منار الإسلام
موقع تربوي تعليمي أكاديمي

تأبّطتُ جُرحاً (قصيدة)

تأبّطتُ جُرحاً (قصيدة)/أبو علي الصُّبَيْح

0

تأبّطتُ جُرحاً (قصيدة)

بقلم: أبو علي الصُّبَيْح 

العين جاوزني
وحالُ أهلي تدلى أن مسّهُ الخبر
الصمتُ والكلمُ المبحوحُ في كبدي
والحوز من وجعِ الجنبين ينفجر
____

ودّعْ جراحَكَ والتمسْ بي موضعَكْ
واقرأ نشيداً فيه صوتك أوجعَكْ

ألحزنُ يمنحُني مرايا روحه
وبروحه أسمو ويسمو بي معَكْ

والآن تشكو من مرارةِ نزفها
والدمعُ يذرفُ ما يريد لأتبعَكْ

والبسْ ثياب النهر تطفح بالاسى
واقرعْ لباب الصمت وارجمْ مخدعَكْ

وجعٌ يحاصرُ مشتهاك وجمّة
عبراتُ روحِك تبتغيك لتصرعَكْ

ودّعْ عيونَ النور حين وجيفِها
فصراخُ صبحك للقطيعة طوّعَكْ

واعزفْ على أوتار جرحكَ لحنه
حتى مسلاتِ التأوّهِ تسمعَكْ

وأقمْ طقوسَ العشب واسجدْ عنده
وأطلْ بهمسك ضارعاً كي يرفعَكْ

وامنحْ كؤوس الماء بعض نشيجها
فأنا احتسيت مع المواجع مدمعَكْ

غارت بأجفان الحرائق أدمعي
ورمت على نار التوجس أفرعَكْ

والقلب مذ كسر الجوى أقداحَهُ
هدأ الخريفُ ولنْ يغادرَ منبعَكْ

والأرض تنبش بالكؤوس لتحتسي
همّ التماهي في الخيالِ لتصرعَكْ

والليل مذ هجر الندى أوراقهُ
ألقى على صدرِ الترنّح أذرعَكْ

وطوى بخاصرة التعلل روحه
والسطر في المألوف أنكرَ إصبعَكْ

ما زلتُ أسكنُ في جوارح خيبتي
وحدي وبابُ الأمس بعدي ودّعَكْ

فالعيد غابَ وفارقتنا ضحكة
وغدا البكا صوتاً يؤرجحُ مسمعَكْ

حجرٌ مرايا الحزنِ فيك تكسّرتْ
وتناهبوا بظبى المآسي أضلعَكْ

بي كسّرت ريح البكاء مسارها
فبكى البكاءُ على البكاءِ مُضيّعَكْ

في ألف قارعة ضربت خواصري
وقتلت في سيف التمردِ مولعَكْ

أدري بأنك في التحايل قطة
خربشتِ في ظفر النوى منْ أطلعَكْ

أدري بقلبي مذ تقطعَ كله
وأضعْتهُ وسلا يرمّمُ مطلعَكْ

وبأنكِ الأنثى مدارُ ضلوعِها
يرمي لواعج ما تراهُ ليقمعَكْ

قد بحّ صوتُ الإشتهاء وأحجمَتْ
ذاتي وجرّحني الظلامُ وأرضعَكْ

فقطعتُ في فأس الأذى زيتونتي
ودهسْتُ في قدمِ الغروبِ ملوّعَكْ

وأعرتُ رجلي مشتهى سكراتِها
ومنحتها ضوءَ الحنينِ لتتبعَكْ

وتفرّ في موجِ السرابِ توجّساً
منّي إليك لتشتهيكَ وتجرعَكْ

وتعودَ مني في سنابلِ جوعِها
عجلى وتجهلُ في المسالكِ مَهجَعَكْ

وتكفكف الأحزان عن ثغر الدجى
وتزيح عن لغة البيان توجّعَكْ

سأظلّ وحدي حين وحدك ينتهي
وأظلّ معتكفاً أبيح تصدّعَكْ

ألماءُ خاصمني وجرّد موجَهُ
وبريشة الذكرى بقلبي جمّعَكْ

فاذا نأيتُ ستستمرُّ قصيدتي
تتلى وتجهلُ في المشارقِ موضعَكْ

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.