منار الإسلام
موقع تربوي تعليمي أكاديمي

المعيقات الخارحية للحرية في فكر مالك بن نبي: (2) الرأسمالية.

0
اشترك في النشرة البريدية

أولا: مفهوم الرأسمالية:

الرأسمالية: نظام اقتصادي ذو فلسفة اجتماعية وسياسية يقوم على أساس تنمية الملكية الفردية، والمحافظة عليها، متوسعا في مفهوم الحرية.
يرى مالك بن نبي أن كلمة “رأسمال” ليست من مصطلحاتنا ولا هي من الشيء الذي تعودناه. ويميز مالك بن نبي بين الثروة ورأسمال، فيعتبر أن الثروة هي ما يكسبه الإنسان من العمل، ويقوم بتخزين هذه المكاسب فتبقى ثابتة لسي لها أي نشاط في الحركة الاقتصادية. بينما رأس مال هو المال المتحرك الذي يتسع مجاله الاجتماعي بمقتضى حركته ونموه في محيط أكبر من محيط الفرد، وأقصى من المقدار الذي تحدده حاجاته الخاصة.
يقول مالك بن نبي:” ولقد سجل التاريخ أن بدء تكوين رأس المال قد ظهر مع ظهور الصناعات الميكانيكية، أي الصناعات التي من طبيعتها أن تجعل للمال دورا كبيرا يناسب مقتضياتها”.  قول عبد السلام ياسين عن الرأسمالية:” الإنسان سوق ومستهلك. حقه أن تزين له البضاعة وتشهر وتعلب “.
ومن الأسس التي يقوم عليها المذهب الرأسمالي:

 الملكية الفردية:

وهي احترام حق الملكية الخاصة للفرد، بحيث أن الفرد له الحرية المطلقة في تكوين الثروة وفي التصرف في ماله طالما لا يخالف القانون.

 الحرية الاقتصادية:

المزيد من المشاركات
1 من 62

وهي نتاج طبيعي لاحترام حق الملكية الخاصة، فالنظام الرأسمالي يترك الأفراد أحرارا في تحقيق مصالحهم الشخصية، فهذا النظام يطلق يد الفرد في الإنتاج والاستهلاك طبقا للقانون.

 المنافسة:

وذلك بتشجيع المنتجين ذوي الكفاءة في الإنتاج والاقتصاد وهو ما يؤدي إلى انخفاض الأسعار، ومن ثمة ينتج عنه الاستخدام الأمثل للموارد.

 حافز الربح:

وهو الدافع الرئيسي لزيادة الإنتاج، فالفرد الذي يسعى لتحقيق أقصى ربح ممكن فهو يقوم بإنتاج السلع التي يزداد الطلب عليها من قبل المستهلك.
ومن عيوب المذهب الرأسمالي: أنه نظام قائم على الربا والاحتكار والمقامرة والاستغلال والمنفعة المادية..

يقول الدكتور علي لطفي:” إن هذه الحرية تشبه نظام المرور في مدينة ليس فيها قواعد مرورية، وستكون نتيجة الحالة أن سائقي السيارات الضخمة يحصلون على أكبر قسط من الحرية، وذلك على حساب سائقي السيارات الصغيرة يهددون سائقي الدراجات البخارية، وهؤلاء يهددون المشاة، فالقوة هنا هي التي تحكم، أما الضعيف فحقه مهدر، وهنا لا يكون للحرية معنى، إلا حرية الغني في استغلال الفقير، وتحكم القوي في مقدرات الضعيف “.
ومن ثمة فإن النظام الرأسمالي يتسم بالأزمات الاقتصادية والسياسية والاجتماعية، ويكرس للبطالة والمجاعة والفقر في الدول المستضعفة، ويتصادم مع القيم الكونية: خاصة القيم الأخلاقية والحضارية الداعية إلى احترام حرية الإنسان الآدمية، واحترام كرامته الإنسانية في العيش الكريم.

 

ثانيا: نقد مالك بن نبي للرأسمالية:

مقالات أخرى للكاتب
1 من 6

يرفض مالك بن نبي الرأسمالية ويراها أنها تعتبر من معيقات الحرية لما للنظام الرأسمالي من مخاطر وآثار سلبية في المجال السياسي والاجتماعي والاقتصادي والأخلاقي.
ولذلك يرى مالك بن نبي أن النظام الرأسمالي قائم على الربا والإحتكار ويكرس الطبقية واستغلال ثروات البلاد المقهورة، ويتنافى مع القيم الكونية، ويكرس لثقافة الاستعمار.

تجريم الربا:

يقول مالك بن نبي:” ثم يقرر الإسلام مبدأ آخر يضعه أساسا لبناء الاقتصاد وهو مبدأ تحريم الربا. فكان لهذا التحريم الأثر الكبير في تحديد صورة الاقتصاد الإسلامي، أضفى عليه من اللحظة الأولى الطابع الديمقراطي.. لأنه لم يسمح بالتجارة في المال والنقود التي تقوم على مبدأ الربا، وتحتكرها بعض البنوك. وبذلك لم يتح للمال أن يحقق لطبقة معينة أو لبعض الأفراد، السلطة المطلقة على الحياة الاقتصادية كما يحدث في النظام الرأسمالي، إذ يتيح الربا السلطة التامة للاحتكار على التجارة، وللتكتل المالي على الصناعة بواسطة المصرف الذي يحقق تركيز رأس المال”.
ولذلك حرص الإسلام على التوزيع العادل للثروة، ونهى عن تركيز رأس المال في أيدي قليلة، كما أن الإسلام أوجب الزكاة ورغب في الصدقة.
قال تعالى:﴿ إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَاِبْنِ السَّبِيلِ فَرِيضَةً مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ ﴾
وفي المقابل توعد الله تعالى كل من يتعامل بالربا باللعنة والغضب والعذاب في الدنيا والآخرة فقال تعالى:﴿ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبَا لَا يَقُومُونَ إِلَّا كَمَا يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطَانُ مِنَ الْمَسِّ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُوا إِنَّمَا الْبَيْعُ مِثْلُ الرِّبَا وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا فَمَنْ جَاءَهُ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّهِ فَانْتَهَى فَلَهُ مَا سَلَفَ وَأَمْرُهُ إِلَى اللَّهِ وَمَنْ عَادَ فَأُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ ، يَمْحَقُ اللَّهُ الرِّبَا وَيُرْبِي الصَّدَقَاتِ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ كُلَّ كَفَّارٍ أَثِيمٍ ﴾.
وقال تعالى:﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبَا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ، فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَإِنْ تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُءُوسُ أَمْوَالِكُمْ لَا تَظْلِمُونَ وَلَا تُظْلَمُونَ ﴾.

 

 تجريم الاحتكار:

يقول مالك بن نبي: ” فالإسلام لم يقاوم فقط الاحتكار الكبير الذي يقلل كمية المنتجات حتى ترتفع أسعارها في السوق، بل يقاوم كل احتكار يؤدي على أي طريقة إلى ارتفاع الأسعار. إن كل وسيط بين المنتج والمستهلك يخفي صورة الاحتكار الذي يكون المستهلك ضحيته، فالوسيط ضرب من الطفيلية في مجال الاقتصاد”.
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ﴿ من احتكر فهو خاطئ ﴾.
فهذا الحديث دل على تحريم الاحتكار بكل أنواعه لما له من آثار سلبية على الجانب الاقتصادي والاجتماعي.
ويرى مالك بن نبي أن الاحتكار يشمل ما تقوم به الرأسمالية من عملية تقليل الإنتاج من أجل تحقيق الندرة في السوق، ثم تعمل على إنزالها في السوق لتحقيق أكبر ربح مادي للرأسمالي المحتكر.

الرأسمالية تكريس للطبقية:

يرى مالك بن نبي أن الرأسمالية تكرس الفوارق الطبقية في المجتمع، حيث طهرت طبقة الرأسماليين وطبقة العمال نتيجة الثورة الصناعية. مما ترتب عن ذلك وجود رأس المال في أيدي فئة قليلة من الطبقة الرأسمالية التي تستغل حاجيات الناس لمصالحها الخاصة، وهو ما نتج عنه الصراع الطبقي في المجتمع، واضطهاد الطبقات الاجتماعية الفقيرة.

يقول مالك بن نبي: ” وزيادة على هذا يمكن أن نستفيد من تجربة أوربا، تجربتها التي مرت بها، والتي خرجت منها إلى توجيه رؤوس الأموال، وتخطيط اقتصادها، وذلك حتى لا نقع فيما وقعت فيه أوربا – حيث تحركت فيها الآلة – من مشكلات حرية الإنتاج والتجارة، تلك الحرية التي جاءت بالاضطرابات الاجتماعية الناتجة عن اضطهاد طبقة للأخرى “.

 الرأسمالية وهدم القيم الكونية:

لقد أضحت السعادة بالنسبة للرأسمالية هي تحقيق الربح والمنفعة المادية وإشباع الشهوات والغرائز، فماتت بذلك القيم والفضائل وسادت الرذائل والفجور والربا والاحتكار والغش والخداع والأنانية واستغلال أعراض الفقراء. ومن ثمة فإن الرأسمالية لا تحترم القيم الكونية الانسانية فهي تفصل بين القيم الاقتصادية والقيم الأخلاقية.
يقول مالك بن نبي:” وربما يجب القول إن هذا التشريع لم يخفف من حدة الدرهم في مجال الاقتصاد فحسب، بل خفف من حدته في المجال الروحي إذا صح التعبير، حتى إنه يعفي المجتمع من الأزمة الأخلاقية المتفشية اليوم في الحياة التي تستضيء بأضواء الحضارة الغربية “.
فالرأسمالية هدمت القيم الروحية في الإنسان، وخلقت الأزمة الأخلاقية في الحياة، وقضت على الحرية في المجتمعات والدول المستضعفة.

 النظام الرأسمالي تكريس للاستعمار:

من المبادئ التي يقوم عليها النظام الرأسمالي: حافز الربح وتحقيق المنفعة المادية. ولذلك تتجه الدول الرأسمالية إلى فرض الاستعمار على الدول المستضعفة المقهورة لتحقيق الربح والمنفعة المادية، ومن ثمة فرض ظاهرة الاستعباد وتقييد حرية البشر.
يقول مالك بن نبي:” وجدير بالذكر أن رأس المال كان من نتائجه في أوربا، خلق ظاهرتين اجتماعيتين:
– طبقة العمال كنتيجة للثورة الصناعية.
– الاستعمار كنتيجة للحاجة إلى التصدير والاستيراد.
وهكذا قضى التوسع الاقتصادي بأن لا يصبح المال في قبضة صاحبه فقط، وأن يتعدى حدود ميدانه الخاص، إلى ميدان أوسع انتشارا، وأعم فائدة، وأن يخلق في تطوره هذا مفهوما اجتماعيا سمي بالرأسمالية “.

اشترك في النشرة البريدية
سجل هنا للحصول على آخر الأخبار والتحديثات التي ستصل مباشرة إلى صندوق الوارد الخاص بك.
يمكنك إلغاء الإشتراك في أي وقت

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.