منار الإسلام
موقع تربوي تعليمي أكاديمي

الزاوية التاغية: تاريخ منسي

0
اشترك في النشرة البريدية

على بعد ثلاث كيلومترات، جنوب مدينة ابن أحمد، تربض زاوية عريقة ، استطاعت أن تصمد عبر قرنين ونيف، على عوادي الزمن، كي تخرج الآلاف من حفظة القرآن الكريم، وطلبة العلوم الشرعية واللغوية، وتقوم بأدوار طلائعية  اجتماعية، كالإيواء والإطعام، والإصلاح بين الناس والقبائل، ومقاومة المستعمر، كاسبة بذلك احترام وتوقير السلطة الحاكمة، التي اعترفت لها بالفضل في شكل عدد من ظهائر التوقير والاحترام، لكنها لم تنل من التأريخ والاهتمام ما نالته أخواتها،ولم تجد أياد أمينة، تنفض عنها غبار النسيان،  وبقيت حلقة مفقودة في تاريخ الزوايا المغربية، على حد تعبيرأحد أحفاد مؤسسها. 

          مؤسسها الشيخ الجليل الحاج أحمد بن مسعود التاغي العبوبي الحمداوي الذي تتلمذ على يد الشيخ العارف الحاج العربي الشرقاوي، والذي نصحه بتأسيس زاوية قرآنية في منطقة امزاب، لتحفيظ القرآن الكريم بالقراءات السبع، وقد تنقل في عدد من الأماكن، زيو، العسيلات، عين الخميس، قبل أن يستقر به المقام ببئر المجذام، المكان الحالي، ليقصده الطلبة من كل الجهات ، فيتولى أمر إيوائهم وإطعامهم وتعليمهم.
        بعد وفاته، خلفه أبناءه وأحفاده، في الإشراف عليها، إدارة وتدربسا وإيواء، إلى أن تسلمت المفاتيح جمعية الوعظ والإرشاد، قبل أن تسلمها لوزارة الأوقاف، وتحولها إلى مدرسة للتعليم العتيق الابتدائي والإعدادي.
        وإذا أردنا تصنيف المراحل التي مرت منها الدراسة فيها ، أمكننا تقسيمها إلى أربع:


أ- مرحلة التأسيس:

        مع الشيخ المؤسس وخلفه الحاج المعطي بن الحاج التاغي: اختصت بتدريس وتحفيظ القرآن الكريم على القراءات السبع.


ب- مرحلة الانتشار والتوسع : 

المزيد من المشاركات
1 من 21

          بدأت مع الشيخ الحاج إدريس بن الحاج المعطي بن الحاج التاغي الذي  بنى زاوية جديدة إلى جانب الأولى، وأرسل طلبة من حفدة الشيخ إلى جامع القرويين للتوسع في العلوم الشرعية، واستمرت إلى الأبعينيات من القرن العشرين : 

          تميزت هذه المرحلة بتدريس العلوم الشرعية واللغوية بطريقة الكراسي العلمية على يد الشيوخ الذين تخرجوا من القرويين، بالإضافة إلى القرآن الكريم، حتى لقبت بقرويين الشاوية، ويكفي أن نشير إلى أن الفقيه الجيلالي بن الكانة الذي اشتغل فيها أكثر من أربعين سنة، قد تخرج على يديه أكثر من أربعة آلاف حافظ للقرآن.


ج- مرحلة الركود : 

          بدأت برحيل الشيوخ الذين تخرجوا من القرويين إلى دار البقاء في الأربعينيات ، وامتدت إلى بداية التسعينيات، من القرن العشرين، وقد كان يشرف على إدارتها الحفيد الحاج التاغي بن المعطي أول برلماني عن امزاب، حيث اقتصر التدريس فيها على تحفيظ القرآن الكريم من طرف عدد من الفقهاء لبضعة طلبة فقراء، آخرهم الفقيه الحاج إدريس سراج، وقد أصاب الركود التعليم والإطعام والإيواء، مما جعل الطلبة يقبلون عليها بتحفظ.


د- مرحلة الإحياء والتجديد :

مع إشراف جمعية الوعظ والإرشاد سنة 1993التي عملت على استقدام عدد من الفقهاء، وتغيير المناهج الدراسية، وبلغت التألق في عهد الشيخ الجليل الحاج خالد الملوع الذي عمل ما في وسعه، إدارة وتدريسا، على إحيائها وإنجاحها،  كما ساهم في العمل على بناء المقر الجديد الذي بني على مساحة واسعة بعدما أخذت منها السيول كل مأخذ، ثم تنضم إلى وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية، فتحولها  إلى مدرسة عتيقة، تعمل وفق المنهاج الدراسي الرسمي للتعليم العتيق، ابتدائي وإعدادي.

اشترك في النشرة البريدية
سجل هنا للحصول على آخر الأخبار والتحديثات التي ستصل مباشرة إلى صندوق الوارد الخاص بك.
يمكنك إلغاء الإشتراك في أي وقت

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.