منار الإسلام
موقع تربوي تعليمي أكاديمي

مراسل المراسل

مراسل المراسل/ رضا نازه

0

مراسل المراسل
بقلم: رضا نازه

الساكن في غزة
وغزةُ هاشمية..
أمام قمرةٍ وخلفَ سماء
بين قصف وقصف..
لبرهة صافية
فجأة صار بدون أبٍ غالٍ
كان يناديه أبي
بدون أم غالية تناديه أمي
بدون أخ كبير، بدون أخت تالية
بدون أبناء أخ، وبنات أخت
وشغب وركض
على متن سيقان عارية
وبدون خالة.. وبدون عمة
وبدون جيران ولا ابنة جيران
ولا هِرَّتُها نجَت ولا ديكُ الحي
ولا العصفورة الشادية..
وحيدا وحيدا..
دفعة واحدة قاسية..
يسأل ما لهم؟ أينهم؟ كيف هم؟
يعلم أن قد نعاهم دون أن يعي
قبل قليل حين قال مراسلا
هناك في جباليا
هناك في الشجاعية
التهمتم قنبلة ذكاء صناعي
حتى الدفن لا داعي
وقد تطوع لذلك الركام
وصلت عليهم بقايا أعمدة
راكعة ساجدة
ذات الشمال وذات اليمين
فوق سجادة من سَدى أجسادهم
لولا فرط التراب لبَدتْ قانيةْ..
وسال المراسلُ المراسلَ نفسَه..
وسأل المراسلَ المراسلُ نفسُه
ماذا ستصنع بكل هذه الوحدة
بطوفان الوحدة
بسيلها العرم
بموجها الهادر الصامت
ماذا ستصنع بانفجارها الكبير
في وجهك
دون قتلك معهم ..
دون قتلك بينهم..
أجاب المراسل المراسل:
أغطي خبرهم دون غطاء
أنشره في شاشات
معمورة كأنها مقفرة
كأنها قاسية
كأنها قُصِفت قبلنا
كانها قُتِلت قبلنا
كأنها ألقيت أرضا
في غَيابات الغِيابات
دفعة واحدة
على أعين العالمين الغافية..
ماذا ستصنع بكل هذه الوحدة؟
بفائض الوحدة..
أجاب المراسل المراسل:
لست وحيدا.. لست وحيدا..
معي الوحيدون فجأة.. كَمِثلي
ومعنا إيمانٌ بمن
ليس كمثله شيء
سميعٌ بنا بصيرٌ
في سمائه العالية..

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.