منار الإسلام
موقع تربوي تعليمي أكاديمي

حكاية فرح: أنا يا سادتي طفلة| محمود الحمود؛ طوفان الإبداع الفني، الحلقة (14)

الشاعر حسن الوفيق

0

حكاية فرح: أنا يا سادتي طفلة| محمود الحمود؛ طوفان الإبداع الفني، الحلقة (14)

الشاعر حسن الوفيق

انضم محمود الحمود، بصوته العذب الشجي، وروحانيته العالية، إلى المقاومة بالكلمة، مع طوفان الأقصى، من باب التضرع إلى الله، نصرة للإسلام وفلسطين. من أعماله “ستفرج إن شاء الله والسعد يعاد”، و”يا رب تعلم محنة الأقصى“. ومؤخرا، قدّم عملا مؤثرا، حول معاناة الطفولة، في غزة الأبية، تحت عنوان: ” حكاية فرح”.

القصيدة من كلمات: عبد المعطي الدالاتي، أداء وألحان: محمود الحمود. وهي حكاية مرة، غاية في الأسى والحزن، عن طفلة تدعى فرح، وجدت نفسها بلا عائلة ولا مأوى، بلا كتب ولا لعب، بلا دولة ولا أمة،.. غاب الفرح عنها، وكأنها فقدت روحها. وهي اليوم، تُساءل الأطلال، والدموع تنسكبُ: “أين تبخر العربُ؟”.

 

أنا يا سادتي طفلةْ

وقومي، اِسمُهم عرَبُ

أنا من أمّة القِبلةْ

وللمليار أنتسبُ

وكانت هاهنا دولةْ

نناجيها: “فلسطينُ”

وأمّي كنت أذكرها

تناديني: أيا فرحُ

وكان هنا لنا بيتُ

يضمّ أبي.. يضمّ أخي

وأختي.. ماتت الأختُ

..

ونامت تَحلـُم الدارُ

بأحضان فلسطين ِ

فجاء ذئابهم ليلا

وما من حارسٍ دوني

فضاعت كلّ أحلامي

بليل الظالم الدامي

فلا بيتٌ ولا سكنُ

ولا أهلٌ ولا وطنُ

كذلك تـُصنَعُ المحنُ

..

ترَوْني اليومَ يا سادةْ

بلا أهلٍ.. بلا أمل ِ

وكفّي وسَّدتْ خدّي

على قربٍ من الطللِ

أناجيهِ.. أسائلهُ..

ولا رجْعٌ ولا أملُ :

تكلـّمْ أيها الطللُ

وخبّرني عن الأهلِ :

تـُراهمْ أين قد رحلوا ؟!

وخبّرني عن العربِ

وكيف تبخّرَ العرَبُ؟

..

أنا ما عندي يا سادةْ

سوى دمعٍ على الخديْن ينسكبُ

وما عندي أيا سادةْ

سوى عينٍ إلى المجهول ترتقبُ

ولم يبقَ هنا أختٌ ولا لعَبُ

ولم يبق لنا بيتٌ ولا كتبُ

ولم تبق سوى طفلةْ

تريد اليوم سجّادةْ

وتسألكم عن القِبلةْ

فدلـّوني أيا سادةْ

لأسجدَ في مدى الصبرِ

وأدعو الله في سرّي

..

ومن يدري؟!

فقد أبكي مدى الدهر ِ

على الأصحاب والأهل ِ

على الزيتون والنخل ِ

على كتبي.. على لُعَبي

على المليار والعربِ

القصيدة من الشعر الحر الموزون[1]، على البحر الوافر. وجاءت على الشكل التالي:  سطور شعرية متوالية، من تفعيلتين غالبا[2]. والقافية تلقائية، لا تتبع صورة موحدة. لكن الشاعر، يعود بين الفنية والأخرى، إلى قوافي بذاتها، قريبة من الألفاظ، التي بنى عليها القصة، وهي: طفلة، قبلة، لعب كتب، الأهل، النخل،..

ويمتاز البحر الوافر كما رأينا سابقا، “بموسيقاه العذبة، ونغماته المتسارعة المتلاحقة”. واعتبره البعض: “ألين البحور، يشتد إذا شددته، ويرِقّ إذا رققته”. وقد طاوع الشاعر، في التعبير عن حسرته وحزنه، لواقع الطفولة في غزة، على لسان طفلة بريئة، تحكي قصتها للعالم، واجتماع الرزايا عليها، وتطلب الصلاة دامعة في محراب الصبر.

لذلك جاءت القصيدة، على شكل همسات حزينة. ويعكس تغير القافية، وطول السطور، حالة الطفلة المبعثرة، بين بين ذكريات الماضي السعيد، والجرح المفتوح على مستقبل، لا أفق له، ربما: (ومن يدري؟!، فقد أبكي مدى الدهرِ، على الأصحاب والأهلِ، على الزيتون والنخلِ، على كتبي.. على لُعَبي، على المليار والعربِ).


[1]  يشبه الشعر العمودي، لأن السطور فيه تتكرر، بنفس الشكل، ماعدا في ثلاثة أسطر.

[2]  ومن ثلاث تفعيلات مرتين، ومن تفعيلة واحدة مرة.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.