منار الإسلام
موقع تربوي تعليمي أكاديمي

استكتاب للعدد الخامس من مجلة سراج في موضوع:  الهجرة وأسئلتها المقلقة

د. عبد الباسط المستعين

0

 

ديباجة:

تعد الهجرة ظاهرة اجتماعية تاريخية وعالمية مركبة، ارتبطت برحلة الإنسان وسعيه في الحياة؛ فمنذ وجد على البسيطة وهو يرحل وينتقل من مكان إلى آخر، باحثا عن الأمن والغذاء والرخاء. ولا تزال الهجرة في واقعنا المعاصر موضوعا شائكا، تشغل اهتمام الكثير من الشعوب والدول في مختلف أنحاء العالم، وتتداخل في انبثاق مشكلاتها جملة من الأسباب والشروط والإكراهات، تستعصي على الحل رغم المحاولات الكثيرة والمتجددة.

مسألة الهجرة تتداخل فيها الأبعاد الاجتماعية والاقتصادية والسياسية وغيرها إجمالا، كما تحضر فيها الأبعاد الفردية والهواجس النفسية والانفعالات الوجدانية، المرتبطة بمعاناة المهاجر المادية والنفسية، وتفاعلات أحلامه وأشواقه مع خيباته وانكساراته.

إن اتخاذ أي شخص لقرار ترك وطنه وبلده الأم، بحثا عن وطن جديد يضمن له أمنا مفقودا، أو دخلا منشودا، أو تعليما مسنودا؛ فيحل ضيفا ثقيلا أو عزيزا على مجتمع، يقرب منه أو يبعد، لغة وثقافة وحضارة. وقد يضطر للتنازل، طوعا أو قسرا: عن هويته، ويطلب إليه، تصريحا أو تلميحا، بالترهيب والترغيب، “الاندماج” في هوية غيره.

المزيد من المشاركات
1 من 11

ولا تزال التقارير الدولية تتحدث عن تزايد معدلات الهجرة في العقود الأخيرة، مما يفضي إلى تفاقم آثارها سلبا وإيجابا على المجتمعات والدول، المستقبِلة منها والمُصدرة للهجرة. وتزداد تبعا لذلك الأسئلة المقلقة بشأن هذه الظاهرة.

هل هي إفراز اقتصادي صرف ناتج عن البون الشاسع بين فرص الشغل والحياة في دول الشمال مقارنة بدول الجنوب؟ وتزداد حدة مع دورات الأزمات الاقتصادية، والتقلبات المناخية…؟ أم هل هي نتيجة حتمية للصراعات العسكرية المسلحة ذات الخلفيات الإيديولوجية والدينية والطائفية، والتي بدورها قد لا تكون سوى انعكاسا لآليات تحكم عن بعد خاضعة لإدارة وتوجيه لوبيات الصناعات العسكرية؟

وهل هي إحدى مخلفات العولمة بأبعادها الاقتصادية والتكنولوجية والثقافية؛ حيث تهيمن صورة الغرب القوي / الغني / المتقدم على شباب الشعوب الفقيرة، فلا يهدأ لهم جفن إلا بالعبور للضفة الشمالية مهما كانت التكلفة مرتفعة؟

كيف ما كان الجواب؛ فإن الهجرة اليوم صارت بندا رئيسا في العلاقات الدولية، وبات حضورها قويا في الخطابات الدينية، وفي المحافل السياسية، وفي الكثير من المؤتمرات العلمية والفكرية. كما صارت رافدا مهما للتشريعات المحلية والإقليمية والدولية، وهو السياق الذي أفرز “الميثاق العالمي للهجرة” بوصفه إطارا قانونيا دوليا لمفهوم ومشكلة الهجرة.

ويبقى البعد الإنساني في الهجرة الأكثر عمقا وتأثيرا، والأشد وطئا بوجدان المهاجرين كشرائح اجتماعية واسعة تعد بمئات الآلاف. فهل بوسع الشخص الآمن في سربه، المعافى في بدنه، الضامن لقوته وقوت عياله ألا ينظر إلى المهاجر نظرة شزراء؟

وهل ثمة نظم سياسية قادرة على استيعاب المهاجرين وتخويلهم حقوق المواطنة كاملة من غير شروط ولا موانع؟

وهل من علاج لمشكل الخوف من الآخر المهاجر، الحامل لثقافة مغايرة ودين مختلف؟

مقالات أخرى للكاتب
1 من 7

وكيف تسهم الهجرة في توسيع الهويات الضيقة وانفتاح الهويات المنغلقة؟

وكيف يتحقق الاندماج الحضاري والثقافي في ظل واقع غير مستقر؟

وكيف تؤثر الهجرة في الأوضاع الأسرية والتعليمية للمهاجرين؟ وما هي انعكاساتها على هوياتهم الدينية والثقافية؟

ومن يتحمل مسؤولية الهجرة والمهاجرين في العالم؟ هل هي الدول الفقيرة التي خرج منها المهاجر اضطرارا، أو احتجاجا على أوضاع بائسة أو غير آمنة؟ أم الدول الغنية التي تحقق رفاهية شعوبها على حساب موارد ومقدرات الشعوب “التعيسة”؟

وما المكانة التي تحتلها هجرة “الأدمغة” ضمن باقي أصناف الهجرات؟ وما كلفتها على الدول المُصدرة لها؟ وهل تعاملها الدول المستقبِلة بنفس معاملة هجرات “اليد العاملة”؟

وما موقع اللجوء السياسي ضمن خريطة الهجرات الدولية؟ وما وضعية اللاجئين المدنيين، خاصة الضعفاء من أطفال ونساء وشيوخ في هذه المعادلة؟

وما هي الآفاق المستقبلية للهجرة؟ وهل يمكن تحقيق “هجرة آمنة” دون ضحايا وأزمات؟

إن أهمية موضوع الهجرة الملحة، وحاجته الماسة إلى معالجة شمولية، تتناول إشكالاته من مختلف الزوايا، وتأخذ بعين الاعتبار أثناء تفكيكه كل الأبعاد ومختلف وجهات النظر: الدينية والأخلاقية والثقافية والقانونية والسياسية والاقتصادية والاجتماعية وغيرها، يستدعي المساهمة الفعالة للبحث العلمي الأكاديمي في التصدي لهذه الظاهرة بتخصيب النقاش واقتراح الحلول والبدائل الممكنة والمتاحة.

وهذا ما دفع مجلة سراج أن تخصص ملف عددها الخامس لموضوع “الهجرة”، وتقترح على الباحثين والمهتمين من موقع تخصصاتهم المعرفية المختلفة الإسهام بأفكارهم وعدتهم المنهجية في دراسته، ومقاربة الإجابة عن أسئلته الحارقة.

المحاور المقترحة:

المحور الأول: الهجرات في تاريخ الشعوب: قراءات متقاطعة.

المحور الثاني: فلسفة الهجرة وأفكار اللجوء والهروب من العنف والجوع والمرض. بحثا عن الأمن أو المال أو الاستشفاء أو الكرامة.

المحور الثالث: الأبعاد الاقتصادية والمادية للهجرة.

المحور الرابع: الأبعاد الأسرية والمجتمعية والأممية للهجرة.

المحور الخامس: الأبعاد الثقافية والحضارية للهجرة.

المحور السادس: الأبعاد الأمنية للهجرة وقضايا اللجوء المدني والسياسي.

المحور السابع: الأوضاع المادية والنفسية والإنسانية للمهاجر في أرض المهجر وتحديات “الاندماج”.

المحور الثامن: الآثار الديمغرافية والاقتصادية والتنموية والثقافية والعلمية والتكنولوجية للهجرة على الدول المُصدرة والمستقبِلة.

المحور التاسع: ظاهرة هجرة الأدمغة: الدوافع والنتائج.

المحور العاشر: التشريعات القانونية الوطنية والدولية وفعاليتها في معالجة موضوع الهجرة.

المحور الحادي عشر: أهمية القرار السياسي وأثره في معالجة مشكلات الهجرة.

ويمكن قبول مشاركات من خارج هذه المحاور شريطة اندراجها في الإشكالية العامة للأرضية.

شروط المشاركة في العدد:

  1. إرسال البحوث كاملة، لا تقل عن 4000 كلمة، في أجل أقصاه 15 مارس 2021، مرفقة بملخصين في حدود مائتي كلمة، أحدهما بلغة المقال، والثاني بالإنجليزية، وإن كان البحث بالإنجليزية يرفق بملخص بالعربية، إضافة إلى مختصر السيرة الذاتية للباحث.
  2. لغات الكتابة بالمجلة هي الإنجليزية والعربية والفرنسية.
  3. تُرتب معلومات التوثيق على الشكل الآتي (مع الفصل بين عناصرها بفاصلة): الاسم العائلي للكاتب أو اسم الشهرة، اسمه الشخصي، اسم الكتاب، اسم المترجم أو المحقق (إن وُجد)، الناشر، المطبعة، المدينة (مع اسم البلد إن كانت المدينة غير مشهورة أو موجودة في أكثر من بلد)، رقم الطبعة، سنة الطبع، الجزء (إن وُجد)، الصفحة. مثال: التازي، عبد الهادي، جامع القرويين: المسجد والجامعة بمدينة فاس، دار نشر المعرفة، الرباط، مطبعة النجاح الجديدة، الدار البيضاء، الطبعة الثانية، 2000، 2/63.
  4. تنظر ضوابط النشر مفصلة على الرابط الآتي:

https://sirajcenter.net/%d9%82%d9%88%d8%a7%d8%b9%d8%af-%d8%a7%d9%84%d9%86%d8%b4%d8%b1/

  1. تخضع جميع البحوث للتحكيم من قبل اللجنة العلمية للمجلة. وقد تطلب إجراء تعديلات محددة في بعضها.
  2. ترسل البحوث في صيغة WORD وفق الضوابط المحددة في قواعد النشر إلى البريد الآتي:

review@sirajcenter.net

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.