، ولا تكفي كلها لتكوين أمة إلا أن تربط بينها رابطة العقيدة”[24]. وليس أدل على هذا القول من قوله تعالى: (كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ )[25] وقوله تعالى: ( إِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاعْبُدُونِ )[26].

ولم يكن المسجد مقصورا على الذين تجب عليهم الصلاة شرعا من الرجال بل لقد حرص الإسلام على رعاية الأطفال، فلقد كانوا يأتون المسجد على عهد رسول اللهe وكان يرعى شؤونهم ويتلطف بهم”.[27]

وكان يجوّز في صلاته (أي يقصر) إذا سمع بكاء الصبيان، فعن عبد الله بن أبي قتادة الأنصاري، عن أبيه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : “إني لأقوم إلى الصلاة وأنا أريد أن أطول فيها، فأسمع بكاء الصبي، فأتجوز في صلاتي كراهية أن أشق على أمه”[28].

ومن هنا نرى جواز حضور النساء الصلاة في المسجد والجلوس لسماع الخطب والوعظ والإرشاد وتلقي علوم الدين وتعاليمه.

كما أن النبيe قال : “إذا استأذنت امرأة أحدكم إلى المسجد فلا يمنعها”[29].

كما خصص الرسول للنساء دروسا، وخاصة في العيدين حيث يكون جزء من الخطبة موجها لوعظ النساء وإرشادهن وذلك لاستحباب خروجهن مع الأطفال في صلاة العيد.

ولقد جعل النبيe المسجد بمثابة مكتب للخدمة الاجتماعية وجميع التبرعات ومعاونة المحتاجين (إلى جانب أداة الصلاة فيه).

عَنِ الْمُنْذِرِ بْنِ جَرِيرٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ كُنَّا عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- فِى صَدْرِ النَّهَارِ قَالَ فَجَاءَهُ قَوْمٌ حُفَاةٌ عُرَاةٌ مُجْتَابِى النِّمَار[30] أَوِ الْعَبَاءِ مُتَقَلِّدِى السُّيُوفِ عَامَّتُهُمْ مِنْ مُضَرَ بَلْ كُلُّهُمْ مِنْ مُضَرَ فَتَمَعَّرَ وَجْهُ رَسُولِ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- لِمَا رَأَى بِهِمْ مِنَ الْفَاقَةِ فَدَخَلَ ثُمَّ خَرَجَ فَأَمَرَ بِلاَلاً فَأَذَّنَ وَأَقَامَ فَصَلَّى ثُمَّ خَطَبَ فَقَالَ « (يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِى خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ) إِلَى آخِرِ الآيَةِ (إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا )[31] وَالآيَةَ الَّتِي فِي الْحَشْرِ (اتَّقُوا اللَّهَ وَلْتَنْظُرْ نَفْسٌ مَا قَدَّمَتْ لِغَدٍ وَاتَّقُوا اللَّهَ)[32] تَصَدَّقَ رَجُلٌ مِنْ دِينَارِهِ مِنْ دِرْهَمِهِ مِنْ ثَوْبِهِ مِنْ صَاعِ بُرِّهِ مِنْ صَاعِ تَمْرِهِ – حَتَّى قَالَ – وَلَوْ بِشِقِّ تَمْرَةٍ ». قَالَ فَجَاءَ رَجُلٌ مِنَ الأَنْصَارِ بِصُرَّةٍ كَادَتْ كَفُّهُ تَعْجِزُ عَنْهَا بَلْ قَدْ عَجَزَتْ – قَالَ – ثُمَّ تَتَابَعَ النَّاسُ حَتَّى رَأَيْتُ كَوْمَيْنِ مِنْ طَعَامٍ وَثِيَابٍ حَتَّى رَأَيْتُ وَجْهَ رَسُولِ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- يَتَهَلَّلُ كَأَنَّهُ مُذْهَبَةٌ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- « مَنْ سَنَّ فِي الإِسْلاَمِ سُنَّةً حَسَنَةً فَلَهُ أَجْرُهَا وَأَجْرُ مَنْ عَمِلَ بِهَا بَعْدَهُ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَنْقُصَ مِنْ أُجُورِهِمْ شَيءٌ وَمَنْ سَنَّ فِي الإِسْلاَمِ سُنَّةً سَيِّئَةً كَانَ عَلَيْهِ وِزْرُهَا وَوِزْرُ مَنْ عَمِلَ بِهَا مِنْ بَعْدِهِ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَنْقُصَ مِنْ أَوْزَارِهِمْ شَيءٌ »[33].

ولئن كانت المؤسسات الاجتماعية “اليوم” تبذل قصارى جهدها للاهتمام بالفئات التي تحتاج إلى الرعاية والعناية الاجتماعية من المعوقين والفقراء والمعوزين والمرضى والغرباء واليتامى ممثلة في دور الرعاية الاجتماعية فإننا نرى المسجد النبوي قبيل خمسة عشرا قرنا من الزمان كان يقوم بهذا الدور على أكمل وجه، كما كان مسجد الرسول e يقوم مقام الجمعيات الخيرية في جمع الزكاة والصدقات من الموسرين والمنفقين وتوزيعها على مستحقيها من الفقراء والمساكين وغيرهم من مصارف الزكاة.

ولقد وجدت في المسجد وفي مؤخرته على وجه التحديد “الصفة”[34] . يأوي إليها الغرباء والمعدمون يجدون فيها الطعام والشراب والكساء والمبيت كما كانت الصفة هذه مكانا لإقامة الذين حبسوا أنفسهم لطلب العلم.

ويبدو لنا من الحادثة السابقة مدى تأثير الخطبة التي ألقاها الرسولe في المسلمين والتي يهيب فيها بالمسلمين التبرع ومساعدة المحتاجين، ولم يتأخر أحد في تقديم ما تجود به نفسه استجابة لمطلب الرسول e.

ولم تكن هذه الخطبة إلا واحدة من خطب مثيلة لها في التأثير والاستجابة في مختلف شؤون الحياة الاجتماعية والدينية والأخلاقية، ومن هذا نجد مبدأ التكافل الاجتماعي يتخذ طريقا له في المجتمع الإسلامي من خلال المنبر، بشكل لا يتحقق فيها لو كان في مكان غير المسجد.

ولهذا بقيت المجتمعات المسلمة قوية متماسكة في ظل الظروف حتى بعد أن اندثرت الدولة وانهارت النظم الإدارية التي كانت تنظم الناس أمور معاشهم، لأن كل فرد من أفراد المجتمع الإسلامي يحمل في أعماق روحه روح الجماعة التي تفرض عليه مد يد العون لأخيه المسلم، دون أن يسأله من هو أو من أين أو ما إلى ذلك، بل يسار إلى تفريج كربته، لأنه يعلم أنه يدين بعقيدة التوحيد مثله، سواء بسواء، ومن هنا جاءت عظمة هذا الدور الذي قام به المسجد.

“إن النظام الاجتماعي الإسلامي قد انبثق من العقيدة الإسلامية وتكيف وجوده بالشريعة الإسلامية، يجب أن يظل دائما خاضعا في نموه وتجديده- للأصل الذي انبثق منه، وللشريعة التي كيفت وجوده، يجب أن تكون الشريعة الإسلامية هي المسيطرة على كل تطور في نظام المجتمع الإسلامي “[35].

وما دام المجتمع يؤمن بعقيدة التوحيد ولا يرضى غيرها- بل جعلها نبراس حياته العامة والخاصة واتسم بها سلوك الفرد والجماعة فإن عقيدة التوحيد هذه –بكل إشعاعاتها- تسيطر سيطرة تامة على كل جوانب النظام الاجتماعي الإسلامي، وتحدد مقوماته وخصائصه وآدابه ومعاملاته وحقوقه وواجباته والعلاقات والارتباطات في هذا النظام بكل صوره…وأشكاله.

ومن هذا كله يتضح لنا الدور الاجتماعي الذي كان يقوم به المسجد باعتباره جزءا من دوره التربوي في المجتمع الإسلامي.

كما يتضح أن هذا الدور – الدور الاجتماعي- سار جنبا إلى جنب وباتزان بديع مع الأدوار التربوية الأخرى التي كان يقوم بها المسجد في المجتمع الإسلامي.

كما أن المسجد ذو تأثير بالغ وشامل في حياة الشباب، ويمكن أن يقدم لهم ما عجزت عن أن تقدمه لهم الأجهزة والمؤسسات الأخرى كالمنزل والمدرسة ووسائل الإعلام، ويؤكد علماء النفس والاجتماع أن مرحلة المراهقة والشباب هي الفترة التي يكون فيها الدين بالنسبة إلى الشباب هو المخرج والمتنفس الوحيد الذي يحقق الأمان من الضغوط النفسية والمشكلات الانفعالية، وبالرغم من أن المسجد منذ عهد رسول اللهe وحتى اليوم لجميع المسلمين من مختلف الأعمار؛ فإن له دورا شديد الخصوصية في حياة الشباب؛ ففي أجوائه الربانية تربى الصحابي الجليل أسامة بن زيد t الذي قاد جيشا فيه أبو بكر وعمر وغيره من شباب المسلمين وعمره وقتها 17 سنة.

وفي المسجد كان شباب الصحابة يقومون الليل ويتدارسون القرآن ويصلون، وفي النهار يصبحون فرسانا، وجنودا في خدمة الدين؛ وكان المسجد في الماضي منبرا لمناقشة بعض المشكلات والقضايا الخاصة بالشباب، وخاصة مشكلات الفراغ، وكيفية اغتنامه بكافة الوسائل المشروعة جدية وترويحا، فلم ينكر النبيe على من اتخذوا اللعب المباح داخل المسجد سلوكهم التلقائي.

 

المطلب الرابع- الوظيفة التعليمية التثقيفية: (مركز تعليم لجميع الفنون وشتى العلوم):

فالمسجد مركز تعليم جميع الفنون وشتى العلوم، فكم نور قلوبا وعمر أفئدة، وأزال عنها غبار جاهلية وغبش المعاصي، وانتزع منها جدور الزيغ والضلال، وجعل منها – بحول الله تعالى – وقوته- أجيالا مؤمنة تقية نقية مجاهدة صادمة ، قانتة مطيعة، عمرت الأرض بالطاعة والخير، ونشرت الإسلام في آفاق واسعة ونواح عديدة من المعمورة، فكانت قرآنا يمشي على الأرض، ينير للناس مناهج الحق ويهديهم سبل الرشاد، وسيوفا متصلة في رقاب المتجبرين المتكبرين النافرين عن الحق، المصرين على الكفر والطغيان، ورسل هداية تغزو القلوب بالإيمان وتغرس فيها بذور التقوى، والإصلاح وغراس الطاعة كلها طاعة الله وطاعة رسوله وأولي الأمر: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآَخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا)[36].

حقا إن منابر المساجد ورحباتها المشرقة نورت عقولا مؤمنة، ومحت بؤر شرك دامسة، وخرجت دعاة مخلصين، وخطباء مفوهين، يأخذون بأزمة القلوب فصاحة ولسنا، ويمتلكون الألباب بلاغة وجزالة كلمات وروعة أسلوب، وبراءة استهلال، وحسن استشهاد.

أما عن الحرمين الشريفين فلا تسال عن ضخامة انتاجهما ونوعية خرجيهما من القوة في العلم والجودة في الأسلوب والتحقيق وسعة الأفق ووفرة الاطلاع ممن بثوا في العالم فنشروا ما تعلموه ونقلوه لأفراد المجتمعات ضبطا واتقانا وحفظا وتبحرا ونية خالصة. وحبا لبث العلم في شتى ضروبه للمتعطشين له والمقبلين عليه.

وامتدت تلك المراكز التعليمية إلى شتى المساجد الإسلامية فدرس الحديث وعلومه ونبغ فيها من نبغ من محدثين وشراح حديث ومصطلحيين وجهابذة فطاحل في كل فروع السنة، خرجوا الأحاديث ونقوها وبينوا صحيحها من سقيمها في المتون والأسانيد، وشرحوا الغريب وأعربوا العويص، وأثروا المكتبة الإسلامية بصنوف المؤلفات كالصحاح والسنن والمسانيد وطبقات المحدثين وكتب الغريب وغيرها، ثم دروس الفقه وأصوله وقواعده وتاريخ التشريع، أخذت حيزا كبيرا من المساجد تدريسا وحفظَ مُتون ومناقشات مفيدة، وإفتاء وتأليفا حتى اتسعت دائرة هذه المواد وتشعبت فروعها وكثر رواده ودرست على أرقى مستوى، فبرز فيها من برز، وتفوق فيها من تفوق، وجادت مراكزها بأعلام الفقهاء ونوابغ الأصوليين وشيوخ القواعد وعلماء التشريع الذين ألفوا ودرسوا وأوجدوا نتاجا علميا وفيرا غصت به المكتبات، وخرجوا أجيالا مؤمنة متعلمة تدعو إلى الخير وتصد عن الشر.

ولا تنسى اللغة العربية وعلومها فقد درس النحو والصرف وفقه اللغة والبلاغة وغيرها من مشتقات اللغة في ردهات المساجد ورحباتها المشرقة المباركة، وبرز فيها علماء متخصصون وأكاديميون مدركون بذلوا الجهد المجدي في بذلها لأفراد المجتمع؛ تلقينا وحفظا واستشهادا وشعرا وإعرابا واستشفاف ما في الكلام العربي من محاسن بديعة وبيانية، وأبدعوا حواشي الكلام ومتنافره، وما فيه من تعقيدات لفظية ومعنوية، واستخلصوا لشباب الأمة ألفاظها الجزلة وأمثلتها السائرة، وأساليبها الرائعة، ومعانيها المستطابة المشوقة التي تطيب الأفئدة وتستميل القلوب إلى هذه اللغة العريقة.

وما من علم تحتاجه الأمة المسلمة إلا وللمسجد فضل في تطويره ونشره ورفع مستواه وحث الناس على الاقتباس منه، والاصطياد من خرائده ولآلئه ودراريه سواء كان علميا أو نظريا علوم دنيا أو آخرة. فالمسجد ركن ركين للعلم ومعين قوي لا ينضب، ومرتاد لكل رائد للعلم أريب، ومنهل ينهل منه أفراد المجتمع ما يروي نهمهم، ويشبع رغباتهم، ويعطيهم قوة علمية وشحنة إيمانية تدفع عنهم الشكوك والأوهام، وتحميهم من سموم الأعداء ونفثاتهم المحمومة المسعورة التي يحاولون بها الدس والتضليل، وذر الرماد في العيون السليمة لتنعكس مرئياتها ومفاهيمها، وتعشو أبصارها فتتبلل أفكارها، يحاولون بذلك إرضاء نزعاتهم الجامحة، ونزواتهم الطائشة، (ويأبى الله إلا أن يتم نوره ولوكره الكافرون)[37] .

فكان المسجد أعظم معاهد الثقافة لدراسة القرآن والحديث والفقه وغيرها من العلوم، وأصبح كثير من المساجد مراكز هامة للحركة العلمية، وانصرف بعض فقراء المسلمين لطلب العلم في المسجد النبوي الشريف حيث بنى الرسول صلى الله عليه وسلم “الصفة” وهي مكان مظلل في شمالي المسجد يأوي إليه فقراء المسلمين الذين حبسوا أنفسهم لطلب العلم”[38].

“ولقد كان الرسول e يجلس في المسجد النبوي بالمدينة لتعليم المسلمين أمور دينهم وتبصيرهم عاقبة أمرهم حتى كان مجلسه تنافسا بين الصحابة (tم) كلهم يبغي السبق إلى حضور هذا المجلس العلمي والظفر بالإنصات إلى الدروس النبوية، وكان عليه السلام إذا صلى الصبح انصرف إلى موضوع الأسطوانة المسماة اليوم أسطوانة التوبة إشارة إلى توبة أبي لبابة؛ حيث يتحلق حوله أصحابه حلقا بعضها دون بعض، وكان يحدثهم إلى طلوع الشمس.[39]

كما كان الإمام مالك بن أنس يتبع خطى الرسولe “لقد ورد أنه كان يجلس في أول انتصابه للعلم بالمسجد”[40].

في المسجد النبوي الأسطوانة التي كان يجلس إليها الرسول e هذا إلى جانب غيره من أصحاب الرسول e الذين جلسوا للتعلم في المسجد، ومن جاء بعدهم حتى إنشاء المدارس.

“وكان من الطبيعي بالنسبة لتطور مفهوم العلم في الإسلام أن تنشأ البذرة الأولى دينية محضة، فالناس بحاجة إلى تفهم الدين الجديد ومعرفة قواعده وأصوله، وفهم أهدافه ومراميه، ومن ثم فالمكان المناسب لذلك هو المسجد”.[41]

“فكان المسجد أول مدرسة جماعية منظمة عرفها العرب لتعليم الكبار والصغار ولتربية الرجال والنساء”[42].

ومن هنا نرى المسجد لم يكن للصلاة فقط بل كان إلى جانب أداء الصلاة مكانا للتعليم ومدارسة القرآن الكريم وتفهم معانيه على يدي رسول الله e وأصحابه الذين تعهدوا هذا العمل النبيل من بعده وحرصوا على استمرار رسالة المسجد العلمية ابتغاء وجه الله واتباعا لسنة الرسول المعلم المربي e .

“ومن الثابت أن أهل العلم في القرون الأولى لم يتقاضوا رواتب من الحكومات فيما عدا ما نسمع عنه من الجوائز والصلات بين الحين والحين، وهذه ليست رواتب، وقد اعتمد العلماء على أنفسهم وعلى الجماعة في شؤون معاشهم ولا شك في أن الجماعة تكلفت بمعاش المعلمين”[43] .

“وأشهر من امتاز بالعلم وتخصص للحياة العلمية وكثر بها أصحابه وتلاميذه: زيد بن ثابت وعبد الله عمر، وأخرج هؤلاء سعيد بن المسيب وعروة بن الزبير بن العوام، ومن بعدهما ابن شهاب الزهري القرشي وغيره كثيرون”[44].

ولقد كان من الطبيعي أن يكون المسجد هو مقر تعليم قراءة القرآن والحديث الشريف والتفسير وأوامر الدين ومن ينوب المسلمين نظرا لمكانة المسجد السامية التي أوجدها الإسلام. لذا فإنه لا يكاد يوجد مسجد يخلو من حلقات العلم والتعليم.

“وفي صحيفة همام بن منبه: ” أن عدد المساجد التي بنيت في حياة رسول الله e تسعة مساجد، وأن أكثرها اتخذ مدارس للتعليم[45].

“وكان الحج يجمع المئات في أركان المسجد الحرام يجلسون للفتاوى بتدريس العلوم، وكذلك فعل التابعون من كبار الفقهاء وأصحاب الحديث ورجال التفسير حتى ذكر أن المسجد الحرام كان يغص في عهد الأمويين…، والعباسيين من بعدهم بحلقات العلم، هذا يفسر القرآن وذاك يروي الحديث متصلا برسول الله e ، وذلك يفضل مسائل الفقه، وغير بعيد منه إمام في العربية والشعر يتلو الشواهد ليثبت الحرف الأصيل بالكلمة الفصيحة؛ مستندا إلى آية من كتاب الله، أو رواية عن رسول الله، أو منقول عن عربي أصيل”.[46]

ويبدو لنا أن طلاب هذه الحلقات العلمية هم خليط من أفراد المجتمع الإسلامي لا طبقية بينهم ولا تفاضل، ولا يرد أحد عن الاستماع إلى ما يدور أو يدرس، ولا يمنع أحد من المناقشة وإبداء الرأي والاستفسار عما خفي أو جهل.

“وأي جامعة شعبية كالمسجد تسع الجميع في رحابها، في الليل والنهار في الصيف والشتاء، ولا ترد طالبا شيخا كان أو صبيا، ولا تشترط رسوما ولا تأمينا، ولا تضع قيودا ولا عراقيل”.[47]

ولم تكن مدرسة المسجد قاصرة على تعليم الفقه وتفسير القرآن الكريم ، ورواية أحاديث الرسول e وشرحها وتدارس بعض العلوم الإسلامية، بل درست فيه العلوم  والمعارف الأخرى كعلم الكلام وغيره.

” ومع مرور الأيام كانت تعقد في المسجد حلقات لدراسة الكيمياء والفيزياء والهندسة والفلك والطب وغيرها من العلوم ما تنهض به الجامعات الآن”[48].

وغني عن البيان ذلك الدور الكبير الذي قام به المسجد منذ عهد رسول الله e في سبيل خدمة العلم والمتعلمين من أبناء الأمة الإسلامية، مما يجعل الإنسان المسلم يفخر به خاصة في الوقت الذي لم تكن فيه مدارس نظامية، ولم يكن للدولة دخل في العلوم والمعارف التي تدرس- جزى الله أهل العلم من علماء وفقهاء وأئمة خير الجزاء لما قاموا به من عمل جليل دونما يسألون عن ذلك من الناس أجرا أو من الدولة مرتبا.

من هنا نستطيع أن نفهم بعض أحاديث رسول الله e التي تتحدث عن العلم في المسجد مثل ما روي عن أبي هريرة، عن النبي e قال: ” ما اجتمع قوم في بيت من بيوت الله يتلون كتاب الله ويتدارسونه بينهم إلا نزلت عليهم السكينة وغشيتهم الرحمة وحفتهم الملائكة وذكرهم الله فيمن عنده [49]. والتلاوة اليوم كثيرة في المسجد أما المدارسة التي هي النفوذ إلى فهم النص والانطلاق منه إلى حياة واعدة مشرقة مفعمة بالنهضة والحركة فهي قليلة.

وفي حديث آخر عن أبي هريرة، قال: سمعت رسول الله e يقول: ” من جاء مسجدي هذا ولم يأته إلا الخير يتعلمه أو يعلمه، فهو بمنزلة المجاهد في سبيل الله، ومن جاء لغير ذلك، فهو بمنزلة الرجل ينظر إلى متاع غيره”.[50]

 

 

المبحث الثاني – الوظائف المتغيرة:

 المطلب الأول: القضاء في المسجد:

هل يجوز القضاء وفصل الخصومات بين الناس في المسجد؟

بوب البخاري رحمه الله في كتابه الجامع الصحيح، فقال: “باب القضاء واللعان في المسجد بين الرجال والنساء” وذكر حديث سهل بن سعد: أن رجلا قال: يا رسول الله أرأيت رجلا وجد مع امرأته رجلا أيقتله ؟ فتلاعنا في المسجد وأنا شاهد”[51].

وبوب في موضع آخر فقال: “باب التلاعن في المسجد” والتلاعن هو أن تزني زوجة الرجل فينفيها بقوله : “لعنة الله علي إن كنت من الكاذبين” وتسمى مسألة الملاعنة.

ثم ذكر البخاري رحمه الله حديث سهل بن سعد t السابق بطوله: “أن رجلا من الأنصار جاء إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال يا رسول الله أرأيت رجلا وجد مع امرأته رجلا أيقتله أم كيف يفعل ؟ فأنزل الله في شأنه ما ذكر في القرآن من أمر المتلاعنين[52] فقال النبي صلى الله عليه و سلم ( قد قضى الله فيك وفي امرأتك ) . قال فتلاعنا في المسجد وأنا شاهد فلما فرغا قال كذبت عليها يا رسول الله إن أمسكتها فطلقها ثلاثا قبل أن يأمره رسول الله صلى الله عليه وسلم حين فرغا من التلاعن ففارقها عند النبي صلى الله عليه وسلم…[53].

والشاهد عندنا ههنا هو أن النبي e حكم بين الرجل وزجته في المسجد.

قال ابن قدامة : “ولا يكره القضاء في الجامع والمساجد، فعل ذلك شريح، والحسن، والشعبي، ومحار ابن دثار، ويحيى بن يعمر، وابن أبي ليلى، وابن خلدة قاض لعمر بن عبد العزيز، وروي عن عمر وعلي وعثمان انهم كانوا يقضون في المسجد، قال مالك القضاء في المسجد من أمر الناس القديم، وبه قال مالك واسحاق وابن المنذر، وقال الشافعي يكره ذلك إلا إن يتفق خصمان عنده في المسجد لما روي أن عمر كتب إلى القاسم بن عبد الرحمن لا تقض في المسجد لأنه يأتيك الحائض والجنب والذمي وتكثر غاشيته ويجري بينهم اللغط والتكاذب والتجاحد وربما أدى إلى السب، وما لم تبن له المساجد. ولنا إجماع الصحابة بما قد روينا عنهم وقال الشعبي: رأيت عمر مستندا إلى القبلة يقضي بين الناس ولأن القضاء قربة وطاعة وإنصاف بين الناس، ولا نعلم صحة ما رووه، وقد روي عنه خلافه وأما الحائض فإن عرضت لها حاجة إلى القضاء وكلت أو أتته في منزله، والجنب يغتسل ويدخل والذمي يجوز دخوله بإذن مسلم، وقد كان النبي صلى الله عليه وسلم يجلس في مسجده مع حاجة الناس إليه للحكومة والفتيا وغير ذلك من حوائجهم وكان أصحابه يطالب بعضهم بعضا بالحقوق في المسجد وربما رفعوا أصواتهم فقد روي عن كعب ابن مالك قال تقاضيت ابن أبي حدرد دينا في المسجد حتى ارتفعت أصواتنا فخرج النبي صلى الله عليه وسلم فأشار إليّ: ضَعْ من ديتك الشطر، فقلت: نعم يا رسول الله، فقال ” قم فأقضه [54]“. [55]

فتبين بما تقدم من الأحاديث والآثار جواز القضاء في المساجد، وأن ذلك من فعل السلف الصالح (رضي الله عنهم) .

وما دام الأمر جائزا فيعني أن القضاء خارجه يجوز بل استحبه الشافعي وغيره، وقد توفرت في زماننا بنايات خاصة بالمحاكم وتغيرت الإجراءات واكتفى الناس بها عن المساجد، وهذا شيء جيد صيانة لبيوت الله عن أمور كثيرة، ولكن إذا وافق أن كان القاضي في المسجد ففصل في المسألة في وقتها في المسجد فإن ذلك من الجائز كما تقدم.

والخلاصة أنه قد علم أن القضاء في ذلك الزمان هو مجرد سماع قول الخصمين، ثم الفصل بينهما بكلمة أو كلمتين، تنتهي القضية دون مجادلات، ورفع أصوات، وتسجيل توقيعات، كما في هذه الأزمنة، وقد يكون سبب حكمهم في المسجد عدم توفر بناء خاص بالمحاكم ، حيث إن القاضي يجلس في بيته، وقد يضيق بالخصوم المنزل، فيحتاج إلى الجلوس في المسجد، وقد يكون العذر هو تمكن المرأة والضعيف من الوصول إليه للإدلاء بالحجة، وسماع الدعوى، وتحذير الكاذب من امتهان المسجد بالحلف الفاجر.

وأما في هذه الأزمنة فقد خصص محاكم مهيأة للجلوس فيها، وإحضار الخصومة، وتيسر للمظلوم والضعيف الوصول إلى القاضي، وعلى هذا تنزه المساجد عن هذه المرافعات، والجدال والنزاع، حتى يعرف للمساجد مكانتها وشرفها.[56]

إن المجتمع الإسلامي – وهو في طور التكوين- في حاجة إلى معرفة الحقائق والأمور التي تكشف لأفراده حقيقة هذا التكوين.

وإذا علمنا أن الرسالة المحمدية رسمت الطريق لقيام هذا المجتمع- الإسلامي- وأن الرسول e يستقبل الأوامر من ربه عن طريق الوحي، وإذا علمنا هذا يتبين لنا أهمية الوسيلة التي تصل بها هذه الأوامر إلى الناس في ذلك المجتمع. ولن تكون هناك وسيلة أقوى وأنجح من المسجد… إذ أن المسلم يرتاد المسجد في اليوم والليلة خمس مرات، ويجتمع المسلمون جميعا في المسجد يوم الجمعة، وفي المسجد تملى الأوامر، وتبلغ إلى المسلمين على هيئة آيات، يتلوها الرسول e ، أو أحاديث يبلغها إليهم، أو توجيهات وإرشاد يشير إليها e.

ولقد كان مسجد رسول الله e يؤدي هذا الدور الإعلامي إلى جانب إقامة الصلاة فيه، وإلى جانب الأدوار التربوية الأخرى سواء الاجتماعي أو الصحي أو العسكري أو الخلقي.

وإذا كنا نقول اليوم – إن أبرز مجموعة الأهداف التي تتجه إليها وسائل الإعلام- مقروءة أو مسموعة أو مرئية هي: الإعلام أو الأخبار- التوجيه والإرشاد- التفسير والإيضاح التثقيف.

فمن الحق أن يقال إن الأحاديث النبوية، وإن الخطب قد أتت على هذه الأهداف الجادة جميعها. بحيث تحققت هذه الأغراض تماما من خلال الوسيلتين (ويقصد بها الأحاديث النبوية والخطب).

ونظرا لأنه لا توجد وسائل إعلام – كالتي تعرف اليوم – فلقد أدى المسجد دورا إعلاميا كبيرا، إذ لا يوجد مكان يجتمع فيه الناس اجتماعا موقوتا كالمسجد.

ولقد ألف المجتمع الإسلامي – آنذاك- تلقي الأوامر والأخبار والتوجيهات في المسجد سواء قبل الصلاة أو بعدها مباشرة، كما ألف النداء في وقت غير وقت الصلاة إما لأهمية الأمر أو خطورته.

“وكان كلما جد أمر يستدعي اطلاع المجتمع عليه أو أخذ رأيه فيه نودي أن: الصلاة جامعة، الصلاة جامعة ، فيجتمع المسلمون بالمسجد ويتم الغرض الذي نودي على الناس بالاجتماع من أجله، إنْ إعلاما أو توجيها أو شورى، في المسجد نفسه وتذاع الأنباء التي تهم الأمة”.[57]

ومن دور المسجد الإعلامي إعلان النكاح فيه كما أثر ذلك عن أصحاب رسول الله e حيث كانوا يعقِدون فيه عقود زواجهم امتثالا للحديث الشريف: (أعلنوا هذا النكاح واجعلوه في المساجد، واضربوا عليه بالدف)[58].[59]

ولا يفوتنا أن نوضح أن إعلان الحدود في ساحة المسجد أو بالقرب منه، بعد الصلاة، يعتبر من الإعلام وكذلك القول في الصلاة على الميت في المسجد حيث إنه إعلام بوفاة أحد.

وهذا دور إعلامي هام، وتروي له أكبر الأثر في حياة المجتمع لما في ذلك من التذكير والاتعاظ، والتشهير بالذي أقيم عليه الحد ليرتدع من رآه أو سمع به.

وهكذا يتبين لنا الدور الإعلامي الذي كان يؤديه المسجد الإسلامي الأول، وهو دور له أهميته وأثره في بناء المجتمع الإسلامي على الخطة والقواعد التي رسمتها التربية الإسلامية المستمدة أهدافها من القرآن الكريم والسنة النبوية المطهرة.

المطلب الثالث- الوظيفة العسكرية:

المسجد مكان لقيادة الأمة، فزعماء الأمة الإسلامية كانوا دائما في زمان ازدهار الأمة الإسلامية، سواء أيام الرسولe أو في أيام الخلفاء الراشدين، أو في أي عصر من عصور النهضة والحضارة الإسلامية كانوا دائما يرتبطون بالمسجد ارتباطا قويا، إنها مأساة حقيقية ألا يدخل زعماء الأمة المساجد إلا في المناسبات..

وسياسة الأمة الإسلامية كلها من عهد الرسولe وبعد ذلك كانت تدار من داخل المسجد، فتسير الجيوش من المسجد، وقرارات الحرب من المسجد، والمعاهدات من داخل المسجد، واستقبال الوفود في داخل المسجد.

كل هذا يبين الوظيفة العسكرية “أو السياسة الحربية حيث أدى المسجد دورا إيجابيا وفعالا في هذا المجال في الوقت الذي لم يكن فيه تنظيم عسكري يضم الجيش أو الشرطة وما إلى ذلك مما ظهر بعد عهد الرسول e ، وكل ما هنالك أن تحديد مسؤولية قيادة الجيش في رجل من المسلمين ويخرج المسلمون معه ملبين داعين للجهاد في سبيل الله .

ولقد كان المسجد الثكنة الأولى في الإسلام، ومقر القيادة العسكرية والحربية آنذاك. حيث اتخذ النبيe من مسجده مقرا للقيادة، يعد فيه الخطط ويعقد مجالس الجهاد، ويصدر الأوامر وينصت إلى آراء المستشارين، وكان يحشد أصحابه في المسجد، ويشحنهم بطاقات مادية ومعنوية ويحرض المؤمنين على الثبات وينهاهم عن الفرار، ويحذرهم من الفرقة والنزاع، ويأمرهم بالطاعة والضبط ويشيع فيهم الألفة والنظام.

وكانت الغزوات والسرايا تنطلق من المسجد وتعقد –السريات والأعلام، والبنود في المسجد للمجاهدين. “وكان أصحاب رسول الله e يجتمعون في المسجد حين يداهمهم الخطر، ويعود المجاهدون من الغزوات والسرايا إلى المسجد وتضمد جروح المصابين، ويتعلم المسلمون أحكام الجهاد في المسجد”.[60]

ولم يكن مهمة المسجد محصورة في إعداد الجيش وتسييره وعقد الألوية والقيود على القادة، بل كان مكان استقبال الوفود التي تفد إلى رسول اللهe في شأن من شؤون الدولة أو إعلان الإسلام، أو طلب عقد معاهدة أو معونة، فكان أشبه بقاعة الاستقبال الرسمية، مفتوحة ومهيأة لجميع الوافدين، وقد استقبل فيه النبيe وفد نصارى نجران”[61].

كما ساهم المسجد في بناء الجيش الإسلامي وعقد الألوية وحث المسلمين على الصبر، وملاقاة العدو والحرص على إعلاء كلمة التوحيد، كذلك كان مركزا ومقرا لإدارة شؤون الدولة أو الولاية، وكان المنبر أشبه بالعرش، يلقى منه بيان الخليفة لسياسة الدولة ويلقي فيه خطبته الأولى ويبين فيها سياسته في الحكم.

“وفي المسجد تداع القرارات الهامة التي تتعلق بالصالح العام ويستقبل الخليفة السفراء ويدير شؤون الدولة”[62].

ففي إذاعة القرار في المسجد ما فيه من الإذعان والطاعة لاتباعها لما للمسجد من مكانة سامية وقوية في نفوس المسلمين.

ومن هنا نرى أن الخطبة التي كانت تلقى في الجُمع وفي مناسبات أخرى كتولي الخليفة أمر المسلمين كان لها الأثر الكبير في نفوس المسلمين لذا فإن أكثر الخطب وخاصة خطب الولاة وقبلهم الخلفاء الرائدون كانت تلقى في المسجد نظرا لأهمية الأمر، واختيار المسجد لإلقاء الخطبة فيه ضمان للنتائج المترتبة على الخطبة والمتعلقة بما فيها من الأوامر والنواهي والتوجيهات.

“وخاطب أبو بكر الناس في المسجد، وأمرهم بالتجهز للغزو، وأن يخرج كل من هو من جيش أسامة إلى معسكره ب(الجرف) فخرجوا كما أمرهم”.[63]

إن الأثر الذي يترك المسجد في نفوس المسلمين عظيم وكبير سواء كان أثرا دينية أو اجتماعيا أو علميا أو سياسيا أو خلقيا أو غير ذلك، وليس أدل على هذا القول من استمرار المسجد كمركز إشعاع ديني وروحي ونفسي على الرغم من المحن التي تعرض لها المسلمون في مختلف العصور.

“لما تولى بنو أمية الخلافة، أصبح مقر الخلفاء في مكان سكناهم وبقي المسجد مركز الإشعاع الروحي الذي يؤجج روح الجهاد”.[64]

ولقد أحس القادة المسلمون بمكانة المسجد في الإسلام وخاصة من الناحية  العسكرية بل ربما اعتبره البعض رمزا لسيادة الإسلام في البلدان التي ضمت المسلمين حيث كانوا يشرعون في بناء المسجد في كل بلد يفتحونها ليكون مقرا للدولة الإسلامية الجديدة ومنطلقا لتعليم الدين الإسلامي.

“وإنشاء المسجد ظاهرة معروفة في خطط القواعد الإسلامية الأولى ولم يكن إتباعها وليد الصدفة بل كان أثرا من آثار السياسة الموضوعة لإنشاء الأمصار الإسلامية في البلاد المفتوحة، وهي سياسة ترجع إلى عصر عمر ذاته”[65] . حيث أمر أن يتخذ في كل بلد يفتح مسجد للجماعة وللقبائل مساجد.

“وكما أن العواصم الإسلامية الجديدة تعتبر رمزا لظفر الإسلام، فكذلك المساجد الجامعة كانت تعتبر رمزا لسيادة الإسلام الروحية ومبدأ للدين الجديد والرسالة الجديدة”.[66]

المطلب الرابع- الوظيفة الصحية:

لقد اعتنى الإسلام بالمسلمين من جميع نواحي الشخصية الإسلامية الروحية والعقلية والجسدية، ولقد ظهرت عنايته هذه بتوجيهاته وأهدافه التربوية التي اتصفت بالشمولية والتكامل والتوازن.

فمن الأمور التي اهتم بها الدين الإسلامي “النظافة” في الملبس والبدن والمكان، وفي ذلك ما فيه من الصحة الجسدية من الأمراض والأوبئة وفيه من الصحة النفسية ما يجلب للنفس الراحة والطمأنينة والهدوء.

وفي النظافة استئناس الآخرين وعدم نفورهم لأن النفس تنفر من الأقذار والأدران أشد من نفورها من أي شيء آخر مهما عظم. وأثنى القرآن على أهل مسجد قباء والمسجد النبوي بحرصهم على التطهر قال تعالى: (لَا تَقُمْ فِيهِ أَبَدًا لَمَسْجِدٌ أُسِّسَ عَلَى التَّقْوَى مِنْ أَوَّلِ يَوْمٍ أَحَقُّ أَنْ تَقُومَ فِيهِ فِيهِ رِجَالٌ يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُطَّهِّرِينَ )[67] . والصلاة ليست عبادة روحية فحسب، إنها نظافة وتطهر ، وتزين وتجمل، اشترط الله لها تطهر الثوب والبدن والمكان من كل خبث مستقذر أوجب التطهر بالغسل والوضوء. قال تعالى: (يَا بَنِي آَدَمَ خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ )[68] ، والمقصود عند تهيؤكم للصلاة لابد أن تتزينوا.

ومن السنة أن يغتسل المصلي ويتطيب ويلبس أحسن ما عنده ولا يمضي إلى المسجد في ثياب مهنته، خاصة إذا كانت مهنته تترك أثرا في الثياب.

كما استحب للمصلي أن يتسوك عند كل صلاة: باعتبار السواك مطهرة للفم، وقال رسول الله e : “ما جاءني جبريل إلا أوصاني بالسواك حتى لقد خشيت أن يفرض على أمتي “[69].

وعن عائشة أن النبي e قال : ” لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك مع الوضوء عند كل صلاة”[70].

ويبدو لنا حرص الإسلام على استخدام السواك وذلك لما فيه من الفائدة الصحية للبدن عن طريق تنظيف الفم والأسنان.

“ولو نظرنا إلى السواك من الناحية الطبية لوجدنا هذا النبات يتكون كيميائيا من ألياف السليلوز وبعض الزيوت الطيارة، وبه راتنج عطري وأملاح معدنية أهمها: كلوريد الصوديوم، وكلوريد البوتاسيوم واكسالات الجير”[71].

والنبات المقصود هنا النبات الذي يؤخذ منه السواك وهو ما يعرف بشجر “الأراك” وله ألياف دقيقة.

هذه الفوائد الصحية من آثار الوضوء والسواك تعود على الجسد بالصحة أو الوقاية من المرض.

وهناك جانب نفسي يعود على النفس من التردد على الجسد وفي داخل المسجد وقيل هذا أثناء تأهب المصلي للذهاب إلى المسجد وفي الصلاة راحة نفسية عظيمة مما يختلج في النفس من الهموم.

” ولذا كان النبيe إذا حزبه أمر فزع إلى الصلاة”[72].

والصلاة التي تذهب الهم والحزن ويجد فيها المصلي الراحة النفسية التي ينشدها من همومه وضيق صدره إنما هي الصلاة التي تتم بخشوع وتضرع إلى الله بعد اكتمال شروطها وواجباتها حتى يصل العبد إلى درجة الاتصال، بخالقه قال تعالى : (ألا بذكر الله تطمئن القلوب)[73].

وذكر الله له أثر كبير في تربية النفس وتعديل السلوك، فالذي – يذكر الله ويتصور عظمته وجلاله يخشع قلبه ويحسب لملاقاته كل حساب فلا يصدر عنه من الأفعال إلا كل خير، ومن ذلك لا يتسرب إلى نفسه القلق والاكتئاب وما شابه ذلك من الأمراض النفسية.

ويظهر لنا مما سبق مدى اهتمام الإسلام بالصحة الجسدية والنفسية من خلال الصلاة، ولذا فقد حرص أصحاب رسول اللهe على أداء الصلاة كما أرادها الإسلام لما وجدوه من الفائدة الكبرى في صحة أجسادهم وراحة نفسياتهم من أدائهم لها.

ومن ذلك يتبين الدور الصحي الذي يؤديه المسجد في المجتمع الإسلامي كما كان يقوم على عهد رسول الله e مقام المستشفيات العسكرية التي يمرض فيها الجرحى والمرضى من آثار المعارك والغزوات التي كانت تدور بين المسلمين وأعدائهم.

” فقد كان بالمسجد خيمة السيدة رفيدة الصحابية التي تقوم بتمريض الجرحى وتضميد جروحهم، وأيضا خيمة لبني غفار، وكذلك أمر الرسولe أن تضرب خيمة بالمسجد لسيدنا سعد بن معاذ لما أصيب في “أكحله” يوم الخندق ليكون قريبا منه فيرعاه ويعوده”[74].

هكذا كان المسجد في عهد رسول الله e مقرا لتمريض أصحابه، إضافة إلى الجانب الذي ذكرنا – جانب الصحة الجسدية والنفسية؛ التي تعود على المسلم من أدائه للصلاة، والتجهيز لها؛ من غسل ولبس وطهارة، وسواك ومناجاة واعتراف بالذنوب والخطايا، وطلب العفو والمغفرة، وتضرع بقبول التوبة، ومعاهدة على الإخلاص في العمل وعدم العودة إلى ارتكاب الخطأ واقتراف الذنب.

 

خاتمة:

وظائف المسجد تقلصت وضعفت وكاد تأثيره أن يكون محصورا في مجال العبادات فحسب، ويرجع ذلك إلى عدة عوامل منها:

  • ضعف إمكانيات الدعاة من الناحية الفكرية والإعداد العلمي وتهميش دورهم، وعدم الأخذ برأيهم، وتراجع مكانتهم الاجتماعية كما كانت عليه من قبل.
  • تضاؤل الموارد المالية للمسجد، خاصة المساجد الأهلية التي تعتمد على التبرعات.
  • عدم فهم بعض الناس لدور المسجد وأهميته الاجتماعية والسياسية والثقافية، والنظر إليه على أنه مكان للعبادة وإقامة الشعائر الدينية فقط.
  • قلة الكوادر المؤهلة لإدارة المساجد وتقديم خدمات متنوعة من خلالها، تجسيدا للدور التنموي للمسجد.
  • الغزو الثقافي ومحاولة طمس الهوية الإسلامية من ناحية، والإساءة إلى الشريعة الإسلامية وربط الاسلام بالإرهاب، ونشر العديد من المفاهيم الخاطئة ضد الاسلام ومبادئه من ناحية أخرى.

وعلى الرغم من ضعف وتضاؤل الأداء الوظيفي للمسجد في المجتمع المعاصر مقارنة بدوره في عهد النبوة، فقد ظهر في هذه الأيام اتجاه نحو تحقيق رسالة المسجد الأولى بإنشاء المسجد والمدرسة وقاعة المحاضرات والمستشفى في مبنى واحد حتى يمكن لأفراد المجتمع أن يمارسوا شعائرهم الدينية ويحققوا مصالحهم الدنيوية في مكان واحد، وإن كان الأمر مازال في حاجة إلى تدعيم أعمق وأشد لدور المسجد الوظيفي ، وإدخال بعض التعديلات عليه حتى يتمكن من أداء إيجابي وفعال يتناسب مع متطلبات المجتمع المعاصر، وحتى يتحقق ذلك ويعود المسجد إلى أداء وظائفه لا بد من العمل على تقوية دور المسجد، وتدعيمه في المجتمع عن طريق: ربط الدين بالعلم، والالتحام بمشكلات المجتمع، وتفعيل دور المسجد في المجال السياسي والثقافي، والاهتمام بالشباب وقضاياه، وذلك من خلال تزويد المسجد ببعض الملحقات كإنشاء فصول تقوية لطلاب المدارس، ومحو أمية ، ورعاية طلاب العلم والمعرفة؛ لمسايرة التقدم العلمي والتكنولوجي السائد في العالم المعاصر، وتركيز خطبة الجمعة على برامج التوعية والإرشاد، وبناء صالات وأماكن مخصصة بالمسجد للشباب لممارسة هواياتهم وقضاء أوقات الفراغ فيها، ومن هنا يستطيع المسجد أن يحافظ على توازن الشباب ويصنع للمجتمع رقيه وتقدمه.

 

ملحق المصادر والمراجع

  • القرآن الكريم.
  • ابن كثير أبو الفداء اسماعيل 1407ه-“تفسير القرآن العظيم بيروت دار المعرفة.
  • ابن ماجة “السنن” تح فؤاد عبد الباقي بيروت دار المعرفة.
  • البخاري محمد بن اسماعيل 1379ه- “الجامع الصحيح” بيروت دار المعرفة.
  • البشير عبد الله 980م.”التربية في المسجد والكتاب والخلوة”( مركز البحوث التربوية والنفسية- مكة المكرمة).
  • أبو الحسن نور الدين علي بن أبي بكر بن سليمان الهيثمي (ت807ه) موارد الظمآن الى زوائد ابن حبان – حسين اسد دار الكتب العلمية).
  • أبو داود –سنن أبي داود تح محيي الدين عبد الحميد دار الفكر- بيروت.
  • حسن ابراهيم حسن (1964 )،”تاريخ الإسلام القهرة مكتبة النهضة.
  • الخطاب .شيت محمود (1401ه) . “الوسيط في رسالة المسجد العسكرية ط59.
  • طبازة . عبد الفتاح عفيف(1978)، “روح الدين الإسلامي”، بيروت دار العلم للملاييين.
  • علي . سعيد اسماعيل 1978 ،”معاهد التعليم الإسلامي، القاهرة دار الثقافة للطباعة والنشر .
  • علي . سعيد اسماعيل 1978″ ، أصول التربية الاسلامية”، القاهرة ، دار الثقافة للطباعة والنشر.
  • القرضاوي يوسف 1393. “العبادة في الاسلام” بيروت، مؤسسة الرسالة.
  • قطب السيد 199398. “نحو مجتمع اسلامي ” ط 3. بيروت، دار الشروق.
  • قطب محمد(1399) “منهج القرآن في التربية” ،بيروت، مؤسسة الرسالة.
  • مؤنس حسين1401ه. “المساجد”؛ سلسلة عالم المعرفة، الكويت.
  • محمود علي عبد الحليم ؛ 1413. “فقه الدعوة إلى الله” ط4 ( دون ذكر الناشر).
  • محمود علي عبد الحليم؛ “المسجد وأثره في المجتمع الاسلامي” القاهرة، دار المعارف.
  • مسلم بن الحجاج بن مسلم القشيري “الجامع الصحيح” تح فؤاد عبد الباقي . بيروت دار المعرفة.
  • النحلاوي عبد الرحمن 1403ه، “أصول التربية الاسلامية وأساليبها في البيت والمدرسة والمجتمع” ط2 دمشق دار الفكر .
  • وائلي، خير الدين (1391)، “المسجد في الاسلام رسالته نظام بنائه أحكامه آدابه ، بدعه”.
  • يحيى بن أبي بكر بن محمد بن يحيى العامري الحرضي (ت 896ه) “بهجة المحافل وبغية الاماثل في تلخيص المعجزات والسير والشمائل” دار صادر بيروت.

 

[1]– وسيرة النبي e كانت بوحي وتأييد من رب العالمين من أولها إلى آخرها. وما من شك أنه لا سعادة في الدنيا ولا الآخرة إلا باتباع خطوات النبيe، وبالترتيب الذي فعل.

[2]–  صحيح مسلم رقم 382، الصلاة (ص288)، صحيح البخاري، 610، الأذان (2/98).

[3]– قال الترمذي: هذا حديث حسن غريب : سنن الترمذي رقم 1589، كتاب السير (تحفة الأحوذي (5/155) سنن أبي داود رقم 2635، الجهاد (3/98).

[4] – صحيح مسلم رقم 651/251، المساجد (ص451)، صحيح البخاري، رقم 644، الأذان، (2/125).

[5] – صحيح مسلم، رقم 653، المساجد(ص 452).

[6] – صحيح البخاري رقم 647.الأذان (2/131) صحيح مسلم رقم 649، المساجد (ص449) .

[7] – بحوث مؤتمر رسالة المسجد، 1395ه، ص 222.

[8] – [التوبة : 18].

[9] -[النور : 36- 37] .

[10] – صحيح البخاري كتاب الآذان- باب فضل من غدا إلى المسجد ومن راح 1/133.

[11] –  [المائدة : 6].

[12] – الحجرات 131.

[13] -[النساء : 59].

[14] – الكامل في التاريخ 2/4041 . الرائد من يرسله في طلب الكلأ والماء كما في الصحاح 2/478 مادة ورد.

[15] – الحجر 94.

[16] – المسد 1.

[17] – البخاري في صحيحه في التفسير سورة تبت يد أبي لهب وتب 946-95. ومسلم في صحيحه في كتاب الإيمان 1/193-194. والبداية والنهاية 383، والكامل في التاريخ 402.

[18] – البداية والنهاية 3/213.

[19] – البخاري في صحيحه في الصلاة: باب تشبيك الأصابع في المسجد وغيره 1/123، ومسلم في صحيحه في البر: باب تراحم المؤمنين وتعاطفهم وتعاضدهم 4/1999، وأحمد في مسنده 4/405.

[20] صحيح مسلم – (8 / 20) صحيح مسلم – (8 / 20) باب تَرَاحُمِ الْمُؤْمِنِينَ وَتَعَاطُفِهِمْ وَتَعَاضُدِهِمْ، صحيح البخاري – (5 / 2237) – باب رحمة الناس والبهائم. واحمد في مسنده 4//270-276.

[21] – صحيح البخاري  – باب مناقب علي بن أبي طالب القرشي الهاشمي أبي الحسن رضي الله عنه.

[22] – سيد قطب 1398هـ،ص63).

[23] – [الحجرات : 13].

[24] – سيد قطب “نحو مجتمع إسلامي” ص: 85- ط3، بيروت دار الشروق.

[25] -[آل عمران : 110].

[26] – [الأنبياء : 92].

[27] – رواه البخاري.

[28] – صحيح البخاري باب من اخف صلاته عند بكاء الصبي (1/173).

[29] – أخرجه البخاري في صحيح (7/38) باب استئذان المرأة زوجها  في الخروج إلى المسجد وغيره) وصحيح مسلم 1/326- باب خروج النساء إلى المساجد إذا لم يترتب عليه فتنة، وأنها لا تخرج مطيبة.

[30] – مجتابي النمار: نصب على الحالية أي لابسيها خارقين أوساطها مقورين يقال اجتبت القميص أي دخلت فيه ، والنمار جمع نمرة وهي ثياب صوف فيها تنمير وقيل هي كل شملة مخططة من مآزر الأعراب كأنها أخذت من لون النمر لما فيها من السواد والبياض أراد أنه جاءه قوم لا بسي أزر مخططة من صوف (العباء) بالمد وبفتح العين جمع عباءة وعباية لغتان نوع من الأسية (فتعمر) أي تغير (كومين) هو بفتح الكاف وضمها قال القاضي ضبطه بعضهم بالفتح  وبعضهم بالضم قال ابن سراج هو بالضم اسم لما كوم وبالفتح المرة الواحدة قال والكومة بالضم الصبرة والكوم العظيم من كل شيء والكوم والمكان المرتفع كالرابية قال القاضي فالفتح هنا أولى لأن مقصوده الكثرة والتشبيه بالرابية (بتهلل) أي يستنير فرحا وسرورا (مذهبية) ضبطوه بوجهين أحدهما وهو المشهور وبه جزم القاضي والجمهور مذهبة ، والثاني ولم يذكر الحميدي في الجمع بين الصحيحين غيره مدهنة وقال القاضي عياض في المشارق وغيره من الأئمة هذا تصحيف وذكر القاضي وجهين في تفسيره أحدهما معناه فضة مذهبة فهو أبلغ في حسن الوجه وإشراقه والثاني شبهه في حسنه ونوره بالمذهبية من الجلود وجمعها مذاهب وهي شيء كانت العرب تصنعه من جلود وتجعل فيها خطوط مذهبة يرى بعضها إثر بعض. (شرح محمد فؤاد عبد الباقي هامش صحيح مسلم2/705).

[31] – النساء 1.

[32] – الحشر 18.

[33] – صحيح مسلم-  باب الْحَثِّ عَلَى الصَّدَقَةِ وَلَوْ بِشِقِّ تَمْرَةٍ أَوْ كَلِمَةٍ طَيِّبَةٍ وَأَنَّهَا حِجَابٌ مِنَ النَّارِ – (3 / 86).

[34] – والصفة مكان مظلل في شمالي المسجد يأوي إليه فقراء المسلمين”. حسن إبراهيم حسن، 1964.ص421).

[35] – سيد قطب 1398ه-ص138.

[36] -[النساء : 59].

[37] – سورة التوبة 32.

[38] – حسن إبراهيم حسن 1964م ص 421.

[39] – مؤتمر بحوث رسالة المسجد 1395ه، ص242.

[40] – مؤتمر البحوث 1395.ص243.

[41] – سعيد اسماعيل علي 1978.ص13.

[42] – عبد الرحمان النحلاوي .1399ه.ص1302.

[43] – “المساجد” ، سلسلة عالم المعرفة الكويت .حسن مؤنس. 1401ه. ص36.

[44] – معاهد التعليم الإسلامي ” القاهرة دار الثقافة للطباعة والنشر، سعيد اسماعيل علي ، 197.ص112.

[45] – فقه الدعوة إلى الله ” .ط4. دون ذكر الناشر .علي عبد الحليم محمود.ص45.

[46] – مجلة رسالة المسجد139ه.ص15.

[47] – العبادة في الاسلام” : بيروت .مؤسسة الرسالة. ليوسف القرضاوي .1393ه.ص226.

[48] – “منهج القرآن في التربية” محمد علي قطب، ص50-49.

[49] – سنن أبي داود2/71.

[50] – سنن ابن ماجة باب فضل العلماء والحث على طلب العلم1/82.

[51] – صحيح البخاري – باب القضاء واللعان في المسجد بين الرجال والنساء 1/92).

[52] – قال تعالى:( وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ وَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ شُهَدَاءُ إِلَّا أَنْفُسُهُمْ فَشَهَادَةُ أَحَدِهِمْ أَرْبَعُ شَهَادَاتٍ بِاللَّهِ إِنَّهُ لَمِنَ الصَّادِقِينَ (6) وَالْخَامِسَةُ أَنَّ لَعْنَةَ اللَّهِ عَلَيْهِ إِنْ كَانَ مِنَ الْكَاذِبِينَ (7) وَيَدْرَأُ عَنْهَا الْعَذَابَ أَنْ تَشْهَدَ أَرْبَعَ شَهَادَاتٍ بِاللَّهِ إِنَّهُ لَمِنَ الْكَاذِبِينَ (8) وَالْخَامِسَةَ أَنَّ غَضَبَ اللَّهِ عَلَيْهَا إِنْ كَانَ مِنَ الصَّادِقِينَ  [النور : 6 – 9].

[53] – صحيح البخاري –باب التلاعن. (5 / 2033).

 

[54] – رواه مسلم والبخاري.

[55] – الشرح الكبير لابن قدامة – (11 / 397)

[56] – فصول ومسائل تتعلق بالمسجد 1/ص67.

[57] – مجلة رسالة المسجد ص48. القرضاوي 1393ه.ص233.

[58] – سنن الترمذي، باب ما جاء في إعلان النكاح – (3 / 397).

[59] – القرضاوي مرجع سابق ص227.

[60] – محمود شيت خطاب .1401ه.ص42.

[61] – سعيد اسماعيل علي ، 1978. ص101.

[62] – حسن ابراهيم حسن 1964.ص422.

[63] – محمود شيت خطاب .1401ه، “الوسيط في رسالة المسجد العسكرية” ، ط 59-7/136.

[64] – المرجع السابق 140.

[65] – سعيد اسماعيل علي 1978، أصول التربية ” . القاهرة ، دار الثقافة للطباعة والنشر ص95.

[66] – المرجع السابق ص95.

[67] – [التوبة : 108].

[68] -[الأعراف : 31].

[69] – رواه ابن ماجة كتاب الطهارة –باب السواك.

[70] – موارد الظمآن إلى زوائد ابن حبان – حسين أسد 1/255.

[71] – عفيف طبارة .1978.ص433.

[72] – بهجة المحافل وبغية الأماثل 2/302. بهجة المحافل وبغية الأماثل في تلخيص المعجزات والسير والشمائل المؤلف : يحي بن أبي بكر محمد بن يحيى العامري الحرضي (ت893ه) الناشر : دار صادر – بيروت .

[73] – الرعد 28.

[74] – مجلة البحوث 1395ه. ص225.

اشترك في النشرة البريدية
سجل هنا للحصول على آخر الأخبار والتحديثات التي ستصل مباشرة إلى صندوق الوارد الخاص بك.
يمكنك إلغاء الإشتراك في أي وقت

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.