منار الإسلام
موقع تربوي تعليمي أكاديمي

إنها ليست حضارة…

0

 لا جدال أن الغرب اليوم متطور ومتقدم جدا، وقد بلغ في العلوم شأوا عظيما، وهو اليوم قائد العالم بلا منازع، فَجَّر الذَّرَّة، وغزا الفضاء، واكتشف مجاهل أعماق البحار، وصنع الوسائل التكنولوجية العجيبة التي قرَّبت المسافات وذوبت الحدود، وغير ذلك كثير، هذه كلها أشياء حقيقية، وهي جزء من واقعنا اليوم، ومن يحاول إنكارها سيكون كمن يحاول إنكار ضوء الشمس في رابعة النهار، لكن هل صنع الغرب بكل هذا التقدم، وكل هذا التطور، ما يمكن أن نسمِّيه حضارة؟ وهل الحضارة تعني التقدم العلمي والتقني فقط أم أن لها مدلولا آخر؟ سؤالان مهمان سنحاول الإجابة عنهما في هذا المقال لإزالة الشوائب عن مفهوم ظُلم كثيرا وابتُذِل كثيرا هذه الأيام؛ إنه مفهوم الحضارة.

 العلم والتقنية بدون أخلاق وبدون عقيدة لا يشكلان حضارة أبدا، الحضارة شيء آخر أعمق وأوسع من البراعة في المجالات العلمية والتقنية والفنية وغيرها، هذه الأشياء تُمثل جسدَ الحضارة وبناءَها المادي فقط، أما روحُها وسرُّها الدفين الذي يضمن لها الوجود والبقاء فهو الدين والإيمان والأخلاق والقيم، وهي الأشياء التي تَخَلَّت عنها أوربا العَلمانية منذ البداية، وبنت دولا متقدمة تكنولوجيا لكنها في ذات الوقت مُنحَطَّة أخلاقيا. يقول المؤرخ الإنجليزي ” أرنولد توينبي”: ” إن التقدم الفني والصناعي ليس ذاته دليل الحكمة، أو ضمان البقاء، وإن الحضارات التي انبهرت وَقَنعت بمهارتها الآلية إنما كانت تخطو خُطوة نحو الانتحار”[1].

كلام في الصميم لرجل من القوم تَجَرَّد من الأهواء، ولَزِم الحِيَاد، فكان أن أدت به دراساته المعمقة إلى تشخيص مكمن الداء فيما يسمى ” الحضارة” التي ينتمي إليها بكل صراحة ودون مُوارَبَة. ولم يكتفِ الرجل بما قال بل أضاف قائلا:” إن التقدم العلمي الحديث قد حَل مشكلاتنا الصناعية بجدارة. ولكن مشكلات العصر ليست من ذلك النوع الذي يُحَلُّ في المختبرات، إنها مشكلات معنوية، ولا علاقة للعلم بالقضايا المعنوية”.[2] الغرب إذن متفوق من جهة العلوم المادية، التي لا تعترف بالمعنويات، لكنه مُتَخلِّف جدا من جهة الأخلاق والدين. لا يمكن أن نصف بالتحضر أمة تبيح الشذوذ وتحميه وتضع له القوانين، ولا يمكن أن نصف بالتحضر أمة يتزوج فيها الرجلُ بالرجلِ، والمرأةُ بالمرأةِ، تحت ذريعة الحرية المطلقة، ولا يمكن أن نصف بالتحضر أمة سلَّعت المرأة وجعلت الجنسَ تجارة، وأباحت ممارسة الرذيلة حتى في الأماكن العامة، ولا يمكن أن نصف بالتحضر أمة تقتل الإنسان، وتحتل البلدان، وتبيح لنفسها السيطرة على خيراتها، لا يمكن أن نصف بالتحضر أمة تبيد الشعوب الأخرى بأفتك الأسلحة دون رحمة أو شفقة لأنها ــ بِزَعمها ــ ترى في ذاتها عرقا أرقى من بقية الأعراق، وتاريخ الغرب الأسود مع الشعوب الضعيفة خير شهيد. التحضر أشياء أخرى لا يفهمها الغربي لأنه وضع لنفسه منذ البداية حدودا صارمة مع كل ما يمكن أن يُرشده إليها، وضع حدودا صارمة مع الدين الذي هو مصدر كل القيم الأخلاقية المطلقة. لقد حفر الغربي للأخلاق قبرا عميقا دسَّها فيه منذ قرون، وودَّعها وعاهد نفسه على نسيانها إلى الأبد.

 التحضر دين وأخلاق وشريعة ربانية مطلقة العدالة، ومطلقة الكمال؛ لأنها من عند الله عز وجل الذي خلق هذا الإنسان، ووضع له المنهج القويم، والصراط المستقيم الذي لا نجاة للإنسان ولا سعادة له إلا بالسير فيه، ﴿وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيما فَاتَّبِعُوهُ﴾[3]، من أجل ذلك قال المعصوم صلى الله عليه وسلم: “تركتكم على المحجة البيضاء ليلها كنهارها لا يضل عنها إلا هالك”.[4]

المزيد من المشاركات
1 من 69

 بنور الوحي والأخلاق فقط تستطيع بناء حضارة حقة، ألَمْ يكن سكان جزيرة العرب مجرد بَدْو يعيشون في صحراء مُجذِبة يقتل بعضهم بعضا، وينتهك بعضهم حُرمات بعض من أجل أتفه الأسباب؟ ثم كان الحدث العظيم في غار حراء، الحدث الذي نقل هؤلاء الأعراب والبَدو من حال إلى حال، فَوثَبَتْ القبائل العربية على مسرح التاريخ حيث ظلت قرونا طوالا تحمل للعالم حضارة جديدة، وتقوده إلى التمدن والرقي.”[5] ما الذي صنع هذه الحضارة لشعب كان قبل الإسلام يوصف بالجاهلية؟ وأي سر ذاك الذي حل بهؤلاء فيغير مجرى حياتهم، بل غير مجرى الإنسانية كلها؟ إنه نور الوحي والاتصال بالسماء. ذلك هو قدر الإنسان في علاقته بالحضارة، قدره أن يرتبط إلى الأبد بوحي السماء إن أراد السيادة في الدنيا والفوز في الآخرة، فإن قطع صلته بالسماء تَرَدَّى إلى دَرَك سحيق ما له من قرار.

 ولقد تحدث المفكر الجزائري مالك بن نبي عن هذه المعاني فأصاب المِحَز حين قال: ” … فالحضارة لا تنبعث كما هو ملاحظ ـ إلا بالعقيدة الدينية، وينبغي أن نبحث في حضارة من الحضارات عن أصلها الديني الذي بعثها.. فالحضارة لا تظهر في أمة من الأمم إلا في صورة وحي يهبط من السماء، يكون للناس شِرعة ومنهاجا، أو هي ـــ على الأقل ــــ تقوم في أُسُسها في توجيه الناس نحو معبود غيبي بالمعنى العام، فكأنما قُدِّر للإنسان ألا تشرق عليه شمس الحضارة إلا حيث يمتد نظره إلى ما وراء حياته الأرضية”.[6] وتدبر معي دقة قوله” معبود غيبي”؛ نعم معبود غيبيُّ مُتعال عن قوانين الطبيعة؛ لأنه هو مُوجِد هذه القوانين، معبود مُستحِق للعبادة، معبود حَق وليس طاغوتا؛ صنما حجرا أو بشرا. وللرجل كلام دقيق عن الحضارة يخبرنا عن عقلية علمية فذة قَلَّ نظيرها. وفي كلام له نجده يُقسِّم الحضارة إلى أطوار ثلاثة: طور الميلاد، وطور الأوج، وطور الأُفول؛ فهو يرى أن الحضارة تبدأ حين تدخل التاريخَ فكرة دينية معينة، أو عندما يدخل التاريخَ مبدأُ أخلاقي، وتنتهي هذه الحضارة حين تفقد الروحُ والدينُ ـ نهائياـ الهيمنةَ التي كانت لهما على الغرائز. فعندما تبزغ الفكرة الدينية تتولى ترويض غرائز الإنسان بنظام معين من القواعد، فيبدأ الفرد في التحرر شيئا فشيئا من قانون الطبيعة المفطور في جسده، وهنا يبدأ الطور الأول من أطوار الحضارة في الانبلاج؛ إنه طور الميلاد حيث تبدأ الروح الخاضعة لسيطرة العقيدة في التحرر من أَسْر الغرائز. وبعد هذه المرحلة تبدأ المرحلة الثانية من مراحل الحضارة وهي مرحلة العقل أو مرحلة الأَوْج؛ حيث تبلغ الحضارة أَوْجَ قوتها وازدهارها في العلوم والفنون، وبعد مرحلة الأوج هاته تبدأ الروح تدريجيا في فَقْدِ نفوذها على الغرائز، وتبدأ هذه الأخيرة في التحرر شيئا فشيئا من سلطة الروح الموجهَّة بقوة العقيدة، ومع ارتخاء قبضة الروح على الغرائز تبدأ الطبيعة مجددا في استعادة غَلَبَتِها على الفرد والمجتمع، وعندما تبلغ هذه الغَلَبَةُ مداها، وتفقد الفكرةُ الدينية وظيفتَهاـ وتصبح عاجزة عن القيام بمُهمتها في المجتمع تدخل الحضارة طورها الثالث والأخير؛ طور الأُفول.[7]

هي الروح إذن والدين والعقيدة والأخلاق، هذا هو السر الذي يضمن للحضارة البقاء، بل يضمن لها أن تسمى حضارة حقيقة وليس تجاوزا.

 فالغرب إذا ــ بحسب كلام مالك بن نبي، وهو كلام غاية في الدقة والمنطقية، وبالرغم من البريق الخادع ــ يعيش مرحلة الأُفُول وهي المرحلة النهائية من مراحل الحضارة والتي ستسلمه إلى المرحلة الموالية التي لم يذكرها مالك بن نبي لكن يمكن استنتاجها بسهولة وهي مرحلة ما بعد الحضارة، حينها سَيُغَادر الغربُ التاريخَ، أو على الأقل سيتخذ له مقعدا على هامشه.

 إن ما نراه اليوم ليس حضارة حقيقية بل هو ما تبقى من حضارة الغرب. لقد تخلى الغرب عن الروح والدين الحق والاخلاق فبدأت حضارته في التهاوي، وهذا التهاوي يجري بشكل ناعم جدا لا يمكن الشعور به، ونتائجه قد لا تظهر إلا بعد أمد قد يطول وقد يقصر. لقد أسلم الغرب زِمامه لسلطان المادة والغرائز، وكفر بكل ما وراءهما، وظَن أن الحياة إنما هي هذه الحياة التي يعيشها ﴿وَقَالُوا مَا هِيَ إِلاَّ حَيَاتُنَا الدُّنْيَا نَمُوتُ وَنَحْيَا وَمَا يُهْلِكُنَا إِلَّا الدَّهْرُ[8]، ما نراه اليوم هو جسد الحضارة أما روحها فقد غادرت الجسد منذ أمد بعيد. هي حضارة مَيْتَة بلا روح أو بتعبير أكثر دقة: هي بقايا حضارة سقط عنها أهم عامل ضامن لبقائها وهو الروح.. لكن مهلا ألم يتصل الغرب يوما بالسماء؟ وماذا عن الدين المسيحي، ألا يصلح أساسا يبني عليه الغرب حضارته؟

 لقد كانت نصرانية “يوحنا بولس” مزورة وفاسدة من أساسها، ولا تصلح لبناء حضارة، لاصطدامها مع العقل والمنطق والعلم، بل لأنها كانت تقصي العقل والتفكير تماما، وتعتبرهما من خَوَارِمِ الإيمان والاعتقاد الصحيح، وتَمَعَّن معي ما يقوله “بولس” :”…لأن حكمة هذا العالم هي جهالة عند الله، والرب يعلم أن أفكار الحكماء باطلة”، ويقول أيضا:” يوجد مكتوب أُرِيدُ أن أهدم حكمة الحكماء، وأُحطِّم عقل العقلاء، وإن الغباء الموجود في الوجود اختاره الله، وهذا يسيء إلى الحكماء”، وأدهى من ذلك ما قاله أحد القساوسة:” إن النصرانية ترى فُضُولَ العقل إثما فاحشا، فالإيمان هو ألا ترتاب، وألا تسأل، فشهوة الأكل من شجرة المعرفة هي الخطيئة التي هبطت بالإنسان إلى الأرض، وبعد مجيئ عيسى لا يصح أن يكون هناك مُحِبُّو استطلاع يبحثون في العلوم، ففي الإنجيل كفاية”[9]… هذا الجدار الفاصل الذي بَنَتْهُ النصرانية بين العقل والعلم أدى إلى تمرد المسيحي على دينه، وقَطْع صِلَته به، وقد كان هذا التمرد مُبَرَّرا؛ لأن مسيحية “بولس” ــ كما رأيناــ كانت مسيحية غير عقلانية ضَيَّقت على التفكير العلمي، بل وحرمت حتى إعمال العقل وجعلت التفكير إثما كبيرا يستحق العقاب، من أجل ذلك كانت عائقا كبيرا أمام تقدم الإنسان الغربي وتطوره. لكن وفي ذروة غضب الغربي وحقده على المسيحية كَفَرَ بكل الأديان، ولم يُكلِّف نفسه عناء البحث عن الحقيقة، فارتكب خطأ جسيما بتمرده على الدين كُلِّيَّة، وإعلانه العداء لكل الأديان فكان أن ضل الطريق، وظن أنه بذلك سيبني حضارة حقيقية، لكنه في الواقع بنى هيكلا أجوفَ لا روح فيه ولا حياة. وتلك كانت جناية الغربي الكُبرى التي ارتكبها في تاريخه. ومع أمتنا الإسلامية نجد المعادلة هي هي؛ لأن سننَ الله وقوانينَه في الكون لا تَتَغَيَّرُ ولا تتبدل، ولأن الله عز وجل لا يُحابي أحدا. لقد تخلف المسلمون فقط عندما تخلوا عن دينهم. واستبدلوا الذي هو أدنى بالذي هو خير… تخلينا عن الجانب الروحي الذي يحتاجه الغرب إلى جانب ضَعفنا وتخلفنا في العلوم والتقنيات فكانت مصيبتنا أَشَد، فلم نُقِم للحضارة لا بناء ماديا ولا بناء روحيا. ولو تَدَبَّرْنا سُنَن التاريخ لتمسكنا بديننا وما ابتغينا العزة في غيره، نحن اليوم نعيش بالفعل مرحلة ما بعد الحضارة..، نحن كالمريض الذي دخل غيبوبة طويلة جدا دامت قرونا.. إننا على هامش الحضارة بالفعل.

 لكن السقوط في الغيبوبة الحضارية والانهزام إلى هامش الحضارة لا يعني أبدا الموت والفناء، ما تزال الفرصة قائمة أمام أمتنا لتنهض، إن هي عادت وأَحْيَت الأساس الروحي الذي ينبغي أن تنطلق منه كما فعل أسلافنا، ساعتها فقط ستنطلق حضارتنا من عِقالها، وساعتها سنتولى زمام هذا العالم كما فعل أجدادنا قرونا طويلا، والتاريخ شهيد أننا كنا خير قادة للعالم.

 لكن مكر الأعداء لا يتوقف، والمؤامرات تجري بلا هوادة وبخبث وعزيمة، والأمة ذَاهِلَة في غيبوبتها، فاقدة للإحساس، لا تكاد تشعر بِوَخْزِ المؤامرات وأَلَمِهَا. مهمة شاقة في انتظار مُصلحي هذه الأمة وقادتها؛ إنها مهمة التصدي لمؤامرات الأعداء وكيدهم، ودفع الأمة للعودة إلى أصلها الروحي الذي بدونه لن تقوم لها قائمة.

 ونتساءل أيضا: ما العمل أَنَقْطَعُ كل صلة لنا مع الغرب الذي يملك ناصية العلم والتقنية، ونبني حول أنفسنا أسوارا من العزلة، ونَنْبُذَ هذا الغرب بخيره وشره؟ أم نَنْجَرُّ وراء دعوات المُنبهرين بالغرب وعلومه… ونتنكر لديننا وعقيدتنا، ونمشي خلف الغرب مُغمضِي الأعين، مَسْلُوبِي الإرادة؟

 واقعُ عالمنا المٌعَولم اليوم، وفي خِضَمِّ هذا العالم المفتوح، وهذا الزَّخَم من وسائل التواصل، وهذه الحاجة الكامنة في كل منا للآخر، يُبَين أنه ليس بمقدورنا أن نختار أحد الحلين، والمنطق أيضا يقول أننا لو اخترنا أحدهما لن نصل إلا إلى نتيجة واحدة؛ انهيارُ الأمة وموتُها. ما نحتاجه ليس هو القطيعة التامة مع الغرب، فذلك أمر غير ممكن، ولم يدعُ إليه الإسلام في أي مرحلة من مراحل تاريخه الطويل، وليس هو الذوبان في الغرب، والانجرار مع تياره… ما نحتاجه هو التعامل الذكي والمتعقِّل مع ما وصل إليه الغرب بعيدا عن مفاهيم التعصب، أو الانبهار، أو التقليد الأعمى، ما نحتاجه من الغرب هو علومُه وتقنياته ونظرياته، وجهودُه العلمية التي راكمها على مدى قرون من الزمن، دون أن يَخدعنا بَريقُها، وبعد أن نُغَربلها ونَمِيزَ غَثَّهَا من سَمِينِها، وبعد أن نضعها في إطار صلب من شرائعنا وشعائرنا،[10] كل ذلك بعد أن نعيد إحياء العقيدة السليمة الصلبة، ثم ننطلق من كل ذلك لبناء حضارة إسلامية مبنية على الإيمان والأخلاق والتقوى والرحمة والعدل، هذا هو التفاعل الحقيقي والإيجابي الفعال مع الغرب وعلومه وتقنياته، بهذه الطريقة تستطيع أمتنا أن تتجاوز مِحنتها وتعود من جديد لقيادة العالم.

 هكذا فهم أجدادنا الحضارة، لقد أدركوا أن الحضارة ليست سوى علاقة لا تنفصم بين العلم والدين والأخلاق، وإذا سقط أحد هذه المكونات اختلت كفَّة الحضارة، وسقط عن الأمة معناها. أجدادنا أدركوا أن العلم عبادة، فطلبوا العلم تَقَرُّبا إلى الله عز وجل وتَعَبُّدا، لذلك هانت عليهم الصعاب، وذلَّت لهم العَقَبات، ونقرأ في كتب التاريخ أعاجيب عن رحلات العلم التي كان يقطعها أحدهم ليصل إلى عالِم سمع الناس يتحدثون عن علمه وفضله، هذا ما تحتاجه أمتنا، وهذا ما ينبغي أن نُربي عليه أبناءنا، علينا ربط أبنائنا بحضارتهم وتاريخهم المَجيد بعد أن نصفي هذا التاريخ من الشوائب التي ألقاها أعداء الأمة فيه لينفِّروا منه أهلَه. وما أصعبه من طريق، لكن لا بد أن نبدأ.

 قد يحتج علينا أحدهم بالشرق وما بلغه اليوم من تقدم مذهل على المستوى العلمي والتكنولوجي، ويُسائلنا: ما الذي يُخرج بلدان الشرق المتقدمة من دائرة الحضارة؟ الجواب بينَّاه قبل، لكن لا ضير من تَكراره، إنه انعدام الاتصال بالسماء والقطيعة مع النور الأعلى، ولا يَظُنَّ ظان أن الشرق قد بنى حضارة يوما ما في غِنى عن دين الله ونوره، وما أهون ما وصل إليه هؤلاء على الله، وكم أهلك الله من كان قبلهم أشد قوة وبأسا( وَكَمْ أَهْلَكْنَا قَبْلَهُمْ مِنْ قَرْن هُمْ أَشَدُّ مِنْهُمْ بَطْشا فَنَقَّبُوا فِي البِلاَدِ هَلْ مِنْ مَحِيص)[11] ولنا في الماضي بل في الحاضر ألف عِبرة.


[1] ـ محمد الغزالي، قذائف الحق، الطبعة الرابعة، 2010ـ دار القلم، ص265

  [2] تقلا عن قذائف الحق، محمد الغزالي، ص265

[3] ـ سورة الأنعام، الآية153

  [4] ـ أخرجه الإمام أحمد في مسنده، حديث العرباض بن سارية عن النبي صلى الله عليه وسلم/ الجزء28/ الصفحة367/ رقم الحديث17142

[5] ـ مالك بن نبي، شروط النهضة، 2016، دار الوطن، ص64/65

[6] ـ مالك بن نبي، شروط النهضة، 2016، دار الوطن، ص63/64

[7] ـ لمزيد من التوسع راجع كتاب ” شروط النهضة” للمفكر الجزائري: مالك بن نبي الصفحات من 75 إلى 90

  [8] ـ سورة الجاثية، الآية: 24

[9] ـ من محاضرة” قضايا معاصرة: الإلحاد والعلمانية”، المفكر الإسلامي: محمد عمارة، الثلاثاء18 من صفر1439هـ/ 7نونبر2017م

[10] ـ محمد الغزالي، قذائف الحق، الطبعة الرابعة، 2010، دار القلم، ص287

[11] ـ سورة ق، الآية36

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.