منار الإسلام
موقع تربوي تعليمي أكاديمي

كيف حالك بعد غزة؟

كيف حالك بعد غزة؟/عطية معين

0

كيف حالك بعد غزة؟

بقلم: عطية معين

بعد غـ,ـ.ــزة كل منا تغير.. لا تنكر.

هذه تدوينة للصحفي القدير Assaad Taha أسعد طه

و التي جعلتني أُقَيِّمُ العالم قبل 7 أكتوبر 2023 و أقارنه بما بعد هذا التاريخ..

قبل هذا التاريخ.. كانت دروس القضية الف..ل..طي..ن..نية

في البرامج التعليمية نمطية و مكررة و لا جديد فيها..

كانت القصائد باهتة.. و مفهوم المقا..و..مة أضحى مملا..

إذ ما جدوى التفاعل و الحال على ماهو عليه، خاصة بعد اتفاقيات السلام فيما مضى

و توقيع ا لتط..ب..يع مؤخرا.

هذا الت..ط..ب..يع الذي ابتدأ ثقافيا.. فطال المقررات الدراسية،

و السهرات الفنية.. و ما يسمى بالمشترك الثقافي…إلخ

و انتهى بعقد اتفاقات اقتصادية استنزفت الطبقة الفقيرة

و استفاد منها أصحاب المصالح العليا و المشاريع الكبرى..

و انعكست سلبا على معيشة الناس.

أصبح نقص المياه في غ..ز..ة و ندرة الماء الصالح للشرب، و نقص الغذاء و انعدام الكهرباء و الأدوية.. حدثا عاديا..

أصبح سحل المرابطات بالمسجد الأقصى، و الاعتداء عليهن بالضرب و الاعتقال، مشهدا معتادا، نمر عليه مرور الكرام في نشرات الأخبار أو مواقع التواصل الاجتماعي..

أما مشاهد اقتحام المسجد الأقصى و العبث فيه، و الاعتداء على

المصلين.. فمنظر مألوف..

بدأت الأجيال الجديدة تتعود الاحتلال الغاصب، و بدأت تردد ما

يقال من شعارات جوفاء مثل : ” المصلحة الوطنية ” و ” تازة قبل غزة “… و غير ذلك مما بدأ يروج..

انبعث طو..فا..ن الأقصى كَرَدِّ فعل طبيعي، تجهزت له المقاوم..ة

منذ أمد..

أعدت له ما استطاعت من قوة و من رباط الخيل..

قوة إيمانية تمثلت في الحفاظ على العقيدة و اليقين بموعود الله،

و القوة الج..ها..د..ية المتمثلة في التزود بسلاح العلم و تطوير

أساليب المواجهة..

فأطفال الحجارة هم نفسهم.. كتا..ئ..ب ألم.. قا..و..مة

أطفال الأمس، صاروا رجالا، يلقنون هذه الأمة مبادئ الكرامة..

طوفان حرَّك الدنيا.. و غير البوصلة في اتجاه هذه البقعة المقدسة، حيث يكتب التاريخ من جديد..

كيف حالك بعد 7 أكتوبر..؟

سؤال يجب أن يطرحه على نفسه كل حر..أبي..تجري في عروقه دماء الإسلام..

خاصة و أن فضلاء كثر غير مسلمين أبلوا بلاء حسنا تجاه القضية..

ماذا قدمت أيها المثقف المعتد بفكرك و شهاداتك !

ماذا قدمت أيها العالم الوارث لمنبر رسول الله صلى الله عليه وسلم؟!

ماذا قدمت أيتها الأم لأبنائك، و ماذا غرست في أرواحهم من مبادئ و قيم.. و قد رأيت أمهات غ..ز..ة قد جعلوا الشوك رياحينا..

ماذا قدمت أيها المربي الفاضل.. و أيتها المربية..؟!

ماذا جهزت أيها المؤمن ليوم العرض، حين تُسْأل عن إخوتك و ما قدمت لهم..

ماذا ستقولون أيها الواقفون المتفرجون.. أيها المتفيقهون..

يا أصحاب الطابور الخامس..

لا حس لكم.. و لا همس..

أين القوافي.. و أين البديع.. و أين النظم البليغ إن لم تسخره

لخدمة الق..ض..ية..

أين أنتم من نصرة إخوتكم، و لو بوقفة تضامنية أو مسيرة منددة

أو بإحساس يقتضي تضامنا بالحال و بالمقال، و بهجران سلوكيات مريبة كاستعراض النعم.. و الفرح.. و الانجازات..

و كأنك غير معني بما يحدث..

تتابع من يسمون أنفسهم بالمؤثرين و المؤثرات.. و أحدث الماركات.. و ما جد في عالم الموضة و الأزياء.. و تتابع الأفلام و المسلسلات ولا تفوتك سهرة السبت على قنوات الذل و الهوان..و قد مات بداخلك الضمير و الاحساس..

مَرَّ شهر بكامله.. و إخوة لنا يُنَكِّل بهم الغاصبون.. و أطفالهم أضحوا يتامى.. و شُرِّدوا من ديارهم.. و نحن مُنعَّمُّون

نتدثر في الدفء و الأكل والشرب..

كيف لنا أن نهنأ و القافلة تسير نحو الموكب النوراني.. و القطار يمضي مسرعا.. و قوافل الناجين متلاحقة تستقبلها ملائكة السماء.. تُسَطِّر أسماءهم بمداد من نور..

فازوا و رب الكعبة.. فازوا و رب الكعبة..

آن لنا أن نَأُوبَ إلى المولى بتوبة خالصة نتطهر فيها من تقاعسنا

من انحدارنا.. من تفاهتنا أمام هؤلاء الكبار..

آن لنا أن نقف مع ذواتنا.. نُرَمّمَ هذا الشرخ الكبير الذي تصدع في قلوبنا فأورثنا الغفلة و الخذلان..

آن لنا أن نتمسك بكتاب الله.. فهو رفيق ألم.. جا..ه..دين.. و مدد

الكتائب و مكمن قوتها..

أهل غ..ز..ة بخير و بألف خير.. أنت من لست بخير..

لهم قضية.. و لهم هدف واضح وضوح الشمس

فراجع نفسك قبل فوات الأوان…

وأنت كيف حالك بعد غ..ز..ة

أخبرني و أخبريني.. هل ما زلت أنت ؟!

 

 

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.