منار الإسلام
موقع تربوي تعليمي أكاديمي

إنتاج الإلحاد

اشترك في النشرة البريدية

 

المبحث الأول: مفهوم  الإلحاد    

الإلحاد لغة: هو الميل و العدول عن الشيء أو العدول عن الحق وإدخال فيه ماليس فيه ؛ ويقال قد ألحد في الدين أي حاد عنه (لسان العرب): و إن كان تحديد ارتباط الإلحاد بالدين هو الأكثر استخداما حاليا. والإلحاد في الدين يعني الميل عن الحق وهو أقسام فقد يكون ذلك عن الطريق الشرك و إعطاء خصائص الألوهية لغير الله عز وجل؛ وقد يكون الإلحاد بإنكار وجود الله سبحانه و تعالي  وكلا النوعين انحراف عن الفطرة الإنسانية

أما الملحد كما تصفه الموسوعة الفرنسية؛ فهو الشخص الذي يحصل علي كل التعاليم التي يمكن للدين أن يمده بها عن وجود الله؛ ثم يدعي أن الله لا وجود له.

فالملحد يري كل شيء في الطبيعية إلا ذلك الذي لولا وجوده لما كانت هذه الطبيعة أو لما كانت هذه الطبيعة أو لما كان لها أي وجود.

المزيد من المشاركات
1 من 69

والإلحاد يختلف عن العلمانية في جزئية محددة أو أساسية وهي: أن الإلحاد يكون علي المستوي الفردي؛ أما العلمانية فهي أساسا علي مستوي الدولة.

فالإلحاد هو موقف محدد رافض للعقيدة السائدة؛ والملحد هو من لا يتقاسم تلك العقيدة التي يؤمن بها أفراد المجتمع الذي ينتمي إليه ؛أي أن الملحد يتخذ موقفا عكسيا من الديانة الرسمية للدولة؛ ولا يخضع للطقوس العبادية السائدة وبالتالي لا يمارسها لأنه لا يقبل أو لا يقتنع بالإله المرتبط بها.

ويقول إدمون أورتيجس في بحثه عن الإلحاد: “إن الشخص الملحد لا ينكر الله في حد ذاته وإنما ينكر مصداقية ما تقدمه له النصوص الدينية؛ و إن نفيه يقع أساسا علي أسباب أو عناصر المصداقية”. أما هنري بوصون فيقول:”إن الإلحاد لم يكن معروفا في فرنسا قبل النصف الثاني من القرن السادس؛ وإن شارل دي بور جفييل كان أول من أستخدم عبارة الملحدون” بالجمع ؛ إذكان أول من أدانهم عام 1564 واتهمهم بأنهم لا يؤمنون بالله.

وأن بيير فيريه قد كتب في نفس العام يقول: “إن عدد الملحدين أكبر بكثير مما نتصور”(الفكر الديني في فرنسا؛ من شارون إلي باسكال1933).

ويوضح هاردر أن أول خطوة نحو الإلحاد تبدأ عندما يتخلي الإنسان عن الإيمان بالله اعتمادا علي الإيمان وحده ويتمسك بالعقل والمنطق في كل شيء…فهل بذلك يتحرر من العقائد و يرفض سلطان الكنيسة و نفوذها. ويؤكد هاردر أن علماء الحداثة عملوا على تأكيد أن الإلحاد يستمد كيانه من مناقشة ونقد كيفية تكوين الديانة المسيحية؛ مشيرا إلى أن الإلحاد مرتبط ارتباطا وثيقا بعصر التنوير؛ لأن كل هدفه هو التحرير الإنسان من عبودية السلطة العقائدية الكنسية. وبذلك انقلبت المعادلة ولم يعد الملحد هو الذي يمثل خطورة علي علم الأخلاق و القيم وإنما علي الكنيسة في حد ذاتها كمؤسسة

وإذا ما تأملنا تواريخ ظهور  كلمة إلحاد و ملحد في القرن السادس عشر؛ في الغرب المسيحي بعامة؛ وفي فرنسا بصفة خاصة؛ لوجدناها مرتبطة بفترة عصر التنوير الذي عادة ما يتم حصره إجمالا فيما بين1685 و 1815 تقريبا؛ وهي فترة تدخل فيها أيضا أحداث الثورة الفرنسية التي أدت إلي فصل الدين عن الدولة. وفي تلك الفترة الحالكة التي نعيشها في العالم الإسلامي والعربي تلك الفترة التي تصل فيها وقاحة السياسة الأمريكية وغياب البصير والبصيرة للتعصب الكنسي الذي يجتاحها ويدفعها لتفرض علي المسلمين اقتلاع الإسلام بأيديهم لتسهيل عملية تنصير العالم في العقد الذي نحن فيه؛ حيث إنهم قد فشلوا في تنصيره كما يتصورون في التسعينات من القرن العشرين حتى تبدأ الألفية الثالثة والعالم قد تم تنصيره.

وهكذا فإن التعصب الكنسي واكتشاف تجاوزاته على مر العصور هو السبب في الإلحاد؛ خاصة بعد أن ثبتت عملية تحريف العقيدة وتأليه السيد المسيح و اختلاف بدعة الثالوث من جهة وعدم صمود هذه النصوص أمام التقدم العلمي الذي أثبت بالقطع أنها غير منزلة من عند الله.

مقالات أخرى للكاتب
1 من 2

المبحث الثاني: آثار الإلحاد

ترك الإلحاد آثارا واضحة في سلوك الإنسان وفي أخلاق الأمم ونظام الاجتماع ونستطيع أن نجمل هذه الآثار في ما يلي:

  • القلق والصراع النفسي:

إن أول الآثار التي يخلفها الإلحاد في نفوس الأفراد هو القلق والحيرة والاضطراب والصراع النفسي. وذلك أن داخل كل إنسان منا فطرة تلح عليه وأسئلة تتلجلج في صدره: لماذا خلقنا؟ ومن خلقنا؟ وإلى أين نسير؟ وإذا كانت زحمة الحياة وشغلها الشاغل يصرف الإنسان أحيانا عن الإمعان في جواب هذه الأسئلة, والبحث عن سر الحياة والكون فإن الإنسان يصدم كثيرا بمواقف وهزات تحمله حملا على التفكير في هذا السؤال, فالأمراض والكواثر, وفقد بعض الأهل والأحبة والمصائب الي تصيب الإنسان تفرض على الإنسان أن يفكر في مصيره ومستقبله, ولما كان الإلحاد عقيدة فاسدة لكونه يقوم على افتراض عدم وجود إله وبالتالي فإن الانسان يبقى في حيرة وقلق والتباس ويبقي لغز الحياة محيرا للإنسان ويبقي رؤية الظلم والمصاعب التي يلاقيها البشر في حياتهم كابوسا يخيم على النفس ويظل الإلحاد عاجزا عن فهم غاية الحياة والكون, ولا يقدم للإنسان إلا مجموعة من الظنون والافتراضات لا تقنع عقلا ولا تشفي غليلا.

ومع إلحاح نداء الفطرة الداخلي وتردد تلك الأسئلة الخالدة في النفس يظل الإنسان قلقا معذبا.

وقد كان للإنسان قديما فسحة من الوقت ليخلو بنفسه ويطالع السماء بنجومها, والبحر بروعته وسحره, والجبال بشموخها والصحراء بسعتها وامتدادها وروعتها, والزهرة والنبات وبهجته.

وكان ذلك يفيده كثيرا في الاستدلال على الرب والاعتراف بالصانع العظيم والخالق الكريم, ولكن الإنسان المعاصر تحاصره المدينة بعمارتها الشامخة وطرقها الحديثة وأضوائها وملهيات الحياة ومغرياتها فتشل فكره عن التفكير في الخالق والاستدلال علي الله فيزيد هذا في حريته وارتكابها.

  • الإجرام السياسي:

لعل أعظم آثار الإلحاد هو آثاره في السياسة العالمية, ونظام العلاقات بين الدول. وذلك أن الأخلاق المادية الإلحادية التي جعلت قلب الإنسان يمتلئ بالقسوة والأنانية دفعت الإنسان إلي تطبيق هذه القسوة والأنانية في مجال العلاقات السياسية العالمية أيضا. ولذلك رأينا الدول الاستعمارية الكبرى تلجأ إلى وسائل خسيسة جدا في استعباد الشعوب الضعيفة والحصول علي خيراتها ونهب ثرواتها وبلادنا الإسلامية بوجه عام والعربية بوجه خاص هي أشقى البلاد الضعيفة بهذه السياسات المادية الالحادية فهي تقع دائما تحت التهديد بالقهر والتدخل العسكري كلما حاولت دولنا الإسلامية أن تحصل على شيء من حقوقها الضائعة أو أموالها المنهوبة. بل كلما فكرت دولنا في تطبيق الإسلام والرجوع إلى أحكامه وتشريعاته النظيفة الطاهرة, نرى الدول الاستعمارية الكبرى تتنادى لقتل عودتنا نحو الإسلام متهمة هذا الدين بأنه رجعية تارة أخرى وأنه يضطهد الأديان الأخرى والأقليات تارة ثالثة ولعل في قضية البترول وسعي الدول الإسلامية للحصول على أثمان معقولة له والاستفادة من هذه الأثمان خير دليل على السلوك الاستعماري الارهابي الأناني ضد هذه الدول الإسلامية، فقد اتهمتنا الدول الاستعمارية أننا نريد تدمير الاقتصاد العالمي وتدمير الحضارة وذلك لمجرد المطالبة بشيئ من حقوقنا وهددت تلك الدول الاستعمارية عشرات المرات أنها ستحتل آبار النفط وتأخذه بالقوة إن عمدت دولنا إلى منعه أو زيادة أسعاره.

وهكذا استطاع الإلحاد والبعد عن الله سبحانه وتعالى أن يحول المجتمع الإنساني كله إلى مجتمع بغيض جدا يقوم على الظلم والقهر والنهب والخوف الدائم من الدمار والخراب وهذا بدوره يؤدي إلي تدمير نفس الإنسان المعاصر وهروبه الدائم من واقعه ولذلك انتشرت المخدرات والمهدئات والإغراق الجنسي وكذلك دفعت هذه السياسات العالمية الفرد إلى مزيد من الأنانية وحب الذات والحرص على المال بكل سبيل وطلب النجاة لنفسه فحسب, والعيش ليومه فقط وهكذا خلق الإلحاد دوامة تلف الإنسان في عصره الراهن عصر القلق والأنانية والإجرام والفوضى.

المبحث الثالث: مذاهب العلماء في الإلحاد

يعتبر الإلحاد إحدى الظواهر الغريبة عن المجتمع المسلم، وهي ظاهرة لها أسباب متعددة من أهمها: الانفتاح الثقافي والإعلامي على المجتمعات الملحدة، مع ضعف الوازع الديني لدى طوائف من المجتمع المسلم، والغربة التي يعيشها المسلمون عن دينهم، فتلاقي هذه الشبهات ضعفا في بعض النفوس، فتصاب بعض العقول في المجتمعات المسلمة بأفكار الملحدين. والإلحاد في اللغة يعني الميل والعدول عن الشيء. وهو في الشريعة يقصد به: الطعن في الدين أو الخروج عنه. ومن الإلحاد أن يطعن أحد في دين الله تعالى وأن يشكك فيه مع أنه قد ينتمي اسما إلى الإسلام، أو التأويل في ضرورات الدين، كأن يقول: الصلاة ليست واجبة، أو أنها لا يشترط أن تصلى كما يصلي المسلمون، أو أن الحجاب ليس فريضة، أو أن الربا ليس محرما ونحو هذا.

المصطلحات المتشابهة: ومن المصطلحات التي تتشابه مع الإلحاد ما يلي:

أولا- الردَّة هي أن يكفر المسلم البالغ العاقل باختياره دون إكراه من أحد بعد ثبوت إسلامه، حتى وإن لم ينطق بالشهادتين، مع علمه بأركان الإسلام، بأن يصرح بكلمة الكفر كأن يقول: كفرت بدين الإسلام، أو يأتي فعلا لا يحتمل غير إرادة الخروج عن الإسلام.

ثانيا ـ النِّفَاق: هو أن يظهر الإنسان الإيمان بلسانه، فينطق بالشهادتين، وربما يأتي بعض أفعال الإسلام الظاهرة كالصلاة والحج والزكاة ونحو ذلك، لكنه يكتم كفره بدين الله بقلبه، وهذا النفاق  يختص بالعقيدة وحدها دون غيرها، فمن أخفى شيئا وأظهر خلافه في غير العقيدة لا يسمى منافقا.

ثالثا ـ الزَّنْدَقَةُهي أن يبطن الإنسان الكفر مع اعترافه بنبوة محمد صلى الله عليه وسلم، ومن ذلك مذهب الإباحية الذي يرى أن المحرمات مباحة، فالزنى والربا وشرب الخمر وغيرها من المحرمات قطعا في الإسلام عندهم حلال، وهو الوجه الفكري للشيوعية .

رابعا ـ الدَّهْرِيَّةُ هي فرقة تؤمن بقدم الدهر، ولا يؤمنون بالبعث، وينكرون حشر الأجساد، ويقولون: { مَا هِيَ إِلَّا حَيَاتُنَا الدُّنْيَا نَمُوتُ وَنَحْيَا وَمَا يُهْلِكُنَا إِلَّا الدَّهْرُ } [الجاثية: 24]، ولا يعترفون بإسناد الحوادث إلى الخالق سبحانه وتعالى. والعلاقة بين الملحد وبين الزنديق والمنافق والدهري أن الملحد أوسع فرق الكفر حدا، وهو أعمهم جميعا، فهو الكافر مطلقا، سواء تقدمه إسلامه أم لا، أظهر كفره أم أخفاه، فالملحد يشمل كل أوصاف السابقين.

حكم الملحد: قد يأخذ الملحد حكم المشرك إن كان مشركا في أصله، وقد يكون ذميا فيطعن في دينه من اليهودية أو النصرانية فينتقض بذلك عهده الذي كان عليه في بلاد المسلمين، ولم يعد بعد إلحاده من أهل الذمة ولا يأخذ أحكامهم، وقد يكون في الأصل مسلما فيلحد، فيأخذ حكم الردة أو الزندقة.

ومن كان مسلما فألحد فيجلس معه بعض أهل العلم، ويناقشونه في الشبهات التي جعلته يعتنق أفكار الإلحاد، ويبين له وجه الصواب والخطأ، ويتلطف معه في الحديث حتى يرده إلى عقله ورشده، ويرجع إلى دين الله تعالى، ويبين له حكمة الشريعة فيما يعترض عليه من أحكام في الدين، فإن تاب إلى الله تعالى ورجع إلى دين الإسلام، وذلك بأن ينطق بالشهادتين مرة أخرى، وأن ينكر ما عدا الإسلام من الأديان، وأن يشهد أن دين الإسلام هو الحق، وما سواه من الأديان والمعتقدات باطل.

الأحكام التي تتعلق بالإلحاد:

1ـ قضاء العباداتاختلف العلماء فيمن ارتد، هل يجب عليه قضاء العبادات من الصلاة وغيرها، فذهب بعض الفقهاء إلى أنه لا يجب عليه قضاء العبادات من الصلاة ونحوها، لأن الكافر لا يجب عليه شيء من العبادات حال كفره، والملحد كافر، وذهب آخرون إلى أنه يجب عليه قضاء ما فاته من العبادات وقت ردته.

كما اختلفوا إن فاته صلاته أو بعض العبادات قبل ردته هل يجب أن يقضيها أم لا؟ محل خلاف بين الفقهاء. واختلفوا: هل يجب عليه إعادة الحج الذي حجه قبل ردته، والذي يترجح أنه لا يجب عليه إعادة الحج مرة أخرى.

زواج الملحد: إن ألحد الرجل المتزوج بعد إسلامه، فقد اختلف الفقهاء في حكم الزواج، فذهب الحنفية وبعض المالكية إلى أنه إن ألحد فقد انفسخ النكاح ولا يحتاج إلى طلاق، ولها نصف المهر إن طلقها بعد العقد وقبل الدخول، ولها المهر كاملا إن ألحد بعد الدخول بزوجته.

ورأى فريق من المالكية إلى أنه إن ألحد فقد طلقت زوجته منه طلقة بائنة، فإن تاب إلى الله تعالى جاز له أن يتقدم للزواج من زوجته بعقد ومهر جديدين.

وذهب فريق ثالث، وهم الشافعية وبعض الحنابلة إلى أن الزوجية باقية بين الملحد وزوجته فترة العدة، فإن تاب وعاد إلى الإسلام فهي زوجته، لم يحصل طلاق ولا فسخ بينهما، فإن انتهت العدة ولم يرجع إلى الإسلام، فقد وقعت الفرقة بينهما فسخا لا طلاقا.

وذهب فريق رابع وهم بعض الحنابلة إلى أن الفرقة تقع بمجرد إلحاده فورا، فإن كان ذلك بعد العقد وقبل الدخول، فللزوجة نصف المهر إن ألحد زوجها، أما إن كانت هي التي ألحدت، فليس لها شيء من المهر. وأما إن كان بعد الدخول، فقد وقع الفرقة بمجرد إلحاده.

زواج المرتد من المسلمة: اتفق الفقهاء على أن المسلم إذا ألحد ثم تزوج فلا يصح زواجه؛ لأنه لا ملة له، فليس له أن يتزوج مسلمة، ولا كافرة، ولا مرتدة. ومن هنا، كان واجبا على المسلمين أن ينتبهوا من أن يزوجوا ابنتهم من ملحد، فهذا حرام شرعا باتفاق العلماء، وإن حصل وعقد الملحد على المسلمة فلا اعتبار للعقد، وليست بزوجته، وتقع الفرقة بينهما دون حاجة إلى الطلاق.

أولاد الملحد: إذا أنجب من ألحد ولدا قبل ردته فهو مسلم باتفاق، وكذلك إن ارتد الزوج وحده، أو ارتدت الزوجة وحدها، وكانت حاملا فوضعت، فالمولود مسلم، تبعا لقاعدة: يتبع المولود خير الأبوين دينا، أما إن ارتد الزوجان ثم أنجبت، فقد اختلف الفقهاء في حكمه، فمنهم من حمل المولود على الكفر، ومنهم من ألحقه بالإسلام إن كان في أصوله مسلمون.

ميراث الملحد: اتفق فقهاء المسلمين على أن المرتد فإنه لا يرث أحدا من أقاربه المسلمين، لأن الصلة بينه وبينهم انقطعت بالردة، وفي ذات الوقت لا يجوز له أن يرث قريبه الكافر، لأنه  لا يقر على الدين الذي صار إليه . ولا يرث ملحدا مثله أيضا. كما أن وصية الملحد لا اعتبار لها، لأن الوصية من القربات وهي لا اعتبار لها مع الإلحاد والردة عن الإسلام.

لكن هل يجوز لأقارب الملحد أن يرثوه إن مات على إلحاده، وكان قد ترك مالا؟ اختلف الفقهاء على ثلاثة آراء:

الأول: أن مال الملحد بعد وفاة لبيت مال المسلمين، فلا يختص به أقاربه من الورثة.

الثاني: أن أقاربه من الورثة أحق بماله.

الثالث: أن ما كسبه من المال أثناء إسلامه يكون لورثته من الأقارب، وما كسبه أثناء إلحاده يكون لبيت مال المسلمين.

دفن الملحد: ومن مات ملحدا، فلا يغسل ولا يكفن ولا يصلى عليه ولا يدفن في مقابر المسلمين؛ لأنه ما على غير ملة الإسلام، ويحرم على أهله وأقاربه وأصدقائه القيام بدفنه أو الصلاة عليه، وذلك لقوله تعالى: {وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلَامِ دِينًا فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ} آل عمران: 85، وقوله تعالى: {وَمَنْ يَرْتَدِدْ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَيَمُتْ وَهُوَ كَافِرٌ فَأُولَئِكَ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَأُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ} البقرة: 217. على أن الحكم على أحد بالإلحاد أو الكفر ليس لآحاد المسلمين، بل هو للقضاء في بلاد الإسلام ولجماعة العلماء الثقات.

كما أنه لا يتسرع في الحكم على من عنده بعض الشبهات بأنه ملحد أو خارج عن الملة، بل يتمهل معه، وكل أمر احتمل أن يكون كفرا، واحتمل أن يكون إيمانا؛ حمل على الإيمان؛ لأن الإيمان هو الأصل، ولأنه لا يكفر أحد بشبهة، ثم ليكن المسلم حريصا على رد من ألحد إلى الإسلام، ولا يكن قصده الحكم عليه بالكفر فحسب. وفي الختام: أذكر بأنه يجب تحذير العوام من الانشغال بالحكم على الناس بالكفر والإلحاد، فليس هذا من وظيفتهم، فضلا عن الجهل بأحكام الدين التي قد يؤدي إلى الحكم على البعض بالإلحاد وهو غير ملحد، أو يؤدي إلى قتل من يحكم عليه بالإلحاد دون تثبت.

مراجع البحث:

1ـ بداية المجتهد لابن رشد الحفيد، مطبعة الاستقامة بمصر

2 ـ الشرح الكبير للدردير بحاشية الدسوقي، مطبعة البابي الحلبي بمصر.

3 ـ المبسوط للسرخسي،الحنفي الطبعة الأولى، مطبعة السعادة

  1. مغني المحتاج شرح المنهاج للشربيني الخطيب الشافعي، مطبعة البابي الحلبي بمصر.

5 ـ المبدع شرح المقنع لابن مفلح المؤرخ الحنبلي طبعة المكتب الإسلامي بدمشق.

6 ـ نيل الأوطار للشوكاني، المطبعة العثمانية المصرية.

7.الإلحاد وأسبابه|أ.د.زينب عبد العزيز

8 ـ الفكر الديني في فرنسا؛ من شارون إلي باسكال1933

اشترك في النشرة البريدية
سجل هنا للحصول على آخر الأخبار والتحديثات التي ستصل مباشرة إلى صندوق الوارد الخاص بك.
يمكنك إلغاء الإشتراك في أي وقت

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.