الحلم الجميل “عبير الشام”
الحلم الجميل "عبير الشام"/ أبو علي الصبيح
الحلم الجميل “عبير الشام”
بقلم: أبو علي الصبيح
في أيما وجع بالروح أبترد = وأي قول لما أبغيه قد أجد
وأي حرف لأنثى في دمي انغمست = إذ كلما جئت منها جاءني المدد
منها ارتويت ومنها لم أزل عطشا = بها خططت الذي يشتاقه الكبد
فيها انغمست فصغت البوح أشرعة = وطرت فوق غمام المجد أرتفد
أغوص حبا فتغويني ملاحتها = مثل الدراويش في أذكارهم وجدوا
فأي سحر تمرأى في محاجرها = بها استقام وفيها قام من رشدوا
مدينة قلقي أطرافها اتسعت = حتى خرست وإني الطائر الغرد
أجيئها وفمي الملهوف يكتبني = حرفا بسطر الضحى بالسحر يحتشد
قد طال في مدن الهوى ترحالي = واعتضت عن سحر الهدى بضلالي
وبحثت عن نفسي بكل دفاتري = فوجدتها اختبأت بدرب سؤالي
ومشيت قدامي ، ظلام مواجعي = قد صاغ من نار النوى أغلالي
ورجعت نحوي لم أجد إلا أنا = وحدي أسوح وفي يدي أقفالي
وحدي ومرآة الشعور قصائدي = فيها نزفت وكنت بوح خيالي
وغزوت فانكسرت زوارق رحلتي = ورجعت في صمتي على استعجال
وغفوت والأحلام تورق في يدي =شجرا ، وتحلو في المدى آمالي
وإذا بها الدنيا سراب مخادع = وهناك غابت في الرمال رحالي
وجفاف أيامي استحال حرائقا = ونسيم روح البحر طاف حيالي
وأميرتي وافت حدائق أعيني = حلما يطوف بغربتي ومآلي
وتهربت لحظاتنا عن وقتنا = وتخضبت في لهفتي أوجالي
وتسابقت غيماتنا تهب الربا = ترفا وتسقي بالبروق غلالي
وتدق باب الأرجوان بنزفها = وتريق في قدح الضحى تسآلي
عودي سكاكين الزمان تحفني = ويكاد يكفر في دمي زلزالي
فاضت براكيني سماء حرائقي = جنحت وكسر صوته جوالي
من أين وابتسمت مواجع خيبتي = وتغربت عن ساحتي أطلالي
أنا في الأقصى وفي الشآم حبيبتي = شتان بين دلالها ودلالي
فخطرت أرفع جبهتي متأهبا = بولادة التاريخ من أقوالي
لتقود رابية العبير حقولنا = وتثير في أفق الشذا تجوالي
ويفيض في وتر الأغاني ضاربا = سر السراب ورجفة الشلال
حتى يصير الأقحوان جدائلا = ويفيض من قلبي بريق لآلي
وتكون من وافيت أنثى لهفتي = وتكون في غريبة الأمثال
ويميط عن فتن الجمال حجابها = ويشد في شبح الرؤى سلسالي
ويقد خيط الروح في شهقاته = ويغازل الأرواح همس خيالي
واها علي غزا الجفاف عوالمي = وبي استحالت جمرة أوشالي
نهر يجلببني بموج طيوبه = لتبوح عن أنفاسه أحوالي
زمن وأوجاعي تحاصر أضلعي = حتى تلون لي طيوب سلالي
ويديف لي سما بكأس تأوهي = وجحود ذاتي صاغ لي موالي
زمن وأعدائي يفح عداؤهم = بالحقد حينا والأذى للحال
ومضيت ما زلت دروبي وانتهت = أو شت بي قدمي إلى الضلال
فأنا نهار كفنته غمامة = ودمي تفنن وحده بنكالي
قلبي إلى عينيك صغت نزيفه = عقدا بدونك لن يكون جمالي
أنا من يثور إذا تلاعب جاهل = في جيد ليلى أو بعقد دلال
إني أنا البدوي أحيا غربة = في عالمي المملوء بالأوحال
وعلى رمال الصمت أزرع خيمتي = وأشد في حجر النزيف حبالي
ردي ولو كذبا لهاجس لحظتي = لا تشمتي فيما جرى عذالي
وتهيأي عند الضحى للقائنا = ليكون من قصر النوى إطلالي
**