منار الإسلام
موقع تربوي تعليمي أكاديمي

مراعاته صلى الله عليه وسلم لأحوال الشباب

0
اشترك في النشرة البريدية

1-مراعاته صلى الله عليه وسلم للشباب في الاهتمام بهم وفي حل مشكلاتهم: 

لقد اختص الشباب بخصائص لم توجد في غيرهم، والملاحظ أن أكثر من نصر الدعوة في بدايتها هم الشباب  ذلك لما يتمتعون به من: الطاقات المتقدة، والحماسة المتفاعلة، والعاطفة الجياشة، والفؤاد الذكي، والقلب النقي ،والقوة الفتية. والمتأمل في سيرة خير الناس صلى الله عليه وسلم يجد العناية بالشباب من الأشياء العظيمة التي اعتني بها ويبدوا هذا الأمر واضحا جليا من خلال ما يلي:

قد يتعرض الشباب لبعض المشاكل التي تنتج بسبب التغيرات التي تلحق بهم، ولقد راعى النبي صلى الله عليه وسلم أحوال الشباب، وخصهم بنصائح وتوجيهات: فعن عَبْدِاللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ رضي الله عنه: قَالَ لَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: يَا مَعْشَرَ الشَّبَابِ، مَنِ اسْتَطَاعَ مِنْكُمُ الْبَاءَةَ فَلْيَتَزَوَّجْ، فَإِنَّهُ أَغَضُّ لِلْبَصَرِ، وَأَحْصَنُ لِلْفَرْجِ، وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَعَلَيْهِ بِالصَّوْمِ؛ فَإِنَّهُ لَهُ وِجَاءٌ.

يستفاد من الحديث فوائد كثيرة منها:

لقد اهتم النبي صلى الله عليه وسلم بشباب الإسلام، ووجه إليهم وإلى آبائهم إرشادات وتوجيهات خاصة ،قال ابن حجر “وخص النبي صلى الله عليه وسلم الشباب بالخطاب لأن الغالب وجود قوة الداعي فيهم إلى النكاح بخلاف الشيوخ”

المزيد من المشاركات
1 من 3

ويمكن أن تترتب بعض الأضرار حينما يعزف الشباب عن الزواج، منها أضرار أخلاقية، كالوقوع في حمأة الرذيلة ،ثم الاندفاع لإشباعها بصورة غير مشروعة. 

ويترتب عليه أخطار أخرى مثل: الوقوع في صور الشذوذ والانحراف، مع ما يرافق ذلك من قلق واضطراب نفسي، وضعف في الذاكرة، ومن ثم عدم القدرة على الإبداع، واضطراب التفكير، وانتفاء الاستقرار العلمي والعقلي.

إن وجود الغرائز أمر فطري، والمطلوب هو كيف نضبط هذه الغرائز من الشذوذ والانحراف، وأفضل وسيلة لضبط الغرائز هو التركيز على الإقناع بمفاسد هذا العمل.

أخرج أحمد في مسنده بسنده عن أبي أمامة رضي الله عنه قال: إن فتى شابًّا أتى النبيَّ صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله، ائذن لي بالزنا! فأقبل القوم عليه فزجروه، وقالوا: مه  مه! فقال: ((ادنه))، فدنا منه قريبًا، قال: فجلس، قال: ((أتحبه لأمك؟))، قال: لا والله، جعلني الله فداءك، قال: ((ولا الناس يحبونه لأمهاتهم))، قال: ((أفتحبه لابنتك؟))، قال: لا والله يا رسول الله، جعلني الله فداءك، قال: ((ولا الناس يحبونه لبناتهم))، قال: ((أفتحبه لأختك))، قال: لا والله، جعلني الله فداءك، قال: ((ولا الناس يحبونه لأخواتهم))، قال: ((أفتحبه لعمتك؟))، قال: لا والله، جعلني الله فداءك، قال: ((ولا الناس يحبونه لعمَّاتهم))، قال: ((أفتحبه لخالتك))، قال: لا والله، جعلني الله فداءك، قال: ((ولا الناس يحبونه لخالاتهم))، قال: فوضع يده عليه، وقال: ((اللهم اغفر ذنبه، وطهر قلبه، وحصِّن فَرْجَه))، فلم يكن بعد – ذلك الفتى – يلتفت إلى شيء؛

لقد مثَّل هذا الأسلوب الحواري النبوي توجيهاً نبوياً كريماً لمعلمي هذا الزمان ومربيه بضرورة مراعاة أحوال الناس لقد جاء هذا الشاب يستأذن النبي صلى الله عليه وسلم  بالزنا، ولو كان قليل الورع عديم الديانة لم ير أنه بحاجة للاستئذان بل كان يمارس ما يريد سراً فأدرك صلى الله عليه وسلم هذا الجانب الخير فيه.

إن النبي صلى الله عليه وسلم قد راعى حال هذا الشاب من خلال: التحدث معه عن قرب؛ لتحقيق الهدوء النفسي والسرية وفتح الحوار مع المتعلم والمناقشة عن طريق طرح الأسئلة لإقناعه بالضرر المترتب على طلبه، واللمسة الحانية التي تؤثر في نفسية المخطئ وتدفعه

إلى تعديل سلوكه، والدعاء للمتعلم بما يناسب مقتضى الحال. إن هذا الأسلوب النبوي من أنجع الأساليب للاجتثاث جراثيم المعصية من المجتمع، ذلك أنه يعَتمد على كشف الصورة المزرية للمعصية، وإنما تنمو المعاصي حين يمارس ضد هذا الأسلوب تماماً وذلك حين تعرض المعصية بأسلوب يغري بارتكابها، ويهون شناعتها، ويوجِد المبرر لفعلها.

مقالات أخرى للكاتب
1 من 2

إن مراعاة النبي صلى الله عليه وسلم لحالة هذا الشاب وما عالجه به من مخاطبة الدوافع النبيلة في قلب هذا الشاب، والحوار العقلي أقنع الشاب بترك الحرام الذي جاء لأجله.

ينبغي على الداعي إلى الله تعالى أن يحرص على هداية الناس، ويتحلى بالرفق مع من أراد المعصية، ويحرص على هدايته، ولا ينفِّره من طريق الله تعالى، وإن دعا له بالهداية والصلاح فهو أحسن وأولى من الدعاء عليه بالسوء، ما دامت معصيته في خاصة نفسه، ولم يكن ممن ينشر السوء ويسعى في إفساد الناس؛ فقد دعا النبي صلى الله عليه وسلم لكثير من الناس أن يهديهم الله تعالى وهو في هذا الحديث يدعو لهذا الشاب الذي أراد أن يبيح له النبي صلى الله عليه وسلم ذنبًا من الكبائر، فيقول: ((اللهم اغفر ذنبه، وطهِّر قلبه، وحصِّن فرجه))، والدعاء للعاصي في مواجهته بمثل هذا الدعاء مما يقرِّبه إلى ربه، ويشعره بحرص الداعي عليه، ورغبته في هدايته.

2-مراعاته صلى الله عليه وسلم في الجلوس مع الشباب وتعليمهم قدر طاقتهم:

اهتم النبي صلى الله عليه وسلم بتعليم الشباب ما ينفعهم فكان صلى الله عليه وسلم يعلمهم العبادات، وينهاهم عن المنكرات، ويخصص لهم الأيام والليالي لتعليمهم.

أخرج البخاري في صحيحه بسنده عن أَبِي سليمان مالِك بنِ اْلحويرِث قَالَ: أَتَيْنا إلى النبيِّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ ونَحْنُ شَبَبَةٌ مُتَقارِبُونَ، فأقَمْنا عِنْدَهُ عِشْرِينَ يَوْمًا ولَيْلَةً، وكانَ رَسولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ رَحِيمًا رَفِيقًا، فَلَمَّا ظَنَّ أنَّا قَدِ اشْتَهَيْنا أهْلَنا – أوْ قَدِ اشْتَقْنا – سَأَلَنا عَمَّنْ تَرَكْنا بَعْدَنا، فأخْبَرْناهُ، قالَ: ارْجِعُوا إلى أهْلِيكُمْ، فأقِيمُوا فيهم وعَلِّمُوهُمْ ومُرُوهُمْ – وذَكَرَ أشْياءَ أحْفَظُها أوْ لا أحْفَظُها – وصَلُّوا كما رَأَيْتُمُونِي أُصَلِّي، فإذا حَضَرَتِ الصَّلاةُ فَلْيُؤَذِّنْ لَكُمْ أحَدُكُمْ، ولْيَؤُمَّكُمْ أكْبَرُكُمْ.

أراد النبي  صلى الله عليه وسلم أن يؤنسِّ هؤلاء الشباب قال ابن حجر:” :”وعرض صلى الله عليه وسلم ذلك عليهم على طريق الإيناس  بقوله: “لو رجعتم” إذ لو بدأهم بالأمر بالرجوع لأمكن أن يكون فيه تنفير..، وفي الحديث فضل الهجرة والرحلة في طلب العلم، وفضل التعليم وما كان صلى الله عليه وسلم عليه من الشفقة.

أخرج البخاري في صحيحه عَنْ عبداللهِ بْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّهُ قَالَ: كَانَ الْفَضْلُ بْنُ عَبَّاسٍ رَدِيفَ رَسُولِ اللهِ ﷺ، فَجَاءَتْهُ امْرَأَةٌ مِنْ خَثْعَمَ تَسْتَفْتِيهِ، فَجَعَلَ الْفَضْلُ يَنْظُرُ إِلَيْهَا وَتَنْظُرُ إِلَيْهِ، فَجَعَلَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَصْرِفُ وَجْهَ الْفَضْلِ إِلَى الشِّقِّ الْآخَرِ، قَالَتْ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّ فَرِيضَةَ اللهِ عَلَى عِبَادِهِ فِي الْحَجِّ، أَدْرَكَتْ أَبِي شَيْخًا كَبِيرًا لَا يَسْتَطِيعُ أَنْ يَثْبُتَ عَلَى الرَّاحِلَةِ، أَفَأَ حُجُّ عَنْهُ؟ قَالَ: نَعَمْ، وَذَلِكَ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ.

 في الحديث بيان ما ركب في الآدمي من الشهوة، وبخاصة الشباب، وكيف بادر النبي صلى الله عليه وسلم إلى معالجة الموقف بطريقة عملية.

قال ابن حجر :”فعالج النبي صلى الله عليه وسلم ذلك الموقف بطريقة عملية وهي صرف بصر الشاب، وفعل النبي صلى الله عليه وسلم في ذلك الموقف أبلغ من قوله، وفيه جواز كلام المرأة وسماع صوتها للأجانب عند الضرورة كالاستفتاء عن العلم، والنيابة في السؤال عن العلم حتى من المرأة عن الرجل . 

-اختياره صلى الله عليه وسلم الشباب ليكونوا قادة للجيوش: ومما يدلل على ذلك: اختيار الصحابي الجليل سيدنا أسامة بن زيد – رضي الله عنه – وهو دون العشرين علي رأس جيش فيه كبار الصحابة كسيدنا أبى بكر الصديق وعمر بن الخطاب وغيرهما – رضي الله عنهم جميعا – “عن عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ قَالَ: بَعَثَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَعْثًا، وَأَمَّرَ عَلَيْهِمْ أُسَامَةَ بْنَ زَيْدٍ، فَطَعَنَ بَعْضُ النَّاسِ فِي إِمَارَتِهِ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: أَنْ تَطْعُنُوا فِي إِمَارَتِهِ فَقَدْ كُنْتُمْ تَطْعُنُونَ فِي إِمَارَةِ أَبِيهِ مِنْ قَبْلُ، وَايْمُ اللهِ إِنْ كَانَ لَخَلِيقًا لِلإِمَارَةِ، وَإِنْ كَانَ لَمِنْ أَحَبِّ النَّاسِ إِلَيَّ، وَإِنَّ هذَا لَمِنْ أَحَبِّ النَّاسِ إِلَيَّ بَعْدَهُ.

وهذا أنموذج واحد، وكتب السنة النبوية حافلة بهذه النماذج الشابة المبهرة.

-كثرة الدعاء للشباب: كان من هدي رسول الله صلى الله عليه وسلم كثرة الدعاء للشباب ومن ذلك: ما رواه الصحابي الجليل الْعِرْبَاضِ بْنِ سَارِيَةَ السُّلَمِيِّ – رضي الله عنه – قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ -صلى الله عليه وسلم- يَقُولُ: ” اللَّهُمَّ عَلِّمْ مُعَاوِيَةَ الْكِتَابَ وَالْحِسَابَ، وَقِهِ الْعَذَابَ

خلاصة 

اعتني النبي صلى الله عليه وسلم بالشباب عناية فائقة، لأن الشباب هم عماد الحاضر والمستقبل، وهم الذين يحملون هم الدعوة والجهاد، وعليهم سواعدهم تقوم الأمة وتنهض. وهذه العناية بالشَّباب تتسم بالواقعية والشمولية، فهي لا تُغفل أي جانب من جوانب حياة الشباب، بل تهتم بهذه الفئة من جميع الجوانب.

اشترك في النشرة البريدية
سجل هنا للحصول على آخر الأخبار والتحديثات التي ستصل مباشرة إلى صندوق الوارد الخاص بك.
يمكنك إلغاء الإشتراك في أي وقت

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.