منار الإسلام
موقع تربوي تعليمي أكاديمي

فلسطين بلادي | حمود الخضر؛ طوفان الإبداع الفني، الحلقة (8)

الشاعر حسن الوفيق

0

فلسطين بلادي | حمود الخضر؛ طوفان الإبداع الفني، الحلقة (8)

الشاعر حسن الوفيق

 

تحية للصمود الفلسطيني الملهم، ونصرة لقضيته، أصدر حمود خضر: “فلسطين بلادي”. وتعبّر عن التمسك بفلسطين وعودتها لأهلها، وكأنها جواب على النازية الجديدة، التي تريد إبادة الشعب، وإفراغ القطاع. كلمات: عجلان ثابت، ألحان وأداء: حمود الخضر، وإخراج: باسل ناصر، الذي نجح في اختيار المشاهد، للتعبير عن معاناة الشعب من جهة، والدعم الشعبي العالمي، حين رفع القضية عاليا، ولا يزال.

القصيدة مشحونة بمشاعر الألم والأمل، والإيمان واليقين، وهي تحلم بالوطن فلسطين، يعود حرا، يضم أطفاله مبتسمين في هناء، وأبنائه متّحدين في رخاء، ويشرق “بالجلال والجمال،..”، على حد تعبير نشيد “موطني”. لكنها تختلف عن الأعمال السابقة، التي تُمجّد المقاومة، وتهدّد العدو المحتل بوضوح، وإن كانت تَعِد بالفداء لتحيا فلسطين: “لن نسكتَ لن نستسلمَ لا.. لا لا لا، نفديكِ لنحيا يا فلسطينْ”.

القدسُ وعكّا نحنُ إلى يافا

في غزّةَ نحنُ وقلبِ جِنينْ

الواحدُ منّا يُزهرُ آلافا

لن تَذبُل فينا ورقةُ تينْ

ما هان الحقُّ عليكِ ولا خافَ

عودتُنا إيمانٌ ويقينْ

لن نسكتَ لن نستسلمَ لا.. لا لا لا

نفديكِ لنحيا يا فلسطينْ

فلسطين بلادي

نحملُها جُرحاً أو أملا.. لا لا لا

ورَحْ نبقى فيها ليوم الدينْ

فلسطين بلادي

كي تُشرقَ شمسُكِ فوقَ أمانينا

وينامَ صغارُكِ مُبتسمينْ

ونراكِ بخيرٍ حين تُنادينا

لعمارِ بُيوتٍ وبساتينْ

سنعيدُكِ وطناً رغم مآسينا

أحراراً نشدو متّحدينْ

القصيدة عمودية غنائية، على منوال المتدارك[1]. لها هندسة خاصة، تتألف من أشطر منفردة، متوالية على الشكل التالي: شطر من 5 تفعيلات[2]، يليه شطر من  4 تفعيلات. وهذا التشكيل، له جرس جميل، لكنه لا يتغير. وقد أحسن المنشد برفع الإيقاع تدريجيا، حتى يتجاوز رتابة الشكل، وينجح في شد المتلقي، وإثارة مشاعره.

وساعد على هذه الإثارة، تحقيقا لهدف المؤازرة، عوامل فنية أخرى، على غرار ما شهدنا في الأعمال السابقة، من تركيز على الموسيقى الداخلية، وإبراز العاطفة عن طريق الخيال. ونذكر في هذا الإطار، الانتقال من القافية الخفيفة، على شاكلة “يافا”، “آلافا”، “تين، “جنين”، إلى قافية أقوى، على شاكلة “لا لا”، ثم العودة من جديد.

كما أن الصور الشعرية، التي استعملها الشاعر، بدل الوصف المباشر، زادت العمل جمالا إلى جماله، ودلالات متعددة، أكبر أثرا، لاسيما بعد إضافة الموسيقى المناسبة. من ذلك قوله: “القدسُ وعكّا نحنُ إلى يافا، في غزّةَ نحنُ وقلبِ جِنينْ”، للتعبير عن معاني التجذر في الأرض إلى حد التماهي، وفي قلب الأماكن الجريحة.


[1]  نعتبرها من مشطور المتدارك تجاوزا، لحفاظها على عدد التفعيلات. وإلا فيه من الشعر الحر الموزون.

[2]  التفعيلات المستعملة هي: ///*، /*/*، أو /*//. والأخيرة من جوازات /*//*. “/” ترمز للحركة، و”*” ترمز للسكون.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.