منار الإسلام
موقع تربوي تعليمي أكاديمي

ولد الددو يجيز الاعتكاف بالبيوت

عثمان غفاري

0

أجاز الشيخ محمد الحسن ولد الددو رئيس مركز تكوين العلماء وعضو الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين اليوم الخميس 14 ماي 2020 الاعتكاف بالبيوت على هامش ندوة علمية نظمها منتدى كوالامبور للفكر والحضارة عن طريق التحاضر عن بعد حول موضوع: ” الاجتهاد الفقهي في زمن جائحة كورونا ضوابط وتحديات”
إذ قال جوابا عن سؤال طرح عليه في الموضوع بأن الاعتكاف في الأصل نافلة وليس واجبا وإنما هو حبس للنفس على الطاعة وانفراد عن الدنيا وتخلص منها بالإقبال على الآخرة، مشيرا إلى أن العلماء اختلفوا فيما يشترط له، فالمالكية يشترطون له الصوم ووقتا محددا أقله 24 ساعة يوم وليلة في حين الجمهور لا يشترطون له وقتا محددا ولا صياما، مضيفا بأن الشروط في الأصل لا تثبت إلا بدليل خاص نافيا وجود هذا الدليل؛ فالفعل النبوي يؤخذ منه حكمان الإباحة والندب ولا يؤخذ منه الوجوب والاشتراط.
فالاعتكاف حسب ما ذهب إليه ولد الددو حفظه الله يكون بملازمة مكان من المسجد كما فعل الرسول صلى الله عليه وزوجاته لا يخرج منه إلا للصلاة ويعود إلى معتكفه بعد انتهائها والمقصود منه أن يكون الإنسان كأنه في قبره مقبل على شأنه و مقبل على آخرته قد تخلص من الدنيا ونبذها وراء ظهره وفائدته عظيمة في تربية الإنسان وتزكيته وتطهيره وبالأخص فيما يتعلق بتزهيده في الدنيا.
وأضاف قائلا نحن نعلم أن أهل القبور يتمنون الرجوع إلى الدنيا ولو للحظة واحدة حتى يقولوا لا إله إلا الله ويقرأون القرآن الكريم ويصلون لكن حيل بينهم وبين ذلك، ونحن نحب من يعبد الله العبادة التي يستحق، فلا يحل لنا منع الناس من هذا الخير.
هذا وقد رد الشيخ على اشتراط جمهور أهل العلم للمسجد والجامع في الاعتكاف؛ بقوله كل هذه الاشتراطات ليس عليها دليل إلا ما كان من قوله تعالى : ” ولا تباشروهن وأنتم عاكفون في المسجد تلك حدود الله فلا تقربوها…الآية” مبينا أن عاكفون محتملة للاعتكاف ومجرد الدخول إلى المسجد، فالعكوف هو الاستقرار الشامل للاعتكاف وغيره فالمالكية سموا حبس النفس على العبادة في المسجد على ضربين اعتكاف ومجاورة واشترطوا للمجاورة الصيام والوقت المحدد وهي الاعتكاف عند الجهور.
لذلك يضيف لا أرى أن الآية تدل على اشتراط المسجد في الاعتكاف أصلا فكيف الحال واليوم المساجد قد حيل بين الناس وبينها إلا من رحم الله.
ليخلص إلى القول : ” لا أرى مانعا أن يعتكف الإنسان في بيته بأن يخصص مكانا للعبادة فيه ولا يخالط أهله فيه إلا بقدر الضرورة فيقبل على شأنه بالطاعة والعبادة بالقدر الذي يحقق له مزية الاعتكاف، فلم يرد نص يمنعه من ذلك لا في كتاب ولا في سنة؛ ومنع الناس منه والحيلولة بينهم وبين عبادة ربهم تألي على الله؛ فلا يحل لأحد أن يحول بين المرء وبين عبادة نحن عاجزون عن القيام بها في المساجد.
ومن تم أطلق دعوة للتشجيع على الاعتكاف في البيوت بقدر ما نستطيع خاصة في هذه العشر الأواخر ولو لساعة أو أقل مستحضرا قول الشاعر :
إن لله عبادا فطنا تركوا الدنيا وخافوا الفتن
نظروا فيما علموا أنها ليست لحي وطنا
جعلوها لجة واتخذوا صالح الأعمال فيها سفنا.
بل إن الشيخ ولد الددو حفظه الله تعالى لم يكتفي بهذه الدعوة بل تجاوزها للدعوة إلى الاعتكاف بعد رفع الحجر في المساجد في أي شهر من الشهور شكرا لله و تجديد عهد مع المساجد لعد طول هجران وتأسيا بالرسول صلى الله عليه وسلم الذي قضى اعتكف في أحد الأعوام في شوال بعد أن تعذر عليه في العشر الأواخر من رمضان.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.