منار الإسلام
موقع تربوي تعليمي أكاديمي

إضاءات من بيت النبوة

اشترك في النشرة البريدية

تـقديـم:

{ لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللهَ وَاليَوْمَ الآَخِرَ وَذَكَرَ اللهَ كَثِيرًا}. [1]

آية قرآنية يدعونا فيها رب العزة والجمال والجلال إلى تمثل أخلاق الحبيب المصطفى صلى الله عليه وسلم، والتأسي بالمصحوب الأعظم في هديه، فمن يطالع سيرته العطرة الطيبة يقف على معاني الرفعة والسمو والكمال في مختلف مجالات الحياة؛ حياة عظيمة بعظم رسول بعث رحمة للعالمين، رحمة نبي مصحوب وأب حنون وزوج ودود وقائد ملهم.

في هذا الأسطر، نستضيء ببعض المشاهد والإضاءات من بيت النبوة – وهي كلها معروفة لدى غالبية الأمة – لكن حسبنا التذكير بها علنا ننتفع بمعالمها، فقيمة هذه القيم في تطبيقها، عملا بالتوجيه الرباني {وذكر إن الذكرى تنفع المؤمنين}. [2]

  • جميل المعشر، حسن المخبر، دائم المبشر ﷺ:

معلوم أن شهادة الزوجة في زوجها لا تعلوها شهادة، فهي المطلعة على ما خفي من الظاهر، سئلت السيدة عائشة رضي الله عنها عن حياة النبي صلى الله عليه وسلم في بيته فقالت: ” كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا خلا في بيته ألين الناس، وأكرم الناس، كان رجلاً من رجالكم إلاّ أنه كان ضحّاكًا بسّامًا، وما كان إلاّ بشرًا من البشر، كان يكون في مهنة أهله، يخصف نعله، ويخيط ثوبه، ويحلب شاته، ويخدم نفسه، ويعمل في بيته كما يعمل أحدكم في بيته، فإذا حضرت الصلاة خرج إلى الصلاة، ولا رأيته ضرب بيده امرأة ولا خادمًا“.[3]

ومن رفيع خلقه صلى الله عليه وسلم ما وصفه به ربيبه ـ ابن السيدة خديجة رضي الله عهنا ـ ابن أبي هالة ـ وكان وصَّافا ـ قال رضي الله عنه: “كان رسول الله دائم البشر، سهل الخلق، لين الجانب، ليس بفظ، ولا غليظ، ولا صخّاب، ولا فحّاش، ولا غيّاب، ولا مدّاح، متغافل عما لا يشتهي، ولا يوئس منه، ولا يخيب فيه، قد ترك نفسه من ثلاث: المراء، والإكثار، ومما لا يعنيه…“[4]

كيف لا يكون كذلك وقد وصفته السيدة عائشة رضي الله عنه بوصف جامع ” كان خلقه القرآن“.[5]

 

  • سبقة “هذه بتلك” في سفر دعوة وجهاد:

عن السيدة عائشة رضي الله عنها قالت: خَرَجْتُ مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي بَعْضِ أَسْفَارِهِ وَأَنَا جَارِيَةٌ لَمْ أَحْمِلْ اللَّحْمَ وَلَمْ أَبْدُنْ، فَقَالَ لِلنَّاسِ تَقَدَّمُوا فَتَقَدَّمُوا ثُمَّ قَالَ لِي تَعَالَيْ حَتَّى أُسَابِقَكِ فَسَابَقْتُهُ فَسَبَقْتُهُ فَسَكَتَ عَنِّي حَتَّى إِذَا حَمَلْتُ اللَّحْمَ، وَبَدُنْتُ وَنَسِيتُ خَرَجْتُ مَعَهُ فِي بَعْضِ أَسْفَارِهِ فَقَالَ لِلنَّاسِ تَقَدَّمُوا فَتَقَدَّمُوا ثُمَّ قَالَ تَعَالَيْ حَتَّى أُسَابِقَكِ فَسَابَقْتُهُ فَسَبَقَنِي فَجَعَلَ يَضْحَكُ وَهُوَ يَقُولُ يَا عَائِشُ هَذِهِ بِتِلْكَ“.[6]

لم تمنع أعباء الدعوة والجهاد سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم من ملاطفة أزواجه، وممازحة أصحابه والأمثلة في هذا الباب عديدة يعجز عن حصرها هذا المقال.

  • النساء وصية مودع:

عن السيدة أم سلمة رضي الله عنها أن سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يقول في مرضه الذي توفي فيه: “الصلاة وما ملكت أيمانكم، فما زال يقولها حتى ما يفيض بها لسانه”.[7]

ما أعظمه من شرف! وما أجله من تكريم! أن يقرن رسول الله صلى الله عليه وسلم بين عماد الدين الصلاة والوصية بالنساء خيرا، وهنا تتجلى لطيفة من اللطائف، فكما أن الصلاة عماد الدين إذا صلحت صلحت سائر الأعمال، فالمرأة كذلك عماد الأسرة والأمة إذا “أعددتها أعددت شعبا طيب الأعراق”.

خاتمة:

الحب والمودة والرحمة، دعائم أساسية للحياة الزوجية، بل هي أسها وأساس نجاحها، والتيسير والتطاوع باب لاقتحام كل عقباتها، فعن السيدة عائشة رضي الله عنها أنها قالت: “ما خير رسول الله صلى الله عليه وسلم بين أمرين إلا أخذ أيسرهما ما لم يكن إثما فإن كان إثما كان أبعد الناس منه“.[8]

فما أحوج رجال ونساء الأمة اليوم أكثر مما مضى، إلى الاقتداء بحياة الصحابة والصحابيات رضي الله عنهم، واستلهام معالم وروح النموذج النبوي الخالد الذي أنتج “جيلا فريدا”، رعته تربية رسول الله صلى الله عليه وسلم، تربية نبوية جامعة رحيمة شوش الفقه المنحبس المتشدد على صورتها المضيئة، فغلَّق الأبواب، وعطل العقول، وغَم القلوب، بفتاويه وتفريعاته الدخيلة والغريبة عن مكارم أخلاق النبوة.

————————————————————————————————————————-

[1] سورة الأحزاب، الآية 21 . [2] سورة الذاريات، الآية 55. [3] طبقات الإمام ابن سعد ج 1 ص 91. [4] البداية والنهاية للإمام ابن كثير ج 8 ص 447. [5] رواه الإمام مسلم، (ح 746). [6] رواه الإمام أحمد، (ح 26277). [7] سنن الإمام ابن ماجة 1625. [8] متفق عليه.
اشترك في النشرة البريدية
سجل هنا للحصول على آخر الأخبار والتحديثات التي ستصل مباشرة إلى صندوق الوارد الخاص بك.
يمكنك إلغاء الإشتراك في أي وقت

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.