منار الإسلام
موقع تربوي تعليمي أكاديمي

خاتمة وخلاصات سلسلة: “القراءات المعاصرة للقرآن الكريم” مساءلة نقدية لمشروع الجابري

0
اشترك في النشرة البريدية

قبل الثورة ” الإسلامية ” في إيران كان أغلب المغربين من ذراري المسلمين الذي رضعوا لبان الثقافة الغربية يعتقدون أن الدين أصبح جزءا من الماضي، ”  فالموضة ” آنذاك هي أن تكون ماركسيا تقدميا حداثيا أو اشتراكيا أو ليبراليا…الخ، و »كان بإمكانك عندئذ أن تتحدث عن أي موضوع في العالم – حتى عن ماوتسي تونغ وأفكاره وأشعاره ! – ولكن ليس عن موضوع الإسلام. وكان مجرد اهتمامك به يعرضك لتهمة الرجعية، أو على الأقل تضييع الوقت « [1].

فالاعتقاد السائد آنذاك هو أننا تجاوزنا كل المشاكل الدينية، وتمكنا من حل كل المعضلات، ولم تعد عندنا أي »مشكلة دينية ! نحن تجاوزناها منذ زمن بعيد، بل إننا تجاوزناها أكثر من الأوروبييين أنفسهم، لأنه لا يزال عندهم بعض التيارات المسيحية بسبب بورجوازيتهم ورجعيتهم. أما نحن فقد مسحنا الماضي مسحا، وقفزنا عليه قفزا وأصبحنا جميعا : ماركسيين، تقدميين، علميين، حداثيين ” على آخر موضة ” !…« [2].

كان هذا هو اعتقاد المثقفين العرب إلى أن قامت الثورة في إيران وظهرت الصحوة الإسلامية على الساحة بقوة، عندها ظهر جليا »شعور المثقفين العرب بالمفاجأة ! « [3].

وقد كان قبل ذلك من بين المثقفين العرب من يرى أنه لا » يمكن لعاقل أن يتوقع إمكانية تجاوز شيء دون الانخراط فيه، أو تسميته باسمه، أو تشخيصه وعلاجه ؟ كيف يمكن لمسألة كبرى كلفت أوروبا ثلاثة قرون من الصراع الداخلي أن تُحل عندنا بمجرد القفز عليها: أي بدون طرحها على محك البحث والتساؤل والنقد ؟ « [4]. هذا البعض اشتغل مبكرا بمسألة الدين، وأصدر كتبا ومقالات وبحوث تحت مسميات كثيرة، تزعم النقد والتحليل والتفكيك وإعادة التركيب العقلاني والعلمي، والموضوعي لمجموعة من المحرمات التي تتعلق بالقرآن الكريم خصوصا، والتي تهتم بعلاقة الدين بالسياسة والأخلاق والحقوق…؟.

فهذا البعض كان يرى أنه لا بد للعقل ” الشرقي ” أن يخوض نفس المعارك التي خاضها العقل الغربي ضد الدين، وهو يبشر بأن »الإسلام قد شهد بهذا الصدد ولا يزال يشهد توترات صراعية مشابهة لما شهدته بقية الأديان. إنه ليس استثناء على القاعدة كما يعتقد بعضهم سواء في الجهة الأوروبية أو في الجهة الإسلامية…إن الصراعات الهائجة التي حصلت بين المسيحية الأوروبية وبين العلم الحديث سوف تحصل في الإسلام أيضا. وربما كناقد أصبحنا اليوم على أبوابها « [5].

المزيد من المشاركات
1 من 65

كان هذا قبل ظهور الصحوة الإسلامية، أما بعدها فقد أدرك جميع المفكرين “الحداثيين” أن المجتمع الإسلامي في المرحلة التاريخية الراهنة لازال غير مؤهل لتجاوز مسألة الدين، لأنه لما ينضج بعد مثل المجتمع الغربي الذي لزمه ثلاثة قرون من الصراع قبل أن يتخلص من الدين !!! لذا لزم التعامل بمرونة وموضوعية مع هذه الضرورات الموجودة في الواقع. هكذا يفكرون ويخططون، ويحققون نجاحات لا يستهان بها، فكيف ينبغي لأهل الحق أن يردوا ؟ وما هو المطلوب منهم بالضبط لوقف زحف هذا الباطل المدجج بسلاح ” العقلانية ” و ” العلمية ” و ” الحرية “…الخ ؟.

وقبل الإجابة على هذه الأسئلة أود سرد بعض الخلاصات التي توصلت إليها من خلال هذا البحث والتي يمكن إجمالها فيما يلي :

1 – مشروع الجابري مشروع قديم وكبير وخطير، فقد بدأ  فيه بالسعي “لنقد” التراث الإسلامي تحت عنوان نقد العقل العربي، وهو في الحقيقة نقض وليس نقدا، إذ تجد في ثنايا حديثه تحميل كل الرزايا العربية في عهد النكسة لعصر التدوين، بل يتهم صراحة كل العلماء الذين ساهموا في تدوين العلوم العربية والإسلامية بالتحريف والزيادة والنقصان.

2 – رغم أن الجابري ردد على مسامع قرائه كثيرا أنه لا يعتبر القرآن الكريم جزءا من التراث إلا أنه تعامل معه في الفهم و” التفهيم ” بنفس المنهج الذي تعامل به مع سائر كتب التراث، مما يطرح العديد من علامات الاستفهام.

3 – يزعم الجابري في صدر كل كتاب من كتبه أنه يضع بين يدي القارئ المنهج والرؤية التي سيعتمدها في تناول الموضوع، وغالبا ما يكون المنهج والرؤية المعتمدة من قبل الجابري مأخوذة مما سطره أساتذة الغرب وفلاسفته. وكذلك فعل في كتابيه مدخل إلى القرآن الكريم وفهم القرآن الكريم، إلا أنه زعم أنه سيعتمد نفس مناهج المفسرين، والقواعد العلمية التي سطرها العلماء المعتبرون، كتفسير القرآن بالقرآن ومعهود العرب…الخ، ولكن هذا لم يحدث، بل سعى صراحة إلى هدم كل القواعد العلمية والضوابط الشرعية، بل واعتماد فهم بعيد وغريب عن العلم والمنطق، فهل كان كلامه هذا تضليلا؟ أم هو سوء في الفهم، واضطراب في التنزيل؟ وقد ذكرت في هذا البحث عددا من الأدلة على هذا الذي أقول.

4 – وظف الجابري هذا المنهج في الوصول إلى عدد من النتائج الفاسدة،  والأحكام المنحرفة لعدد من القضايا الشرعية، كالقول بتحريف القرآن وجواز زواج المتعة…الخ.

5 – يتميز الجابري بدهاء شديد وقدرة فائقة على التمويه وفق منهج خاص به يزعم العقلانية والتجرد والموضوعية وطرح الأسئلة ” الصعبة ” التي قد تؤدي إلى إدخال الشك في نفس القارئ، حتى في بعض المسلمات العقدية.

مقالات أخرى للكاتب
1 من 24

لقد أمر الله جل وعلا رسوله صلى الله عليه وسلم – وأمته من ورائه – بالاستمساك بالقرآن الكريم، وجعله شرفا لا يدانيه شرف، ورتب على ذلك المسؤولية والمحاسبة في قوله عز وجل : » فَاسْتَمْسِكْ بِالذِي أُوحِيَ إِلَيْكَ إِنَّكَ عَلَىا صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ وَإِنَّهُ لَذِكْرٌ لَّكَ وَلِقَوْمِكَ وَسَوْفَ تُسْأَلُونَ « [6]. كما جعل – عز وجل – التدافع بين الحق والباطل سنة كونية، لولاه لفسدت الارض ولعم الخراب والدمار، قال تعالى : » وَلَوْلاَ دِفَاعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَّهُدِمَتْ صَوَامِعُ وَبِيَعٌ وَصَلَوَاتٌ وَمَسَاجِدُ يُذْكَرُ فِيهَا اسْمُ اللَّهِ كَثِيرًا وَلَيَنصُرَنَّ اللَّهُ مَن يَّنصُرُهُ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيز« [7]. كما أمر – سبحانه وتعالى –  بالأخذ بالأسباب المادية، وإعداد القوة اللازمة لهذا التدافع، ليكون النصر حليفا لأهل الحق والدين، قال تعالى : » وَأَعِدُّوا لَهُم مَّا اسْتَطَعْتُم مِّن قُوَّةٍ وَمِن رِّبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ وَءَاخَرِينَ مِن دُونِهِمْ لاَ تَعْلَمُونَهُمُ اللَّهُ يَعْلَمُهُمْ وَمَا تُنفِقُوا مِن شَيْءٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ يُوَفَّ إِلَيْكُمْ وَأَنتُمْ لاَ تُظْلَمُونَ « [8]. وقد بين سبحانه وتعالى أن التدافع والجهاد لا ينحصر في القوة المادية رغم أهميتها، بل يتسع ليشمل كل المجالات، وعلى رأسها الحجة القوية، والبرهان القاطع، والدليل الساطع، والمجادلة بالتي هي أحسن، قال تعالى : »  وَجَاهِدْهُمْ بِهِ جِهَادًا كَبِيرًا « [9]، وقوله تعالى : » وَلْتَكُن مِّنكُمُ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلىَ الْخَيْرِ وَيَامُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَأُوْلَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ « [10]، واللام هنا للأمر، والأمر هنا يفيد الوجوب، وهذا يعني ضرورة وضع خطط استراتيجية للتصدى لانتحال المبطلين، وتأويل الجاهلين، وتحريف الغالين. وسأحاول وضع بعض ما يمكن اعتباره نقط ارتكاز في هذه الخطة، مستنبطة من كلام بعض “الحداثيين”:

أولا : اعتمد القرآن الكريم لغة الحوار ومحاولة الاقناع بالحجة العقلية والبرهان الكوني مع معارضيه، وقد أثبت هذا الأسلوب جدواه، لأن الخصوم لم يكن لديهم ما به يعارضون، فلجؤوا إلى الإعراض تارة، واللغو تارة أخرى فيما حكاه الله عز وجل عنهم في قوله تعالى: »وَقَالَ الذِينَ كَفَرُوا لاَ تَسْمَعُوا لِهَذَا الْقُرْءَانِ وَالْغَوْا فِيهِ لَعَلَّكُمْ تَغْلِبُونَ « [11]، وهذا العجز عن معارضة الحجج القرآنية مازال قائما إلى الآن، وفي هذا السياق يقول محمد أركون: »ولقد مارست هذا الحوار شخصيا مع التقليديين أكثر من مرة، وذلك ضمن إطار ندوة الفكر الإسلامي في الجزائر. كما وأني أمارسه مع طلابي الذين يأتون السوربون من كليات الشريعة في البلدان الإسلامية والعربية. وأعترف بأن الحوار مع أصحاب هذا التيار صعب وقاس، ولكنه يشكل ضرورة لا بد منها في ما أرى « [12].

فإذا كان الحداثيون ودعاة نحل الغرب يرون الحوار ضرورة لأقناع المسلمين بما عندهم، فإن الحوار عندنا يجب أن يكون أشد ضرورة لإظهار سفاهة ما يدعون إليه، وعظمة ما يعرضون عنه، وإقامة الحجة عليهم، ولذلك لا بد من جعل لغة الحوار علما قائما بذاته، ولا بد من إحياء تراث أسلافنا في آداب المناظرة والجدل كالجويني والباجي وغيرهم، مع تطويره وإعداد كفاءات علمية تدافع عن دينها حسبة لله تعالى، ليكون هذا الحوار والجدل العلمي مثمرا بإذن الله تعالى، فلا يليق بنا التفريط في بني جلدتنا – إلا من أبى – ونحن نسعى إلى تبليغ الدعوة ونشر الهداية حتى بين غير المسلمين.

ثانيا: لقد أصبح الإهتمام بتحصيل العلوم الشرعية في الآونة الأخيرة ضعيفا جدا، وتراجع المستوى التعليمي عموما في بلاد المسلمين والتعليم الشرعي بشكل خاص، وفي كثير من الأحيان تجد من يمثلون العلم الشرعي بضاعتهم مزاجاه، ورغم ضعف أداء كليات الشريعة والمعاهد الدينية فإنها تسبب “للحداثيين” صداعا لا يهدأ أبدا إلا بزوالها، أو علمنتها، وفي ذلك يقول محمد أركون : » أما هذه الأخيرة – أقصد كليات الشريعة – فهي معقل لمعارف ومزاعم العقل ” الإسلامي ” الأكثر دوغمائية كما كان الأصوليون قد حددوه وعرفوه بشكل خاص[13]…ينبغي على كليات الشريعة ) وعموم المعاهد الدينية التقليدية ( أن تعدل مناهجها وأساليبها لكي تمارس دورها كما يمارس معهد الدراسات الكاثوليكية في باريس دوره، وكما يمارس معهد التيولوجيا الكاثوليكية في ستراسبورغ دوره..إذهب إلى هذه المعاهد وانظر في مناهجها وبرامجها لكي ترى الفرق بينها وبين كليات الشريعة لدينا ! انظر مثلا في نرنامج التعليم الخاص بمعهد التيولوجيا الكاثوليكية في ستراسبورغ. فهو معهد تشرف عليه الدولة الفرنسية وهو يقدم الشهادات الجامعية للطلاب كما يحصل في بقية الكليات والجامعات الفرنسية الأخرى. والتعليم فيه يقدم بطريقة علمانية « [14].

وقياما بالواجب الشرعي فإن أهل الحق مطالبون بدعم هذه الكليات والمعاهد، وتطويرها بشكل َيَشْفِ ويثلج صُدُورَ قَوْمٍ مُّومِنِينَ، وَيُذْهِبْ غَيْظَ قُلُوبِهِمْ، ويقر أعينهم حتى تقوم بدورها في تخريج علماء أكفاء يرفعون مستوى الوعي عند الناس، وينافحون عن دينهم ويردون عنه بعلم كيد المعتدين.

ثالثا : ما كتب حول السياسة الشرعية – قديما وحديثا – ضعيف جدا، إذا ما قورن بما كتب في الطهارة والصلاة والزكاة…الخ، كما أن التأصيل الشرعي للشؤون السياسية والاقتصادية قليل، ويكاد يكون منعدما في كثير من المجالات، ولعل هذا من الأسباب التي جعلت المفكرين “الحداثيين” يدافعون عن ضرورة فصل الدين عن الدولة بقوة وجرأة منقطعة النظير، بل نجد هذا النوع من الفهم قد تسرب إلى شريحة لا بأس بها من عموم الناس، مما يشكل خطرا حقيقا على الفهم الصحيح والسليم للإسلام، يقول أركون : »وهكذا يستمر الناس يرددون كالببغاوات أن الإسلام يخلط بين الروحي والزمني، أو أنه دين ودنيا. إن هذا ليس صحيحا أبدا وليس مقبولا علميا اللهم إلا إذا قبل المؤرخ الخضوع للروح التقليدية الإسلامية المهيمنة التي تطغى عليها الأدبيات والتصورات البدعوية« [15].

هكذا يبدو التحدي في هذا المجال كبيرا، والفراغ واسعا، يححتاج إلى ثلة مباركة تصل الليل بالنهار لتصحيح الفهم وتصويب القصد.

رابعا : رغم أن المؤسسات الدينية الرسمية تخضع للدولة وتسعى لخدمة سياساتها العامة التي قد تتعارض في كثير من الأحيان مع مقاصد الدعوة المحمدية والمصلحة العامة للدين والمجتمع، فإن هذه المؤسسات تثير مخاوف، بل غيظ “الحداثيين”، مما دفع ببعضهم إلى الدعوة للنظر في طريقة اشتغالها أو حتى إغلاقها، يقول أركون : »أما إذا حافظت هذه الوزارة بكل مؤسساتها ومعاهدها الدينية على بث التعاليم التقليدية والمذهبية والطائفية واللاتاريخية. التي تقسم المجتمع وتزرع فيه روح الفتنة والشقاق فينبغي إغلاقها فورا. ينبغي أن تشتغل هذه الوزارة بروح الانفتاح لتحرير المجتمع المدني من عقده القديمة، وليس بروح الدعاية الإيديولوجية التي تفضل نوعا معينا من الأديان أو المذاهب وتحتقر بقية الأديان والمذاهب الأخرى كما لايزال حاصلا حتى اليوم للأسف الشديد. هذه الروح القروسطية الضيقة ينبغي أن تحجم، وإلا فلا حل ولا تحرير « [16]. ونحن أولى بالمطالبة بتحرير هذه المؤسسات الرسمية من قبضة الدولة، لتقوم بواجبها في تحرير الناس من الخضوع لغير الله جل وعلا، وبذلك نكون قد رددنا أحسن رد على هذه الدعاوى المغرضة.

لقداستشهدت كثيرا بنصوص مما كتبه أركون، لأن أركون والجابري يمتحان من معين واحد هو الحداثة الغربية، ولكن أركون يتميز بكلام واضح وصريح.

أما الجابري فيستخدم طرقا ملتوية، كما أنه يتقن أسلوب المرواغة، مما يترك القارئ في حيرة لاتنتهي حول ما هي مقاصد الجابري؟ وما هي منطلقاته؟

 

[1] هاشم صالح ، مجلة الوحدة ، العدد 96 ، سبتمبر 1992 ، ص 71 .

[2] نفس المرجع والصفحة .

[3] نفس المرجع والصفحة .

[4] نفس المرجع ص 72 .

[5] الإسلام ، أوروبا ، الغرب ، ص 76 .

[6] سورة الزخرف ن الآية 43 – 44 .

[7] سورة الحج ، الآية 40 .

[8] سورة التوبة ، الآية 60 .

[9] سورة الفرقان ، الآية 52 .

[10] سورة آل عمران ، الآية 104 .

[11] سورة فصلت ، الآية 26 .

[12] الفكر الإسلامي نقد واجتهاد ، ص 21 .

[13] تاريخية الفكر العربي والإسلامي ، ص 13

[14] الفكر الإسلامي نقد واجتهاد ، ص 290 – 291 .

[15] تاريخية الفكر العربي و الإسلامي ، ص 287 .

[16] الفكر الإسلامي نقد واجتهاد ، ص 281 .

اشترك في النشرة البريدية
سجل هنا للحصول على آخر الأخبار والتحديثات التي ستصل مباشرة إلى صندوق الوارد الخاص بك.
يمكنك إلغاء الإشتراك في أي وقت

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.