منار الإسلام
موقع تربوي تعليمي أكاديمي

العولمة وعالمنا اليوم

هاجر حسناوي

0

العولمة ظاهرة حديثة جعلت العالم قرية صغيرة، بمعنى تقوم على الثورة المعلوماتية القائمة على المعلومات والإبداعات، عرفها الدكتور مصطفى محمود بأنها مصطلح بدأ لينتهي بتفريغ الوطن من وطنيته وقوميته وانتمائه الديني والاجتماعي والسياسي، بحيث لا يبقى منه إلاَّ خادم للقوى الكبرى، وذهب الدكتور سيَّار الجميل في أن العولمة تعني: “أنها عملية اختراق كبرى للإنسان وتفكيره وللذهنيات وتراكيبها، وللمجتمعات وأنساقها، وللدول وكياناتها، وللجغرافية ومجالاتها، وللاقتصاديات وحركتها، وللثقافات وهوياتها وللإعلاميات ومدياتها.”

وهذا هو موضوعنا الذي نود الحديث عنه على اعتبار أن عالمنا يموج في تيارات متناقضة على نحو غير مسبوق، فللعولمة تأثير قوي على الشباب، حيث قال زقزوق ” وإذا كان من المستحيل إيقاف قطار العولمة فإننا من ناحية أخرى ينبغي أن نتبين ما في هذا التيار من جوانب إيجابية وأخرى سلبية حتى نستفيد من الإيجابيات ونتجنب السلبيات.

فنحن بلا شك مسئولون عن حماية شبابنا ليكون قادرا على الإسهام في بناء المستقبل، فلابد من أن نحقق له سلاما اجتماعيا، لأن عالمنا اليوم يحتاج إلى جهود إصلاحية متتابعة.

وعليه نجد أن كثيرا من الناس يظنون أن العولمة هي الرقي والتحضر والحداثة والتخلص من رداء التخلف والتقليد والرجعية، فالعولمة في الأصل سيطرة على العالم وجعله في نسق واحد

 

يقول أبو بكر رفيق أن العولمة ليست إلا دعاية مزورة اتخذتها القوى الكبرى وسيلة للهيمنة على الشعوب الإسلامية تحت شعارها، وأن أحد أشكال الاستعمار الذي خلع أرديته القديمة وترك أساليبه التقليدية ليمارس عهدا جديدا من الهيمنة.

المزيد من المشاركات
1 من 69

وتأكيدا لهذا الكلام ما ذكره يوسف القرضاوي بقوله أن أشد أنواع العولمة خطرا وأبعدها أثرا هي عولمة الثقافة، على معنى فرض ثقافة أمة على سائر الأمم أو ثقافة الأمة الغالبة على الأمم الضعيفة المغلوبة.

وبهذا نقول أن العولمة بخلاف ما تنادي به عملت على تكريس المزيد من الركود والأزمات على مستويات عديدة، فلا ننكر أنها شكلت تحولا جذريا وعميقا في الفضاء المجتمعي العالمي والمحلي، وعليه فظاهرة العنف كانت من أبرز المشاكل الاجتماعية التي أنتجتها، ومن مخاطرها التي لا يمكن غض الطرف عنها أنها  تركز  على حرية الإنسان الفردية إلى أن تصل للمدى الذي يتَحَرَّر فيه من كل قيود الأخلاق والدِّين والأعراف المرعية، والوصول به إلى مرحلة العدمية، بمعنى أن ثقافة العولمة هي ثقافة مادية بحتة لا مجال فيها للروحانيات والعواطف النبيلة، فوجب على كل مسئول التعرف عليها وفهمها والتحذير منها.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.