منار الإسلام
موقع تربوي تعليمي أكاديمي

قتل الطفل “عدنان”: الشجرة التي تخفي الغابة

خواطر في زمن الكورونا (7)

0
اشترك في النشرة البريدية

مشغول هو اليوم الرأي العام في المغرب بقضية الطفل “عدنان”  ذو 11 سنة المنحدر من مدينة طنجة والذي تعرض للاغتصاب والقتل على يد شاب يبلغ من العمر 24 سنة.

رحمات الله على “عدنان” والدعاء لوالديه بأن يرزقهما الصبر والسلوان فالمصاب جلل، والفاجعة كبيرة دفعت الجميع للمطالبة بإعدام الجاني الذي رصدته إحدى الكاميرات وهو يمشي مع “عدنان”. إن المتأمل في صورة ذاك الجاني يجده شابا وسيما يوحي منظره بالثقة فيه والاطمئنان لجانبه، فما الذي حول ذلك الشاب لوحش ادمي مغتصب وقاتل تجرأ على انتهاك حرمة طفل بريء وازهاق روحه ودفنه في منطقة قريبة من بيت والديه؟؟

الجواب على هذا السؤال نجده في طيات مجموعة من الدراسات السيكولوجية التي أجريت على صعيد العالم حول مغتصبي الأطفال، والتي كشفت أن معظمهم تعرض بدوره للاغتصاب في طفولته، وأن جلهم مدمن على مشاهدة الأفلام الاباحية التي تعرض مشاهد لممارسات جنسية على الأطفال.

على حسب علمي، لم تجر دراسات من هذا النوع في المغرب، ولكن قضية “سفاح تارودانت” -التي هزت مجتمعنا منذ أكثر من 15 سنة- تبين أن ما جاءت به هذه الدراسات ينطبق على واقعنا المغربي. فسفاح تارودانت الذي قام باغتصاب وقتل 8 أطفال اعترف بعد القبض عليه بأنه تعرض مرات عديدة خلال طفولته للاغتصاب من طرف أبناء عمومته وجيرانه. لكن هل كل من يتعرض للاغتصاب طفلا، يتحول وهو بالغ إلى وحش ادمي يمارس ما مورس عليه؟ يبقى السؤال مطروحا وتبقى الاجابة في حاجة لدراسات معمقة.

في الحقيقة تبقى أسئلة كثيرة مطروحة أولها متى سيتوقف نزيف اغتصاب الأطفال في المغرب؟؟ فلم يعد يمر يوم دون أن تطالعنا الأخبار باغتصاب طفل أو طفلة هنا أو هناك. مع العلم أن ما يصل إلى الاعلام هو رأس جبل الجليد، أما جبل الجليد نفسه فهو مخفي في أعماق أطفال لا يعلم عددهم إلا الله لم يبوحوا يوما بسر اغتصابهم لأحد، ومخفي في أعماق اباء وأمهات لا يعلم عددهم إلا الله فضلوا الصمت عند تعرض فلذات أكبادهم للاغتصاب على العيش في ظل ما يرونه فضيحة وعارا و”شوهة”. ما مستقبل الأطفال المغاربة الذين تعرضوا للاغتصاب؟ سؤال اخر يطرح نفسه بشدة في مجتمع يصم كل ماله علاقة بالجنس ولا يعترف بأهمية العلاج النفسي.

المزيد من المشاركات
1 من 21

هل تعرض مغتصب “عدنان” للاغتصاب بدوره في طفولته؟ سؤال اخر لا أملك له جوابا فالله وحده يعلم، لكني أكاد أجزم بأن ذاك الجاني مدمن على الأفلام الأباحية. وكأني أراه وهو وحيد قد غلق كل الابواب وفتح عينيه أمام شاشة تعرض له كل البشاعات الجنسية التي أصبحت الأنترنت تفيض بها.  فملايين المواقع الاباحية تتنافس لتعرض كل ما هو منحط، شاذ وعنيف. والمدمن على تلك المواقع تتشبع نفسه بما تشاهد وتتوق مع الوقت لتجربته على أرض الواقع. “عدنان” رحمه الله لم يكن سوى “أداة” هجم عليها الجان عندما سنحت له الفرصة ليفرغ فيها شحنات سنوات طوال من مشاهدة أفلام الشذوذ الجنسي. وأطفال مغاربة اخرون سيتحولون بدورهم “لأدوات” تفريغ لشحنات المدمنين على المواقع الاباحية. فجريمة اغتصاب وقتل “عدنان” ليست سوى الشجرة التي تخفي الغابة. غابة ضحايا الاغتصاب الذين تغتصب وستغتصب طفولتهم وبراءتهم من طرف من اغتصبت المواقع الاباحية انسانيتهم وأرواحهم. فهل سيعي الشعب المغربي يوما بخطورة المواقع الاباحيه التي تسللت الى شاشات الصغار والكبار ام اننا سنظل دوما محتفظين ويا للاسف بمرتبتنا المخزية بين عشر الدول الاوائل في العالم من حيث عدد زوار مواقع الرذيلة والشذوذ ؟؟

 

اشترك في النشرة البريدية
سجل هنا للحصول على آخر الأخبار والتحديثات التي ستصل مباشرة إلى صندوق الوارد الخاص بك.
يمكنك إلغاء الإشتراك في أي وقت

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.