منار الإسلام
موقع تربوي تعليمي أكاديمي

منتجات جديدة ستقدمها البنوك التشاركية بالمغرب.

0
اشترك في النشرة البريدية

بعدما انطلقت منظومة المالية التشاركية سنة 2017، حيث منح بنك المغرب ترخيصات لمزاولة نشاط بنكي تشاركي لفائدة ثمانية فاعلين، خمس شركات تابعة وثلاث نوافذ تشاركية. ولحد الآن لا تقدم هذه البنوك سوى تمويلات من أجل اقتناء العقارات أو السيارة، إضافة إلى منتج ودائع الاستثمار، ضمن صيغ متعددة، أما التأمين التكافلي فما زال لم مفعّـل لحد الساعة، رغم أنه أبرز منتج في المنظومة.

وقد وقّعت عدد من البنوك التشاركية، مع الصندوق المركزي للضمان، اتفاقية شراكة لإطلاق مجموعة من الضمانات، من بينها ضمانات للمقاولات: “ضمان مباشر” و”ضمان دين”، لتنخرط بذلك في البرنامج الخاص بدعم ومساندة المقاولات المغربية للتغلب على التداعيات الاقتصادية الناتجة عن جائحة كورونا.

أولا: النافذة التشاركية؛ “سند تمويل”[1].

أطلق صندوق الضمان المركزي نافذة تشاركية باسم “سند تمويل”، مخصصة لنشاط التمويل التشاركي. وتهدف هذه النافذة التشاركية إلى تسهيل الولوج إلى التمويلات الممنوحة من طرف البنوك والنوافذ التشاركية لفائدة المقاولات والأفراد، من خلال تقديم آليات ضمان مخصصة[2]. وستقدم هذه النافذة أربعة منتجات ضمان جديدة، وهي: “ضمان دين”، و”ضمان مباشر”، و”فوكالوج إسكان”، و”فوكاريم إسكان” حيث حصلت كلها على الرأي بالمطابقة من طرف المجلس العلمي الأعلى. ومن خلال كل اتفاقية بين صندوق الضمان المركزي والبنك التشاركي، يؤكد الطرفان، التزامهما المشترك، بمساندة المقاولات المغربية للتغلب على الأزمة الاقتصادية الناتجة عن جائحة كورونا. وهذه المنتجات هي:

1- منتج “ضمان دين”: ويهدف إلى ضمان مشاريع المقاولات التي يفوق رقم معاملاتها 10 ملايين درهم أو مبلغ تمويلها 1 مليون درهم، وذلك بنسبة ضمان ما بين 60 و70 في المائة.

المزيد من المشاركات
1 من 64

2- منتج؛ “ضمان مباشر”: وهو موجه للمقاولات الصغيرة جداً والصغرى والمتوسطة، ويهدف إلى ضمان المشاريع التي لا يتعدى مبلغ تمويلها 1 مليون درهم، وذلك لفائدة المقاولات التي لا يتعدى رقم معاملاتها 10 ملايين درهم بنسبة ضمان تتراوح بين 70 و80 في المائة. وبالموازاة مع عرض منتجاتها لفائدة المقاولات، تقدم “سند تمويل” أداتين أخريين لضمان التمويلات التشاركية لفائدة الأفراد.

3- منتج؛ “فوكالوج إسكان”: مخصص لفائدة الطبقة المتوسطة والمغاربة المقيمين بالخارج، ويتيح اقتناء سكن أو بقعة أرضية وبناءها بنسبة ضمان ما بين 50 إلى 80 في المائة.

4- منتج؛ “فوكاريم إسكان”: وهو مخصص لضمان للتمويلات التشاركية فهو يمنح ضماناً ما بين 70 إلى 80 في المائة لفائدة المواطنين ذوي الدخل المحدود أو غير المنتظم قصد اقتناء سكن أو بقعة أرضية وبنائها.

ولابد من الإشارة هنا أن؛ صندوق الضمان المركزي (CCG) أحدثت سنة 1949، وهي مؤسسة مالية عمومية تُعتبر في حكم المؤسسات البنكية. وتساهم هذه المؤسسة في تحفيز المبادرة الخاصة عبر تشجيع خلق المقاولات وتحديثها وتطويرها، كما أنها تضمن القروض الموجهة للسكن.

وقد أكدت المندوبية السامية للتخطيط، في تقرير لها، أن حوالي 30 في المائة من المقاولات التي لا تتعامل مع البنوك التقليدية لأسباب دينية، ينتظر أن تتقدم لدى البنوك التشاركية  للاستفادة من هذا الدعم.

ثانيا: اللجنة الشرعية للمالية التشاركية ومزاولة صندوق الضمان المركزي لأنشطة البنوك التشاركية[3].

أصدرت اللجنة الشرعية للمالية التشاركية التابعة للمجلس العلمي الأعلى رأيا شرعيا توافق بموجبه لصندوق الضمان المركزي، على القيام بالأنشطة والعمليات التي تزاولها البنوك التشاركية. وذلك بناءً على رسالة وجهها والي بنك المغرب، السيد عبد اللطيف الجواهري، إلى المجلس العلمي الأعلى قصد إحالة طلب عرض مزاولة صندوق الضمان المركزي للأنشطة والعمليات التي تزاولها البنوك التشاركية على أنظار اللجنة الشرعية للمالية التشاركية.

مقالات أخرى للكاتب
1 من 15

فقد أبدت اللجنة رأيها بخصوص “مدى مطابقة مقتضياته لأحكام الشريعة الإسلامية ومقاصدها”، ومما صدر في الجريدة الرسمية: “إن مشروع هذا المنشور المعروض عليها وفق صيغته النهائية، والمرتبط بتحديد شروط وكيفيات ممارسة الصندوق المذكور للأنشطة والعمليات التشاركية، “مطابق لأحكام الشريعة الإسلامية ومقاصدها، وليس فيه ما يخالف هذه الأحكام”. وينص هذا المنشور أيضا؛ “على أن يضم جهاز إدارة صندوق الضمان المركزي عضوا واحدا على الأقل من الأعضاء المتوفرين على المعارف والخبرة اللازمة في مجال المالية التشاركية، وأن يضم جهاز تسييره كذلك عضوا واحدا على الأقل يتوفر على نفس المؤهلات المذكورة”[4].

كما يجب، حسب “قرار السيد  الجواهري” أن يكون المسؤول عن النافذة تابعا لجهاز التسيير المذكور، وأن يتوفر على الخبرة والمؤهلات اللازمة في مجال المالية التشاركية، وأن يُحدث الصندوق “للجنة فرعية منبثقة عن لجنة التدقيق وتدبير المخاطر مكلفة بالقيام بنفس الدور بالنسبة للأنشطة والعمليات التي تقوم بها النافذة”.

ويلزم والي بنك المغرب، في منشور له حول نفس الموضوع، صادر بنفس العدد من الجريدة الرسمية، صندوق الضمان المركزي بإحداث “بنية خاصة لتدبير أنشطة وعمليات المالية التشاركية بكيفية مستقلة عن باقي الأنشطة والعمليات الأخرى التي يقوم بها، يشار إليها باسم نافذة”.

وتأتي موافقة أعضاء اللجنة الشرعية للمالية التشاركية على هذا القرار بناء على دراستين أعدتهما حول الوضعية القانونية للصندوق، والأنشطة التي يعتزم القيام بها في إطار المالية التشاركية، وحول مضامين مشروع المنشور المقترح إصداره من قبل والي بنك المغرب.

ثالثا: مستلزمات التنزيل الفعلي.

يتطلب تنزيل هذه المنتجات بعض الوقت حسب جاهزية واستعداد كل بنك تشاركي على حدة، لأن هذه الأوراش المالية تتطلب تقنيات جديدة وتحيين النظام المعلوماتي ووضع مساطر جديدة وتكوين الأطر وإعداد العروض، وغيرها من المستلزمات التقنية والإدارية للتنزيل الفعلي. كما أن البنوك التشاركية وبعد توقيع الاتفاقية مع الصندوق المركزي للضمان، تحتاج إلى وقت لمساعدة المقاولات المغربية للتغلب على الصعوبات الاقتصادية التي تواجهها.

وصرح بعض الاقتصاديين أنه سيخرج، في المستقبل القريب، لحيز الوجود “عقد السلم”. لكنه ما زال على الأبواب، وهو عقد مهم في نظرنا، حيث سيمكّـن المقاولات التجارية من قبض الثمن قبل تسليمها السلع بأجل محدود متفق عليه. وهذا العقد سيعطي متنفسا للمقاولات لإنجاح مخططاتها التجارية، وسيؤثر إيجابيا على التشغيل.

نأمل أن تتمكن هذه المنتجات المعروضة من طرف البنوك التشاركية لفائدة المقاولات بدون فائدة بضمان الدولة، من دعم المقاولات وتجنيبها الإفلاس، نظرا للصعوبات المترتبة عن وباء كورونا. وبالتالي مساندة المقاولات المغربية للتغلب على التداعيات الاقتصادية لهذا الوباء. كما نأمل أن تسعى المؤسسات المالية للدولة لمساعدة الشباب وكل من له خبرة للعمل بمنتجات وعقود تشاركية مطابقة لأحكام الشريعة، عوض إثقالهم بالديون.

والحمد لله رب العالمين.

 

[1] – جريدة بيان اليوم، ليوم 08 – 06 – 2020.

[2] – إعلان لوزارة الاقتصاد والمالية وإصلاح الإدارة بتاريخ: 07/06/2020.

[3] – أنظر: رأي اللجنة الشرعية للمالية التشاركية رقم 37، بشأن شروط وكيفيات مزاولة صندوق الضمان المركزي للأنشطة والعمليات التي تزاولها البنوك التشاركية، بتاريخ: 23 دجنبر 2018.

[4] – الجريدة الرسمية، عدد: 6770، بتاريخ: 12 شعبان 1440هـ، (18 أبريل 2019).

اشترك في النشرة البريدية
سجل هنا للحصول على آخر الأخبار والتحديثات التي ستصل مباشرة إلى صندوق الوارد الخاص بك.
يمكنك إلغاء الإشتراك في أي وقت

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.