منار الإسلام
موقع تربوي تعليمي أكاديمي

يا صمتنا أرض المجازر أرضنا (قصيدة)

يا صمتنا أرض المجازر أرضنا (قصيدة)/ أبو علي الصبيح

0

يا صمتنا أرض المجازر أرضنا (قصيدة)
بقلم: أبو علي الصبيح

قال الشاعر ابو العلاء المعري:
غيرُ مُجدٍ في ملّتي واعتقادي
نَوحُ باكٍ ولا تَرنّمُ شادي
————————————-
فقلتُ:

إني لأقسم جاهداً بدمائنا
ما غيرنا للحق دفق مشاعلِ

أنا فارس الحلبات تعرف خطوتي
كلّ الدروب بصمتها المتداخلِ

خضت الحروب وكنت جمر حريقها
يشوي واني ما عرفت تخاذلي

ومدينة فمدينة أغرقتها
نارا ويشهد كل قول عادلِ

وحملت في صدري الحرائق داعيا
للفتح تشهده عصور قبائلي

أنا طائر للنار أوقد أضلعي
كي تستحيل جهنما بمداخلي

ومشيت في طول البلاد وعَرضها
شاك بعزمي ما كسرت ذوابلي

نهر أنا إنْ شحّ يبدأ شوطه
بدمي الرعود تقيم عرس تفاؤلي

وشموخ قامات النخيل ملاحمي
لهب الرمال بحرفها المتكاملِ

صوتي إلى وطني نذرت وأحرفي
منفى جراحاتي ونذر شمائلي

أنا ثورة الزلزال إعصار الردى
بالخائنين البائعين هوادلي

أنا ذلك الطوفان يجبه عاصماً
ألج المنون سلاسلا بسلاسلِ

يا للعواصف حين تحشد صمتها
وتهاجم الطاغي بسيل فتائلِ

أنا لوعة لاك العذاب شبابها
وتكسرت فينا نصال غوائلي

أنا غربة الأوطان يحرقني الشجا
فرط الضياع وللضياع نواهلي

أنا مارد للصبر أبدع حرفه
ودمي على جمر الحروف مُساجلي

ونضال شعبي قصة لن تنتهي
ما دام لي وطن يسام لهازلِ

شمخوا رجالاً والحريق ينوشهم
وجذوعهم جبلا يصد لنائلِ

لن يهدأ البركان ثورة مارد
سيظل شعري في سراة قوافلي

عطش يزلزل للطغاة صموده
وجوائل تسري بأثر جوائلِ

ولتعرف الجبناء غابات اللظى
دربي وخير السابحات صواهلي

أنا مثقل بالحزن أدمتني يدي
وبه استحلتُ الجمر يحصد قاتلي

فقبست حرفي من لهيب عواصفي
يشوي الجماجم في اعتصام مناضلِ

غضبى شراراتُ الجراح توشّحت
بالنازلات ولم تضق بمعاقلِ

أشعلت في نزفي مجامر أحرفي
وأنرت فيها ألف درب قاحلِ

وقحمت درب المستحيل محارباً
ونضيت عزماً ما استلان لناكلِ

أبقى امتداداً للكماة وأن هوت
أشجار عمري أو وهبت منازلي

كلمى وتدميني مرايا حزنها
نزفا وحنجرتي صهيل أصائلِ

ودفنت غيضي في مجامر أدمعي
وكتمت إعصاري زَمَمْت حبائلي

سطرت صدّيقا رعاف أضالعي
حرفا وريفاً راف كل مَقاتِلي

ونسجت من وخز الرماح عباءة
ولبست ثوبا من دماء فصائلي

وتفاقمت فيّ المصائب جمّة
وترنحت عند المتاه ذواملي

حرّى جراحاتي سيوف مآتمي
نهلت دماي وفيَّ شلتُ ذوا بلي

فلطالما إنّي احتملت مواجعي
وَعَبَأْتُ في روحي احتقان تثاقلي

لا تعذلوني ألف جرح ناشني
إنْ ثرت مغتاظاً ورشْتُ صياقلي

جرح بنا ما زال ينزف غائراً
أعراقنا دُميت بخنجر غائلِ

لا تعذلوني إن حكيت أحاجيا
أنا ما ادعيت بما أقض كواهلي

لا تعذلوني في دمي اسْتعرَ اللظى
يجري جحيماً في عروق رواحلي

إنّ السكوت على المصائب هجنة
وبه يُقاضى بالجنوح مخاتلي

لا تعذلوني أيّ نار أمتطي
ولأيّ درب من هدير جلاجلِ

أنا ثغر مَنْ عقد الزمان لسانه
وعليه خيّمتِ الدنا بكلاكلِ

شفة أنا قد ضاق فيها حرفهافلأجل أهلي سأنتخي
كي ألجمَ الطاغي بجمر حناضلي

سأمدّ كفا لست أصفح عنهم
كلا ولست أصد زحف جحافلي

أدري وسوط البغي يذبح واقعي
سأسير وحدي في دروب مجاهلي

ذبحوا البلاد ومصّروا أمصاره
فلمن سنشكو قد سئمت تجاهلي

ومللت صوت الجامعاتِ لجاجة
وسئمت من صمتي وعبء تمايلي

ولأجل الأرض نهر موت قد غدت
جثثا وتغرق بالسواد حلائلي

جثث غدت ساحاتها وتحاملت
للموت تنطر فرجة من عاهلِ

ضاقت مسافات الثرى بنجيعهم
وتزيّنت شمس السما بمكاحلِ

يا حزننا والموت يقضم إخوتي
وقلوبنا دميت لصرخة عاجلِ

إيهٍ عروبة والرجال كواكبٌ
صمدت لتزرع للخلود فسائلي

يا صمتنا أرض المجازر أرضنا
وطيور الجنةعلى الطريق مُسائلي

يا صمتنا العربي يا حكامنا
مَنْ للجراح يشلّها بفعائلِ

فالشارع العربي يذرف دمعه
حزنا ويقتله الشجا بتواصلِ

يا أيها الأجراء يا مَنْ باسمكم
نرمى ونُقتل غار رمح داخلي

يا أيها الرؤساء حاضت فوقنا
أخطاؤكم وأتيتم بمعاضلِ

تلك الأسافل ما سئمت لغدرهم
إذ كنت أعجب لو رأيت لعاقلِ

بانت نفوسهم وكُشّفَ طبعها
وبهم تعرّت آهة من باسلِ

فتقحّمي يا خيل واقتحمي الوغى
ولْتُبرقي يا ريح فوق خمائلي

طبع الخيول إذا استُثير عجاجها
قدحت حوافرها شرارَ مناقلِ

فالنصر معقود على أرسانها
والعزم قرآن وصيقل صائلِ

يا ويحهم إمّا ادْلَهَمّ عجاجُها
وتطاعنت بيضُ الصفاح بساحلي

ستجيء قارعة الزمان بما أتتْ
من غضبة لتهزّ عرش الهازلِ

باعوا الارض وارخصوا تاريخهُ
وتوضّأتْ فيه الجراح بوابلِ

باعوه والأيام تشهد فعلة
لأسافل جنحت بظلّ أسافلِ

باعوا الارض وامنياتنا وزيَّفوا
وجه القتيل وصوت حزن مناهلي

فتعدّدوا شمراً يمورُ ضغائنا
قحّامةً تكوي الضلوع بحاملِ

سقط القناع عن الذين تخاذلوا
لا لن أغضّ الطرف وعد فياصلِ

شمعيةٌ قاماتهم وأمورُهم
لأميرهم ومنصّبونَ بباطلِ

ومزيفون تزيّفت أنصابهم
أ مّا الكراسي من دماء حلاحلِ

ماذا أحدث يا زمان فواجعي
ضاقت عليّ بما احتملت وسائلي

كم من رضيع بات يطوي جوعه
كمداً ويشكو للإله العائلِ

وقلوبنا كلمى ونفثُ جوارحٍ
تشوي الضلوع ونهر يأسٍ طائلي

لغة الدماء نهارنا ومساؤنا
قمع وإرهاب وجمر مقاصلِ

لكن سنبقى رغم كلّ سياطهم
وسجونهم سوطا لكل مُخاتلِ

سيظل صوت الشعر ميلاد اللظى
مَلَكاً يرتّق أيّ جرح بازلِ

فليحشدوا ما حشّدوا من كيدهم
إنا حشدنا الروح سرج مُنازلِ

يا سيف عزمِ بالدماء صقلته
حدّاً رهيفا للنزال القابلِ

يا قدسُ إنّ الصوت صوتُ جراحِنا
هُزّي بجذع العاديات ونازلي

تسّاقط الدنيا لهول صمودِكم
نتفاً على درب الكفاحِ الشاملِ

هُزّي بعصف الموت قولي ها هنا
يلد الصمود على نداء قساطلِ

أنا ما ذكرت الارض روحي مرة
إلا وكنت العصف شبّ مواصلي

نفس الدمار به اكتوت أوطاننا
هو نفسه الفسفور شلّ مفاصلي

نفس القتيل وقاتلي هو نفسه
وبارضي نرمى ونبشِ معاولي

هو نفسه في مرج (يافا) عاقني
مستهدفا أطفالنا وجداولي

فتشت عن لغة تكون ملاحماً
عَقُمَ البيان أمام بذل الباذل

إنّا بدأنا الشوط مشبوبَ اللظى
يا نفسُ دونك للأرض فواصلي

ثوري فإن الموت دربٌ واحدٌ
عَطَشٌ لميلادِ الصباح قَناديلي

*

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.