منار الإسلام
موقع تربوي تعليمي أكاديمي

“ابن الانسان” في الفكر اليهودي والنصراني والإسلامي

اشترك في النشرة البريدية

الحمد لله الواحد الأحد الفرد الصمد، الذي لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفؤا أحد، والصلاة السلام على الذي بشرت به التوراة والإنجيل وخلد ذكره إلى الأبد.

وبعد :

 

تعتبر لفظة “ابن الإنسان” من الألفاظ التي أخذت حيزا مهما في الفكر المسيحي، حيث شكلت لدى أتباع هذه الديانة إشكالا عميقا احتاج معه علماءهم إلى شرحها حتى لا يُفهم منها أنها تعني إنسانية المسيح، مما يعني انتفاء الألوهية عنه، وبالتالي الطعن في أهم ما تميزت به العقيدة النصرانية.

وقد أخذت هذه الفظة حيزا مهما في الفكر المسيحي، فقد ذكرت في الإنجيل برواياته الاربعة في ما يناهز الثمانين مرة، حيث ذكرت في إنجيل متى تسعا وعشرين مرة (29)[1]، وفي إنجيل مرقص أربع عشر مرة (14)[2]، وفي إنجيل لوقا ستا وعشرين مرة (26)[3]، وفي إنجيل يوحنا إحدى عشر مرة (11)[4]. كما ذكرت في سفر أعمال الرسل مرة واحدة(1)[5]، ومرتين في سفر الرؤيا تحت عبارة “شبه ابن الإنسان”(2)[6].

ولم يبق هذا اللفظ حكرا على الفكر المسيحي فقط، بل تجاوزه إلى مفكري الأديان الأخرى، فقد تطرق إليه علماء الفكرين اليهودي والإسلامي على السواء، وإن اختلفت الدوافع والغايات منه. وقد وردت هذه الفظة في الفكر اليهودي في بعض أسفار الأبوكريفا[7] مثل : سفر أخنون الأول الأبوكريفي، وسفر عزرا الرابع الأبوكريفي، كما وردت في كتابات الفيلسوف فيلو[8]، وتطرق إليها عدد من العلماء المسلمين مثل ابن حزم الأندلسي (ت456ه) والذي جعلها دليلا قويا على إنسانية المسيح، وتطرق إليها ابن تيمية الحراني (ت748ه)، والقاضي أبو البقاء الجعفري الهاشمي (ت668ه)، وغيرهم من أعلام الفكر الإسلامي.

ولدراسة هذه اللفظة المهمة في العقيدة المسيحية، فإني سأتطرق إليها من خلال ما جاء حولها في الفكر اليهودي، والفكر المسيحي، ثم الفكر الإسلامي، وكيف صيغت، سواء في الكتب المقدسة أو في كتب علماء كل اتجاه.

أولا : “ابن الانسان” في الفكر اليهودي

إن من بين أهم الأسئلة التي تطرح نفسها بقوة لذا الباحثين، ما يلي : هل ذُكر المسيح في الكتاب المقدس لليهود؟ هل تطرق حاخامات اليهود لهذه اللفظة في كتاباتهم خصوصا في التلمود؟

إن لفظة “ابن الإنسان” تشترك في الدلالة والأهمية مع ألفاظ أخرى لا تقل عنها أهمية وهي : “المسيح”، “ابن آدم”، و”رجل يد الرب اليمنى”[9]. فإذا كانت الألفاظ الثلاثة تشترك فيما بينها في المعنى، والدلالة على الملك الأرضي رغم اختلاف أزمنة ظهورها، فإن اللفظة الرابعة لها دلالة إيمانية ثابتة في ذهنية اليهود، وهي أن ملوك بني إسرائيل يجلسون يمين كرسي عرش رب إسرائيل، وهذا واضح في المزمور رقم 80 ونصه : (14يا إله الجنود تطلع من السماوات، 15تفقد ابن آدم الذي اخترته لنفسك، 17لتكن يدك على الانسان الجالس عن يمينك على ابن آدم الذي اخترته لنفسك)[10]

ذكر أحمد شلبي[11] أن كتب اليهود لم تتطرق للمسيح، وإن ذكرته وصمته بابن الزانية والكافر بدعوتهم، والذي استحق الصلب، وقد حدا حدوه عدد من الباحثين في هذا الطرح زاعمين أن اليهود لم يلتفتوا لعيسى ولم يهتموا به، وإن كانت بعض الإشارات تدل عليه فهي من باب ما سمعوه من أتباعه وممن شفاهم من الشعب[12]، وقد أكد الإنجيل على أن الصلب كان بتهمة ادعائه الملك وليس بسب ادعائه أنه هو المسيح المنتظر لليهود[13].

وإن من أشهر من وصلتنا كتبه حول المسيح المؤرخ اليهودي يوسيفوس[14]، حيث ذكر المسيح بأوصاف طيبة، فهو لم ينكره ولم يعترف به رغم ذكره للفظة المسيح، وقد قال في شأنه : “وكان أيضا في هذا الوقت رجل حكيم اسمه يسوع، إن كان جائزا أن يدعى إنسانا، وكان صانعا عجائب كثيرة ومعلما للذين أرادوا أن يتعلموا الحق، وكان له تلاميذ كثيرين من اليهود، والاسم هو المسيح الذي اشتكى عليه رؤساؤنا وأكابر أمتنا، وسلمه بيلاطس النبطي للصلب، ومع هذا كله الذين تبعوه من البداءة لم يتركوه، ونظر إليه حيا ثلاثة أيام بعد صلبه كما كان قد تنبأ بعض الأنبياء، وصنع معجزات أخر كثيرة، ولم يزل إلى يومنا هذا بعض الناس يدعون مسيحيين الذين يعترفون به رئيسا لهم”[15]، ورغم هذا الكلام الجيد في حق المسيح من طرف يوسيفوس، فإن أوريجين لم يكن يعتبر يوسيفوس مؤمنا بأن يسوع هو المسيح الذي انتظره اليهود[16].

وجاء في سفر أخنون أن “ابن الإنسان” باعتباره “المسيا” أو “مسيح الله”، كان موجودا قبل خلق العالم، وهذا واضح في النص التالي : “2وفي هذه الساعة دُعي ابن الانسان ليمثل أمام رب الأرواح ولٌفظ اسمه بحضور مٌبدأ الأيام، 3قبل أن تخلق الشمس والإشارات، قبل أن تصنع نجوم السماء، كان اسمه قد أعلن بحضور رب الأرواح”[17].

وقد استعمل رجال الفكر عند اليهود مصطلحات مضللة تدل حسب بعض الباحثين على المسيح، والنعوت مثل : «بن ستادا»، و«بلعام»، و«شخص ما»[18].

وللتلمود رأي واضح في شأن المسيح، يكفي أن أذكر هنا ما قاله الحاخام أليعازر حول “ابن ستادا”، فحسب هذا الحاخام فإن «بن ستادا» جلب معه السحر على جسده، ونعته بالأحمق ولا يؤخذ كلام الحمقى، وأن والده ليس هو ستادا لأن الوالد هو بابوس بن يهوذا، أما ستادا فهي الأم مزينة شعر النساء أو هي مريم. والنص من التلمود هو :

” We learned in the mishna: If one unwittingly scratches letters on his flesh on Shabbat, Rabbi Eliezer deems him liable to bring a sin-offering and the Sages deem him exempt. It was taught in a baraita that Rabbi Eliezer said to the Rabbis: Didn’t the infamous ben Stada take magic spells out of Egypt in a scratch on his flesh? They said to him: He was a fool, and you cannot cite proof from a fool. That is not the way that most people write. Incidentally, the Gemara asks: Why did they call him ben Stada, when he was the son of Pandeira? Rav Ḥisda said: His mother’s husband, who acted as his father, was named Stada, but the one who had relations with his mother and fathered him was named Pandeira. The Gemara asks: Wasn’t his mother’s husband Pappos ben Yehuda? Rather, his mother was named Stada and he was named ben Stada after her. The Gemara asks: But wasn’t his mother Miriam, who braided women’s hair? The Gemara explains: That is not a contradiction. Rather, Stada was merely a nickname, as they say in Pumbedita: This one strayed [setat da] from her husband. [19]

أما بلعام فهو اللقب الذي اطلق عليه باعتباره مستغلا للنساء الأجنبيات في إفساد أخلاق بني إسرائيل، وأنه مات مقتولا في الثلاثة والثلاثين أو الأربعة والثلاثين. والنص كما جاء في التلمود هو :

” A certain heretic said to Rabbi Ḥanina: Have you heard how old Balaam was when he died? Rabbi Ḥanina said to him: It is not written explicitly in the Torah. But from the fact that it is written: “Bloody and deceitful men shall not live half their days” (Psalms 55:24), this indicates that he was thirty-two or thirty-four years old, less than half the standard seventy-year lifespan. The heretic said to him: You have spoken well, I myself saw the notebook of Balaam and it was written therein: Balaam the lame was thirty-two years old when Pinehas the highwayman killed him.[20]

أما لقب “شخص ما” فقد ذكره الحاخام أليعازر والذي تفادى الإجابة عن سؤال حول “شخص ما”، والنص هو :

“The Gemara cites more questions that the students asked Rabbi Eliezer, which he refused to answer. They asked Rabbi Eliezer: What is the fate of so-and-so, a certain man who was known to be wicked, with regard to the World-to-Come? He evaded the question and said to them: You have only asked me about so-and-so, and not a different individual whom you believe to be righteous ? “[21].

وقد اعتقد البعض أن التلمود لم يذكر لفظة “يسوع” تصريحا، والصواب أنه تطرق إليها، لكن واصفا إياه باعتباره ساحرا ومضللا لبني إسرائيل، وذلك في موضعين، في سنهدرين وفي سوتاه، والنصين هما على التوالي :

“Jesus came before Yehoshua ben Peraḥya several times and said to him: Accept our, i.e., my, repentance. Yehoshua ben Peraḥya took no notice of him. One day Yehoshua ben Peraḥya was reciting Shema and Jesus came before him with the same request. Yehoshua ben Peraḥya intended to accept his request, and signaled him with his hand to wait until he completed his prayer. Jesus did not understand the signal and thought: He is driving me away. He went and stood a brick upright to serve as an idol and he bowed to it. Yehoshua ben Peraḥya then said to Jesus: Repent. Jesus said to him: This is the tradition that I received from you: Whoever sins and causes the masses to sin is not given the opportunity to repent. And the Master says: Jesus performed sorcery, incited Jews to engage in idolatry, and led Israel astray. Had Yehoshua ben Peraḥya not caused him to despair of atonement, he would not have taken the path of evil ”

“One day, Rabbi Yehoshua ben Peraḥya was reciting Shema when Jesus came before him. He intended to accept him on this occasion, so he signaled to him with his hand to wait. Jesus thought he was rejecting him entirely. He therefore went and stood up a brick and worshipped it as an idol. Rabbi Yehoshua ben Peraḥya said to him: Return from your sins. Jesus said to him: This is the tradition that I received from you: Anyone who sins and causes the masses to sin is not given the opportunity to repent. The Gemara explains how he caused the masses to sin: For the Master said: Jesus the Nazarene performed sorcery, and he incited the masses, and subverted the masses, and caused the Jewish people to sin[22].”

فمن خلال النصوص التي أوردتها، يظهر أن كتابات الحاخامات عن يسوع هي تهكم عليه وعلى أمه ليس إلا.

ثانيا : ابن الإنسان في الفكر المسيحي

على خلاف الفكر اليهودي الواضح في مسألة المسيح، فإن الفكر المسيحي يخلط في الفهم بين لفظة “ابن الانسان” ولفظة “ابن الله”، والسؤال المطروح هو : هل “ابن الانسان” تعني أن المسيح إنسان فقط، أم شيء آخر؟.

ومما يؤكد القول بحصول الاختلاف في ماهية المسيح، هذا النص الموجود في الإنجيل بحسب مرقص وفيه : ( 27 ثُمَّ خَرَجَ يَسُوعُ وَتَلامِيذُهُ إِلَى قُرَى قَيْصَرِيَّةِ فِيلُبُّسَ، وَفِي الطَّرِيقِ سَأَلَ تَلاَمِيذَهُ قِائِلًا لَهُمْ : مَنْ يَقُولُ النَّاسُ إِنِّي أَنَا؟28 فَأَجَابُوا : يُوحَنَّا الْمَعْمَدَانُ، وَآخَرُونَ : إِيلِيَّا، وَآخَرُونَ : وَاحِدٌ مِنَ الأَنْبِيَاء.ِ29 فَقَالَ لَهُمْ : وَأَنْتُمْ، مَنْ تَقُولُونَ إِنِّي أَنَا ؟ فَأَجَابَ بُطْرُسُ وَقَالَ لَهُ : أَنْتَ الْمَسِيح.ُ30 فَانْتَهَرَهُمْ كَيْ لاَ يَقُولُوا لأَحَدٍ عَنْه.ُ31 وَابْتَدَأَ يُعَلِّمُهُمْ أَنَّ ابْنَ الإِنْسَانِ يَنْبَغِي أَنْ يَتَأَلَّمَ كَثِيرًا، وَيُرْفَضَ مِنَ الشُّيُوخِ وَرُؤَسَاءِ الْكَهَنَةِ وَالْكَتَبَةِ، وَيُقْتَلَ، وَبَعْدَ ثَلاَثَةِ أَيَّامٍ يَقُوم.ُ32 وَقَالَ الْقَوْلَ عَلاَنِيَةً. فَأَخَذَهُ بُطْرُسُ إِلَيْهِ وَابْتَدَأَ يَنْتَهِرُهُ. 33 فَالْتَفَتَ وَأَبْصَرَ تَلاَمِيذَهُ، فَانْتَهَرَ بُطْرُسَ قَائِلًا : اذْهَبْ عَنِّي يَا شَيْطَانُ ! لأَنَّكَ لاَ تَهْتَمُّ بِمَا للهِ لكِنْ بِمَا لِلنَّاسِ)[23].

ومن بين المعاني التي اعطيت للفظة “ابن الإنسان” هي اعتباره “رب الملائكة”، وقد جاء ذكره بهذا المعنى في الإصحاح الأول من الإنجيل بحسب يوحنا وفيه : «47 وَرَأَى يَسُوعُ نَثَنَائِيلَ مُقْبِلًا إِلَيْهِ، فَقَالَ عَنْهُ : هُوَذَا إِسْرَائِيلِيٌّ حَقًّا لاَ غِشَّ فِيهِ. 48 قَالَ لَهُ نَثَنَائِيلُ: مِنْ أَيْنَ تَعْرِفُنِي ؟ أَجَابَ يَسُوعُ وَقَالَ لَهُ : قَبْلَ أَنْ دَعَاكَ فِيلُبُّسُ وَأَنْتَ تَحْتَ التِّينَةِ، رَأَيْتُكَ. 49 أَجَابَ نَثَنَائِيلُ وَقَالَ لَهُ : يَا مُعَلِّمُ، أَنْتَ ابْنُ اللهِ ! أَنْتَ مَلِكُ إِسْرَائِيلَ ! 50 أَجَابَ يَسُوعُ وَقَالَ لَهُ : هَلْ آمَنْتَ لأَنِّي قُلْتُ لَكَ إِنِّي رَأَيْتُكَ تَحْتَ التِّينَةِ ؟ سَوْفَ تَرَى أَعْظَمَ مِنْ هذَا ! 51 وَقَالَ لَهُ : الْحَقَّ الْحَقَّ أَقُولُ لَكُمْ : مِنَ الآنَ تَرَوْنَ السَّمَاءَ مَفْتُوحَةً، وَمَلاَئِكَةَ اللهِ يَصْعَدُونَ وَيَنْزِلُونَ عَلَى ابْنِ الإِنْسَانِ»[24].

وقد فسر يعقوب الملطي[25] هذا النص بقوله : “يرى البعض أن هذا التشبيه مأخوذ مما كان متبعًا حين يذهب أمير إلى بلد ما، يأتي سفراء بلده ذاهبين إليه وراجعين إلى بلده يحملون إليه ومنه رسائل. هكذا فإن الملائكة السمائيين هم رسل يُرسلون لخدمة ملكهم الذي تنازل وتجسد ليسلك على الأرض كابن الإنسان”[26].

أما باعتباره “ابن الله” يفعل أفعال الله تعالى، فقد جاء ذكره في الإصحاح الخامس من يوحنا وفيه : «17فَأَجَابَهُمْ يَسُوعُ : أَبِي يَعْمَلُ حَتَّى الآنَ وَأَنَا أَعْمَلُ 18فَمِنْ أَجْلِ هذَا كَانَ الْيَهُودُ يَطْلُبُونَ أَكْثَرَ أَنْ يَقْتُلُوهُ، لأَنَّهُ لَمْ يَنْقُضِ السَّبْتَ فَقَطْ، بَلْ قَالَ أَيْضًا إِنَّ اللهَ أَبُوهُ، مُعَادِلًا نَفْسَهُ بِاللهِ. 19فَأَجَابَ يَسُوعُ وَقَالَ لَهُمُ: الْحَقَّ الْحَقَّ أَقُولُ لَكُمْ: لاَ يَقْدِرُ الابْنُ أَنْ يَعْمَلَ مِنْ نَفْسِهِ شَيْئًا إِلاَّ مَا يَنْظُرُ الآبَ يَعْمَلُ. لأَنْ مَهْمَا عَمِلَ ذَاكَ فَهذَا يَعْمَلُهُ الابْنُ كَذلِكَ. 20لأَنَّ الآبَ يُحِبُّ الابْنَ وَيُرِيهِ جَمِيعَ مَا هُوَ يَعْمَلُهُ، وَسَيُرِيهِ أَعْمَالًا أَعْظَمَ مِنْ هذِهِ لِتَتَعَجَّبُوا أَنْتُمْ. 21لأَنَّهُ كَمَا أَنَّ الآبَ يُقِيمُ الأَمْوَاتَ وَيُحْيِي، كَذلِكَ الابْنُ أَيْضًا يُحْيِي مَنْ يَشَاءُ. 22لأَنَّ الآبَ لاَ يَدِينُ أَحَدًا، بَلْ قَدْ أَعْطَى كُلَّ الدَّيْنُونَةِ لِلابْنِ، 23لِكَيْ يُكْرِمَ الْجَمِيعُ الابْنَ كَمَا يُكْرِمُونَ الآبَ. مَنْ لاَ يُكْرِمُ الابْنَ لاَ يُكْرِمُ الآبَ الَّذِي أَرْسَلَهُ. 24اَلْحَقَّ الْحَقَّ أَقُولُ لَكُمْ : إِنَّ مَنْ يَسْمَعُ كَلاَمِي وَيُؤْمِنُ بِالَّذِي أَرْسَلَنِي فَلَهُ حَيَاةٌ أَبَدِيَّةٌ، وَلاَ يَأْتِي إِلَى دَيْنُونَةٍ، بَلْ قَدِ انْتَقَلَ مِنَ الْمَوْتِ إِلَى الْحَيَاةِ. 25اَلْحَقَّ الْحَقَّ أَقُولُ لَكُمْ : إِنَّهُ تَأْتِي سَاعَةٌ وَهِيَ الآنَ، حِينَ يَسْمَعُ الأَمْوَاتُ صَوْتَ ابْنِ اللهِ، وَالسَّامِعُونَ يَحْيَوْنَ. 26لأَنَّهُ كَمَا أَنَّ الآبَ لَهُ حَيَاةٌ فِي ذَاتِهِ، كَذلِكَ أَعْطَى الابْنَ أَيْضًا أَنْ تَكُونَ لَهُ حَيَاةٌ فِي ذَاتِهِ، 27وَأَعْطَاهُ سُلْطَانًا أَنْ يَدِينَ أَيْضًا، لأَنَّهُ ابْنُ الإِنْسَانِ»[27].

وفي هذا قال يعقوب الملطي نقلا عن أغوسطينوس[28] قوله : ” هذا ما يقوله مخلصك لك… البشر الذين ماتوا يقومون، إنهم يعبرون إلى الحياة، إذ يسمعون صوت ابن اللَّه يحيون، فيه يحيون، إذ يثابرون في الإيمان به، لأن الابن له الحياة، حيث له الحياة، حتى أن الذين يؤمنون به يحيون”[29].

وفي الإصحاح السادس عشر من متى يؤكد الإنجيل بُنُوة “ابن الانسان” لله تعالى ماذكر سابقا وهو : «13 وَلَمَّا جَاءَ يَسُوعُ إِلَى نَوَاحِي قَيْصَرِيَّةِ فِيلُبُّسَ سَأَلَ تَلاَمِيذَهُ قِائِلًا : مَنْ يَقُولُ النَّاسُ إِنِّي أَنَا ابْنُ الإِنْسَانِ؟ 14 فَقَالُوا : قَوْمٌ : يُوحَنَّا الْمَعْمَدَانُ، وَآخَرُونَ : إِيلِيَّا، وَآخَرُونَ : إِرْمِيَا أَوْ وَاحِدٌ مِنَ الأَنْبِيَاءِ. 15 قَالَ لَهُمْ : وَأَنْتُمْ، مَنْ تَقُولُونَ إِنِّي أَنَا؟ 16 فَأَجَابَ سِمْعَانُ بُطْرُسُ وَقَالَ: أَنْتَ هُوَ الْمَسِيحُ ابْنُ اللهِ الْحَيِّ. 17 فَأجَابَ يَسُوعُ وَقَالَ لَهُ : طُوبَى لَكَ يَا سِمْعَانُ بْنَ يُونَا، إِنَّ لَحْمًا وَدَمًا لَمْ يُعْلِنْ لَكَ، لكِنَّ أَبِي الَّذِي فِي السَّمَاوَاتِ»[30].

وتبقى أهم من انحرف بلفظ “ابن الإنسان” إلى “ابن الله” هو بولس الذي لم يلتقي بالمسيح ولا عاصره، بولس هو الذي ألصق لفظة “ابن الله” بالسيد المسيح، وذلك واضح في رسائله منها رسالته لأهل رومية وفيها : ( بولس عبد يسوع المسيح المدعو رسولاً المُــكرز لإنجيل الله الذي سبق فوعد به أنبيائه في الكتب المقدسة عن ابنه الذي صار من نسل داود من جهة الجسد، وتعين ابن الله بقوة من جهة روح القداسة بالقيامة من بين الأموات يسوع المسيح ربنا ) [31]، كذلك رسالته لأهل فيليبي وفيها : ( فليكن هذا الفكر الذي في المسيح يسوع أيضاً الذي كان في صورة الله، لم يحسب خلسة أن يكون معادلاً لله )[32]، ويؤكد هذا الاتجاه في رسالته إلى العبرانيين وفيها : ( الله بعدما كلم الآباء والأنبياء قديماً بأنواع وطرق كثيرة، كلمنا في هذه الأيام الأخيرة في ابنه الذي جعله وارثاً لكل شيء )[33].

والمسيحيين يقولون أن لقب «ابن الانسان» لا تدل على لاهوتية السيد المسيح، ويمكن إطلاقها على أي إنسان، كما أنها دليل إنسانية السيد المسيح[34]، لكن هذا الأمر في المسيحية نابع من ازدواجية ماهية المسيح المركبة من الناسوتية واللاهوتية، وليس اعترافا بإنسانية السيد المسيح.

ومن بين أهم من كتب في هذا الموضوع، شارل جنيبير في كتابه «المسيحية نشأتها وتطورها»، حيث أكد على أن عيسى لم يَدعُ قط أنه “المسيح المنظر”، ولا قال عن نفسه أنه “ابن الله”، وأن هذه التسمية استخدمها المسيحيون المتأثرون بالثقافة اليونانية، وإنما كان يُعتقد أنه “عبد الله”، وبالترجمة تغير اللفظ إلى “ابن الله”.

كما أن هذه الفظة “ابن الانسان” لم يستعملها السيد المسيح بمفهوم “المنقذ المنتظر” أثناء حواراته مع اليهود، لأن اليهود يجهلونها رغم وجودها في سفر دانيال (7/13-14) : (كنت أتأمل في رؤى الليل فإذا بي أرى قادمة على سحب السماء صورة كصورة ابن الانسان).

فالباحث يؤكد على أن اليهود لم يستخدموا هذا اللفظ في معابدهم وفي تصويرهم لمجيئ المسيح المنتظر، ولكن المسيحيين بعد ذلك هم من أذاعوه، وأن بولس هو من حرف الفظ بعد ترجمته ترجمة سيئة من “عبد الله” إلى “طفل” أو “ابن”، ويرى كذلك أنه وجب استبدال لفظة “ابن الانسان” المذكورة في الاناجيل بلفظة «انسان»[35].

ثالثا : ابن الإنسان في الفكر الإسلامي

إن الحديث عن لفظة “ابن الانسان”، هو حديث عن ما جاء في القرآن الكريم حول عيسى ابن مريم أولا، ثم بعض مما جاء في الفكر الإسلامي حول هذه اللفظة الأساس في معتقد النصارى.

لقد ذُكر عيسى في القرآن الكريم مقرونا بكلمة “بن” في إشارة إلى إنسانيته، أي “عيسى بن مريم”، أو “المسيح عيسى بن مريم” في ستة عشر آية، وهي : (البقرة87)، (البقرة253)، (آل عمران45)، (النساء157)، (النساء171)، (المائدة46)، (المائدة78)، (المائدة110)، (المائدة112)، (المائدة114)، (المائدة116)، (مريم34)، (الأحزاب7)، (الحديد27)، (الصف6)، (الصف14).

وقبل أن يحدد القرآن الكريم طبيعة المسيح ودرجة قربه أو بعده عن الله تعالى، أقر معتقَدا راسخا لألوهية الله تعالى، بعيدا عن الأبوة والبنوة والشرك به، لذا أنزل سورة الإخلاص في بداية الوحي مقرا أنه لا يلد، ولم يولد، قال الله عز وجل : ٍقُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ (1) اللَّهُ الصَّمَدُ (2) لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ (3) وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ (4).

كما أن العلماء المسلمون في ردودهم على النصارى تطرقوا إلى هذه اللفظة وإلى الاضطراب الحاصل لدى المسيحيين في فهمها، وفي هذا قال ابن حزم -رحمه الله- في كتابه «الفَصل بين أهل الاهواء والنحل» ما نصه : “فهل سمع قط بأسخف من هذه المقالة إذ أخبر أن من أجل إن المسيح هو ابن الإنسان ساواه الله بنفسه، وهذا كله يوجب أنه غير الله ولا بد، لأن المعطي المملك هو غير المعطي المملَك بلا شك»[36].

وفي موضع آخر في رد على نص انجيل لوقا في الباب الثاني عشر الذي جاء فيه أن المسيح قال : من قال شيئا في ابن الإنسان يغفر له ومن سب روح القدس لا يغفر له، قال أبو محمد : “هذا إبطال لقولهم كافة لأن ابن الإنسان عند هؤلاء هو روح القدس نفسه، ونص كلام المسيح هاهنا يبين أنهما شيآن متغايران، أحدهما يغفر لمن سبه، والآخر لا يغفر لمن سبه، وهذا بيان رافع للإشكال جملة، فإن كان المسيح هو ابن الإنسان فليس هو روح القدس أصلا بنص كلامه، وإن كان هو روح القدس فليس هو ابن الإنسان كذلك أيضا، ولئن كان ابن الإنسان هو روح القدس فقد كذب المسيح إذ فرق بينهما، فجعل أحدهما يغفر لمن سبه، والآخر لا يغفر لمن سبه وفي هذا كفاية”[37].

أما القاضي أبو البقاء الجعفري الهاشمي (ت668ه) فقد رد قولهم في “ابن الانسان” جملة وتفصيلا، حيث جعله مناسبا للشبيه الذي صلب وليس لعيسى بن مريم، قال -رحمه الله- : “وقد بينا غير مرة أن ابن الإنسان المذكور إنما هو الشبه الذي قتل وصلب، والدليل على ذلك أن النصارى إلى يومنا هذا ليس فيهم من إذا روى شيئا عن المسيح قال: قال المسيح ابن الإنسان، ولا إذا أقسم قسما قال: وحق المسيح ابن الإنسان، ولا إذا دعا وابتهل سأل المسيح ابن الإنسان، ولكن ديدنه وهجيره أن يقول: قال المسيح ابن الله، وحق المسيح ابن الله، فإذا دعواهم أن المسيح قال: إني سأقتل وأصلب دعوى لا حقيقة لها فاعملوا ترشدوا”[38].

ومن أجمل الردود في الفكر الإسلامي ما ذكره ابن تيمية في «الجواب الصحيح لمن بدل دين المسيح» وفيه : “فصل: قول أشعيا من أعجب الأعاجيب أن رب الملائكة سيولد من البشر، قالوا: وقال أشعيا أيضا: من أعجب الأعاجيب أن رب الملائكة سيولد من البشر، فيقال : مثل هذا الكلام لا بد أن يكون قبله كلام وبعده كلام، وهو منقول من لغة إلى لغة، ونحن نعلم قطعا أنه لم يرد أن رب العالمين يولد من البشر، ولو أراد ذلك لم يقل رب الملائكة فقط، فإن الله رب كل شيء، لكن قد يريد أنه يولد من البشر من سيكون سيد الملائكة تخدمه وتكرمه، كما سجدت الملائكة لأبي البشر آدم. والنصارى يسلمون أن اللاهوت ما هو متولد من البشر، وإنما المتولد من البشر هو الناسوت، وليس هو رب العالمين بالاتفاق، فعلم أنه لا حجة لهم في ظاهر اللفظ إن قدر سلامته من التغيير. ونظير هذا ما عندهم في إنجيل متى: (أن ابن الإنسان يرسل ملائكته، ويجمعون كل الملوك ربا على الأمم فيلقونهم في أتون النار) قال بعض علماء أهل الكتاب: لم يرد بذلك أن المسيح هو رب الأرباب، ولا أنه خالق الملائكة، بل رب الملائكة أوصى الملائكة بحفظ المسيح بشهادة النبي القائل: (إن الله يوصي ملائكته بك ليحفظوك ثم شهادة (لوقا) أن الله أرسل له ملكا من السماء ليقويه، قال: « وإذا شهد الإنجيل باتفاق الأنبياء والرسل بأن الله يوصي ملائكته بالمسيح فيحفظونه، علم أن الملائكة تطيع للمسيح بالأمر، وهو والملائكة في خدمة رب العالمين”[39].

ويبقى أشمل رد وأجمعه ما جاء في القرآن الكريم موضحا طبيعة “ابن الإنسان”، سورة النساء 170.

خلاصة

المزيد من المشاركات
1 من 23

إذن فلفظة «ابن الانسان» التي أسالت كثيرا من المداد اختلف في تفسيرها بين ثلاثة اتجاهات، اتجاه قدحي دنيء اعتبر «الإنسان» امرأة زانية وابنها «ابن الانسان» ابن زنا، فهو لا يرتقي إلى أن يكون المسيح المنتظر، وهذا قول اليهود.

واتجاه غالى فيه كثيرا وقرن اللفظة بعد ترجمتها بابن الله وشارك الله في ألوهيته هو وأمه، وجعل له صفات الله تعالى من خلق وتدبير، وهذا قول النصارى أو بعض فرقهم.

وقول ثالث مختلف تماما عن الاتجاهين السابقين، حيث جعل عيسى ابن مريم عبدا من عباد الله شأنه في الخلق كآدم في الخلق، وكإخوته من الأنبياء والمرسلين، فهو عبد الله ونبي مرسل إلى بني إسرائيل متمما لرسالة موسى عليهم جميعا أفضل الصلاة والسلام، وهذا قول الإسلام والمسلمين.

 

لائحة المراجع

  1. “المسيحية، نشأتها وتطورها”، شارل جنيبي، ترجمة عبد الحليم محمود، منشورات المكتبة العصرية، صيدا – بيروت، بدون تاريخ.
  2. “المسيح عند اليهود والنصارى والمسلمين وحقيقة الثالوث”، عبد المنعم جبري، دار صفحات، الاصدار الثالث، 2014م
  3. الإنجيل بحسب متى، ومرقس، ولوقا، ويوحنا.
  4. ” يسوع المسيح خارج العهد الجديد” / المؤلف روبيرت فان فورست، ترجمة وسيم حسن عبده، مراجعة وتعليق منذر الحايك، صفحات للدراسات والنشر، الاصدار الأول، 2012م.
  5. “اعترافات القديس أغسيتينوس” / نقله من اللاتينية إلى العربية إبراهيم الغربي، راجعه محمد اشاوش، المجمع التونسي للعلوم والآداب والفنون، بيت الحكمة، 2012.
  6. “التوراة كتابات ما بين العهدين، التوراة المنحولة” / تحقيق أندريه دوبون-سومر مارك فيلوننكو، ترجمة ونقديم موسى ديب الخوري، دار الطليعة الجديدة 1998.
  7. “الجواب الصحيح لمن بدل دين المسيح” / أبو العباس تقي الدين أحمد بن عبد الحليم ابن تيمية ت728ه، تحقيق علين بن حسن بن ناصر وعبد العزيز بن إبراهيم العسكر، حمدان بن محمد الحمدان، دار العاصمة، الطبعة الثانية 1999،
  8. “الفصل بين الملل والأهواء والنحل” / ابن حزم الأندلسي، وبجانبه “الملل والنحل” للشهرستاني، مكتبة السلام العالمية، 1348ه.
  9. “تاريخ يوسيفوس” يوسيفوس، بيروت 1872.
  10. “تخجيل من حرف التوراة والانجيل” / القاض أبو البقاء صالح بن الحسين الجعفري الهاشمي، دراسة وتحقيق محمود عبد الرحمن قدح، منشورات الجامعة الاسلامية بالمدينة المنورة، مطبعة  مكتبة العبيكان.
  11. “مروج الأخيار في تراجم الأبرار” / بطرس فرماج اليسوعي، مطبعة الآباء اليسوعيين في بيروت، الطبعة الثانية 1880.
  12. “مقارنة الأديان : المسيحية” أحمد شلبي …..
  13. “التلمود البابلي The William Davidson Talmud” : شابات 104ب – سنهدرين 106ب – سنهدرين 107ب – يوما 66ب – سوتاه 47أ”.
  14. “نصوص التوراة والمعاني الكامنة وراءها”، جون جراي، ترجمة عادل أسعد الميري، آفاق للنشر والتوزيع، 2018
  15. https://st-takla.org

[1] – في الإنجيل بحسب متى نجده اللفظة في : (8: 20) – (9: 6) – (10: 35) – (11: 19) – (12: 8) – (12: 32) – (12: 40) – (13: 41) – (16: 13) – (16: 27) – (16: 28) – (17: 9) – (17: 12) – (17: 22) – (18: 11) – (19 :28) – (20: 18) – (20: 28) – (24: 27) – (24: 30) – (24: 37) –(24: 39) – (24: 44) – (25: 13) – (25: 331) – (26: 2) – (26: 24) – (26: 45) – (26: 64).

[2] – في الإنجيل بحسب مرقس نجد اللفظة في : (2: 10) – (2: 28) – (8: 31) – (8: 38) – (9: 9) – (9: 12) – (9: 31) – (10: 33) – (10: 45) – (13: 26) – (14: 21) – (14: 41) – (14: 62) – (15 39).

[3] – في الإنجيل بحسب لوقا نجد اللفظة في : (5: 45) – (6: 5) – (6: 22) – (7: 34) – (7: 34) – (9: 22) – (9: 26) – (9: 44) – (9: 56) – (9: 58) – (11: 30) – (12: 8) – (12: 10) – (12: 40) – (17: 22) – (17: 22) – (17: 24) – (17: 26) – (17: 30) – (18: 8) – (18: 31) – (19: 10) – (21: 27) – (21: 36) – (22: 22) – (24: 7).

[4] – في الإنجيل بحسب يوحنا نجد اللفظة في : (1: 51) – (3: 13) – (3: 14) – (5: 27) – (6: 27) – (6: 53) – (6: 62) – (8: 28) – (12: 23) – (12: 34) – (13: 31).

[5] – سفر أعمال الرسل (7 : 56).

[6] – سفر رؤيا يوحنا اللاهوتي (1 : 13)، و(14 : 14).

[7] – الأبوكريفا لفظة أطلقها “ماليتوس” أسقف مدينة ساردس، في القرن الثاني الميلادي، ومعناها الأسفار المدسوسة أو المشكوك فيها، والشك فيها جاء بسبب عدم إيرادها من طرف عزرا الوراق الذي جمع التوراة سنة 534 قبل الميلاد، كما أن يوسيفوس لم يذكرها في كتابه، وقد رفضها البروتستانت واليهود قبل الترجمة السبعينية، ودافعهم أنها كتبت باليونانية التي لم يكن يعرفها اليهود، كما أن الدافع القوي لرفضها من طرف البروتستانت هو أنها لا ترتفع من وجهة نظرهم إلى المستوى الروحي لباقي الأسفار التوراة. وهناك أسفار أخرى مرفوضة من طرف الكاثوليك والأرثوذكس مثل سفر عزرا الثالث وسفر عزرا الرابع وسفر أخنوخ.

أما الأسفار فهي : سفر طوبيا، يهوديت، تتمة سفر أستير، الحكمة لسليمان الملك، يشوع بن سيراخ، نبوة باروخ، دانيال، المكابين الأول، المكابين الثاني، والمزمور 151 من مزامير داود النبي والملك. (ينظر : https://st-takla.org)

[8] – ينظر  :

https://st-takla.org/pub_Bible-Interpretations/Holy-Bible-Tafsir-01-Old-Testament/Father-Tadros-Yacoub-Malaty/32-Sefr-Danial/Tafseer-Sefr-Daniel__01-Chapter.

[9] – ينظر : “نصوص التوراة والمعاني الكامنة وراءها”، جون جراي، ترجمة عادل أسعد الميري، آفاق للنشر والتوزيع، 2018، ص17-120.

[10] -المزامير / 80 : 14-17

[11] – ينظر “مقارنة الأديان : المسيحية” أحمد شلبي.

[12] – ينظر “المسيح عند اليهود والنصارى والمسلمين وحقيقة الثالوث”، عبد المنعم جبري، دار صفحات، الاصدار الثالث، 2014م، ص45-

[13] – جاء في إنجيل متى ما نصه : «11 فَوَقَفَ يَسُوعُ أَمَامَ الْوَالِي فَسَأَلَهُ الْوَالِي قِائِلًا : أَأَنْتَ مَلِكُ الْيَهُودِ؟ فَقَالَ لَهُ يَسُوعُ : أَنْتَ تَقُولُ»، (متى 27 : 11).و29« وَضَفَرُوا إِكْلِيلًا مِنْ شَوْكٍ وَوَضَعُوهُ عَلَى رَأْسِهِ، وَقَصَبَةً فِي يَمِينِهِ  وَكَانُوا يَجْثُونَ قُدَّامَهُ وَيَسْتَهْزِئُونَ بِهِ قَائِلِينَ : السَّلاَمُ يَا مَلِكَ الْيَهُودِ!»، (متى 27 : 29). و37« وَجَعَلُوا فَوْقَ رَأْسِهِ عِلَّتَهُ مَكْتُوبَةً : هذَا هُوَ يَسُوعُ مَلِكُ الْيَهُودِ»، (متى  27 :  37).

[14] – هو يوسيفوس فلافيوس (37-100م) يوسف بن ماتيتياهو ولد بأورشليم (التي كانت حينها جزءًا من اليهودية الرومانية) سنة 37م. من أسرة كهنوتية يهودية وأم ذات أصول ملوكية. وقد كان عالم ومؤرِّخ وكاتِب سيَر روماني يهودي في القرن الأول الميلادي. حارَب ضد الرومان في الحرب اليهودية الرومانية الأولى (66-73م.) كقائد قوات في الجليل، حتى استسلامهم للقوات الرومانية عام 67م. وبعد ذلك أصبح عبدًا لدى فسبازيان Vespasian، إلى أن حرَّره  فأخذ اسمه فلافيوس Flavius، وأخذ الجنسية الرومانية، وصادَق عليها تيطس Titus. وقد أرَّخ يوسيفوس التاريخ اليهودي، وخاصة الحرب الأولى السابقة الذِّكر، توفي عام 100م وعمر 63 عامًا. له من الكتب : الحرب اليهودية (حروب اليهود – الحروب اليهودية – حروب يوسيفوس) The Jewish War (سنة 73م)، آثار اليهود (عاديات يهودا – عاديات اليهود – العاديات والآثار – الآثار – آثار – تاريخ يوسيفوس) Antiquities of the Jews (سنة 94م)، ضد أبيون Against Apion (بعد سنة 94م). ينظر : www.st-takla.org

[15] – “تاريخ يوسيفوس” يوسيفوس ص218.

[16] – ينظر : “يسوع المسيح خارج العهد الجديد” روبيرت فان فورست، ترجمة وسيم حسن عبده، مراجعة وتعليق منذر الحايك، صفحات للدراسات والنشر، الاصدار الأول، 2012م ص108.

[17] – ينظر : “التوراة كتابات ما بين العهدين، التوراة المنحولة”، تحقيق أندريه دوبون – سومر مارك فيلوننكو، ترجمة تقديم موسى ديب الخوري، دار الطليعة الجديدة 1998، (2/53).

[18] – ينظر : ” يسوع المسيح خارج العهد الجديد” ص128.

[19] – ينظر : “التلمود البابلي The William Davidson Talmud” : شابات 104ب”.

[20] – ينظر : ” يسوع المسيح خارج العهد الجديد” ص131. و”التلمود سنهدرين 106ب”.

[21] – ينظر : “” التلمود البابلي يوما 66ب”.

[22] – ينظر : “التلمود البابلي : سنهدرين 107ب” و”التلمود البابلي : سوتاه 47أ”.

[23] – الإنجيل بحسي مرقص / 8 : 27-33

[24] – الإنجيل بحسب يوحنا (1 : 47-51).

[25] -هوالكاهن الأب القمص تادرس يعقوب ملطي (Reverend Father Tadros Yacoub Malaty )، رسم برتبة قص سنة 1962م، في كنيسة مارجرجس القبطية الأرثوذكسية، سبورتنج، الإسكندرية، مصر، له عدة مؤلفات عدة حول الكتاب المقدس وتفسيره، وكتب حول آباء الكنيسة القبطية الأرثوذكسية وغيرها. ينظر :

https://st-takla.org

[27] – الإنجيل بحسب يوحنا (5 : 17-27).

[28] – هو أوغيستينوس الإفريقي، ولد بإفريقيا سنة 354م، تعلم الفلسفة وعلم البيان، أنشأ مدرسة لتعليم الناس بقرطاجنة ثم بروما، وبعد سنوات من المجون واللهو دخل في المسيحية، وقد كان دخوله للمسيحية بسبب هاتف جاءه وهو نائم يدعوه للاطلاع على رسائل بولس، وكان ذلك وهو في سن الثانية والثلاثين من عمره، وقد بدأ في الدعوة إلى دينه الجديد بتأليفه كتابين يدعوا فيهما إلى نقاوة الديانة الكاثوليكية، وإن أهم ما ألفه هو كتابيه بعد معموديته، سمى الأول كتاب إصلاح غلط تصانيفه، والثاني كتاب “إعترافات”، والذي أظهر فيه اتعاضه كما تطرق فيه لسيرته بالتفصيل، وقد مدحه الآباء حتى لقبوه باللاهوتي، وبأعلم الأولياء. توفي في حصار الونداليين الآريوسيين لمدينة يبونا وذلك سنة 430 ميلادية وله من العمر 67 سنة. ينظر : «مروج الأخيار في تراجم الأبرار» بطرس فرماج اليسوعي، مطبعة الآباء اليسوعيين في بيروت، الطبعة الثانية 1880، ص 486-490. وينظر : «اعترافات القديس أغسيتينوس»، نقله من اللاتينية إبى العربية إبراهيم الغربي، راجعه محمد اشاوش، المجمع التونسي للعلوم والآداب والفنون، بيت الحكمة، 2012، ص5-18.

[29] – https://st-takla.org

[30] – الإنجيل بحسب متى (16 : 13-17).

[31] – رسالة بولس لأهل رومية (1 : 1-4).

[32] – رسالة بولس لأهل فيلبي (2 : 5-6).

[33] – رسالة بولس إلى العبرانيين (1 : 1-2).

[34] – ينظر :

) https://st-takla.org/books/anba-bishoy/anti-christian-questions/christ-titles.html(

[35] – ينظر : “المسيحية، نشأتها وتطورها”، شارل جنيبي، ترجمة عبد الحليم محمود، منشورات المكتبة العصرية، صيدا – بيروت، بدون تاريخ، ص39-42.

[36] – “الفصل بين الملل والأهواء والنحل” ابن حزم الأندلسي، (2/58).

[37] – “الفصل بين الملل والأهواء والنحل” ابن حزم الأندلسي، (2/51-52).

[38] – “تخجيل من حرف التوراة والانجيل”، القاض أبو البقاء صالح بن الحسين الجعفري الهاشمي، دراسة وتحقيق محمود عبد الرحمن قدح، منشورات الجامعة الاسلامية بالمدينة المنورة، مطبعة  مكتبة العبيكان.

[39] – “الجواب الصحيح لمن بدل دين المسيح”، أبو العباس تقي الدين أحمد بن عبد الحليم ابن تيمية ت728ه، تحقيق علين بن حسن بن ناصر وعبد العزيز بن إبراهيم العسكر، حمدان بن محمد الحمدان، دار العاصمة، الطبعة الثانية 1999، (3/412-413).

اشترك في النشرة البريدية
سجل هنا للحصول على آخر الأخبار والتحديثات التي ستصل مباشرة إلى صندوق الوارد الخاص بك.
يمكنك إلغاء الإشتراك في أي وقت

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.