منار الإسلام
موقع تربوي تعليمي أكاديمي

“اليهودية ليست في التوراة”

"اليهودية ليست في التوراة"/ مصطفى شقرون

0

اليهودية ليست في التوراة

بقلم: مصطفى شقرون

صديقي حبر يهودي التقيته في أحد بلدان أوروبا.. خلال “حوار للمعتقدات” (لا أسميها “أديانا” !)..

لقاء ذو أهمية قصوى بالنسبة لي.. فالحبر يهودي من الصفرديم.. (الذين ينسب إليهم يهود شمال أفريقيا).. يتكلم عدة لغات من بينها العبرية القديمة والأرامية والعربية وبضع لغات أوروبية..
بالنسبة لي كان الأمر شيقا.. لأن غالب الرهبان والأحبار الأوروبيين والأمريكان لا يتقنون لغات العهدين القديم والجديد (التوراة والإنجيل الحاليين)..

وهو معارض للكيان القائم في فلسطين المحتلة..

كنت أسأله عن معتقده -في فترات ما بين المحاضرات- حتى أعرف وجهة نظر الآخر حول استنتاجاتي في ما يخص النصرانية واليهودية..

وفي يوم سألته:

– من أين جاءت كلمة “اليهودية” (judaïsme)؟

– فقال: “يهودية” (بالعبرية الحديثة) من يهوذا (יהודה).. القبيلة.. ومملكة يهوذا..

[ يعني مملكة يهوذا -kingdom of Juda-
“Malkut Yehuda”
( מלכות יהודה )
التي كان مركزها قبيلة يهوذا -Judaea- (יהודה) التي يدّعون أنهما كانتا في شرق وجنوب فلسطين بلا دليل علمي، وثائقي كان أو أركلوجي..

ما علينا!

– قلت له: ومن أين أتت كلمة “يهوذا” (juda)..

– فقال: من “يهوذا” (יהודה) ابن “يعقوب” ابن “إسحاق”
(على ساداتنا السلام)

[مهم: لاحظوا أن اسم ابن سيدنا يعقوب “يهوذا” وقبيلة “يهوذا” ومملكة “يهوذا” تكتب في اللغة العبرية كلها بنفس الشكل فأصلها واحد: (יהודה) ]

فقلت له عندها:

– وماذا كان دين سيدنا “اسحاق” إذا؟

فقال على الفور وببداهة:
– كان “يهوديا” بالطبع!

– فقلت : هذا لا يمكن! إن “يهوذا” حفيده الذي من اسمه اشتقت كلمة “اليهودية” لن يولد إلا بعد عشرات السنين..

صمت الحبر -متوقد الذكاء- طويلا.. ثم قال:

– نطلق على الأنبياء الأوائل “بني نوح” (בני נח – B’nei Noah)

أتذكر أنه نطق حرف “حيت ח” بالخاء.. عوض الحاء.. بالرغم من أنه صفردي… يعرف ان الحيت حاء..

– سألته -حتى أتحقق من استدلالي- إذا نحن أمام “أربعة “ديانات سماوية”” وليس “ثلاثة “ديانات سماوية””.. كما يقولون

– قال: إن شئت..

– فقلت: لا أنا لست رجل دين.. أنا أتعلم منك.. أريدك أن تقول لي أنت.. عندنا “بنو نوح” و”اليهودية” و”النصرانية” و”الإسلام”.. أليس كذلك؟

سكت الحبر طويلا.. ثم قال لي:

– نعم..

– إذا لماذا يقرعون مسامعنا صباح مساء ب”الديانات الثلاث”؟؟

لم يجب.. وكان هذا السكوت جوابا كافيا..

– ثم واصلت: لا زال هناك مشكل.. لن نقف في العدد أربعة 4 بهذا المنطق..

– كيف ذاك؟

– قبل سيدنا “نوح” هناك أنبياء منهم سيدنا “إدريس” (المسمى Enoch في التوراة ربما).. لا يمكن أن يكون من “بني نوح” لأن سيدنا نوحا لم يكن قد ولد بعد.. ولا سيدنا “آدم” كذلك.. وعدد من الأنبياء.. فماذا كان اسم ديانة سيدنا “إدريس”.. وسيدنا “آدم”.. ؟

سكت الحبر ثم نظر إلي وقال:

– تريد أن تقول لي بأنهم كانوا مسلمين.. ؟

– إطلاقا ! أريد أن أسمع منك.. أنت أعلم مني.. أريد فقط أن أعرف ماذا كان دينهم ؟ لا غير !

انتظر الحبر قليلا.. فلم يكن دارس التوراة والميشنا والكابالا وخبير المخطوطات القديمة ينتظر أن يسأله أحد هذا السؤال.. ثم أسرّ.. لي:

– لم أصادف مسلما مثلك من قبل.. كل الذين نصادفهم.. أغنياء ويخطبون بصوت مرتفع.. وينفعلون..

عزف على وتر الإطراء والثناء الذي الذي لم يعد مجديا منذ زمن بعيد..

لم آخذ جوابه على أنه تقدير لرجاحة سؤالي.. ولكنني فرحت به أيّما فرح لأنه إقرار -بصواب المنطق الذي اعتمدته لإظهار أن إسلام الوجه لله هو دين كل الأنبياء- من معني بالأمر ومتخصص.. إقرار انتظرته أكثر من عشرين سنة..

ثم ما قاله عمن يلتقي بهم من المسلمين (وقد سمى بعض الدعاة المعروفين) كان مجرد تمويه diversion أمام سؤال لا جواب له عنده.. أو على الأرجح آثر التوقف عند هذا الحد من الغوص.. لأن الجواب النهائي كان سيعني إعادة النظر في اعتقاده الجازم بأن “دينه” اليهودي أقدم من الإسلام…!

لم أواصل لأذكره بأن اسم “اليهودية”:

1- غير موجود في التوراة

2- بل غير موجود حتى في اللغة العبرية القديمة

3- وأن “يهودي” تعني في الانجيل “سلالة” أو “قومية” أو “جنسية” ساكني قبيلة أو مملكة “يهوذا”.. لا غير..

4- وأنه -حتى وإن اعتمدت الوراثة والسلالة- فإن المنتسب إليه لا علاقة له بالدين.. ف”يهوذا” ليس رسولا من عند الله..

والأدهى من هذا كله أن عددا من دعاتنا وعلمائنا.. يسمون هذه المعتقدات والجنسيات.. “ديانات”… ثم يضفون عليها شرعية الوحي بنعتها بالسماوية.. والابراهيمية (عبارة “ديانات إبراهيمية” محدثة.. مخترعة سنة 1949 من طرف رجل استخبارات فرنسي اسمه “لويس ماسينيون” الذي ساهم في احتلال المغرب وفي تفرقة الخليج العربي بعمله كشريك في سايكس بيكو).. والتوحيدية (عبارة “الديانات التوحيدية” اخترعت سنة 1660 بواسطة فيلسوف انجليزي اسمه “هنري مور”)… مع أن القرٱن الكريم يستعمل كلمة “الدين” مفردة ومعرفة: “إن الدين عند الله الإسلام”..

ولا حول ولا قوة إلا بالله..

والحمد لله رب العالمين..

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.