منار الإسلام
موقع تربوي تعليمي أكاديمي

الصفرية بسجلماسة نشأتها مبادئها تأسيس دولتهم

اشترك في النشرة البريدية

مقدمة

شهدت بلاد المغرب عدة اضطرابات في القرن الثاني الهجري، نظرا لظهور الفرق الإسلامية، وقد كان لظهور هذه الفرق عدة أسباب منها: بعد المنطقة عن مركز الخلافة وسوء معاملة بعض ولاة الخلافة لأهل المنطقة، وقد كانت نتيجة هذه الاضطرابات قيام عدد من الدول المستقلة عن الخلافة العباسية ذات مذاهب مختلفة، من بين هذه الدول، دولة بني مدرار الصفرية .

فقد تأسست هذه الدولة سنة140 ه707-م، وكانت عاصمتها سجلماسة التي تقع جنوب شرق المغرب الأقصى-مدينة الريصاني حاليا-، وقد اتخذت هذه الدولة المذهب الخارجي الصفري مذهبا لها، أما سكانها فأغلبهم من قبيلة مكناسة البربرية وبطونها، وكان أول من حكم هذه الدولة هو: (عيسى بن يزيد الأسود).

وقد استمرت فترة حكم بني مدرار قرابة القرنين من الزمن حتى تغلب عليهم “عبيد الله الشيعي” الذي قتل آخر حكام بني مدرار (اليسع بن ميمون) سنة 296 ه، إلاّ أنّ الحكم في يد بني مدرار استمر مع التبعية الاسمية للدولة الفاطمية حتى سنة 345 هـ.

المبحث الأول: تعريف الصفرية ونشأتها

أولا: تعريف الصفرية:

بما أنّ الحديث في هذا المقال سيكون حول الدولة المدرارية، وجب التطرق إلى مذهب هذه الدولة بشكل موجز، خاصة وأنه كان السبب الرئيس في قيامها، فقد تبنّت هذه الدولة المذهب الصفري كمذهب مميز لها فماذا تعني الصفرية ومن هو مؤسسها وما أصل تسميتها؟

الصفرية مذهب من المذاهب الخارجية المنتشرة ببلاد المغرب الإسلامي، والخوارج لفظ مشتق من الفعل “خرج” لأنهم خرجوا على علي بن أبي طالب رضي اللّه عنه بعد أن كانوا ضمن جيشه وأنصاره [1]، ويرجع أصل تسمية الصفرية إلى مؤسسها زياد بن الأصفر[2]، وهذا القول اتفق عليه جلّ المؤرخين، في حين يذهب البعض الآخر إلى أنّ أصل التسمية يرجع إلى عبد اللّه بن صفار[3]، كما أنّ هناك رواية ترجع أصل تسميتهم بالصفرية لصفرة وجوههم من كثرة العبادة أو لأنهم خرجوا من الدين صفرا أو أنّ نسبهم يتصل بالمهلب بن أبي صفرة،

فلا يمكن التسليم على سبيل القطع بصحة هذه الرواية، ذلك أنّ صاحبها يقول: إن كثرة العبادة من صفات الخوارج عموما وليست حكرا على الصفرية فقط، إضافة إلى قوله إن المهلب بن أبي صفرة هو من أكثر الأشخاص عداء للخوارج.

يقول أحمد جلي في تعريفه لفرقة الصُّفرية: ” هناك خلاف واسع حول نسبة الصفرية، وهل سمُّوا بذلك نسبة إلى الصُّفرة التي تعلو وجوهَهُم من أثر العبادة والزهد؟ أو سمُّوا بذلك نسبة إلى رجل بعينه، كما نسبت الأزارقة والنجدات والإباضية. ومن ذهبوا إلى هذا الرأي الأخير اختلفوا في هوية من ينتسب إليه الصفرية: هل هو عبد الله بن صفار، أو زياد بن الأصفر، أو النعمان بن صفر؟ أو المهلب بن أبي صفرة؟ وأرجح هذه الأقوال، أن هذه الفرقة تنسب إلى عبد الله بن صفار التميمي الذي كان مع ابن الأزرق في بداية عهده، ثم انفصل عنه عند وقوع الخلاف بين قادة الخوارج حوالي: 65هـ..”[4].
ويذكر عبد المنعم الحفني في تعريفه لهم قوله: “الصفرية، فرقة من الخوارج، قيل سموا الصفرية لخلوهم من الدين، فقد كان يقال لهم أنتم صِفرٌ من الدين، وقيل سموا الصفرية إشارة إلى صفرة وجوههم من أثر ما تكلفوه من السهر والعبادة”[5].

ثانيا: نشأتها:

الرأي الراجح أن بداية نواة الخوارج الصفرية تعود إلى عهد النبي صلى اللّه عليه وسلم، ففي حديث أورده البخاري[6] نقلا عن كتاب يحيى بن إبراهيم اليحيى عن أبي سعيد الخدري رضي اللّه عنه قال: “بينما نحن عند رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم  وهو- يقسم قسماً. إذ أتاه ذو الخويصرة وهو رجل من بني تميم فقال: يا رسول اللّه اعدل قال: ويلك ومن يعدل إذا لم أعدل، قد خبت وخسرت إن لم أكن أعدل، فقال عمر: يا رسول اللّه إئذن لي فيه فأضرب عنقه، فقال: دعه فإن له أصحاباً يحقر أحدكم صلاته مع صلاتهم وصيامه مع صيامهم، يقرؤون القرآن، لا يجاوز تراقيهم، يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية”[7].

كان يطلق عليهم قبل خروجهم عن الجماعة “القراء” لكثرة تلاوتهم وتعبدهم، ثمّ سمّوا خوارج وحرورية، نسبة إلى بلدة بالعراق يقال لها حروراء[8]، ويسمون أنفسهم الشراة أي الّذين اشتروا الآخرة بالدنيا[9].

كما أُطلق عليهم اسم المحكمة الأولى وهو الحزب الّذين أنكروا على علي كرّم اللّه وجهه قبوله بتحكيم الناس في خلافته وكانوا يقولون بأنه لا حاكم إلّا اللّه .[10]

لقد كانت الحركة الخارجية حركة إسلامية ثورية وظلت كذلك فترة طويلة وعندما بدأ رجالها حركة النضال الفكري والسياسي ضدّ المخالفين جذبوا إليهم كثيرا من المسلمين الجدد الموالي الّذين أعجبوا بشجاعتهم واستماتتهم في سبيل المبدأ من جهة وبدعوتهم إلى جعل الخلافة حقاً مُشاعاً بين كل المسلمين الّذين يستكملون شروطا معينة من جهة أخرى، وقد كان هذا رأي جميع طوائفهم.[11]

ومما ساعد على تطور نظرياتهم رغبتهم في تقوية صفوفهم للقضاء على العصبية والتسلط على الخلافة هذا من جهة، إضافة إلى المناظرات العديدة الخصبة التي جرت بينهم وبين ابن عباس أول خلفاء الدولة العباسية وعلي وابن الزبير[12] وبعض عمال بني أمية على البصرة والكوفة وبعض خلفائهم من جهة ثانية، وتجتمع طوائفهم

حول النظرة إلى الخلفاء الراشدين، فيعترفون بهم، غير أنهم يتبرؤون من عثمان بعد ست سنوات من خلافته وعلي بعد التحكيم[13].

وقد انقسم الخوارج على أنفسهم إلى عدة فرق نورد أهمها حسب الغلو والتشدد كالتالي:

المحكِّمة الأولى الذين عُرفوا فيما بعد باسم الأزارقة وهم أتباع نافع بن الأزرق الحنفي المكنّى بأبي راشد، ولم تكن للخوارج قط فرقة أكثر عددا ولا أشدّ منهم شوكة، والّذي جمعهم من الدين أشياء منها:

-قولهم بأن مخالفيهم من هذه الأمة مشركون، وكان المحكمة يقولون إنهم كفرة لا مشركون[14]، ويقول نافع: إنه لا يحل لأصحابه المؤمنين أن يجيبوا أحدا من غيرهم إذا دعاهم للصّلاة، وهم في نظره كفار العرب وعبدة الأوثان”[15]  فقد قدّم هذا الأخير مبادئ حازمة في مذهبه. ويضيف سفر بن عبد الرّحمن الحوالي في كتابه أصول الفرق والأديان والمذاهب الفكرية، أن الأزارقة يكفرون حتى من كان على مذهبهم ولم يهاجر إليهم[16]، كما أوجبوا امتحان من قصد عسكرهم إذا ادعى أنه منهم أن يحملوا إليه أسيرا من مخالفيهم ويأمروه بقتله، فإن قتله صدّقوه في دعواه أنه منهم وإن لم يقتله قالوا هذا منافق ومشرك وقتلوه.

-هذا إضافة إلى أنهم استباحوا قتل نساء وأطفال مخالفيهم وزعموا أن هؤلاء مخلدون في النار[17].

-ويضيف البغدادي فيقول: “لم يقيموا الحد على قاذف الرجل المحصن، وأقاموه على قاذف المحصنات من النساء، وقطعوا يد السارق في القليل والكثير، ولم يعتبروا في السرقة نصابا” .[18]

ثمّ تليهم في التشدد فرقة النجدات، وهم أتباع نجدة بن عامر بن عبد اللّه بن ساد بن المفرج الحنفي كان مع نافع بن الأزرق ففارقه لمبادئ في مذهبه[19]  ما سبق ذكره.

ويعتبر العلماء أكثر الفرق اعتدالا فرقتي الإباضية وتليها الصفرية، أما الصفرية فهم أتباع زياد بن الأصفر الّذين انقسموا عن الأزارقة، حيث يرجح البغدادي أن السبب في ذلك هو » قول الأزارقة في أن أصحاب الذنوب مشركون، غير أن الصفرية لا يرون قتل أطفال مخالفيهم ونسائهم والأزارقة يرون ذلك[20] «.
وعن ظهور الصفرية يقول شوقي أبو خليل: «ظهرت الصفرية على مسرح الأحداث بصفة قوية في الثورة التي قادها صالح بن مسرح التميمي ضد عبد الملك بن مروان سنة 76هـ، وانتشرت الصفرية في العالم الإسلامي، واستقرت في المغرب مؤسّسَة دولة بني مدرار، وحاضرتها سجلماسة..»[21].
وهذا ما يؤكده أحمد جلي بقوله: «.. وفي عهد عبد الملك بن مروان (26-86هـ/646-705م) ثار الصفرية في غرب العراق وشمال الجزيرة بقيادة شبيب بن يزيد الذي عرف ببسالته وشجاعته، واستطاع أن يدمر جيوش الحجاج في أكثر من موقعة..كما قامت الصفرية بعدَّة ثورات في الشمال الإفريقي في عهد الأمويين. ففي عهد هشام بن عبد الملك (71-125هـ/690-743م) خرج ميسرة المدغري بنواحي طنجة، ونجح في حمل البربر على الخروج عن طاعة الخليفة الأموي، واستطاع أن يخضع سائر المغرب الأقصى جنوب طنجة حتى وصل إلى السوس، وبويع بدله خالد بن حميد الزناتي، ولكن جيوش الخلافة تمكنت من إخماد هذه الحركة عام 123هـ..كما شهد العهد العباسي أيضا بعض الثورات الخارجية الصفرية، ومن بينها ثورة الصفرية بناحية مكناسة في المغرب الأقصى بقيادة عيسى بن أبي يزيد الذي تجمَّع حوله الصفرية من بني مدرار، واختطُّوا لأنفسهم مدينة سجلماسة سنة 140هـ، واقتطعوها لأنفسهم من ولاية القيروان. وظل أبو يزيد أميرا نحواً من خمسة عشر عاما، ثم بويع من بعده لأبي القاسم بن سمكو المكناسي الصفري، الذي يقال: إنه كان يدين بالولاية للخليفة العباسي، وكانت هناك ولاية خارجية صفرية تحت زعامة أبي قرة الصنهاجي، الذي استطاع أن يحاصر القيروان وأن يستولي عليها..»[22].

ومن حسن الحظ كما يقول الكثير من المؤرخين أن بلاد المغرب لم تعرف من فرق الخوارج إلّا المسالمين منها وهما فرقتا الإباضية والصفرية، ومن الأسباب التي مهدت الطريق لدخول هاتين الفرقتين وانتقالهما إلى بلاد المغرب ما يلي :

يظهر أن الإضطهادات العنيفة التي وجهت ضد خوارج المشرق، والانتصارات العظيمة التي أحرزها عليهم قادة بني أمية العظام مثل الحجاج بن يوسف[23] والمهلب بن أبي صفرة[24]  دفعت كثيرا منهم إلى التنقل بين الأمصار الإسلامية، والهجرة إلى حيث لا تنالهم أيدي البطش والطغيان، أي في البيئات التي ما زال مسلموها ينعمون

بحياتهم الدينية في إطار البساطة المذهبية والاتجاهات غير المجزئة، وقد وجد مهاجروا الخوارج في بيئة المغرب نموذجا لهذه البيئات وتربة خصبة لزرع آرائهم وبثّ دعوتهم وتقوية صفوفهم([25])، ويمكن أن تكون الصّفات التي اتصف بها الخوارج من أسباب تلقي هذا المذهب لدى المغاربة.

فقد ذكر الإمام محمد أبو زهرة بعض صفاتهم فقال»:  اتصفوا بالفصاحة وطلاقة اللسان والعلم بطرق التأثير البياني وكانوا ثابتي الجنان لا يتحيزون أمام خصومهم ولا تأخذهم حبسة فكرية.([26]

ومما ساعد على انتشار دعوة الخوارج على هذا النطاق الواسع أنّ دعاتها من إباضية وصفرية عندما نشروا دعوتهم ببلاد المغرب نشروها تحت شعار المنادات باسم الإصلاح والعمل بالكتاب والّسنة.

وكان الرباط على الثغور والسواحل المغربية بقصد العبادة والحراسة والثقافة من أهم ما أعان الخوارج على نشر مذهبهم([27])، ويقف على رأس العوامل المهمة في نشر الحركة الخارجية في بلاد المغرب مظاهر عصر الولاة، فقد نجم عن سياسة الأمويين الأواخر موجة من السخط عمت كافة الولايات الإسلامية، فتفطّن الخوارج والعلويون

إلى هذه الظروف فاتجهوا إلى بلاد المغرب التي كانت مسرحا سياسيا للخصومات القبلية بين القيسية واليمنية، وكان هذا العنصر هو الغالب ببلاد المغرب بعد الفتح فهم الّذين آزروا موسى بن نصير خلال ولايته، فلما عزل هذا الأخير استبدله الخليفة سليمان بن عبد الملك بمحمد بن يزيد الذي كان قيسيا » لهذا كان همه الوحيد تصفية نفوذ أهل موسى فأخذ يتتبعهم ويبطش بهم ويستولي على أموالهم«  [28]، على حد قول إسماعيل عبد الرازق.

المبحث الثاني: مبادئ المذهب الصفري وتأسيس دولتهم

أولا: أسس ومبادئ المذهب الصفري:

رغم الاختلاف الّذي جرى بين المؤرخين في أصل التسمية والنسب إلا أنّهم يتفقون في مبادئ وأسس الصّفرية ومنهم من يزيد على غيره، فمن جملة هذه المبادئ ما يلي:

تعتبر فرقة الصفرية من أقل الفرق تشددا وغلوا وأميل إلى المسالمة من الأزارقة، كما كانوا أقرب إلى الاعتدال وأبعد عن التطرف في أحكامهم، فلم يكفروا القاعدين عن القتال ولم يسقطوا الرجم ولم يحكموا بقتل أطفال المشركين وتكفيرهم وتخليدهم في النار[29].

يقول عبد القاهر البغدادي: «..وقولهم في الجملة كقول الأزارقة في أن أصحاب الذنوب مشركون، غير أن الصفرية لا يرون قتل أطفال مخالفيهم ونسائهم، والأزارقة يرون ذلك..وقد زعمت فرقة من الصفرية أن ما كان من الأعمال عليه حدٌّ واقع، لا يسمَّى صاحبُه إلا بالاسم الموضوع له، كزان وسارق وقاذف وقاتل عمد، وليس صاحبه كافرا ولا مشركا، وكل ذنب ليس فيه حدٌّ كترك الصلاة والصوم فهو كفرٌ وصاحبه كافر، وإن المؤمن المذنب يفقد اسم الإيمان في الوجهين جميعا..»[30].

وقد زعمت فرقة من الصفرية أنّ ما كان من الأعمال عليه حدّ واقع لا يسمى صاحبه إلاّ باسم الموضوع مثلا: كالزاني والسارق والقاذف والقاتل وليس صاحبه كافرا ولا مشركا، وكلّ ذنب ليس فيه حدّ كترك الصلاة

والصوم فهو كفر وصاحبه كافر، وإنّ المؤمن المذنب يفقد اسم الإيمان في الوجهين جميعا[31].

ويقول الصفرية بأن التقية جائزة في القول دون العمل، كما أنّ هناك من أجاز تزويج المسلمات من كفار قومهم في دار التقيّة دون دار العلانية[32]. فقد سمح لهم ذلك بمعايشة الجماعة الإسلامية بدلا من العداء والتناحر كما أتاح لهم نشر دعوتهم بنوع من السرية والتحفظ «[33]. ويروى عن زياد بن الأصفر أنه قال: »نحن مؤمنون عن أنفسنا ولا ندري لعلنا خرجنا من الإيمان عند اللّه« وقال:»الشرك شركان شرك هو طاعة الشيطان وشرك هو عبادة الأوثان، والكفر كفران، كفر بإنكار النعمة وكفر بإنكار الربوبية، والبراءة براءتان، براءة من أهل الحدود سنّة، وبراءة من أهل الجحود وهي فريضة”[34]، وكلّ الصفرية يقولون بموالاة عبد اللّه بن وهب الراسبي[35] وحرقوس بن زهير[36]، وبإمامة أبي بلال مرداس[37] وعمران بن حطان[38] من بعده[39].

وعن عقائدهم يقول أبو الفتح الشهرستاني إنهم: «..لم يُكفّروا القعدة عن القتال إذا كانوا موافقين في الدين والاعتقاد، ولم يُسقطوا الرجم، ولم يحكموا بقتل أطفال المشركين وتكفيرهم وتخليدهم في النار. وقالوا: التقية جائزة في القول دون العمل. وقالوا: ما كان من الأعمال عليه حد واقع فلا يتعدى بأهله الاسم الذي لزمه به الحد، كالزنا والسرقة والقذف، فيسمى زانيا سارقا قاذفا، لا كافرا مشركا، وما كان من الكبائر مما ليس فيه حد لعظم قدره مثل: ترك الصلاة والفرار من الزحف فإنه يكفر بذلك..»[40].
ويقول أحمد جلي: «..والصفرية على كل أقل شذوذا من الأزارقة إذ إنهم خالفوا هؤلاء رأيهم في القعدة ومرتكب الكبيرة، فلم يكفروا القعدة كما ذهب الأزارقة ما داموا موافقين لهم في الدين والاعتقاد، ولم يكفروا مرتكب الكبيرة على الإطلاق كما فعل الأزارقة، بل ميَّزوا بين الذنوب التي فيها حد مقرر كالزنا،  فهذه في رأيهم لا يتجاوز بمرتكبها ما سماه الله به من أنه زان أو قاذف إلخ. وأما الذنوب التي ليس فيها حدٌّ مقرَّر، كترك الصلاة والفرار من الزحف فمرتكب مثل هذه الذنوب يعتبرونه كافراً. ولا يرى الصفرية أن دارَ مُخالفيهم دار حرب، كما لم يحكُموا بقتل أطفال المشركين وتكفيرهم، ولا يقولون بخلودهم في النار، ولم يجيزوا سبيَ الذرية والنساء. وللصفرية آراء في الشرك والكفر والبراءة يذهبون فيها إلى أن الشرك شركان: شرك هو طاعة الشيطان، وشرك هو عبادة الأوثان. والكفر كفران: كفر بإنكار النعم، وكفر بإنكار الربوبية. والبراءة براءتان: براءة من أهل الحدود سُنة، وبراءة من أهل الجحود فَريضة. ولم يسقط الصفرية عقوبة الرجم كما فعل الأزارقة وأجازوا التقية كالنجدات ولكن في القول دون العمل. وينسب إلى بعضهم جواز تزويج المسلمات (أي الخارجيات) من كفار قومهم (بقية المسلمين) في دار التقية دون دار العلانية..».[41]

ثانيا: تأسيس الدولة المدرارية

اختلف المؤرخون في وقت إنشاء أو وجود مدينة سجلماسة[42] فهناك من يذكر بأنها أُنشئت على عهد موسى بن نُصير، فعندما غزا هذا الأخير المناطق الواقعة جنوب المغرب، قام بإنشاء سجلماسة، والراجح أن سجلماسة هي مدينة حديثة البناء، وبُناتها كانوا من الصفرية من قبيلة مكناسة[43]، فلو كانت هذه المدينة موجودة قبل ذلك التاريخ لمّا ذكرت المصادر أن عيسى بن يزيد اضطر إلى تخطيطها وبنائها مجددا، بل لأتم ترميمها وتجديد بنائها.

– وإذا نظرنا إلى ما ذكره أحد المؤرخين عندما تساءل قائلا: ماذا أقصد بسجلماسة؟

فأجاب: هي عبارة عن عدد من القرى، استمر وجودها الى وقت ظهور الشرفاء العلويين بالصحراء.

ولاشك أن الأوصاف التي أشار القدماء إليها عن نشأة مدينة سجلماسة ربما تكون عبارة عن مجموعة قصور في منطقة معينة [44].

يمكن أن يرجع نواة تأسيس الدولة المدرارية إلى أبي القاسم سمكو بن واسول المكناسي، فيروى عن هذا الأخير أنه كان صاحب ماشية كثيرة ينتجع موضع سجلماسة ويتردد إليه، على أنه براحا في الأسواق، فاجتمع قوم من الصفرية عليه وسكنوا معه هنالك في خيمات[45]، فهذه الحركة التي قام بها أبو القاسم سمكو يمكن أن تكون مرحلة لجسّ النبض وتكوين الأنصار، فلمّا اجتمع على المذهب حوالي أربعين رجلاً من الصفرية أعلنوا استقلالهم عن الخلافة العباسية  وولّوا عليهم عيسى بن يزيد الأسود من موالي العرب ورؤوس الخوارج، الذي أقام كياناً سياسياً بسجلماسة بعد اختطاطها سنة (140 ه).[46]

وما يفهم من صيغ الحديث أنّ أبا القاسم قد تنازل ليزيد بن الأسود عن الحُكم، فيمكن أن يكون هذا تحقيقا لمبدأ المساواة الذي نادت به هذه الحركة، كما يمكن أن يكون لغلبة عنصر السودان على المدينة في تلك الفترة.

لكن بعد فترة نقم الصفرية على حاكم دولتهم وخلعوه[47]، وذلك عندما رأوا أنه خرج عن جادة الصواب [48].

تزعّم هذه الحركة رجل يدعى أبو الخطاب الصفري تمكّن وأصحابه من القبض على عيسى بن يزيد وشدوا وثاقه إلى جذع شجرة في الجبل بعد أن طلَوْهُ بالعسل وتركوه حتى قتله البعوض والنمل والنحل متهمينه بسرقة أموال الدولة المدرارية، فمات هذا الأخير أبشع موت بعد أن نكلوا به.

تولى بعده أبو القاسم بن واسول وتلقب بالمدرار فعرفت الدولة فيما بعد باسم الدولة المدرارية أو دولة بني واسول، فقد استمر حكم هذه الدولة في يد أبنائه من بعده [49].
وعن قيام دولة بني مدرار الصفرية بالمغرب يقول محمود إسماعيل: “كان الخوارج الصفرية سبَّاقين إلى إنشاء دولتهم في سجلماسة سنة140هـ(757م)، كما كانت لهم الأسبقية من قبل في المبادرة بالثورة سنة121هـ (739م) غير أن المؤرخين الغربيين درجوا على التقليل من شأن هذه الدولة فاعتبروها مجرد دويلة لا يُعتَدُّ بدَورها في تاريخ بلاد المغرب. ويُخيَّل إلينا أن الباعث على ذلك يكمُن في أمرين أساسيين، أولهما: أن دولة بني مدرار كانت دولة داخلية صحراوية لم تسهم بدور مباشر في التيارات السياسية العالمية-كدولة الأغالبة المعاصرة لها على سبيل المثال-واقتصر نشاطها على المشاركة في حركة التجارة عبر الصحراء شمالا وجنوبا. وثانيهما: ندرة المعلومات عن هذه الدولة بدرجة جعلت المؤرخين يحجمون عن التاريخ لها، فظلَّ تاريخها يلفُّه الغموض والإبهام. وعلى كل حال-استطاع الخوارج الصفرية في سنة140هـ(757م) أن يستفيدوا من اضطراب الأحوال في إفريقية ويقيموا دولتهم في سجلماسة على وادي ملوية، فعمَّال الخلافة في المغرب شُغلوا آنذاك عن الأقاليم الغربية والجنوبية بتدعيم نفوذها في المغرب الأدنى وإفريقية، فوجد الصفرية في ذلك فرصة مواتية لتأسيس دولتهم في مأمن من نقمة الخلافة وعمالها..”[50].
أما عن أصول وعصبيات هذه الفرقة فيقول كذلك: “ومكناسة هي العصبية التي ارتكزت عليها دولة بني مدرار وليست زناتة أو نفوسة،.. وأسهمت عناصر أخرى غير مكناسة في قيام الدولة، ولعل من أبرزها بربر صنهاجة وزويلة وزناتة وزنوج السودان وأهل الربض الأندلسيين” ويضيف: “على أن الفضل يعزى إلى مكناسة في جمع شمل هذه العناصر جميعا في نظام سياسي واحد بعد أن كانت تضرب في إقليم تافيلالت دونما صلة أو رباط يجمعها، فتمكَّن زعيمُها أبو القاسم سمكو بن واسول من تجميعها حول المذهب الصفري وضمها في كيان واحد. ويعزى دور مكناسة القيادي هذا إلى أسبقيتها في اعتناق المذهب الصفري، فقد وصلها في وقت مبكر إذ تلقاه المكناسيون (عن أئمتهم ورؤوسهم من المغرب) فكان زعيمهم أبو القاسم سمكو على صلة بعكرمة منذ وصوله إلى القيروان،  وهو من أشهر دعاة الصفرية في بلاد المغرب على الإطلاق..”[51].
وعن انتشارها بالمغرب يقول أيضا: “وهكذا تغلغل المذهب الصفري في سائر أرجاء المغرب الأقصى وبعض نواحي إفريقية والمغرب الأدنى بين البربر والعرب والأفارقة والسودان على السواء. ولعل هذا الانتشار السريع وشموله كافة الأجناس والعناصر الموجودة ببلاد المغرب وتسربه حتى جنوبي إفريقية هو الذي حدَا بابن خلدون إلى القول بأن الصفرية قد فشت مقالتها في سائر القبائل بإفريقية وصار لهم فيها عدد كثير وشوكة قوية على حد قول النويري”[52].
وللمقارنة بين المذهب الصفري والإباضي تقول الباحثة وفاء يعقوب: “وبالرغم من وجود المذهب الإباضي قبل المذهب الصفري في بلاد المغرب، إلا أن المذهب الصفري كان أسرع في الانتشار، وذلك لشدته وتطرفه عن المذهب الإباضي، إذ تكاد آراؤهم تتفق مع الخوارج الأزارقة، إلا أنهم يخالفونهم من حيث إنهم لا يرون قتل أطفال ونساء من خالفهم.. وقد نجحت جهود حكام بني مدرار الأولون في توطيد الأمن في البلاد، والوصول بالعاصمة إلى قمة التقدم والازدهار، ونذكر منهم اليسع بن أبي القاسم سمكو الذي اعتبره المؤرخون المؤسس الحقيقي للعاصمة سجلماسة، كما تغلب على المدن المجاورة لها، وهذا يدل على اهتمامه بتقوية النظام العسكري في الدولة، وثاني حاكم اليسع بن المنتصر مدرار بن اليسع بن أبي القاسم، الذي اتبع سياسة جده اليسع بن أبي القاسم، وكادت أن تمنح له فرصة السيطرة على معظم القرى والمدن المجاورة له، لولا ظهور عبيد الله المهدي الشيعي الذي تمكن من القضاء عليه والاستيلاء على سجلماسة وما جاورها، من ذلك العهد انتهى العصر الذهبي لدولة سجلماسة، فقد قامت بها حروب وصراعات داخلية وخارجية، وحتى عندما حاول محمد بن الفتح بن الأمير ميمون بن مدرار أن يعيد للدولة مجدها وقوتها، باءت محاولاته بالفشل، حيث قضي عليه ، بل على دولة بني مدرار بأسرها من قبل الدولة الأموية في الأندلس..”[53].  


[1]ينظر: صلاح، طهبوب: موسوعة التاريخ الإسلامي، ص 60.

[2]أبو الحسن، الأشعري: مقالات الإسلاميين، ص 102 . وانظر أيضاً الشهرستاني، الملل والنحل، ص 102 والبغدادي: الفرق بين الفرق، ص84 ، ومصطفى، الشكعة: إسلام بلا مذاهب، ص134.

المزيد من المشاركات
1 من 3

[3]عبد اللّه بن صفار: مشرقي الأصل ذكرته العديد من المصادر على أنه مؤسس لمذهب الصفرية ينظر يوليوس، فيلهوزن: أحزاب المعارضة السياسية والدينية في صدر الإسلام (الخوارج والشيعة)، ص 72  وانظر محمود إسماعيل، عبد الرازق: الخوارج في بلاد المغرب حتى منتصف القرن الرابع الهجري،  ص 45.

[4]أحمد جلي- دراسة عن الفرق في تاريخ المسلمين، ص:  76/77.

[5]عبد المنعم الحفني- الفرق والجماعات والمذاهب الإسلامية -ص:277.

[6]أخرجه البخاري في صحيحه كتاب المناقب باب علامات النبوة في الإسلام رقم: 3610.

[7]يحيى بن إبراهيم، اليحيى: الخلافة الراشدة والدولة الأموية من فتح الباري، ص. 234.

[8]سفر الحوالي: أصول الفرق والأديان والمذاهب الفكرية، ص 36.

[9]صلاح، طهبوب: موسوعة التاريخ الإسلامي، ص 60.

[10]سالم السيد، عبد العزيز: تاريخ العرب منذ ظهور الإسلام حتى سقوط الدولة الأموية، ص 325.

[11] موسى، لقبال: المغرب الإسلامي، ص 151.

[12] عبد اللّه بن الزبير: بن العوام أمه أسماء بنت أبي بكر الصديق، صحابي جليل روي عن الرسول صلى الله عليه وسلم 33 حديثا، شهد اليرموك كانت له فتوحات في إفريقية أيام معاوية قتل في الحرم المكي سنة 73 ه. مأخوذ من كتاب موجز التاريخ الإسلامي منذ عهد آدم عليه _ السلام إلى عصرنا الحاضر لمحمود العسيري، ص، 153-154.

[13] موسى، لقبال، المغرب الإسلامي، ص، 151-152.

[14] عبد القاهر البغدادي: الفرق بين الفرق، ص، 71-72.

[15] حسن إبراهيم، حسن: تاريخ الإسلام السياسي والديني والثقافي والاجتماعي، ص 3.

[16] سفر بن عبد الرحمن الحوالي، أصول الفرق والأديان والمذاهب الفكري، ص 30.

[17] عبد القاهر البغدادي: الفرق بين الفرق، ص 79..

[18] نفسه، ص، ص 79-80.

[19] ابن الأثير: الكامل في التاريخ، ص 20.

* التقية هي اتقاء أذى الخصم بأن يكتم عنه اعتقاده عن غيره، من كتاب تاريخ المغرب الإسلامي لسالم السيد.

[20] عبد القاهر البغدادي: الفرق بين الفرق، ص 84.

[21] شوقي أبو خليل- أطلس الفرق والمذاهب الإسلامية، ص:221.

[22] أحمد جلي- دراسة عن الفرق في تاريخ المسلمين، ص:108/، ابن عذارى: البيان المغرب في أخبار المغرب، ص:52/ الناصري: الاستقصا لأخبار دول المغرب الأقصى،  ص: 97.

[23]الحجاج بن يوسف: كان من أعظم رجال عبد الملك، عرف بالسياسة والدهاء والبطش والقسوة كان من القادة الذين قاتلوا مصعب بن الزبير، أخضع الحجاز وامتد نفوذه حتى شمل الشرق كله، توفي عام 86 ه.مأخوذ من كتاب موجز التاريخ الإسلامي منذ عهد آدم عليه _ السلام إلى عصرنا الحاضر لمحمود العسيري.

[24]هو المهلب بن أبي صفرة ظالم بن سراق الأزدي وكنيته أبو سعيد، يعتبر من أشراف أهل البصرة وأذكاهم وأكرمهم، كان ينزل فيما بين البحرين وعمان وظل يحارب الخوارج حتى قضى عليهم في المشرق.

[25]موسى، لقبال: المغرب الإسلامي، ص 153.

[26]محمد، أبو زهرة: تاريخ المذاهب الإسلامية في السياسة والعقائد وتاريخ المذاهب الفقهية، ص 32.

[27]المرجع السابق، ص 153.

[28]محمود إسماعيل، عبد الرازق: الخوارج في بلاد المغرب حتى منتصف القرن الرابع الهجري، ص -31-32.

[29] مصطفى، الشكعة: إسلام بلا مذاهب، ص 134.

[30] عبد القاهر البغدادي: الفرق بين الفرق، ص: 97-98.

[31] محمد إبراهيم، الفيومي: تاريخ الفرق الإسلامية السياسي والديني، ص183.

[32] عبد المنعم، الحنفي: موسوعة الفرق والجماعات والمذاهب الإسلامية، ص 278.

[33] محمود إسماعيل، عبد الرازق: الخوارج في بلاد المغرب حتى منتصف القرن الرابع الهجري، ص 46.

[34] محمود إسماعيل، المرجع السابق، ص 46.

[35] عبد اللّه بن وهب الراسبي: الأزدي العماني لما كان من أمر الحكمين ما كان قدمه قومه على رئاستهم وبقي يحكم بالعدل حتى توفي. مأخوذة من كتاب طبقات المشايخ للدرجيني، ج 1، ،ص 1-4.

[36] حرقوس بن زهير: السعدي كان من أهل النسك والعبادة وكان ذا نجدة وبأس، له الفضل في فتح الأهواز أيام عمر كما أنه ممن شهد صفين وأبى تحكيم الحكمين، قيل مات مقتولا . مأخوذة من نفس المصدر.

[37] أبو بلال مرداس: هو مرداس بن حديد ويكنى بأبي بلال، شهد معركة صفين مع الإمام علي هو وأخوه عروة، كان من بين القليل الذين نجو من القتل في معركة النهروان، مأخوذة من نفس المصدر ص 3.

[38] عمران بن حطان: أبو سماك رأس القعدة من الصفرية ونضيرهم وشاعرهم، كان قبل ذلك من رجال العلم والحديث، وإنما عد من قعدة الصفرية لأنه طال عمره وضعف عن الحرب، فاقتصر على التحريض والدعوة بشعره وبيانه.نفس المصدر، ص 6.

[39] محمد إبراهيم، الفيومي: تاريخ الفرق الإسلامية السياسي والديني(الخوارج والمرجئة)، ص. 183.

[40]الشهرستاني، الملل والنحل ص:89.

[41] أحمد جلي- دراسة عن الفرق في تاريخ المسلمين (الخوارج والشيعة)، ص:77.

[42] سجلماسة (مدينة الريصاني حاليا) وهي عبارة عن واحة كبيرة تضم أو تتكون منها مجموعة واحات، تقع في شمال وادي درعة على طرف الصحراء جنوباً في آخر بلاد العمران، وتليها المغارة الكبرى الّتي تؤدي إلى غانة ينظر عبد الحميد سعد، زغلول: تاريخ المغرب العربي (تاريخ دول الأغالبة والرستميين وبني مدرار والأدارسة حتى قيام الفاطميين، وشهاب الدين أبي عبد اللّه، وحسين، مؤنس: معالم تاريخ المغرب والأندلس، ص61، والحموي: معجم البلدان، ص19، ج2، د ط، منشأة المعارف للنشر، الإسكندرية، ص 409.

[43] عبد الحميد سعد، زغلول: تاريخ المغرب العربي، ص 409.

[44] المرجع السابق، ص 6.

[45] ابن عذارى: البيان المغرب في أخبار المغرب، ص 168.

[46] ابن خلدون العبر، ص 1.

[47] عبد اللّه جمال الدين: الدولة الفاطمية (قيامها ببلاد المغرب وانتقالها إلى مصر إلى نهاية القرن الررابع هجري)، ص 33.

[48] محمد العيدروس: المغرب العربي في العصر الإسلامي، ص 66.

[49]إبراهيم، أيوب: التاريخ العباسي السياسي والحضاري، ص  163-164.

[50]  محمود عبد الرازق الخوارج في بلاد المغرب حتى منتصف القرن الرابع الهجري ص:112/113- وانظر كذلك: ابن القوطية تاريخ افتتاح الأندلس، ص:41 / والطبري تاريخ الرسل والملوك، ص:191/ ابن عبد الحكم فتوح مصر والمغرب – ص: 290.

[51] الدكتور محمود عبد الرازق الخوارج في بلاد المغرب حتى منتصف القرن الرابع الهجري ص: 114–وانظر كذلك: النفوسي الأزهار الرياضية في أئمة وملوك الإباضية -ج:1- ص93 وابن خلدون العبر -ج:6-ص:130- اليعقوبي البلدان -ص:359.

[52] محمود عبد الرازق: الخوارج في بلاد المغرب حتى منتصف القرن الرابع الهجري ص:50.

[53] وفاء يعقوب دولة بني مدرار الصفرية بالمغرب الأقصى الإسلامي/دراسة تاريخية حضارية ص: 46 48-.

اشترك في النشرة البريدية
سجل هنا للحصول على آخر الأخبار والتحديثات التي ستصل مباشرة إلى صندوق الوارد الخاص بك.
يمكنك إلغاء الإشتراك في أي وقت

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.