منار الإسلام
موقع تربوي تعليمي أكاديمي

فريضة الحج

فريضة الحج/الأستاذ يحي ملوك

0

فريضة الحج

الأستاذ يحي ملوك

 مقدمة:

         هناك علاقة وطيدة بين الإسلام و بين البيت الحرام. هذه العلاقة تصل إلى حد تعظيم البيت الحرام. وإن هذه الكعبة هي أول مسجد بني على وجه الأرض. وقد دأب الناس على تعظيمه بالرغم مما خالط عبادتهم من أنواع الشرك على فترات من التاريخ. ولأهمية الموضوع سنتوقف على معالجة موضوع الحج، من خلال مفهومه وفضله و شروطه و صوره و أركانه وواجباته و سننه.

مفهوم الحج

          الحج حرفان لكل منهما دلالته: الحاء و الجيم. فالحاء من  الحلم ومن أعظم حلما من الله مصداقا لقوله تعالى: { واعلموا أن الله غفور حليم } البقرة آية 233. و الجيم من الجرم  الذي يرتكبه  الإنسان مصداقا لقوله تعالى:{ و يا قوم استغفروا ربكم ثم توبوا إليه يرسل السماء عليكم مدرارا و يزدكم قوة إلى قوتكم و لا تتولوا مجرمين } هود آية 52. والجرم مهما كان كبيرا فإن  الله الحليم يغفره في موسم الحج.

الحج في اللغة: القصد، وفي الشرع: “قصد مخصوص، إلى موضع مخصوص، في وقت مخصوص، بشرائط مخصوصة”1.

فضل الحج

         أحاديث كثيرة تتحدث عن فضائل الحج منها:عن أبي هريرة أن النبي  صلى الله عليه وسلم، بعد أن سئل أي الأعمال أفضل ؟ قال: “الإيمان بالله ورسوله”، ثم”جهاد في سبيل الله”، ثم “حج مبرور” 2، وقوله صلى الله عليه وسلم: “من حج فلم يرفث ولم يفسق، رجع كيوم ولدته أمه”، 3. وروى البخاري عن أبي هريرة رضي الله عنه قال  صلى الله عليه وسلم: “العمرة إلى العمرة كفارة لما بينهما والحج المبرور ليس له جزاء إلا الجنة”.4

شروط الحج

من شروط  أداء شعيرة الحج أن تتوافر فيه خمسة شروط، الأول الإسلام لأنه لا يجوز لغير المسلمين أداء المناسك، والثاني العقل فيسقط  على مجنون، والثالث البلوغ فلا يجب الحج على الصبي حتى يحتلم، والرابع الحرية أما الشرط الخامس الاستطاعة بمعنى أن الحج يجب على كل شخص مسلم قادر ومستطيع.و تتحقق الاستطاعة بأمور ثلاثة:

أ- إمكان الوصول إلى مكة راكبا أو ماشيا بلا مشقة عظيمة.

ب- الأمن على النفس من الهلاك.

ج- وجود زوج أو محرم، أو رفقة مأمونة بالنسبة للمرأة، فإن لم تجد من يرافقها من هؤلاء سقط عنها الحج.

صور الإحرام بالحج

           وللحج ثلاث صور في الإحرام، أولها “التمتع” وهو العمرة والحج في سفر واحد، ويعني أن الحاج ينوي أداء العمرة أولا  ثم يحرم بها من الميقات، ويقول: “لبيك بعمرة”، ويتوجه الحاج بعد ذلك إلى مكة، وبعد الوصول لمكة يتم المحرم مناسك العمرة من الطواف والسعي، ثم يتحلل من الإحرام بالتقصير، ويظل كذلك إلى يوم الثامن من ذي الحجة فيحرم بالحج ويؤدي مناسكه من الوقوف بعرفة وطواف الإفاضة، والسعي ورمي الجمرات والمبيت بمنى ومزدلفة  وطواف الوداع.

           والصورة الثانية هي “القران”، وهو نية الحج والعمرة والبقاء في نفس الإحرام، بمعنى  أن ينوي الحاج عند الإحرام الحج والعمرة معا فيقول: “لبيك بحج وعمرة”، ثم يتوجه إلى مكة ويطوف طواف القدوم، ويبقى محرما إلى أن يحين موعد مناسك الحج، فيؤديها كاملة من الوقوف بعرفة، ورمي جمرة العقبة، وسائر المناسك، وليس على الحاج أن يطوف ويسعى مرة أخرى للعمرة بل يكفيه طواف الحج وسعيه.

          أما الصورة الثالثة فهي “الإفراد” وهو النية للحج فقط دون عمرة، ويعني أن ينوي الحاج عند الإحرام الحج فقط ويقول: “لبيك حجا” ثم يتوجه إلى مكة ويطوف طواف القدوم، ويبقى محرما إلى وقت الحج، فيؤدي مناسكه من الوقوف بعرفة والمبيت بمزدلفة، ورمي جمرة العقبة، وسائر المناسك، حتى إذا أنهى المناسك بالتحلل الثاني خرج من مكة وأحرم مرة أخرى بنية العمرة – إن شاء – وأدى مناسكها.

أركان الحج

والركن هو: جزء الماهية، وإن شئت جزء الذات. بحيث إذا افتقد الحج أحد أركانه بطل الحج.

أركان الحج أربعة:أولها  الإحرام  من الميقات الذي يمر عليه بالحج وينوي متلفظا لبيك حجا كما بينا في صور الحج.ثانيها  الوقوف بعرفة، ثالثها  طواف الإفاضة ورابعها  السعي بين الصفا و المروة.

واجبات الحج

   والواجب هو: فعل المكلف الذي أمره الله تعالى به على سبيل الإلزام، وإن شئت فقل هو فعل المكلف الذي يذم شرعًا تاركه قصداً. وكل ركن لم يتم على وجهه فالحج باطل.

للحج  واجبات سبعة بينها العلماء، وهي مذكورة في المنسك،

أولها: الإحرام من الميقات الذي يمر عليه الإنسان،

الثاني: كونه يقف بمزدلفة ويحط الرحال بعد انصرافه من عرفات يبيت فيها.

والثالث: المبيت بمنى ليلة إحدى عشرة، واثنا عشرة لمن تعجل، والليلة الثالثة عشرة لمن لم يتعجل.

والرابع: رمي الجمار.

والخامس: الحلق، أو التقصير للرجل، أو التقصير للمرأة،

والسادس: الوقوف بعرفة إلى الغروب.

والسابع: طواف القدوم.

الثامن: وصل الطواف بالسعي.

التاسع: المشي في الطواف والسعي.

العاشر: ركعتا الطواف الواجب.

الحادي عشر: التلبية.

الثاني عشر: التجرد من المخيط والمحيط.

سنن الحج

السنة في الاصطلاح الفقهي هي كل ما ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم ولم يكن من باب الفرض و لا الواجب.

ومن سنن الحج ما يلي:

  1. أن يحرم الرجل في إزار ورداء أبيضين، أما المرأة فلها أن تحرم في أي لون شاءت.
  2. أن يغتسل لإحرامه ولو كانت المرأة حائضاً أو نفساء.
  3. أن يحرم عقب صلاة مكتوبة، فإن لم يتمكن أحرم عقب ركعتين.
  4. أن يغتسل لدخول مكة وكذلك ليوم عرفة.
  5. في الطواف يستلم الركنين الحجر الأسود، والركن اليماني إن تمكن، وإلا أشار إليهما.
  6. يقول عند بداية كل شوط: بسم الله والله أكبر.
  7. يدعو بين الركنين بـ”اللهم ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار”،
  8. أفضل الحج الثج وهو كثرة الذبح، والعج وهو رفع الصوت بالتلبية للرجال.
  9. الإكثار من الذكر وتلاوة القرآن والتصدق.
  10. أن يتضلع منماء زمزم.
  11. أن يلتقط الجمار لجمرة العقبة فقط منمزدلفة.
  12. أن يكثر من الذكر والدعاء وقول لا إله إلا اللهيوم عرفة.
  13. أن يدعو بعد رمي الجمرة الصغرى والوسطىأيام التشريق.

خاتمة

      و يبقى الحج الركن الخامس في الإسلام وله مقاصده الجليلة. ومطلوب من  الفرد المسلم تأديته عند توفر الشروط، وعدم إهمال هذه الشعيرة العظيمة.

مراجع:

1- التعريفات للجرجاني ص 82

2 – صحيح البخاري

3 – علل الدارقطني

4 – صحيح البخاري

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.