منار الإسلام
موقع تربوي تعليمي أكاديمي

الأعْرَاب حَمَّالَةُ الْحَطَبِ 

الْإِعْرَاب حَمَّالَةُ الْحَطَبِ / أبو علي الصُّبَيْح

0

الْأعْرَاب حَمَّالَةُ الْحَطَبِ 
بقلم: أبو علي الصُّبَيْح

تباً لشيمتكمْ .. من كُلِّ منقصَةٍ
تَلَمْلَمَتْ وارتقاها اللّهوُ والطَرَبُ

ما كنتمُ غيرَ أوصالِ مقطعةٍ
فَعَزَّكمْ أحمدٌ يا أيُّها العَرَبُ
__

طيرٌ من النار يحكي قصة الغضبِ
وصرخة الخوف لمّت حزنها كتبي

آمنت أني بتلك الدار ضعت أنا
ورغبة اليأس أن أبقى بدون نبي

وأن أظل بلا أمٍّ تلاعبني
وأن أبيت بلا حضنٍ لروح ابي

سرٌّ يحيرني سهدٌ له نفرت
عيونُ ذاتي فعافت ذاتها هُدُبي

آمنت أني بريد الشوق يقتلني
معَ العذابات في نايٍ من اللهبِ

وكفّ جرحي إلى المجهول تحملني
لأتقي النار في كأس من الحَبَبِ

وأستحمّ بنهر الزيف منفرداً
لأُشبعَ الشعبّ كل الشعب بالعنبِ

آمنت أني إلهُ الحب بايعني
على الخراب فأوحى لعبة العطبِ

آمنت أنّ فؤادي بعتُ نبضته
لكي يموت وينسى ثورة القصبِ

آمنت أني بلا إني نسيت يدي
بمقبض الباب كي تعتاش بالتعبِ

وكي تظل تنادي حزن لوعتها
وتستظلّ بأكداسٍ منَ النوَبِ

ألغيت بعض بقايا الدور في مدني
وتهت بين طلول الموت والشُّعَبِ

البعدُ حمّلني أوجاع محنته
فما احتملتُ فصاح الوقت بالكُرَبِ

يا أنت أنت التي جزّت محاولتي
ولا سبيل سوى خنقي بمغتربي

والوقت باع إلى الجزار خبرته
فبايعتْهُ شموس الصمت واللُّعَبِ

نادى على قلم الإيحاء فانكسرت
مبراة حلمي فسوّاها بلا سببِ

وأوغلت كفّه الحمراء في جسدٍ
داست عليه خيول الغيظ في الهُضُبِ

فلست أشكو من الأيام محنتها
ولست أبكي على ناس بلا حسبِ

لكن بكيتُ على أهلي تضيعني
فساوموني وباعوا الأرضَ بالذهبِ

نادت بقايا بلاد كنت أعرفُها
تؤوي الذي كان مطروداً من العربِ

قال ادخلوها فإني للألى وطنٌ
أقيت كلّ جياع الأرض من عصبي

كانت سماء لمن أشقته عاصفة
وطوّحَتْه سنين الويل والحَرَبِ

وجرجرته غواياتٌ لمهلكها
وضيّقت حولهُ ديمومة الرُّحَبِ

جعنا وبابُ المتى ضاعت مغالقُهُ
وقد تعاضد صوت القحط والسّغبِ

فما رأيت يداً مُدّت تعين يدي
وما تفانت لمأساتي ولم تثبِ

وبي تحيط حياض الموت والغة
نزفي وأهلي تخوض الدم للرّكبِ

وجهي قديم وما أدري ملامحه
تدري بأني دفنت الوجْهَ بالتُّرَبِ

تعرى جراحي وتعرى دونما سببٍ
وقد تمشّى بها صوتٌ من الشغبِ

آمنتُ أنّي وهذا العمر لملمني
إلى النهايات يمشي دون مُصطخبِ

سيعبرون على ضلعي بلا أدبٍ
ويشنقون بحبل الرّعبِ مقتربي

ويطفئون نجوما أشعلت مدناً
ويرجمون ضياءَ الشمس في القُطُبِ

ويدفنون بسقف النار في حنقٍ
صبري ويدهسه في قسوةِ الغلبِ

خوفي بأني أرى المجهول يحكمني
ويوئدون بقبر النحس كلّ صبي

حتام أحمل أنفاسي مخضبة
بالأمنيات وأنسى المركب الذهبي

حتام أبقى وطفل الشكِّ يجرحني
بمقلتيه وينهي قمّة القببِ

أنوي أعيش بكونٍ غير منتظمٍ
على الهوامش أبغي حفنة الرّطبِ

خذوا من النفس ما شئتم بلا ثمن
لكي أدورَ على أبواب مستلِبي

خذوا بقاياي من رأسي إلى قدمي
ما أبقت الحرب مني غير مضطربي

الجوع ذئبٌ على بئري ترصّدني
ولي حبالٌ تدلّت لملمت سُحُبي

يا سيّدَ الجرح أحلامي مُكسّرة
وقد رماها زمانُ السّوءِ بالنُّوبِ

ومقلتي صدّقت أني أرى أملا
وأننا سوف نجني غاية الطلبِ

وأننا صوت من ماتوا ومن عشقوا
وقد تفانوا على أكذوبة الخُطَبِ

المدّعونَ علومَ العصر نخوتهم
إذا تناخوا تناخوا داخل الجُببِ

إذْ كلما عقدوا للحلّ مؤتمرا
عادوا بحلٍّ لهتكِ الستر والحُجُبِ

يا سيّد الدمع هذي بعض قصتنا
ومثل مابي أرى ما دار في حلبِ

بنا تعالت بباب الدار مجمرة
شعواء تأكل خيرَ الزرْعِ والنّسبِ

بنا سُلِخنا وفينا ذبَّحوا صلفاً
أولادنا وبنا اختاروا منَ النُّخَبِ

فالأرض أضحت إلى الويلات مشتجراً
يا دولة الله نحو العادياتِ ثبي

بنا بُلينا وبعض الناس قد وَلغوا
أزكى الدماء وكانوا الكلّ في الكَذِبِ

علامَ هذي الدما تجري كأنهرنا
والرفض يرفض هذا الصمت في القُضُبِ

يا أمّة بعْتُ أحلامي لساستِها
في ذمّة الله ما نلقى من الوصبِ

آمنتُ أنّي على كرهي لمعتقدي
لسوف تبقى الأعراب (حمّالةَ الحطبِ)

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.