منار الإسلام
موقع تربوي تعليمي أكاديمي

إِنِّي ذَكَرْتُ بِدَار الْعُربِ ملهمتي (قصيدة)

إِنِّي ذَكَرْتُ بِدَار الْعُربِ ملهمتي (قصيدة)/أبو علي الصُّبَيْح

0

إِنِّي ذَكَرْتُ بِدَار الْعُربِ ملهمتي (قصيدة)

بقلم: أبو علي الصُّبَيْح

إِنِّي ذَكَرْتُ بِدَار الْعُربِ ملهمتي
فَزَادَنِي الْوَجْد احزا نَا وَأَشْوَاقًا
وكلكل اللَّيْل فَوْق الصَّدْر يخنقني
وَقَد مَلَأَت مِنْ الْآلَامِ اوراقا
أَسِيرٌ فِي مُدُنِ الْأَوْهَام مُغْتَرِبًا
أُحْصِي الْأَمَاكِن أَرْوَاحًا واسواقا .
___

ما زلتْ أُؤمنُ أنّ كفّكِ سُنبلَهْ

تُعطي لمملكة اليتامى بَسْمَلَهْ

وبأنّ روحَكِ غيبةٌ مَجْهولةٌ

فيها تواشيحُ التنهّد مُرْسَلَهْ

ما زلتُ أعرفُ أنّ ضحكة دمعتي

نامَتْ على شفةِ الجراحِ مُبلَّلَهْ

وقواربٌ صَمْتي يشقُّ لموجِها

قلقي وتُدركُني الخطوطُ المُقفلَهْ

وأرى ورائي ما أراهُ بدفتري

وبدفتري أقرا الحُروفَ المُهملَهْ

وَيَدي مساءاتٌ تُحاربُ لوْنَها

وَخُشوعُ وَجْهي آيةٌ مُتَبَتِّلَهْ

آمنتُ أنّ القلبَ يرسمُ دمعَهُ

بوحاً فتنثرُهُ شفاهُ قرُنْفُلَهْ

لا بدَّ مِنْ وَجْهي أراهُ يدورُ بي

حَوْلي وحَوْلي الكركراتُ مُجَلْجلَهْ

إنّي أحبُّ الذاتَ أنثى خاطري

تروي حكايا الياسمينِ مُدَللهْ

لا بدَّ مِنْ نصفي يجيءُ لنصفِهِ

لأكونَ وحدي والعيونُ مُكّحّلَهْ

لا بدَّ مِنْ نَفْي الحروف لأضلعي

لتقيمَ أحلى ما تُريدُ البوْصَلَهْ

وتمارسُ اللاءاتُ طقسَ سجودِها

وتعدُّ في منفى المشاتلِ جَدْوَلَهْ

وتشاكسُ الحنّاءُ أحلامَ الضُّحى

لتدورَ في طبقِ العبيرِ مبَجَّلَهْ

فجميعهنَّ على ترابِ قصائدي

تحكي لولولةِ الجياعِ الوَلوَلَهْ

وبرهْبَتي بعضُ الجنونِ يدعّني

دعّاً وَتَسْحبُني مرايا الحَوْقَلَهْ

جمحَتْ مهبّاتي وَخَيلي غادرَتْ

مُدُني وتلحقُها ورايَ الجَلْجَلَهْ

وجميعُ آياتي كسرْتُ حروفَها

ولها انتميْتُ وفيّ أدركَني الوَلَهْ

وجهي يُراقِصُ منتهاهُ بغفلتي

والليلُ فسّرَ ما يريدُ وأوّلَهْ

وأنا على رأسي ينامُ متوّجاً

حلُمُ الكؤوسِ على عصيرِ البَلْبَلَهْ

وتنقِّرُ الأطيارُ خبزَ سمائِها

وتفكُّ عن كفِّ النهارِ السِّلْسِلَهْ

فيفسّرُ الراؤونَ لي شَطحاتِهم

والوقتُ يحملُ في الغياهبِ مِنْجلَهْ

ما زلْتُ أُؤمِنُ أنّ حلمَكِ وردةٌ

ضاعَتْ ونامَتْ بالعبيرِ مجلَّلَهْ

ما زلْتُ لا أدري بما يدري فمي

وبأنّني صوتُ انفجارِ المياه

وسعادتي أدري بأنّ موانئي

هربَتْ وقاربُنا تناسى مشعَلَهْ

أدري بأنّي ما دَريتُ بما جَرى

وأنا خساراتٌ تُباعُ وَحَنْظلَهْ

وأنا ملامحُ موجةٍ منسيّةٍ

في رملِ ذاكرتي ونهرِ الزّلْزَلَهْ

يا للجنونِ أنا لأوَّلُ مُبْحرٍ

نَحْوي وَترْفُسني المياهُ المُوحِلَهْ

صَوْتي يُفزِّزُهُ القُعودُ بغابتي

ولهُ ثيابُ الرّيحِ جاءَتْ مُسبلَهْ

وعباءةُ الأوجاعِ تلبسُ حزْنَها

وسجائرُ الأحزانِ تركضُ مُقبلَهْ

وشفاهُ مائي في مسلّةِ جرفِها

جلسَتْ تُداري أمنياتي الأرمَلَهْ

هيّأتُ زاويةَ السريرِ وَمَقعدي

لتنامَ في خصرِ الحروفِ الأسئلَهْ

وجنوبُ قلبي فيّ تفتضُّ المِدى

سرّ الخفاءِ بروحِهِ والحَمْدَلَهْ

وردي يُخبّئُني بتل طفولتي

وبهِ قبائلُ حيرتي متنقّلَهْ

الله يا أنتِ التي في عينِها

صُبحي أراهُ على الجبال المُذهِلَهْ

هيَ وَحْدَها مَنْ سَجّلَتْ أسْطورةً

وَلَها أتَتْ كلّ الحُروفِ مَهَلْهَلَهْ

لا أشتهيكِ بلى ونفسي تَشْتهي

أنثى الجنان وروحُها المُتَوَجّلَهْ

أمضي لنَحْوي حيْثُ فيّ يَجرُّني

خَطوي وَتُمْسكُ ذكرياتي أرْجلَهْ

غَيْمي يُقمّطُني بخيطِ رذاذِهِ

ويدي تحاولُني لتكسرَ منجلَهْ

سهرَتْ على جفني مرايا هَمْسِها

ولها مشى ثغرُ الظِّلالِ وقبّلَهْ

وحدي سهرْتُ فلم أجدْ إلّا أنا

أحكي لكلّي ما تقولُ البُلْبُلَهْ

ما أنتِ إلّا أنتِ سيّدةُ النّسا

ولغيرِ أرضِكِ لنْ تكونَ المَرْجَلَهْ

بكِ قدْ أقامَ اللهُ عرْشَ جمالِهِ

وإليكِ تَحتفلُ الحداثةُ مُنزَلَهْ

يا خيرَ أمٍّ أرْضَعَتْ أبناءَها

فيكِ الحبيبُ هوىً أطالَ تَبَتُّلَهْ

لكِ خاصمَ التّاريخُ كلَّ سطورِهِ

وأقامَ في كلِّ العواصمِ مَحْفَلَهْ

وإليكِ سَجّلَ يا (حديثةُ) ما يَرى

ولأنْتِ روحٌ في الثقافةِ مُوغِلَهْ

ولها مَضَغَنا الموتَ مِنْ أجلِ البَقا

لتظلّ رايتُنا بأعلى مَنزِلَهْ

يا وَحْدكِ الأمل صَنَعْنَا عرْسَها

إنّ الليالي بالغريبِ مُحَمْلَهْ

قولي لِمَنْ رامَ الدُّخولِ لبيتِنا

باللهِ يُحْسِنُ للأحبّةِ مَدْخَلَهْ

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.