منار الإسلام
موقع تربوي تعليمي أكاديمي

ثلاثية لحفظ القرآن الكريم؟ | الدكتور عبد العلي المسئول

عثمان غفاري

0
في لقاء مع حفظة وطلبة القرآن الكريم وتفاعلا معهم قدم الدكتور عبد العلي المسئول مجموعة من النصائح والتوجيهات التي يحتاجها كل متشوف متشوق ليصير من أهل الله وخاصته، يمكن إجمالها في ثلاثية جامعة مانعة وهي:

أولا: الأهداف والدوافع

جوابا عن سؤال لماذا نحفظ كتاب الله؟.

نحفظ القرآن الكريم لعدة أسباب نجملها في الآتي:

 

1) لأن القرآن الكريم كلام الله *نزل به الروح الأمين على قلبك* لذلك ينبغي أن نستشعر هذا المعنى ونستحضره في قلوبنا.
2) لأن القرآن الكريم سبب لنيل محبة الله، جاء في الحديث القدسي *ولا يزال عبدي يتقرب إلي بالنوافل حتى أحبه*
3) لأن حفظ القرآن الكريم يؤهلني لأكون مدرسة قرآنية متنقلة عبر الأجيال، أي أن أعلم الناس القرآن والإيمان، فعملنا وسعينا *أن نبلغ الإيمان والقرآن معا*
4) لأن حفظ القرآن الكريم فرض كفائي، و مرتبة الدعوة إلى الله من يريدها، لا بد أن يكون قلبه حاملا للقرآن الكريم.
5) لأن القرآن الكريم زاد الآخرة. *فما أحببت أن يكون معك في الآخرة فقدمه الآن ، وما أحببت ألا يكون معك في الآخرة فاتركه الآن* كما يقول مالك بن دينار رحمه الله تعالى.

ثانيا: الطرق والوسائل

جوابا على سؤال كيف نحفظ القرآن الكريم؟

هناك عدة طرق مجربة ومعينة على حفظ كتاب الله تعالى متى توفرت الإرادة والهمة العالية، ونذكر منها:

 

1) صحبة القرآن الكريم بلزوم التلاوة والاستماع والحفظ، أو قل في كلمة واحدة الحرص يوم المؤمن وليلته، وصحبة أهل الله وخاصته لأنها ترياق مجرب.
2) اختيار الوسيلة المتاحة والممكنة، والمهم أن أقرأ على من هو أهل لذلك، فالصحابة كانوا يقرأون على رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو عليه الصلاة والسلام كان يقرأ عليهم.
3) المداومة والمواظبة على الحفظ، فالحبيب صلى الله عليه وسلم كان عمله ديمة، فالتعهد ينبغي أن يكون ديمة، فنخصص عددا معينا للأحزاب يوميا فأراجعها، ويساعد على ذلك أن يكون الحفظ من البداية متقنا، فكن رحمك الله ممن يحسن حفظه، ولنحرص على المداومة والمراجعة.
4) تخصيص وقت للتعهد في قيام الليل، فدواء النسيان هو التعهد، فحاول حفظ ما تستطيع مراجعته.
*وما أجمل أن تكون عندك للمراجعة ختمة خاصة مع ختمة الشهر وختمات أخرى، والتعهد يكون كذلك في دبر الصلوات صباحا و مساء، وعلى حفاظ القرآن الكريم أن يتهيأوا لرمضان من الآن، فمن يحفظ القرآن كاملا، لا بد أن يكون له خمسة أحزاب على الأقل للتعهد يوميا وهي تطلب ساعة واحدة فقط *فمن أهل القرآن من كان يختم في يوم أو يومين**
5) تنظيم الوقت وتدبير الذات، فأعمارنا قصيرة، لذلك ينبغي أن ننظم اوقاتنا ونبرمج لحياتنا ، مع العزم والحسم *أريد أن ألتقي الله تعالى وفي قلبي القرآن الكريم* وبعد العزم ننتقل للعمل، وذلك بتحديد المدة و المقدار اليومي الذي ينبغي حفظه، مع التدارك إن تراجعت في فترة ما، و أتمثل قول الله تعالى: *واجعل لي وزيرا من أهلي هارون أخي اشدد به أزري و أشركه في أمري كي نسبحك كثيرا ونذكرك كثيرا إنك كنت بنا بصيرا*
فقصتي شخصيا مع القرآن الكريم عنوانها البارز: عزم وحسم *حددت وقتا للحفظ فحفظته فيه، وأردت أن أعرف الروايات الأخرى، فقرأتها وأجزت فيها جميعا، يعني أعزم وأتوكل على الله، مع الجمع بين حفظ القرآن الكريم وبين واجباتي الأخرى العينية والكفائية: البيت والتعليم والدعوة*.

ثالثا: توجيهات عملية

جوابا عن سؤال الإتقان والعمل بالقرآن

1) تعلم القواعد فرض عين على قارئ القرآن لمن قدر على تعلمه ووجد من يعلمه، فإذا بذل المرء وسعه في الإتقان ولم يستطع فلا يكلف الله نفسا الا وسعها.
واعلموا أعزكم الله تعالى أن تطبيق القواعد كالحركات الرياضية، تحتاج لتدريب.
*وليس بينه وبين تركه * إلا رياضة امرئ بفكه* وإذا استطاع حافظ القرآن أن يحفظ المتون في هذا الشأن فهي تساعده كثيرا، وقواعد التلاوة يمكن أن يعلمها من ليس حافظا لكتاب الله، المهم أن يكون عارفا بالقواعد التي يعلمها.
2) من شروط إنجاح مدارس حفظ القرآن الكريم نجد الإرادة القوية، والانضباط، وأن يكون الشيخ في المستوى المطلوب، والصبر على الراغبين في الحفظ، فقد يتغيبون أو يتأخرون..، وتجنب التقاعس حتى ولو حضر عدد قليل، فالمهم أن يكون الحفظ والتكرار والتعهد، وإتمام البرنامج، مع تذكير من غفل وتراجع وتشجيع من أنجز وأتقن.
3) الحرص على التخلق بأخلاق القرآن الكريم، *فأهل القرآن أهل الله وخاصته* و *كان خلق رسول الله صلى الله عليه وسلم القرآن*، فلا بد من الاجتهاد والدعاء، ولا بد أن يقترن القرآن بالإيمان، فإذن عليكم بالصحبة والجماعة و المحاضن الإيمانية .
4) يطلب إلينا الابتداء بالسور والآيات الفاضلة، لأنه مطلوب إلينا قراءتها يوميا فكيف يكون ذلك و أنا منخرط في عزمة حفظ القرآن ولا أحفظها.
5) يطلب من حفظة القرآن الكريم أن يأخذوا من اللغة العربية الحظ الوافر، ولو بتدرج حتى أستطيع التدبر، فمن أهم أمور العلم أن تتعلم و تفهم و تعلم و تؤلف به وبالله التوفيق.
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.