منار الإسلام
موقع تربوي تعليمي أكاديمي

وحدة السورة

سلسلة "القراءات المعاصرة للقرآن الكريم" مساءلة نقدية لمشروع الجابري

0
اشترك في النشرة البريدية

لقد حاول الجابري إحلال منهجه الدخيل، المضطرب، والمستمد من المناهج الغربية بعد تبيئتها – حسب زعمه – محل المنهج الإسلامي الأصيل، ولذلك لم يترك مناسبة دون الهجوم على المفسرين، والقدح في الضوابط العلمية، والشروط المعرفية، والقواعد الشرعية التي وضعوها لفهم مراد الله جل وعلا، بل دعا صراحة إلى التخلص منها، وسعى إلى هدم حتى الأساس الذي بنا عليه هو مشروعه الفكري وفهمه للقرآن الكريم، حيث قال في بداية تحريره لكتابه فهم القرآن: »فليست ما يعبر عنها عادة ” بأسباب النزول ” هي وحدها التي يجب الأخذ بها عند محاولة فهم هذا ” الجواب ” أو ذاك ) حكما كان أو أمرا أو خبرا أو مثلا…الخ ( بل لا بد من مراعاة الظرفية التي كانت سائدة…ومراعاة الظرفية بهذه الصورة تتطلب إدخال كثير من المرونة على القوالب الفكرية الأصولية وغيرها، الموجهة لعملية فهم القرآن، خصوصا منذ تقنين وترسيم هذه القوالب في عصر التدوين. لا بد إذا من التحرر من المفاهيم المقولبة، التي تتعامل مع الذكر الحكيم كنص جامد يجب تطويع معطياته معها، بينما أن الواجب هو العكس، أعني تطويعها هي مع غنى النص وحركيته، وإن اقتضى الحال التحرر منها تماما لأنها تقضي على الحكمة من تنجيم آي الذكر الحكيم، كما هو حال مفهوم ” النسخ ” « [1].

هكذا يريد الجابري بجرة قلم التخلص من كل العلوم الإسلامية المرتبطة بالقرآن الكريم- والتي بذل العلماء رحمهم الله تعالى في تأثيلها أعمارا وجهودا ضخمة – ليتسنى له فهم القرآن كما يشاء دون قيود أو ضوابط، بل يدعو الناس إلى فهم القرآن : » متحررين مما ترسخ من تصنيفات لا شيء يؤسسها سوى الظن والتخمين، مثل القول بآيات مدنية داخل سورة مكية أو العكس، والبحث لكل آية أو سورة عما اعتقد هذا الراوي أو ذاك أنه ” سبب ” لنزولها، والتوسع بغير ضوابط في استعمال مفاهيم وردت ألفاظها في القرآن، مثل مفهوم ” النسخ ” ومفهوم ” المحكم والمتشابه “…الخ. « [2].

ولكن مهلا، فإذا كان القول بآيات مدنية داخل سورة مكية أو العكس لا شيء يؤسسه سوى الظن والتخمين فما الذي يؤسس القول بوحدة السورة، ليس على المستوى الخطابي ولكن على مستوى الظرف الذي نزلت فيه – كما يزعم الجابري – أليس الظن والتخمين؟

فهل يريد الجابري بذلك أن يخرجنا من ” ظن وتخمين ” حسب زعمه إلى ظن وتخمين آخرين ؟ أم أن لديه أدلة قاطعة وبراهين ساطعة على ما يدعو إليه، وبالتالي فهو يريد أن يخرجنا من الشك إلى اليقين !!!.

لقد قرأت لبعض دعاة العلمانية[3] والتغريب فوجدت علم الأصول يضايقهم، بل يخنقهم لأنه يحول بينهم وبين ما يردون من إتلاف للقرآن بحجة حرية فهم القرآن، لأنه ليس في الإسلام رجال دين، وبالتالي فلكل مسلم الحق في فهم القرآن كما يريد، لكن علم الأصول خصوصا والقواعد العلمية التي سطرها علماؤنا رحمهم الله تعالى عموما تعوق مسيرهم، وتفسد جهودهم، وتخيب آمالهم، وتصيبهم بالإحباط، فلم يجدوا مخرجا سوى القول بضرورة التحرر منها تماما ليقول  كل واحد في القرآن بما يشاء دون حسيب أو رقيب. والجابري عندما يصرح بمثل هذا الكلام، ويدعو بهذه الدعوة المريبة يتناسى أن هذه القواعد التي يريد التحرر منها تماما هي قواعد لغوية بالدرجة الأولى، فهل يريد الجابري منا أن نقرأ القرآن بلسان آخر سوى اللسان العربي ؟

المزيد من المشاركات
1 من 91

لقد عمر القرآن الكريم أكثر من أربعة عشر قرنا ولم يكن علم الأصول والقواعد العلمية والشرعية قط في يوم من الأيام عائقا عن فهم القرآن واستخراج درره واستنباط ما حواه من أسرار وحكم تناسب حال أهل كل زمان ومكان، بل كانت دائما تحول دون الزيغ والتحريف والانتحال، والذي يدعوا إلى التخلص منها فهو يدعوا قطعا إلى العبث بالقرآن، وجعله حبيس الظرفية التي نزل فيها.

وبعد أن دعا الجابري إلى التحرر التام من القواعد الشرعية والضوابط المعرفية بدأ بالطعن في جهود المفسرين زاعما أنها مليئة بالمضامين الإيديولوجية، وأنها يمكن الاستغناء عن أغلبا لأنها يكرر بعضها بعضا، يقول الجابري : » أما التفاسير الأخرى التي لا يكرر بعضها بعضا كحلقات متفرعة عن سلسلة الطبري أو الزمخشري، فهي في الغالب تتحرك، بوضوح وسبق نية، في إطار مذهب من المذاهب التي عرفها تاريخ الفكر الإسلامي. ومع أننا لم نقص هذه من اهتمامنا إقصاء، فإننا قد تجنبنا صحبتها لما يغمرها من ” مياه ” إيديولوجية متدفقة « [4]. وهنا يصدق على الجابري المثل القائل رمتني بدائها وانسلت، فهو الذي تطفح كتبه بالمذاهب الإيديولوجية غريبة عن البيئة العربية والإسلامية، من ماركسية وليبرالية وقومية يرمي المفسرين بدائه الذي هم منه براء، ونحن لا ندعي للمفسرين العصمة، ولا ننفي عن بعضهم نوعا من التعصب المذهبي، ولكن مهما وقع لأي مفسر من انحراف عقدي أو تعصب مذهبي فلن يبلغ من السوء ما بلغه الانحراف الإيديولوجي الذي وقع فيه الجابري.

وبما أن التشريع في القرآن الكريم ينتمي – على المستوى التفصيلي – إلى المرحلة المدنية فإن الجابري يشدد على التحذير من التفاسير التي تتناول الأحكام بشكل خاص، وعلى القرآن المدني بشكل عام، ولذلك يرى الجابري أنه » من الضروري التعامل مع جميع تفاسير القرآن المدني بيقظة وحيطة وروح نقدية لا تكل. ذلك أن جميع المرويات والآراء والتأويلات التي رافقت مسار ” فهم القرآن “، منذ وفاة النبي صلى الله عليه وسلم إلى اليوم، لا تخلو من تدخل عناصر، كثيرا ما تبدو غريبة دخيلة… « [5]. هكذا يصدر الجابري حكمه العام والغير قابل للنقض بأن جميع المرويات والآراء والتأويلات التي رافقت مسار ” فهم القرآن “، منذ وفاة النبي صلى الله عليه وسلم إلى اليوم، لا تخلو من تدخل عناصر، كثيرا ما تبدو غريبة دخيلة، ولكن مهلا أين هي حيثيات الحكم وأدلته ؟ أم أن الأمر مجرد هوى في النفس لم يجد حججا تسنده، وبالتالي فهو ادعاء من شخص متردد بين تراث يريد أن يفاخر به دون عناء، وبين حضارة غربية قاهرة لا يستطيع الفكاك منها ومن آثارها السالبة حتى للحرية الشخصية.

لقد دعا الجابري إلى التحرر تماما من القواعد العلمية التي تحول دون الانحراف في الفهم- هي عند الجابري تعيق الفهم – ثم سعى إلى تأسيس منهج بديل، ذكرنا آنفا بعض معالمه، ومن أبرز معالمه التي نريد معالجتها في هذا الفصل ما وسمه الجابري بوحدة السورة القرآنية، فالجابري يرى أن » تدبر معاني السورة بوصفها وحدة مكتملة، لها مقدمة وتحليل وخاتمة، يجعل كثيرا – وأحيانا جميع – المرويات حولها غير ذات موضوع « [6] .

كلام الجابري هذا جاء في سياق رفضه للقول بأسباب النزول بعد أن ملأ الجابري الدنيا ضجيجا بأهميتها في كتابه التعريف بالقرآن، بل إنما بنى مشروعه عليها ثم بدا له أن أسباب النزول لا تستحق كل تلك الأهمية، فبدأ بالاستغناء عنها مرة بحجة تعارضها مع السياق – كما رأينا سابقا – ومرة لأن » الحفاظ على وحدة السورة أولى من الأخذ بروايات لا شيء يسندها سوى أنها لا تتعارض مع آياتها، فالقاعدة هي أن ما يسمى ” أسباب النزول ” إنما يبحث عنها أو تختلق اختلاقا لتطابق آية سبق أن نزلت « [7]. هكذا يلغي الجابري مسألة أن القرآن نزل منجما وفي أزمنة وأمكنة عدة، ليقرر أن وحدة السورة تعني أنها نزلت مرة واحدة دون فارق زمني كبير على الأقل، إن لم نقل إنه ليس هناك أي فارق زمني بين آيات كل سورة من سور القرآن الكريم، ولذلك ينزعج الجابري عندما يجد ما يخالف دعواه هذه، عندما يرد في أسباب النزول ما يبين أن آية ما من سورة ما تأخر نزولها عن الآيات التي قبلها مدة من الزمن.

ففي سورة التكوير يذكر المفسرون سببا لنزول قوله تعالى :” وَمَا تَشَاءُونَ إِلا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ “، عن سليمان بن موسى: لما نزلت هذه الآية: ” لِمَنْ شَاءَ مِنْكُمْ أَنْ يَسْتَقِيمَ ” قال أبو جهل: الأمر إلينا، إن شئنا استقمنا، وإن شئنا لم نستقم. فأنزل الله: ” وَمَا تَشَاءُونَ إِلا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ ” « [8]، وهذا يعني أن آيات السورة الواحدة تنزل حسب مقتضى الأحوال مما يفكك مفهوم الجابري لوحدة السورة، فيعلق الجابري على سبب النزول الذي ذكرناه آنفا بقوله : » والحق أن النموذج الذي بين أيدينا هنا أخف من نماذج كثيرة، لآنه يتعلق بآخر آية من السورة. الشيء الذي يسمح بافتراض أن السورة كانت قد ختمت أصلا بقوله تعالى : ” لِمَنْ شَاءَ مِنْكُمْ أَنْ يَسْتَقِيمَ “. ثم كان تعليق أبي جهل، ثم جاء الرد عليه. ولو فرضنا أن أبا جهل لم يتدخل لكانت السورة قد ختمت بهذه الآية « [9]. فهل هذا كلام ينطق به عاقل يدرك بأن القرآن كلام الله الذي يعلم ما كان وما سيكون، وما لم يكن لو كان كيف كان سيكون، ثم هل الافتراض والتخمين جزء من المنهج النقدي التحليلي التفكيكي؟. ولو كان ” تدخل ” أبي جهل في أول السورة أو في وسطها لكان تدخله كارثة حسب منهج الجابري، ولكن مادام الأمر يتعلق بآخر السورة فلا بأس !.

عندنا نموذج آخر لسورة مدنية جاء في صدرها آية مكية فكيف عالج الجابري هذا الأمر؟ يقول الجابري وهو يرد على الذين قالوا إن الآية الثالثة من سورة المائدة نزلت بعرفة في حجة الوداع : »جل المفسرين إن لم يكن جميعهم يقولون إن الآيتين ” الْيَوْمَ يَئِسَ الذِينَ كَفَرُوا مِن دِينِكُمْ فَلاَ تَخْشَوْهُمْ وَاخْشَوْنِ “، و” الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الاِسْلاَمَ دِينًا [10]” نزلتا بعرفة في حجة الوداع، وبعضهم أضاف أن الأخيرة منهما هي آخر ما نزل…الخ. وهذا كله لا يستقيم مع السياق، فالكلام الذي قبلهما متصل بالذي بعدهما ومكمل له. فالفقرة[11] ج، أي الآية رقم 3، نص واحد وسياق واحد. فبعد أن عدد الله ما حرم، قال إن ذلك يفصل بينكم وبين المشركين، وبه لن تختلط شعائر الإسلام مع شعائر الجاهلية، وبذلك يكون دينكم ) أي شعائركم في الحج ( قد كملت، وانفصلت عما كان في الجاهلية…الخ، ثم أردف ” فَمَنُ اضْطُرَّ فِي مَخْمَصَةٍ “…الخ، بمعنى فمن اضطره الجوع اضطرارا إلى أكل بعض ما سبق ذكره، فلا جناح عليه، فالله غفور رحيم. ويستمر نفس الموضوع ) ما حرم وما أحل ( في الفقرة التالية. وواضح إذا أن جميع التأويلات التي أدلى بها الرواة والمفسرون ) أنظر الطبري مثلا ( تخرق السياق، وبالتالي تتدخل في المعنى بغير وجه صحيح. أما القول إن الآيتين المشار إليهما نزلتا في حجة الوداع، فيقتضي ضرورة أن تكون هذه السورة ) المائدة ( قد نزلت بعد سورة النصر )فتح مكة (، ففي السيرة أن فتح مكة كان في السنة الثامنة، أما حجة الوداع فقد كانت في آخر السنة العاشرة. لكن هذا يتعارض مع قوله في هذه السورة ” فَتَرَى الذِينَ فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ ) المنافقون( يُّسَارِعُونَ فِيهمْ يَقُولُونَ نَخْشَىآ أَن تُصِيبَنَا دَآئِرَةٌ فَعَسَى اللَّهُ أَنْ يَّاتِيَ بِالفَتْحِ ) بنصر : فتح مكة ( أَوَ اَمْرٍ مِّنْ عِندِهِ فَيُصْبِحُواْ عَلَىا مَآ أَسَرُّواْ فِي أَنفُسِهِمْ نَادِمِينَ “[12] فالسورة إذا نزلت قبل فتح مكة سنة ثمانية، والذي نراه هو أن هذه السورة – المائدة – نزلت عقيب الحديبية في السنة السابعة للهجرة بمناسبة ” عمرة القضاء ” – كما قلنا في التقديم. وهذا الحضور الأول للرسول صلى الله عليه وسلم في مكة – بعد الهجرة – هو المناسبة التي اقتضت بيان شعائر الله، شعائر الحج، والتفصيل في الحلال والحرام…الخ، من وجهة نظر الإسلام، وطرح قضية علاقة أهل الكتاب مع التوراة والإنجيل…الخ. وبالتالي فهذه السورة هي للتشريع وليس في القصص أو العقيدة أو التعبئة من أجل هذه الغزوة أو تلك « [13].

مقالات أخرى للكاتب
1 من 22

نقلنا هذا النص رغم طوله، لأنه يضع من يتصدى لفهم القرآن وتفهيمه دون مكنة من القواعد العلمية والضوابط الشرعية في حجمه الحقيقي، لكثرة المغالطات الواردة فيه، والتي نجملها فيما يلي :

1 – الجابري يتحدث عن آيتين بينما هي آية واحدة، هي قوله تعالى :”  حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ وَلَحْمُ الْخِنزِيرِ وَمَآ أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ وَالْمُنْخَنِقَةُ وَالْمَوْقُوذَةُ وَالْمُتَرَدِّيـَةُ وَالنَّطِيحَةُ وَمَآ أَكَلَ السَّبُعُ إِلاَّ مَا ذَكَّيْتُمْ وَمَا ذُبِحَ عَلَى النُّصُبِ وَأَن تَسْتَقْسِمُوا بِالاَزْلاَمِ ذَالِكُمْ فِسْقٌ الْيَوْمَ يَئِسَ الذِينَ كَفَرُوا مِن دِينِكُمْ فَلاَ تَخْشَوْهُمْ وَاخْشَوْنِ الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الاِسْلاَمَ دِينًا فَمَنُ اضْطُرَّ فِي مَخْمَصَةٍ غَيْرَ مُتَجَانِفٍ لإِثْمٍ فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ « [14]، ولا أدري لماذا اعتبرها الجابري آيتين أهو خطأ غير مقصود؟ أم إشارة إلى ضرورة إعادة النظر حتى في عدد الآيات القرآنية ومواضعها، كعادة الجابري الذي يريد إعادة بناء التراث بالشكل الذي يناسبه هو، والأسوأ من هذا عندما يعبر عن الآية بالفقرة ” ج ” وكأنه يتحدث عن نص أدبي، ولعله يريد أن يتخلص من الحمولة العقدية لمصطلح آية، وقد رأينا أنه ينكر ذلك تماما وسعى لإبطاله من خلال القرآن – حسب زعمه – دون فائدة تذكر.

2 – زعم الجابري أن هذه السورة نزلت بعد صلح الحديبية، وهذا قول ليس عليه دليل قوي، سوى ما » روى ابن أبي حاتم عن مقاتل أنّ آية ” يأيّها الذين آمنوا ليبلونّكم الله بشيء من الصيد إلى عذاب أليم ” نزلت عام الحديبية فلعلّ ذلك الباعثُ للذين قالوا : إنّ سورة العقود نزلت عام الحديبية. وليس وجود تلك الآية في هذه السورة بمقتض أن يكون ابتداء نزول السورة سابقاً على نزول الآية إذ قد تلحق الآية بسورة نزلت متأخّرة عنها. وفي الإتقان: إنَّها نزلت قبل سورة النساء، ولكن صحّ أنّ آية ” اليوم أكملت لكم دينكم ” نزلت يوم عرفة في عام حجّة الوداع. ولذلك اختلفوا في أنّ هذه السورة نزلت متتابعة أو متفرّقة، ولا ينبغي الترَدّد في أنَّها نزلت منجَّمة « [15].

وعلى افتراض أن سورة المائدة ابتدأ نزولها بعد صلح الحديبية، وقد صح أن الآية الثالثة منها نزلت في حجة الوداع أي في السنة العاشرة، فإن ذلك يعني أنها بقية مفتوحة لأكثر من ثلاث سنوات، وهذا أمر مؤكد، رغم أنه ينسف نظرية وحدة السورة عند الجابري، وقد جاءت آثار تدل على أن نزولها بدأ مبكرا، في رواية بعد غزوة بدر، فعن الزهري قال: لما انهزم أهل بدر قال المسلمون لأوليائهم من يهود: آمنوا قبل أن يصيبكم الله بيوم مثل يوم بدر! فقال مالك بن الصيف: أغركم أن أصبتم رهطًا من قريش لا علم لهم بالقتال!! أما لو أمْرَرْنا العزيمة أن نستجمع عليكم، لم يكن لكم يَدٌ بقتالنا فقال عبادة: يا رسول الله، إن أوليائي من اليهود كانت شديدة أنفسهم، كثيرًا سلاحهم، شديدة شوكتهم، وإني أبرأ إلى الله تعالى وإلى رسوله من ولاية يهود، ولا مولى لي إلا الله ورسوله. فقال عبد الله بن أبي: لكني لا أبرأ من ولاء يهود أنا رجل لا بد لي منهم. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: “يا أبا الحباب أرأيت الذي نفست به من ولاء يهود على عبادة بن الصامت، فهو لك دونه؟” فقال: إذا أقبلُ! قال: فأنزل الله: ” يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاءَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ ” إلى قوله: ” وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ ” « [16].

وفي رواية أخرى يظهر أن نزولها بدأ بعد غزوة أحد، فعن » السُّدِّي أنها نزلت في رجلين، قال أحدهما لصاحبه بعد وقعة أحد: أما أنا فإني ذاهب إلى ذلك اليهودي، فآوي إليه وأتهود معه، لعله ينفعني إذا وقع أمر أو حدث حادث! وقال الآخر: وأما أنا فأذهب إلى فلان النصراني بالشام، فآوي إليه وأتنصر معه، فأنزل الله عز وجل ” يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاءَ ” الآيات « [17].

3 – أما احتجاج الجابري بالسياق فلا قيمة له لأنه مبني على أن الآية الثالثة آيتان وهو أمر غير صحيح.

4 – أما قول الجابري بأن عمرة القضاء هي المناسبة لنزول سورة المائدة فليس عليه أي دليل وإنما هو افتراض وتخمين في مجال هو حكر على النقل.

5 – أما قول الجابري بأن هذه السورة هي للتشريع وليست في القصص أو العقيدة أو التعبئة من أجل هذه الغزوة أو تلك، فهذا ما تكذبه السورة نفسها، فقصة ابني آدم ذكرت فيها دون غيرها، وفيها ذكرت قصة المائدة التي طالب بها الحواريون، وفيها نص الله تعالى على أن عيسى كان عبدا من عباد الله تعالى دعا قومه إلى الله جل وعلا ولم يدعهم إلى نفسه قط. وبالتالي فالسورة واضحة لمن تدبرها، أنها في التشريع والقصص والعقيدة والتحريض على الجهاد والدعوة إلى قطع كل الروابط التي لا ترضي الله ورسوله صلى الله عليه وسلم، وذلك ما فعله عبادة بن الصامت رضي الله عنه.

وخلاصة القول أنه يكفينا مما فعله الجابري بهذه السورة أن نعلم أن الرجل يتحدث بأوهام وخيالات وليس بحقائق وحجج وبراهين !.

أما القول بأنها آخر ما نزل فقد » استشكل ذلك ابن جرير، وقال الأولى أن يتأول على أنه أكمل لهم دينهم بإفرادهم بالبلد الحرام وإجلاء المشركين عنه حتى حجه المسلمون لا يخالطهم المشركون، ثم أيده بما أخرجه من طريق ابن أبي طلحة عن ابن عباس وحج المسلمون لا يشاركهم في البيت الحرام أحد من المشركين فكان ذلك من تمام النعمة وأتممت عليكم نعمتي« [18] . فتمام النعمة هو كما قال ابن عباس رضي الله عنه خلو البيت من المشركين وخلوصه للمسلمين ودخول عموم العرب في دين الإسلام وخلو بلدهم من الشرك وعبادة الأوثان، وليس بما يزعمه الجابري في قوله : إن ذلك يفصل بينكم وبين المشركين، وبه لن تختلط شعائر الإسلام مع شعائر الجاهلية، وبذلك يكون دينكم ) أي شعائركم في الحج ( قد كملت، وانفصلت عما كان في الجاهلية.

لقد حسم الجابري خياره بأن السور القرآنية إما مكية أو مدنية، ولا وجود البتة لآيات مدنية داخل سورة مكية أو العكس رغم الخلاف الكبير بين العلماء في هذه المسألة، فهناك سور مكية باتفاق، وهناك سور مدنية باتفاق، وهناك سور قيل مكية وقيل مدنية، وهناك سور مدنية فيها آيات مكية، وهناك سور مكية فيها آيات مدنية. قال أبو الحسن بن الحصار في كتابه الناسخ والمنسوخ : » المدني باتفاق عشرون سورة والمختلف فيه اثنتا عشرة سورة وما عدا ذلك مكي باتفاق [19] …وكذا قال ابن الحصار كل نوع من المكي والمدني منه آيات مستثناة قال : إلا أن من الناس من اعتمد في الاستثناء على الاجتهاد دون النقل « [20]. وهذه الأقوال لها ما يعضدها من القرآن الكريم وأقوال السلف الصالح من الصحابة ومن أخذ عنهم من التابعين وتابعيهم، ولكن هذا المنطق الذي قال به علماء الإسلام لم يعجب الجابري فجزم أولا بعدم وجود آيات مكية في سور مدنية والعكس، وجعل دليله الإنكار، وكفى بالإنكار دليلا على التحرر  » متحررين مما ترسخ من تصنيفات لا شيء يؤسسها سوى الظن والتخمين، مثل القول بآيات مدنية داخل سورة مكية أو العكس « [21] .

ورغم أن الأصل في هذا هو النقل كما قال ابن الحصار، إلا أن النقل لا قيمة له عند الجابري ولذلك راح يحسم الخلاف الواقع بين العلماء في السور المختلف فيها هل هي مكية أو مدنية بحجج واهية، مثل حسمه الخلاف حول سورة الكوثر بقوله : »ونحن راعينا في ترجيح مكيتها علاقة الشبه القوية بينها وبين السابقة لها واللاحقة، على مستوى الأسلوب والغرض من جهة، كما على مستوى معقولية سبب النزول الذي اعتمدناه من جهة أخرى« [22]. هذا هو منهج الجابري يرجح بالشبه والافتراض والتخمين في مسائل المعول فيها على النقل والنقل وحده. والقول الذي صوبه السيوطي رحمه الله تعالى » أنها مدنية ورجحه النووي في شرح مسلم لما أخرجه مسلم عن أنس قال: “بينا رسول الله صلى الله عليه وسلم بين أظهرنا في المسجد، إذ أغفى إغفاءة ثم رفع رأسه مبتسما، قلنا: ما أضحكك يا رسول الله؟ قال: “أنزلت علي آنفا سورة”، فقرأ:” بسم الله الرحمن الرحيم إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ إِنَّ شَانِئَكَ هُوَ الأبْتَرُ ” ثم قال: “أتدرون ما الكوثر؟” قلنا: الله ورسوله أعلم. قال: “فإنه نهر وَعَدنيه ربي، عز وجل، عليه خير كثير، هو حوض تَرِدُ عليه أمتي يوم القيامة، آنيته عدد النجوم فَيختلجُ العبد منهم، فأقول: رب إنه من أمتي. فيقول: إنك لا تدري ما أحدث بعدك” «[23]  .

وعندما يجد الجابري في بعض السور التي يرجح هو أنها مكية بعض المعاني التي تليق بمجتمع المدينة فإنه ينكر أن يكون في السورة المكية آيات مدنية، بناء على قوله بوحدة السورة، مما يضطره إلى تأويل الآيات التي قيل إنها مدنية تأويلا فاسدا، نضرب مثلا على ذلك بسورة العنكبوت وهي مكية كلها في قول الجمهور، ومدنية كلها في أحد قولي ابن عباس وقتادة ، وقيل بعضها مدني. وقد ذهب السيوطي رحمه الله تعالى إلى أنها مكية ولكن »استثني من أولها إلى ” وَلَيَعْلَمَنَّ الْمُنَافِقِينَ “[24]، لما أخرجه ابن جرير في سبب نزولها. قلت ويضم إليه : ” وَكَأَيِّن مِّن دَآبَّةٍ لاَّ تَحْمِلُ رِزْقَهَا اللَّهُ يَرْزُقُهَا وَإِيَّاكُمْ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ “[25] لما أخرجه ابن أبي حاتم في سبب نزولها « [26]. والسيوطي عندما تحدث عن الاستثناءات الموجودة في عدد من السور ألزم نفسه بذكر الأدلة النقلية في ذلك، وليس الافتراض والتخمين كما يفعل الجابري. قال السيوطي رحمه الله تعالى : » وها أنا أذكر ما وقفت على استثنائه…وأشير إلى أدلة الاستثناء لأجل قول ابن الحصار ولا أذكر الأدلة بلفظها اختصارا، وإحالة على كتابنا أسباب النزول « [27]. فماذ فعل الجابري؟

رجح الجابري أن سورة العنكبوت كلها ودون استثناء مكية، ودليله على ذلك الآيتان 10 و 11 قال : » ونحن نرجح هذا القول لأن الآيتين 10 و 11 تشهدان له بالصحة وتصف هؤلاء ” المتضايقين من أذى قريش ” ب ” المنافقين “، أي عبارة عن مسلمين جدد« [28]. هكذا يصبح دليل الخصم هو نفسه دليل الجابري، كيف؟

لقد دفع الجابري منهج وحدة السورة إلى أن يؤول كلمة نفاق الواردة في الآية بالمسلمين الجدد، لأن الجابري نفسه يقر بأن النفاق لم يظهر إلا في المدينة، وفي ذلك يقول الجابري: » وهذه أول مرة يستعمل فيها هذا اللفظ في القرآن، حسب ترتيب النزول. وسيتحدد هذا المفهوم في المدينة بأنهم الذين كانوا يظهرون إسلامهم ويتعاونون مع أعداء الإسلام خفية. ونحن نعتقد أن هذا المفهوم لا ينطبق على من تعنيهم الآية هنا « [29].

وهذا الكلام يؤول في النهاية إلى نظرية خطيرة جدا هي نظرية تطور المصطلحات، فكلمة الإسلام قديما ليست بالمعنى المتعارف عليه اليوم، بل هو الاستسلام لجماعة ما، وهكذا يتم العبث بكل المصطلحات اللغوية والشرعية لإفراغها من محتواها، وبالتالي يسهل التلاعب بها وتوظيفها لأغراض قد لا تكون بريئة!.

هذا المنهج الذي التزم به الجابري، منهج وحدة السورة خرقه مرتين، مرة في سورة العلق حيث زعم »أن الفرق كبير بين آيات القسم الأول التي نزلت من هذه السورة عند بداية الوحي وبين هذه الآيات، سواء على صعيد الأسلوب أو على صعيد المضمون. ففي القسم الأول كان الخطاب إلى النبي صلى الله عليه وسلم…أما في القسم الثاني فالخطاب إلى عدو للنبي ومكذب برسالته« [30]. ومرة في سورة المدثر عندما زعم أن » التمييز في السورتين المذكورتين بين الآيات التي كانت أول ما نزل، باتفاق المفسرين، وبين الآيات التالية لها إجراء منهجي ضروري في الفهم الذي يطمح إلى مصاحبة القرآن كما نزل بتساوق مع وقائع كفاح الرسول صلى الله عليه وسلم ومسار دعوته « [31].

ورغم أن الراجح هو أن أول ما نزل هو سورة العلق، لما روي عن عائشة أم المؤمنين رضي الله عنها أنها قالت : أول ما بدئ به رسول الله صلى الله عليه وسلم من الوحي الرؤيا الصالحة في النوم ، فكان لا يرى رؤيا إلا جاءت مثل فلق الصبح ، ثم حبب إليه الخلاء ، وكان يخلو بغار حراء فيتحنث فيه – وهو التعبد – الليالي ذوات العدد قبل أن ينزع إلى أهله ، ويتزود لذلك ، ثم يرجع إلى خديجة فيتزود لمثلها ، حتى جاءه الحق وهو في غار حراء ، فجاءه الملك فقال : اقرأ ، قال : ” ما أنا بقارئ ” ، قال : ” فأخذني فغطني حتى بلغ مني الجهد ثم أرسلني ، فقال : اقرأ ، قلت : ما أنا بقارئ ، فأخذني فغطني الثانية حتى بلغ مني الجهد ثم أرسلني ، فقال : اقرأ ، فقلت : ما أنا بقارئ ، فأخذني فغطني الثالثة ثم أرسلني ، فقال : اقرأ باسم ربك الذي خلق . خلق الإنسان من علق . اقرأ وربك الأكرم [32]“. فإن الخلاف قائم حول أول ما نزل، وقد ذكر السيوطي رحمه الله في ذلك أربعة أقوال، الأول ما ذكرناه آنفا ورجحه السيوطي، وقيل المدثر، وقيل البسملة، وقيل الفاتحة، وليس هناك اتفاق بين المفسرين كما يزعم الجابري.

زعم الجابري أن التمييز في السورتين المذكورتين بين الآيات التي كانت أول ما نزل، وبين الآيات التالية لها إجراء منهجي ضروري في الفهم الذي يطمح إلى مصاحبة القرآن كما نزل بتساوق مع وقائع كفاح الرسول صلى الله عليه وسلم ومسار دعوته، وأسوأ منه التمييز بين الآيات الأولى في سورة العلق وبين الآيات التالية لمجرد ” تغير الخطاب “، وهذا زعم باطل لأن المخاطب في السورة كلها هو رسول الله صلى الله عليه وسلم، وبالتالي فتمييز الجابري هنا كقوله بوحدة السورة هناك ليس عليه دليل مادي سوى التخمين والافتراض.

قد يكون هذا الإجراء المنهجي نفسه ضروري في التمييز بين آيات مجموعة من السور، وتقسيمها إلى مكي ومدني، وهو الذي أجمع عليه علماؤنا رحمهم الله تعالى، ولكنهم كانوا – رحمهم الله تعالى – معتمدين في ذلك على النقل دون غيره، لأنه لا مجال هنا للرأي. والنقل يقول بأنه ليس هناك ما يسمى بوحدة السورة – أقصد نزول السورة جملة واحدة – بل العكس هو الصحيح حيث تبقى السورة أو السور مفتوحة لمدد قد تطول فعن ابن عباس، قال : قلت لعثمان بن عفان : ما حملكم على أن عمدتم إلى الأنفال وهي من المثاني وإلى براءة ، وهي من المئين ، فقرنتم بينهما ، ولم تكتبوا بسم الله الرحمن الرحيم، ووضعتموها في السبع الطوال فما حملكم على ذلك ؟ فقال عثمان : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم مما يأتي عليه الزمان ، وهو ينزل عليه من السور ذوات العدد قال : وكان إذا نزل عليه الشيء دعا بعض من يكتب له ، فيقول : ” ضعوا هذه في السورة التي فيها كذا وكذا [33]“.

أما التمييز المبني على الوهم كما يفعل الجابري فقد يؤدي إلى مخاطر لا تحصى، حيث يصبح القرآن لعبة لأهواء الناس، كل يفهمه أو يقسمه حسب مراده، وعندها لن يعدم أحد حجة يزعم أنها وحدها المنطق الذي لا يُقبل غيره.

 

 

[1] فهم القرآن القسم الثالث ، ص 34 .

[2] نفس المرجع ، ص 36 .

[3] أركون والجابري وهاشم صالح…الخ .

[4] فهم القرآن القسم الأول ، ص 11 .

[5] فهم القرآن القسم الثالث ، ص 34 .

[6] نفس المرجع ، ص 264 .

[7] نفس المرجع ، ص 206 .

[8] تفسير ابن كثير .

[9] فهم القرآن القسم الأول ، ص 41 .

[10] سورة المائدة الآية 3 .

[11] يسمي الجابري  الآية فقرة وقد أشرنا سابقا إلى أن هؤلاء يريدون أن ينزعوا عن القرآن الكريم قدسيته بتغيير حتى مسمياته يقول هاشم صالح:”كلمة قرآن مشحونة لاهوتيا إلى درجة أنه يصعب استخدامها قبل تفكيكها . فهي تفرض نفسها على الباحث المسلم بكل هيبة التقديس التاريخية وتسحقه تحت وطأتها فلا يعود يجرؤ على طرح أي تسائل عليها . فالتلاوة الشعائرية للقرآن أفقدته صفته اللغوية ، أو أنه مكتوب بلغة بشرية هي اللغة العربية . ولذا فلكي نستطيع أن نفهم القرآن فإنه ينبغي علينا مسبقا التحرر من الهيبة اللاهوتية الهائلة . عندئذ ، وعندئذ فقط ، نستيع أن نرى القرآن في ماديته اللغوية وتراكيبه النحوية والمعنوية ومرجعياته التاريخية المرتبطة ببيئة شبه الجزيرة العربية… « . الفكر الأصولي واستحالة التأصيل ، ص 29 .

[12] سورة المائدة ، الآية 52 .

[13] فهم القرآن القسم الثالث ، ص 354 .

[14] سورة المائدة ، الآية 3 .

[15] التحرير والتنوير .

[16] تفسير ابن كثير .

[17] نفس المرجع .

[18] الإتقان ، ص 40 .

[19] نفس المرجع ، ص 15 .

[20] نفس المرجع ، ص 19 .

[21] فهم القرآن القسم الثالث ، ص 36 .

[22] فهم القرآن القسم الأول ، ص 65 .

[23] الإتقان ، ص 19 .

[24] سورة العنكبوت ، الآية 11 .

[25] سورة العنكبوت ، الآية 60 .

[26] الإتقان ، ص 22 .

[27] نفس المرجع والصفحة .

[28] نفس المرجع القسم الثاني ، ص 357 .

[29]  نفس المرجع والصفحة .

[30] فهم القرآن القسم الأول ، ص 170 .

[31] فهم القرآن القسم الأول ، ص 168 .

[32] رواه البخاري ، كتاب تفسير القرآن ، سورة اقرأ باسم ربك الذي خلق ، حديث : 4675 .

[33] رواه الحاكم ، كتاب التفسير ، تفسير سورة التوبة ، حديث : 3206 .

اشترك في النشرة البريدية
سجل هنا للحصول على آخر الأخبار والتحديثات التي ستصل مباشرة إلى صندوق الوارد الخاص بك.
يمكنك إلغاء الإشتراك في أي وقت

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.